صفحة الكاتب : شعيب العاملي

عليٌّ.. والثِّقل الأكبر
شعيب العاملي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

 بسم الله الرحمن الرحيم
 
لقد نطَقَت آياتُ الكتاب العزيز بالتَّفَاضُل بين رُسُل الله تعالى، فقال عزَّ وجل: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ الله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجات‏﴾ (البقرة253).
 
ثمَّ فضَّلَ اللهُ تعالى بعضَ خلقه على بعضٍ وإن تفاوتت أنواعهم وأصنافهم، وأمر المفضولَ أن يسجُد للفاضل، وكان اختبار الملائكة وإبليس بالسجود لآدم، لثبوت أفضليَّته وأفضليَّة الأنوار التي أودعها الله تعالى فيه.
 
لكنَّ ابليس جَحَدَ ذلك، وزَعَمَ أنَّ الفضل له فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (ص76).
فكانَ زعمه التفضيل على آدم عليه السلام سبباً لامتناعه من السجود وعصيان أمر الله.
 
وقد كرَّمَ الله تعالى بني آدم وفضَّلَهم على سائر المخلوقات: ﴿وَفَضَّلْناهُمْ عَلى‏ كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضيلاً﴾ (الإسراء70).
قال السيد المرتضى: فلا ينكر أن يكون المراد منها: أنّا فضّلناهم على من خلقنا وهم كثير؛ ولم يرد التبعيض (أمالي المرتضى ج‏2 ص338).
 
إذا تبيَّنَ ذلك، عَرَفَ المؤمنُ أنَّ لتفضيل بعض الأنبياء على بعضٍ حكمةٌ، وأنَّ معرفة الفاضل يزيدُ مِن تعظيمه في النَّفس، ويكون أدعى لشدَّة الانقياد له، بل إنَّ في معرفة عظمته مَزيدُ قُربٍ من الله تعالى، حيث يُدني الله تعالى العبادَ منه بقَدر علومهم وأعمالهم، ومِن ذلك اعتقادهم بعظمة أصحاب الفضل عندَه.
 
وقد بحثَ العلماءُ مسألة التفاضُلَ بين الثَّقلين: القرآن الكريم، والعترة الطاهرة.
 
فقال قومٌ بتفضيل القرآن الكريم على النبيٍّ والعترة، أو على العترة فقط، لأنَّه الثِّقلُ الأكبر.
 
وقال آخرون بتفضيل النبيِّ صلى الله عليه وآله على القرآن لأنَّه أفضلُ الخلق على الإطلاق، وقد ثبت لعليٍّ والأئمة (ع) ما ثبت للنبي (ص) من الفضل.
 
وقال بالمساواة غيرُهم، وتَوَقَّفَ جماعةٌ في المسألة، وأنكر قومٌ الثَّمَرة من البحث..
 
فما الحقُّ في المسألة؟!
 
القول الأول: تفضيل النبي والعترة
 
وهو القولُ المنصور، والمؤيَّدُ بعشرات النصوص الدالَّة على تفضيل النبيِّ صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة على كلِّ مَن ومَا عداهم من خلق الله تعالى.
بل قَد يُدَّعى أنَّ هذا المعنى أجلُّ من أن يحتاجَ إلى دليل، وأنَّهُ ثابتٌ بالقطع واليقين.
 
ومِن النصوص في هذا المعنى ما روي عن النبي (ص) أنَّه قال:
مَا خَلَقَ الله خَلْقاً أَفْضَلَ مِنِّي، وَلَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنِّي.. وَالفَضْلُ بَعْدِي لَكَ يَا عَلِيُّ، وَلِلْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ.. أَوَّلَ مَا خَلَقَ الله عَزَّ وَجَلَّ أَرْوَاحُنَا، فَأَنْطَقَهَا بِتَوْحِيدِهِ وَتَمْجِيدِهِ، ثُمَّ خَلَقَ المَلَائِكَةَ.. (عيون أخبار الرضا عليه السلام ج‏1 ص262).
ولا يُعتنى لما قيل من تخصيصه بالمكلَّفين، لعدم الداعي إلى التخصيص بعد عموم اللفظ.
 
ومثله قول الإمام الكاظم عليه السلام: مَا خَلَقَ الله خَلْقاً أَفْضَلَ مِنْ مُحَمَّدٍ (ص)، وَلَا خَلَقَ خَلْقاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ (ع) (الإختصاص ص18).
 
فإن قيل: غاية ما تثبته هذه النصوص عدم وجود مَن هو أفضلُ منهم، فَلِمَ لا يكون هناك مُساوٍ لهم؟
قلنا: لمّا كان النبيُّ صلى الله عليه وآله في مقام بيان الأفضل، لم يصح التمسك بوجود المساوي وعدم ذكره (ص) له.
 
ولو تنزَّلنا عن ذلك، فإنَّ هناك الكثير من النصوص الصريحة في أنَّه أفضل الخلق على الإطلاق، ومنها قوله (ص):
أَظْهَرَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الإِسْلَامَ عَلَى يَدِي، وَأَنْزَلَ الفُرْقَانَ عَلَيَّ، وَفَتَحَ الكَعْبَةَ عَلَى يَدِي، وَفَضَّلَنِي عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ (الخصال ج‏2 ص413).
 
بل إنَّ القرآن الكريم قد دلَّ على تفضيله صلى الله عليه وآله على كلِّ الخَلق، حين قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ (البينة7).
 
والمُراد من (البَرِيَّةِ) (الخلق) (راجع لسان العرب ج14 ص71 ومجمع البحرين ج1 ص49، الصحاح ج6 ص2279).
فقوله تعالى ﴿خير البرية﴾ يعني (خير الخلق).
 
وفي الخبر الموثق عن رسول الله (ص) في خطبة شهر رمضان قال (ص) لأمير المؤمنين عليه السلام: أُقْسِمُ بِالَّذِي بَعَثَنِي بِالنُّبُوَّةِ، وَجَعَلَنِي خَيْرَ البَرِيَّةِ، إِنَّكَ لَحُجَّةُ الله عَلَى خَلْقِه‏ (أمالي الصدوق ص96).
 
وعن الإمام الحسن عليه السلام: أَنَا ابْنُ خَيْرِ خَلْقِ الله، أَنَا ابْنُ رَسُولِ الله (الأمالي للصدوق ص179).
 
وفي الخبر الموثق عن الرضا عليه السلام: وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ، وَخَيْرِ البَرِيَّةِ، وَعَلَى آلِهِ آلِ الرَّحْمَة (الكافي ج5 ص373).
 
ولقد كانت هذه صفته (ص) مُذ كان طِفلاً، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهجه الشريف: حَتَّى بَعَثَ الله مُحَمَّداً (ص) شَهِيداً وَبَشِيراً وَنَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً.. (الخطبة 105).
فدلّت هذه النصوص وغيرها من الأدلة القطعية على تفضيل النبي (ص) على كلِّ الخلائق.
 
ثم دلّت أدلةٌ أخرى على أن علياً نفس النبيِّ صلى الله عليه وآله، وأنَّ ما ثبت له (ص) قد ثبت لعليٍّ عليه السلام، كآية المباهلة وسواها، وصرَّحَت النصوصُ بأنّ تاليه (ص) في الفضل هو أمير المؤمنين عليه السلام، ومنها الخبر الصحيح عن أبي عبد الله (ع): وَأَصْبَحَ خَيْرُ البَرِيَّةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ يُلْعَنُ عَلَى المَنَابِر (تفسير القمي ج2 ص134).
 
ومثله عن الإمام الباقر عليه السلام: فعلي والله خير البرية بعد رسول الله (تفسير فرات ص583).
وعن النبي (ص) في عليٍّ عليه السلام: خَيْرُ الخَلْقِ بَعْدِي وَسَيِّدُهُمْ أَخِي هَذَا، وَهُوَ إِمَامُ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ (كمال الدين ج‏1 ص259)، ثمَّ قال أميرُ المؤمنين عليه السلام مثله في الحسن عليه السلام.
 
وتضمنت نصوص أخرى قولهم عليهم السلام: آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ البَرِيَّةِ (الكافي ج6 ص224).
 
ووردت في آحاد الأئمة بعض النصوص كذلك، منها ما روي من كلام الإمام الباقر بحق الإمام الصادق عليهما السلام: هَذَا خَيْرُ البَرِيَّة (الكافي ج1 ص306 و307)، ومن الإمام الصادق بحقِّ الإمام الكاظم عليهما السلام: وَهُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ الله فِي خَلْقِهِ (الكافي ج1 ص385).
 
وفي الحديث عن الصادق عليه السلام أنَّه جرى لأمير المؤمنين: مِنَ الفَضَائِلِ مَا جَرَى لِرَسُولِ الله (ص)، وَلِرَسُولِهِ الفَضْلُ عَلَى جَمِيعِ مَا خَلَقَ الله.. وَكَذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الأَئِمَّةِ (ع) بَعْدَهُ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ (إرشاد القلوب ج2 ص256).
 
ولقد كان هذا المعنى معلوماً عند الأنبياء من لدن آدم عليه السلام، حينما اجتمع أولاده واختلفوا في خير خلق الله، فقال بعضهم أنَّ آدم خيرهم، وقال بعضهم أنَّهم الملائكة المقربون أو حملة العرش.. ولما سألوا أباهم آدم عليه السلام قال لهم: وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيِ الله جَلَّ جَلَالُهُ، فَنَظَرْتُ إِلَى سَطْرٍ عَلَى وَجْهِ العَرْشِ مَكْتُوبٍ: بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، مُحَمَّدٌ وَآلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ الله (قصص الأنبياء ص53).
 
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام:
إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَادِ بِالفَيْ عَامٍ فَجَعَلَ أَعْلَاهَا وَأَشْرَفَهَا أَرْوَاحَ مُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وَالأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ (ع)، فَعَرَضَهَا عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ، فَغَشِيَهَا نُورُهُمْ، فَقَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ:
هَؤُلَاءِ أَحِبَّائِي وَأَوْلِيَائِي وَحُجَجِي عَلَى خَلْقِي، وَأَئِمَّةُ بَرِيَّتِي، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ (معاني الأخبار ص108).
 
والروايات في هذا المعنى كثيرةٌ جداً، وهي تُثبت أفضليَّتَهم على كلِّ شيء، حتى القرآن الكريم.
بل قد ثبت في النصوص أنَّ الله تعالى خلق العرش الملائكة والسماوات والأرض والجنة من أنوارهم، لأفضليَّتهم على كل شيء، فكيف لا يكونوا أفضل من اللوح المحفوظ والكتاب المسطور والصحف المنزلة والوحي والكتاب؟
 
القرآن محدَثٌ
 
فإن قيل: وهل القرآنُ مخلوقٌ كي يكونوا أفضل منه؟!
 
قلنا: إنَّ القرآن الكريم هو كلامُ الله تعالى، الذي أوحاه إلى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله، وأنزله في ليلة القدر، وجُمِعَ بين الدَّفتين.
 
وتارةً يُراد من القرآن ما يكون مكتوباً، وأخرى ما يكون مقروءاً ومسموعاً، وثالثةً يرادُ منه الكلام المُدَوَّن في اللوح المحفوظ، ويكون ما بين الدفّتين حاكياً عنه كما قد يشير إليه قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظ﴾ (البروج21-22).
 
وما نبحثُ عنه هنا هو مختلفُ هذه المعاني، فإنَّه صلى الله عليه وآله أفضل منها بأجمعها، وإن كان حديثُ الثَّقلين ناظراً إلى القرآن الذي بين الدَّفتين، أو القرآن الذي في الصدور، بقرينة تركه للمسلمين بعده (ص)، ولا يشمل حديث الثَّقلين ما في اللوح المحفوظ، إلا أن تفضيل النبي (ص) ثابتٌ على كل مخلوقٍ من ألواحٍ ونقوش وغيرها.
 
ولكن المشكلة نشأت مما ذهب إليه بعضُ فِرَق المسلمين، حيث زعموا أنَّ القرآن أزليٌّ قديم، وأسموه (كلاماً نفسياً) لله تعالى، حتى أوقعوا الأمَّةُ قديماً في شبهةِ خَلق القرآن وعدم خلقه.
 
والحقُّ هو ما ذهبَ إليه آلُ محمدٍ عليهم السلام من عدم كون القرآن أزلياً، وإلا لزم كونه إلهاً مع الله تعالى، بل هو حادثٌ، لم يكن فكان.
 
قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:
وَإِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ، أَنْشَأَهُ وَمَثَّلَهُ، لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً، وَلَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً (الخطبة186).
سواءٌ كان الإنشاء والتمثيل والإحداث في لوحٍ من الألواح أو في شجرةٍ أو غير ذلك.
 
وعن الإمام الرضا عليه السلام: وَلَيْسَ الخَالِقُ إِلَّا الله عَزَّ وَجَلَّ وَمَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ (التوحيد للصدوق ص224).
 
نعم عندما يُطلَق لفظ (المخلوق) على (الكلام) قد يراد منه أحد معنيين:
 
أوَّلهما: الحادثُ، أي الذي لم يكن فكان.
 
وثانيهما: المكذوب، أي المُختَلَق.
 
ولأنَّ القرآن (كلامُ الله)، لَم يصح إطلاق لفظ (المخلوق) عليه لاحتمال أن يُقصد منه (المكذوب) أو المُختَلَق، ودفعاً لشبهة استعمال لفظ المخلوق بمعنى المكذوب فيه، نهى الأئمة عليهم السلام عن إطلاق لفظ (المخلوق) على القرآن، وإن ثبت بالمعنى الأول وهو (الحادث)، فالقرآن ليس أزلياً، بل هو حادثٌ، حاله حال سائر مخلوقات الله تعالى.
 
لذا قال الإمام الصادق عليه السلام: إِنَّ القُرْآنَ كَلَامُ الله مُحْدَثٌ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَغَيْرُ أَزَلِيٍّ مَعَ الله تَعَالَى ذِكْرُهُ (التوحيد للصدوق ص227).
فمعنى (غير مخلوق) هنا (غير مُختَلَق)، ومعنى (مُحْدَثٌ.. وغيرُ أزليٍّ) أنه كسائر مخلوقات الله تعالى، أما مَن ذهبَ إلى أنَّه ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ وجَمَعَ بين المتناقضين فَقَد أحال، وذَهَبَ إلى مُنكَرٍ من القول، يردُّه العقلُ والنَّقل.
 
ولقد نطقت آيات الكتاب الكريم بحدوثه، فقال تعالى: ﴿وَما يَأْتيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضينَ﴾ (الشعراء5).
وقد استدلَّ الإمام عليه السلام بهذه الآية وقال: التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالفُرْقَانُ وَكُلُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ كَانَ كَلَامَ الله، أَنْزَلَهُ لِلْعَالَمِينَ نُوراً وَهُدًى، وَهِيَ كُلُّهَا مُحْدَثَةٌ، وَهِيَ غَيْرُ الله (الإحتجاج ج‏2 ص405).
 
وكما أنَّ القرآن كلامُ الله تعالى، فإنَّ مِن كلامه تعالى ما كلَّم به أنبياءه أيضاً: ﴿وَكَلَّمَ الله مُوسى‏ تَكْلِيماً﴾ بأن أوجدَ تعالى كلاماً يسمعه موسى عليه السلام، سواءٌ أوجدَه في الشجرة أو في الهواء أو غير ذلك.
 
بل وصف الله تعالى عيسى عليه السلام بأنه (كلمة الله): ﴿إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ القَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ (النساء171).
وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ (آل عمران45).
 
وسواءٌ وُصِفَ عيسى عليه السلام بأنه كلمة الله لأنه (حصل بكلمةٍ من الله من غير والد، وهو قوله ﴿كُنْ﴾) أو (أنه يهتدي به الخلق كما اهتدوا بكلام الله ووحيه) أو غيرها من الوجوه التي أشرنا إليها في كتاب (الثالوث والكتب السماوية)، فلا ريب في أنَّ كلام الله كله حادثٌ، سواءٌ أريد منه عيسى عليه السلام، أو أريد منه القرآن المسموع والمكتوب، أو غير ذلك من صُوَرِه أو مراتبه، فهو حادثٌ لم يكن ثم كان، فيكون قريناً لسائر المخلوقات في ذلك. ويثبت تفضيل النبي (ص) والعترة الطاهرة عليه.
 
القول الثاني: تفضيل القرآن على النبي والعترة
 
وقد يُستدلُّ لهذا القول بجملةٍ من الروايات منها:
 
ما روي مُرسلاً عنه (ص): القُرْآنُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دُونَ الله عَزَّ وَجَلَّ (جامع الأخبار ص40).
 
والجواب عليه:
 
أوَّلاً: أنَّ هذه الرواية معارِضَةٌ بظهورها البدويّ لما تقدَّم من أدلةٍ قطعية ثبت بها تفضيل النبي (ص) والأئمة عليهم السلام على القرآن الكريم، فلا بُدَّ إما من الجمع بين هذه الرواية وبين تلك الراويات، أو الإعراض عنها وعدم العمل بها.
 
ثانياً: إنَّ من الوجوه المحتملة للجمع بينها وبين تلك الروايات هو أن يُراد بالقرآن (كلا مصداقيه) أي (القرآن الصامت والقرآن الناطق)، فيكون معناها أنَّ القرآن (الصامت والناطق) أفضل من كلِّ شيء، دون أن تدلَّ على تفضيل أحدهما على الآخر، وحينها لا تكون معارضةً لتلك الروايات، ويثبت المطلوب وهو تفضيل النبي (ص) وآله على القرآن الكريم بما تقدَّم من نصوص. وهو وجهٌ وجيه.
 
وقد يستدل لهذا الوجه بالنصوص الشريفة التي فسَّرَت القرآن بعليٍّ عليه السلام، ومنها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ‏﴾ فقال عليه السلام:
يَعْنِي أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (ع) ﴿قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى‏ إِلَيَّ﴾ يَعْنِي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع)‏ (تفسير القمي ج‏1 ص310).
 
ثالثاً: إن من الوجوه أيضاً أن يراد منها (دَوَّنَ الله) أي (كَتَبَ الله) وليس (دُونَ الله)، فتدلُّ على أنَّ القرآن الكريم أفضلُ من الكتب الأخرى التي كتبها الله تعالى وأنزلها على رسله، نظير ما يروى عن النبي (ص) من قوله: فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الله عَلَى خَلْقِه‏ (جامع الأخبار ص40).
 
وليس هناك ما يمنع من مثل هذا الاستعمال إن ورد في روايةٍ، فإنَّ التدوين هو الكتابة، وقد قال تعالى: ﴿وَابْتَغُوا ما كَتَبَ الله لَكُم‏﴾، وقال عزَّ وجل: ﴿كَتَبَ الله لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلي‏ إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزيزٌ﴾ (المجادلة21)، وإن فسِّرَت بالكتابة في اللوح المحفوظ.
وبهذا يتَّضح أن هذه الرواية لا تصلح لمعارضة ما تقدَّم من تفضيل النبي (ص) وآله الأطهار على القرآن الكريم.
 
ومثلها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: أَ وَلَيْسَ كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الأَشْيَاءِ بَعْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ (الخصال ج‏2 ص579).
بتقريب أنَّ الكتاب كما يطلق على القرآن الكريم فإنَّهُ يُطلق على الإنسان، ومِن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: ﴿الم * ذلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِين‏﴾، قال عليه السلام: الكِتابُ عَلِيٌّ (ع) لَا شَكَّ فِيهِ (تفسير القمي ج‏1 ص30).
 
وعن الإمام عليه السلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾، قال عليه السلام: في إمام مبين (تفسير العياشي ج‏1 ص361).
 
فمعَ شمول الكتاب لأمير المؤمنين عليه السلام تكون كالرواية السابقة في الدلالة، بحيث يثبت بها أنَّ الكتاب أفضل من كلِّ شيء آخر، والكتاب يكون شاملاً للقرآن الكريم وللنبي (ص) والعترة الطاهرة، وتكون ساكتةً عن تفضيل أحدهما عن الآخر، وتفضيلهم (ع) على الكتاب يستفاد من الأدلة التي تقدَّمَ بيانُها.
 
فإن لَم يُقبل ذلك، كانت الأدلة الصريحة بتفضيلهم على القرآن الكريم شاهداً لخروجِهم عن هذه الرواية تَخَصُّصاً أو تخصيصاً.
وكان مفاد الحديث نظير ما ورد عن الإمام الجواد عليه السلام: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَفَرِّداً بِوَحْدَانِيَّتِهِ، ثُمَّ خَلَقَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَفَاطِمَةَ، فَمَكَثُوا أَلْفَ دَهْرٍ، ثُمَّ خَلَقَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ فَأَشْهَدَهُمْ، خَلْقَهَا وَأَجْرَى طَاعَتَهُمْ عَلَيْهَا (الكافي ج1 ص441).
 
فإنَّ (جميع الأشياء) هنا لا تشمُلُهم عليهم السلام، لتَقَدُّم خلقهم على كلِّ شيء، ويكون قوله عليه السلام (كِتَابُ رَبِّي أَفْضَلَ الأَشْيَاءِ) نظيرُ ما ورد في هذا الحديث، فلا يدلُّ على تفضيل القرآن الكريم عليهم.
 
وقد يُستدلُّ بتفضيل القرآن أيضاً بأنَّه حجَّة الله على جميع الخلق، فإنَّ النبي (ص) يقول يوم القيامة عن القرآن: هَذَا حُجَّةُ الله عَلَى خَلْقِهِ..
ثمَّ يخاطبُ القرآنُ ربَّه عزَّ وجل فيقول: وَأَنَا حُجَّتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ (الكافي ج2 ص596).
 
وهذا يعني أنَّ النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) محجوجون بالقرآن الكريم، فيلزم كونه أفضل منهم.
 
والجواب عليه أنّه لا بدَّ من خروج النبي (ص) وعترته الطاهرة من عموم الحجيَّة هنا لأمور منها:
 
أوَّلاً: ما تقدّم من أفضليتهم على القرآن الكريم مطلقاً.
 
ثانياً: ما ثبت من أنهم الحجة العظمى، فيكون القرآن حجَّةً على مَن عداهم، وقد ثبت هذا المعنى في روايات كثيرة منها قولهم عليهم السلام: فَنَحْنُ كَلِمَةُ التَّقْوَى، وَسَبِيلُ الْهُدَى، وَالمَثَلُ الْأَعْلَى، وَالحُجَّةُ الْعُظْمَى‏ (تفسير فرات ص179).
وقول أمير المؤمنين عليه السلام: أَنَا الْحُجَّةُ الْعُظْمَى، وَالْآيَةُ الْكُبْرَى‏ (الأمالي للصدوق ص39).
 
ثالثاً: ما تضمنَّته هذه الرواية بنفسها من كون سيِّدِ يوم القيامة هو النبي (ص)، وهو الذي يأتيه الأنبياء فيسألونه عن القرآن الذي يرونه بصورة حَسَنَة ولا يعرفونه، فيكون النبي (ص) هو المعرف عن القرآن الكريم، والروايات في تَقَدُّم النبيِّ صلى الله عليه وآله وعترته عليهم السلام على كل الخلائق منذ بدء الخليقة وحتى يوم المحشر ثم القيامة أكثر من أن تحصى.
 
وقد يُستدلُّ أيضاً بتفضيل القرآن عليهم بأنَّ النبي (ص) والأئمة عليهم السلام يتَّبعون القرآن، ويهتدون به، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى‏ إِلَي‏﴾، وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك‏﴾، وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى‏ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي‏﴾.
 
وقد ورد هذا المعنى في الصحيفة السجادية: وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلَالَةِ وَالْجَهَالَةِ بِاتِّبَاعِه‏.
يضاف إلى ذلك أنَّهم محتاجون للقرآن لاستفادة العلوم منه.
فيكون المُتَّبَعُ والمُقتدى به أفضلَ من المتَّبِعِ والمُقتدي بلا رَيب، ويثبت أنَّ القرآن أفضل منهم لذلك.
 
والجواب عليه:
 
أنَّه قد ثبت في محلِّه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله يعلمُ الوحيَ قبلَ نزوله، وأنَّ في إنزال الوحي عليه إمضاءٌ لما يعلمه، لا حدوثُ علمٍ جديد، وأنَّ العلومَ كلَّها موجودةٌ عندهم عليهم السلام منذ خلقَهم الله أنواراً، وأنَّ الله تعالى أحصى العلوم كلَّها فيهم كما في القرآن الكريم، فهم وإن كانوا قادرين على استخراج العلوم من القرآن الكريم، وهم وحدهم الذين يعرفون بواطنه وظواهره، إلا أنَّهم يعلمون تلك العلوم دون القرآن أيضاً، وقد قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِين‏﴾.
 
وفي الحديث أنَّه لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله:
قَامَ رَجُلَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا فَقَالا: يَا رَسُولَ الله، هُوَ التَّوْرَاةُ؟ قَالَ: لَا.
قَالا: فَهُوَ الْإِنْجِيلُ؟ قَالَ: لَا.
قَالا: فَهُوَ الْقُرْآنُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَأَقْبَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (ع)، فَقَالَ رَسُولُ الله (ص): هُوَ هَذَا، إِنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي أَحْصَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (الأمالي للصدوق ص170).
 
فإن قيل: كيف يضحي النبي (ص) والإمام (ع) في سبيل بقاء القرآن لو لم يكن أفضل منهم؟
 
قلنا: لم يثبت تضحيتهم عليهم السلام بأنفسهم لحفظ القرآن، ودونك رفع الرِّماح على المصاحف في صفين، وموقف أمير المؤمنين عليه السلام حينها، فإنَّه القائل لما قابلوه بمئات المصاحف مرفوعةً على الرِّماح:
 
إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِل‏.. أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَجَمَاجِمَكُمْ سَاعَةٍ وَاحِدَةً، فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ دَابِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا (وقعة صفين ص489).
 
وهو القائل لهم: هَذَا أَمْرٌ ظَاهِرُهُ إِيمَانٌ وَبَاطِنُهُ عُدْوَانٌ، وَأَوَّلُهُ رَحْمَةٌ وَآخِرُهُ نَدَامَةٌ، فَأَقِيمُوا عَلَى شَأْنِكُمْ، وَالْزَمُوا طَرِيقَتَكُمْ، وَعَضُّوا عَلَى الْجِهَادِ بَنَوَاجِذِكُمْ، وَلَا تَلْتَفِتُوا إِلَى نَاعِقٍ نَعَق‏.. وَإِنَّ الْكِتَابَ لَمَعِي مَا فَارَقْتُهُ مُذْ صَحِبْتُه‏ (نهج البلاغة الخطبة122).
 
فإنَّ ما ثبت هو أنَّهم عليهم السلام امتثلوا أمر الله تعالى فكانت شهادتهم في سبيله عزَّ وجل، أي أنَّ الدافع فيها هو امتثال أمره تعالى، ولأنَّه تعالى أراد أن تجري الأمور بأسبابها، وما أرادوا إلا ما أراد الله، فاستشهدوا وقُهِروا وظُلِمُوا، ولو أنَّهم دعوا الله تعالى أن يرفع عنهم كلَّ بلاءٍ لرفعه.. وهل يُتصوَّرُ سبيلٌ لله تعالى أعظمَ منهم وهم السبيل الأقوم، وباب الله تعالى.
 
بهذا يتبيَّن أن القول الثاني غير تام، ولا ينهض لمعارضة ما دلَّ على تفضيل النبي (ص) والعترة الطاهرة على القرآن الكريم.
 
القول الثالث: تفضيل القرآن على العترة فقط
 
وقد يستدلُّ لهذا القول بحديث الثقلين، حيث وُصِفَ القرآن في بعضها بأنَّه الثّقل الأكبر، ومن ذلك قوله (ص) عن الثقلين: فَأَمَّا الأَكْبَرُ فَكِتَابُ رَبِّي، وَأَمَّا الأَصْغَرُ فَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي (تفسير العياشي ج‏1 ص5).
 
وورد هذا الوصف عن لسان النبي (ص) أيضاً في تفسير القمي وبصائر الدرجات والخصال وغيرها.
وقد ورد هذا المعنى عنهم عليهم السلام أيضاً، ففي الحديث: يَا كُمَيْلُ نَحْنُ الثَّقَلُ الأَصْغَرُ وَالقُرْآنُ الثَّقَلُ الأَكْبَر (بشارة المصطفى2: 29).
 
وقد أنكر قومٌ صحة وصف الكتاب بـ (الأكبر) والعترة بـ (الأصغر)، لخلوِّ أكثر الروايات لها، وورودها في آحاد الروايات، ولأنَّ جملةً من الروايات ذكرت الأكبر والأصغر دون تحديد الأكبر بالقرآن والأصغر بالعترة.
 
لكنَّ الحقَّ أنَّ ثبوت هذا الوصف للقرآن الكريم ليس بعيداً، وليس هناكِ ما يدعو للتشكيك بصدوره من النبيِّ صلى الله عليه وآله.
ووجه الاستدلال بروايات الثقلين هو أنَّه بعد ثبوت كون القرآن هو (الثِّقل الأكبر)، نُفَسِّرُ الأكبر بمعنى الأعظم والأفضل، فيثبت تفضيله على العترة الطاهرة.
 
والجواب عليه:
 
أنَّ أحد المعاني المحتملة، والأقوال المعتمدة في وجه إطلاق لفظ (الثَّقَلَين) أو (الثِّقْلَين) على القرآن والعترة ما ورد في مجمع البحرين وغيره: قيل: سُمِّيَا بذلك لأن العمل بهما ثَقِيلٌ (ج5 ص330).
أي أنَّهما سُميا بالثقلين من جهة ثقل العمل بهما.
 
ولقد كان العملُ بالقرآن الكريم منذ اليوم الأول ثقيلاً على الناس، وسيأتي يومٌ يصير استماعه أيضاً ثقيلاً عليهم: وَرَأَيْتَ القُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ!
 
ولقد خاطب الله تعالى نبيَّه صلى الله عليه وآله قائلاً: ﴿إِنَّا سَنُلْقي‏ عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقيلاً﴾ (المزمل5).
ودعا المؤمن ربه قائلاً: اللهمَّ احْمِلْ عَنَّا ثِقْلَهُ وَأَوْجِبْ لَنَا أَجْرَه‏ (الكافي ج‏2 ص574).
 
فهنا وجهان:
 
الوجه الأوَّل: أنّ اللفظ هو (الثِّقْلَين) وهو جمعُ: (الثِّقْل) أو (الثِّقَلُ) (بكسر الثاء) أي الشيء الثقيل، فيكون الحديث: (تارك فيكم الثِّقْلَين).
 
الوجه الثاني: أنّ اللفظ هو (الثَّقَلَين) وهو جمع: (الثَّقَل) (بفتح الثاء والقاف) بمعنى المتاع والشيء النفيس، ويكون الحديث: (تارك فيكم الثَّقَلَين).
 
وقد يقال برجوع القولين واللفظين إلى معنى واحد يضادُّ (الخفَّة)، بحيث يرجع الوجه الثاني أيضاً إلى معنى الشيء الثقيل، كما أشار اليه ابن فارس بقوله: اللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة (معجم مقاييس اللغة ج1 ص382).
 
فإذا كان الأمرُ كذلك، لم يكُن لفظ الأكبر صريحاً في كون القرآن أفضل من العترة كي يتمَّ الإستدلال به.
بل قَد يُراد من الأكبر: الأثقل، فالعمل بالثقلين ثقيلٌ، لكنَّ العمل بالقرآن أثقل.
 
ولعلَّ السرَّ في ذلك هو صعوبةُ العملِ بالقرآن وحدَه، واستكشاف بواطنه، فهو كتابٌ صامتٌ لا ينطق.
فمَن أراد أن يأخذ عن القرآن وَجَد الأخذ منه أثقلَ من الأخذ عن العترة، أي أصعب وأشدّ، من حيثُ الفهم والوصول إلى مقاصده، فإنهم يوضِحون الصَّعب فيه ويكشفون غوامضه ويُظهرون بواطنه.. ويَرَدُّون متشابهاته إلى محكماته. فيكون الأخذُ منهم بهذا المعنى أسهل.
 
ورغم أنَّ في كلماتهم متشابهاً كمتشابه القرآن، إلا أنَّ فهم كلماتهم والوصول إلى مرادهم أيسر وأسهلُ من فهم الكتاب العزيز..
 
وبعبارة أخرى:
لا مُلازمة بين (الأكبر) و(الأفضل)، فلا يعني كون القرآن (الثقل الأكبر) تفضيله على آل محمد عليهم السلام.
 
فإن للفظ (الأكبر) معانٍ:
 
منها الأشدّ، قال تعالى: ﴿وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، فهي دالة على أشدّية معصيةٍ على أخرى، لا على أفضليتها.
قال الراغب: وتستعمل الكبيرة فيما يشقّ ويصعب نحو: ﴿وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِين﴾، وقال: ﴿كَبُرَ عَلَى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْه‏‏﴾، وقال: ﴿وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُم‏﴾ (مفردات ألفاظ القرآن ص696).
 
وهو واضحٌ في أنَّ الأكبر لا يُراد منه في هذه الآيات الأفضل، بل يُرادُ منه ما هو أصعب وأشدّ وأشقّ وأثقل.
 
ومنها الأعجب، قال تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾، وفسرت بأنها (أعجب) (كما في لسان العرب ج‌5 ص130‌).
 
وعلى الوجه الأول أي كونها الثِّقْل هو الشيء الثَّقيل، يكون القرآن هو الثِّقْل الأكبر لوجوهٍ محتملة منها:
 
1. كون الأخذ عن الكتاب الصامت أصعب وأشدّ من الأخذ عن الكتاب الناطق، واستخراج المعاني منه أشقُّ وأبعد عن عقول الناس، بخلاف الكتاب الناطق الذي يحدد لكل إنسان تكليفه بلسانه، ويضعه أمامه واضحاً جلياً، ويخاطب الناس على قدر عقولهم.
فكان القرآن أكبر من حيث صعوبة الأخذ عنه وشدتها. ويشهد لذلك نفس التعبير ب(الثقلين). وإن كان الالتزام بتعاليم العترة الطاهرة وكونهم ناطقين قد يكون أشدَّ من جهةٍ أخرى.
 
2. أن حكم إنكار المصحف أشد وأصعب وأثقل من حكم إنكار العترة، فمع إنكاره الكفر، ومع إنكارالعترة نفي الإيمان فقط مع الحفاظ على عنوان الإسلام.
 
3. أن العمل به واتباعه لازم في الشريعة قبل لزوم اتباع العترة لأنَّ النبيّ (ص) جاء به في بدء الدَّعوة، وان لم يفترقا، فيكون أشد وأكبر من هذه الجهة.
 
4. أن حكمهم (عليهم السلام) تابع لحكم القرآن ظاهراً وان لم يفترقا، فكلامهم يرد إلى القرآن الكريم تشريعاً وإن كانوا أفضل منه، فيكون أكبر بهذا اللحاظ. وهذا ينسجم أيضاً مع كون الثَّقَلَين جمع (الثَّقَل) بالفتح.
 
ولعلَّ أول الوجوه أقرَبُها للعبارة.. بحيث يكون القرآن الكريم أكبر بمعنى أنَّ الأخذ منه أثقل وأصعب لعدم كونه ناطقاً، بل يحتاجُ إلى من يستنطقه وهم العترة الطاهرة عليهم السلام.
 
ويشهد له ما في الدعاء: اللهمَّ احْمِلْ عَنَّا ثِقْلَهُ وَأَوْجِبْ لَنَا أَجْرَه‏ (الكافي ج‏2 ص574).
 
على أنَّ في روايات الثقلين ما صرَّح بأفضلية أمير المؤمنين عليه السلام على القرآن الكريم للناس بشكلٍ جليّ، فعنه (ص): إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ الله وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هُوَ أَفْضَلُ لَكُمْ مِنْ كِتَابِ الله، لِأَنَّهُ يُتَرْجِمُ لَكُمْ كِتَابَ الله (إرشاد القلوب ج2 ص378).
 
وقد كان هذا المعنى واضحاً عند كبار الصحابة، حى قال ابن عباس لما سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام: ذكرت - والله - أجل الثقلين، سبق بالشهادتين، وصلى القبلتين (البرهان ج1 ص124).
 
وقد يصحُّ القولُ بأنَّ ما تقدَّمَ مِن تفضيلهم عليهم السلام، بضميمة ما دلَّ على أنَّ علياً عليه السلام أكبرُ آيةٍ لله، يؤكدُ أن المراد من أكبرية القرآن لا يعني الأفضلية، فإنَّ كلامهم عليهم السلام لا يُعارضُ بعضه بعضاً.
 
وقد وردت نصوصٌ كثيرة تضمَّنت قولَ أمير المؤمنين عليه السلام:
 
وَالله، مَا لله آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي ‏(تفسير القمي ج‏2 ص132)
مَا لله نَبَأٌ أَعْظَمُ مِنِّي، وَمَا لله آيَةٌ أَكْبَرُ مِنِّي‏ ‏(تفسير القمي ج‏2 ص402).
ونظائرها في بصائر الدرجات والكافي وأمالي الصدوق وغيرها.
 
وعن الصادق عليه السلام: فَأَيُّ آيَةٍ أَكْبَرُ مِنَّا؟! (كامل الزيارات ص329).
 
فتكون الأكبريَّةُ هنا ظاهرةً في أفضليَّتهم، ومؤيَّدَةً بما تقدَّم، وتكون أكبريَّة القرآن بمعنى صعوبة الأخذ منه لكونه صامتاً.
وبهذا يثبت أنَّ هذا القول مما لا يمكن المصير إليه.
 
القول الرابع: أنَّهما عِدلان لا يفضل أحدهما على الآخر
 
وقد بانَ بطلانه بما تقدَّم من أدلة تفضيلهم عليهم السلام على القرآن.
 
وأما وجوب التمسك بهما كالاصبعين المتساويين فهو لا يعني مساواتهما في الفضيلة، بل من جهة التساوي في لزوم الإتِّباع لعصمتهما عن الخطأ.
تماماً كوجوب طاعة الأنبياء طاعةً مطلقة كالاصابع المتساوية، مع ثبوت التفاضل بينهم.
أو من جهة ورودهما على الحوض يوم القيامة معاً.
 
القول الخامس: أن المقارنة لا تصح
 
لاختلاف حقيقتهما، فضلاً عن لزوم أن نسكت عما سكت عنه الأئمة عليهم السلام.
 
والجواب عليه:
 
أن تفضيلهم على كل ما عداهم قد ثبت بالأدلة المتقدمة، وأنَّه ليس هناك ما يمنع من المقارنة، بل رويت المقارنة والتفضيل في الروايات بشكل صريح، كما في إحدى روايات الثقلين حيث صرَّح النبي (ص) بتفضيل أحدهما على الآخر: وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الآخَرِ، كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي (كمال الدين ج‏1ص236).
 
فإن قيل: إنَّ تفضيل أحدهما قد يلزم منه عدم الحاجة للآخر، او الانتقاص من مقامه ومكانته.
 
قلنا: لا وجه لذلك، فكون الصلاة مثلاً أفضل من الصوم لا يعني انتفاء الحاجة للصوم، وهكذا في كل المسائل الحقَّة التي يحتاجُ إليها الإنسان، حيث لا يعني تفضيلُ أحدها انتفاء الحاجة لسواه، أو الانتقاص منه.
وبهذا يتبين أنَّ هذا الوجه أيضاً مما لا دليل عليه.
 
صفوة القول
 
نخلص بعد هذا البحث إلى أنَّ القول الأول بتفضيلهم عليهم السلام يستندُ على أدلَّةٍ متينة، لا مُعارض لها، وأنَّ سائر الأقوال شديدة الضعف، وغيرها مما لم نتعرض له أضعف منها، كالقول أنَّ حقيقتهم عين حقيقة القرآن، فإنَّه مما لا دليل عليه، أو غير ذلك من الأقوال.
 
وقد ثبت أنَّ الله تعالى فضَّلَ النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) على كلِّ شيء، فلا شيء يدانيهم، بل روي عنهم عليهم السلام: بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه‏ (حلية الأبرار ج1 ص16).
 
فبهم تشرَّفَ القرآن وأُكرِم، وبهم ترقّى الأنبياء في مدارج الكمال.
 
وسيكون لرسول الله (ص) موقفٌ مع هذه الأمة يوم القيامة، حيث يسألهم عما فعلوه بالثقلين، فيكون جوابُ أكثرهم ذلك اليوم:
 
أما عن الثقل الأول، القرآن: فَحَرَّفْنَاهُ وَنَبَذْنَاهُ وَرَاءَ ظُهُورِنَا.. وَمَزَّقْنَاهُ وَخَالَفْنَاهُ.. فَعَصَيْنَاهُ وَتَرَكْنَاهُ.. وَبَرِئْنَا مِنْهُ!
 
وأما عن الثقل الثاني، العترة: فَعَادَيْنَاهُ وَأَبْغَضْنَاهُ وَظَلَمْنَاهُ.. وَقَاتَلْنَاهُ.. فَخَذَلْنَاهُ وَضَيَّعْنَاهُ، وَصَنَعْنَا بِهِ كُلَّ قَبِيحٍ.. وَقَتَلْنَاهُ! (تفسير القمي ج‏1 ص109).
 
فتَسودُّ وجوه هؤلاء، وتبيَضُّ وجوه الذين اتبعوا القرآن أطاعوه، وأحبوا آل محمدٍ ووالوهم ووازروهم ونصروهم.
 
جعلنا الله منهم، وأعاذنا من شرور أعدائهم.
 
والحمد لله رب العالمين
 
السبت 19 شوال 1443 هـ الموافق 21 – 5 – 2022 م


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/22



كتابة تعليق لموضوع : عليٌّ.. والثِّقل الأكبر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الشيخ عبد الحافظ البغدادي ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب السيد سعيد العذاري المحترم .. لك اجمل واخلص التحيات واهنئك على موقفك من دينك ومذهبك .. قرات تعليقك على ما كتبته عن العمائم الشيعية الساقطة التي تاجرت بعلوم ةتعلموها في الحوزة وبرواتب من شيعة اهل البيت , ولكن لا حظ لهم ولا توفيق حين يرى اي منهم نفسه التواقه للشهرة والرئاسة الدينية , فيشنون هجوما باسلحة تربيتهم الساقطة واراءهم الشيطانية فيحاربون اهل البيت {ع} .. اني حين اقف امام ضريح الحسين{ع} واخاطبه متوسلا به ان يقبل موقفي . اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم .. لا خير في الحياة وياتي اشباه الرجال من المتاجرين بالعمامة ينالوا من مذهب اهل البيت{ع} .. الحقوق تحتاج { حلوك} والا بالله عليك ياتي شويخ تافه سفيه يشتم الشيخ احمد الوائلي رحمه الله .. هذا الرجل الذي له الفضل في تعليم الشعب العراقي كله في الشسبعينات والثمانينات .. ثم ياتي شويخ شيعي اجلكم الله يشتمه اوم يشتم حسن نصر الله وكذلك يشتم مرجعية اانجف الاشرف.. هؤلاء الاقزام لم يجدوا من يرد عليهم الصاع صاعين , لان الاعلام الشيعي بصراحة دون الصفر..زهؤلاء المتاجرين بالعمامة التي لا تساوي قماط طفل شيعي يتسيدون الفضائيات ويرون انفسهم معصومين ومراجع الا ربع .. القلب يغلي من هؤلاء ولكن { لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين اهل العمائم بغاياياتهم ومن يقف وراءهم .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
علّق Yagoub Idriss BADAWE ، على التحليل الأمني Security Analysis - للكاتب صلاح الاركوازي : موضوع التحليل الامن شيق جدا الاحساس بالمقضية وجمع اكبر قدر من المعلومات من مصادرها الموثوقة الخبرات العلمية السابقة تلعب دور كبير جدا الوختام والوصاية في حد ذاتها خبرات للمستقبل تشكروا

 
علّق هناء الساعدي ، على أحد إخوة أبو مهدي المهندس يرفع دعوى على مصطفى الكاظمي : ماضاع حق وراءه مطالب، ودماء الشهداء اولى الحقوق ، باذن الله يعجل الفرج لكل المظلومين ويخزي الظالمين

 
علّق سعید العذاري ، على بطالة أصحاب الشهادات - للكاتب علا الحميري : احسنت الراي والافكار الواقعية ولكن يجب تعاون الجميع في القضاء على البطالة ومنهم التجار والاثرياء بتشغيلهم في مشاريع اهلية مع ضمان التقاعد لهم مستقبلا اكبر دولة لاتستطيع تعيين الجميع

 
علّق ناصر حيدر ، على سورة الكوثر الصديقة فاطمة الزهراء (ع) - للكاتب مجاهد منعثر منشد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الكوثر هم أهل البيت عليهم السلام لأن السورة فيها تقابل بين كفتين هما كوثر وأبتر ومن جهة ثانية الخالق اعطى أفضل مخلوق هدية فهل يوجد أفضل من أهل البيت (ع) بعد النبي في الكون منذ بدء الخليقة والى الان وبدليل آخرهم الحجة المهدي ينتظر ظهوره ونصره من الله وينزل نبيا من أولي العزم تحت إمرته ولو كان الكوثر فقط فاطمة لكانت مقولة كون النبي ابتر صحيحة ولدينا ان حوض يوم القيامة يدعى الكوثر فيمكن القول لمن لايعرف كوثر الدنيا ولم ينهل من معينه سوف لن يشرب من كوثر الاخرة ناصر حيدر

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : تحدث عنه العلامة الراحل السيد عبد الأمير آل السيد علي خان قائلاً: ((كان الشهيد محمد باقر الصدر اذا جلس في مجلس فيه الشهيد السبيتي يقوله له: حدثنا يا أبا حسن فاني أحب أن اسمع كلامك)). قال له جمع من الدعاة نريد ان نرتب مجلة سياسية فقال لهم عندكم مجلة الشهيد فقالوا له انها تابعة لمنظمة العمل فقال لهم انها مجلة واعية فاكتبوا بها وقووها مقتطفات من حياته منقولة مع بعض التعديلات ولد المفكر الإسلامي والداعية المهندس محمد هادي السبيتي، في مدينة الكاظمية عام 1930 تخرج من جامعة بغداد كلية الهندسة ، قسم الكهرباء مارس نشاطاته الإسلامية المنظمة من خلال إنضمامه إلى حزب (التحرير) يومذاك وكان من أبرز قياداته في الخمسينات، ومن قبلة كان في حركة الأخوان المسلمين وانتمائه هو مصدر قوة له واثبات حرص المفكرين الشيعة على الاسلام الواحد بلا تعصب طائفي أشتد نشاطه الإسلامي المنظم في الخمسينات أيام الحكم الملكي في العراق فاعتقلته سلطة (نوري سعيد)، بسبب نشاطه الإسلامي وأودع معتقل (نقرة السلمان)، لعدة أشهر . عام( 19666م) سافر إلى أمريكا في بعثه دراسية لمدة ستة أشهر، ومما يُذكر إنه كان يمارس عمله السياسي ونشاطه الفكري من خلال كتابة المقالات الفكرية ، أثناء وجوده في أمريكا ، ونشرها بأسم (أبو إسلام) في جريدة (السياسة الكويتية)، التي كانت في ذلك الحين إسلامية التوجه كان الأستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي من الأوائل الذين انظموا إلى تنظيم الدعوة الإسلامية من خلال السيد الشهيد محمد مهدي الحكيم الذي تعرف عليه عن طريق السيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي، وكان الأستاذ السبيتي قبلها أحد قيادي حزب (التحرير) وقبله في حركة (الأخوان المسلمين)) وفي سنة 19666م تولي مهام ا لخلافة و الأشراف والتخطيط والمراقبة العامة على التنظيم، كما أصبح المنظر الأول للدعوة، مما ترك تسلمه مقاليد ا لخلافة بصمات عميقة على حياة (الدعوة الإسلامية) الداخلية، وكان تأثيره منصباُ في البداية على الجانب التنظيمي حيث تحولت الدعوة في عهده إلى حزب حديدي صارم في انضباطه، وبهذا الصدد يشهد أعداء الدعوة الإسلامية بذلك كما جاء على لسان المجرم برزان التكريتي (مدير المخابرات العراقية) قوله : (( لقد أعتمد هذا التنظيم ، ويقصد الدعوة الإسلامية ، سبلاً ووسائل خاصة للاتصال، غير مألوفة بالنسبة للمنظمات والأحزاب والسياسة وذلك من خلال تبنيه صيغة (الاتصالات الخيطية)، في الداخل وتكون هذه الخيوط ذات إرتباطات رأسيه مباشرة مع عناصر قيادتها في الخارج بقصد سلامتها وأقتصار المخاطر والعقاب على عناصر الخيوط في الداخل، واعتمدت هذه الخيوط برنامجاً دقيقاً للاتصالات والنشاطات لا تعتمده إلا المؤسسات الاستخبارية والجاسوسية العالمية ))، وقد كان تأثير الأستاذ السبيتي، على الجانب الفكري واسعاً، وعميقاً حيث تفرد الأستاذ السبيتي بكتابة النشرة المركزية للتنظيم (صوت الدعوة) ، ويذكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر هذا التأثير مخاطباً أحد قيادات الدعوة الإسلامية في العراق قائلاً : ((لقد أتخمتم الأمة بالفكر حتى حولتموها إلى حوزة كبيرة)) تمكن الأستاذ السبيتي، من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية نابعة من رؤيته ونظرته القرآنية للحياةفي عام ( 1973م) اقتحمت منزله في بغداد ، شارع فلسطين ، مدرعة عسكرية مع مجموعة من قوات الأمن التابعة للنظام العفلقي البائد لاعتقاله، ولم يكن موجود حينها فيه لسفره إلى لبنان وسورية،وعلى أثرها سارع شقيقة المهندس (مهدي السبيتي)، إلى الاتصال به وكان وقتها في دمشق عائداً في طريقة من لبنان إلى العراق، فأبلغه بما حدث فأمتنع عن العودة، ولبث في لبنان فترة ثم أنتقل بعدها إلى الأردن حيث أستقر في مدينة الزرقاء، وعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الزرقاء . قام الشهيد محمد هادي السبيتي بزيارات لكل من سوريا وإيران ولبنان لقيامه بنشاطاته السياسية فيها أعتُقل من قبل المخابرات الأردنية بتاريخ ( 9/5/19811م) بطلب من المخابرات العراقية التي طالبت بتسليمه إليها بعد أن تكرر قدوم (المجرم برزان التكريتي) ، مدير المخابرات العراقية أنذاك الذي كان يحمل رسالة خاصة من (الطاغية صدام)، نفسه لغرض تسليم الأستاذ السبيتي قبل أن كان السبيتي على وشك مغادرة الأردن نهائياً بعد تحذيرات وصلته باحتمال تعرضه للخطر. ، اعتقل السبيتي بعدها من قبل المخابرات ,ونقل في العديد من السجون الأردنية كان أخرها معتقل (الجفر ) الصحراوي وذكرت مجلة الهدف الفلسطينية إن الحكومة العراقية مارست ضغوطاً مركزة على الأردن في تموز وأب (19811م )من أجل تسليم المهندس السبيتي أحد البارزين في حزب الدعوة والذي يعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الأردن تحركت أوساط إسلامية وشخصيات عديدة من أجل إطلاق الحكومة الأردنية سراح الأستاذ السبيتي ومنع تسليمه إلى (المجرم صدام )، فمن تلك المساعي ما قام به آية الله السيد محمد حسين فضل الله ،والذي تحرك عن طريق أشخاص من المؤثرين على الملك حسين ملك الأردن كما قام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتحرك مماثل, وكذلك السيدة (رباب الصدر) شقيقة الأمام المغيب السيد موسى الصدر قامت بالتوجه شخصياً إلى الأردن لهذا الغرض ولكن بدون نتيجة تذكر، كانت معلومات قد ترشحت أن السلطات الأردنية سلمت الأستاذ السبيتي إلى مخابرات النظام الصدامي التي قامت بتحويله إلى مديرية الأمن العامة لأستكمال التحقيق معه. في عام( 19855م) كان أحد السجناء من حركة (الأخوان المسلمين ) قد أفرج عنه من سجن (أبي غريب) قد كتب رسالة إلى من يهمه أمر (أبي حسن) يبدي إعجابه بشخصية (الشيخ أبي حسن السبيتي )، ، المصنف ضمن قاطع السياسيين المحكومين بالإعدام ، ويشير إلى قوة عزيمته وثباته أمام (الجلادين) ويقول كنت أسمع صوته الجميل منبعث من زنزانته يتلو القرآن, ويضيف :(لقد سألته كيف تقضي أوقات فراغك داخل السجن طوال هذه السنين فأجابني:ليس لدي فراغ, إني على اتصال دائم مع ربي). بعد انهيار سلطة نظام (صدام )في بغداد عام (20033م) تبين من خلال العثور على بعض سجلات الأمن العامة إن الأستاذ الشهيد (محمد هادي السبيتي )، قد استشهد بتاريخ (9 /11 /1988م )، وقد دُفن في مقبرة (الكرخ الإسلامية) المعروفة ب ،(مقبرة محمد السكران)، في أبي غريب ببغداد وقد ثُبتت على موضع دفنه لوحة تحمل رقم (177) . أبقى ولده (حسن) جثمان والده في نفس المقبرة المذكورة بعد أن رصف له قبراً متواضعاً كتب عليه أسمه وتاريخ استشهاده.

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : احسنت جزاك الله خيرا رحم الله الشهيد السبيتي

 
علّق سعید العذاري ، على نشيد سلام فرمانده / 5 - للكاتب عبود مزهر الكرخي : إنشودة (( سلام فرمنده )) (( سلام يامهدي )) إرهاصات بأتجاه الظهور ظهر اسم الإمام المهدي عليه السلام بكثافة اثناء معارك النجف سنة 2004 فكانت اغلب القنوات الفضائية والصحف العالمية تتحدث عن معارك جيش المهدي ، وظهر اسم النجف والكوفة والسهلة وكربلاء في الاعلام العالمي وفي اجواء اعمال الارهابيين واستهدافهم لشيعة اهل البيت عليهم السلام ولمقامات الائمة عليهم السلام ظهر للاعلام اسم الائمة علي والحسين والجوادين والعسكريين عليهم السلام وهم اباء واجداد الامام المهدي عليه السلام وقبل شهر تقريباً عيّن بايدين بروفسور يبحث له عن عقيدة المهدي . وظهر اسم الامام عليه السلام في انشودة إنشودة (( سلام فرمنده )) في ايران وانشودة (( سلام يامهدي)) في العراق . وانتشر الى حد اعتراض الاعلام الغربي على الانشودة ، والاعتراض تطرق الى اسم الامام عليه السلام . قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): (( يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه، ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنّه قد قصصنا ودللّنا عليه )). ومن علامات الظهور يأس الشعوب العالمية من جميع الاطروحات والحكومات ، فتتوجه الى من ينقذها ، وهي ارهاصات للظهور ، ولكن كذب الوقّاتون وان صدقوا . والامام عليه السلام ينتظرنا لنكون انصاره المؤهلين فكريا وعاطفيا وسلوكيا .

 
علّق سعید العذاري ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : بارك الله بك شيخنا الموالي التشكيك بروايات عقائدنا نتيجتها تبرئة يزيد وتحجيم دور المرجعية والمنبر وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام في الثمانينات درّسنا المشكك كتاب المكاسب وفي موضوع (( الغيبة والبهتان )) ذكر رواية او فتوى (( باهتوهم )) يعني اتهموا الاخرين المخالفين لاهل البيت عليهم السلام بما ليس فيهم : كاللواط وزنا المحارم ووووو . فقلت له : سيدنا هذه الرواية او الفتوى مخالفة للقران الكريم واخلاق اهل البيت عليهم السلام . فردّ عليّ واثبت صحتها ، وحينما بقيت اناقشه ، صرخ في وجهي لكي لااشغله عن الشرح واكمال الدرس . والان يثبتها ليطعن بالشيعة وقد كان يدافع عن دلالتها وجواز البهتان الان لاالومه على موقفه هذا لانه كان في وقتها شابا في الثلاثين قليل الخبرة وقليل العلم . وقبل سنوات إدّعى ان الاعلم هو الاعلم بالعقائد ، ونفى اعلمية بقية المراجع ، وحينما حدثت ضجة إدعى ان كلامه مقطّع . والان بدا فجأة يشكك بروايات العقائد والتفاسير القرانية التي تثبت الامامة . ونفى صحة الروايات التي تثبت الامامة والعصمة وافضلية اهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم وكراماتهم وشفاعاتهم ، وولادة وغيبة الامام المهدي عليه السلام . لااريد الطعن بنواياه ولكن اقول ان النتيجة لو نجحت افكاره هي : ((تبرئة يزيد ، وتحجيم دور المرجعية والمنبر، وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام)). من الناحية العملية لاتاثير لها على الشيعة ، فلن يتركوا ايمانهم ، ولن تضعف علاقتهم باهل البيت عليهم السلام . ولكن النتيجة حسب تحليلي القاصر : 1- استثمار اراءه من قبل المخالفين للطعن بالتشيع . 2- منع العلمانيين والملحدين من مراجعة افكارهم والعودة الى الدين . 3- منع انتشار التشيع في العالم ، فمثلا نيجريا قبل سنة 1979 لايوجد فيها شيعي واحد ، ولكن قبل 4 سنين وصل عددهم الى 24 مليون شيعي . 4- تمسك الاخرين بصحة خلافة البعض ومنهم معاوية ويزيد. 5- عند نفي النص على امامة وخلافة اهل البيت عليه السلام ، ستكون الشورى والبيعة طريقة مشروعة لتعيين الخليفة ، فيصبح يزيد خليفة شرعيا . 6- سيصبح يزيد واجب الطاعة والخارج عليه خارج على امام او خليفة زمانه . 7- سيصبح الائمة اناسا عاديين ، وان تشييد اضرحتهم بدعة ، وان زيارتهم بدعة . واخر المطاف اقرأ : (( يحسين بضمايرنا صحنا بيك آمنّا ، لاصيحة عواطف هاي ، لادعوة ومجرد راي ، هذي من مبادئنا )). ستاتي الزيارة المليونية لتثبت رسوخ ايمان الحسينيين .

 
علّق الشيخ الطائي ، على لجنة نيابية: مصفى كربلاء يوفر للعراق 60 بالمئة من الغاز المستورد : بارك الله فيكم وفي جهودكم الجباره ونلتمس من الله العون والسداد لكم

 
علّق ابوعلي المرشدي ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : ممكن آلية المشاركة

 
علّق جاسم محمد عواد ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : بارك الله بجهودكم متى تبدأ المسابقة؟ وكيف يتسنى لنا الاطلاع على تفاصيلها؟

 
علّق اثير الخزاعي ، على عراقي - للكاتب د . علاء هادي الحطاب : رئيس وزراء العراق كردي انفصالي ليس من مصلحته أن تكون هناك حركة دبلوماسية قوية في العراق . بل همّه الوحيد هو تشجيع الدول على فتح ممثليات او قنصليات لها في كردستان ، مع السكوت عن بعض الدول التي لازالت لا تفتح لها سفارات او قنصليات في العراق. يضاف إلى ذلك ان وزير الخارجية ابتداء من زيباري وانتهاءا بهذا الجايجي قسموا سفارات العراق الى نصفين قسم لكردستان فيه كادر كردي ، وقسم للعراق لا سلطة له ولا هيبة. والانكى من ذلك ان يقوم رئيس ا لجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد الكردي الانفصالي بالتكلم باللغتين الكردية والانكليزية في مؤتمر زاخو الخير متجاهلا اللغة العربية ضاربا بكل الاعراف الدبلوماسية عرض الحائط. متى ما كان للعراق هيبة ولحكومته هيبة سوف تستقيم الأمور.

 
علّق مصطفى الهادي ، على قضية السرداب تشويه للقضية المهدوية - للكاتب الشيخ احمد سلمان : كل مدينة مسوّرة بسور تكون لها ممرات سرية تحتها تقود إلى خارج المدينة تُتسخدم للطوارئ خصوصا في حالات الحصار والخوف من سقوط المدينة . وفي كل بيت من بيوت هذه المدينة يوجد ممرات تحت الأرض يُطلق عليها السراديب. وقد جاء في قواميس اللغة ان (سرداب) هو ممر تحت الأرض. وعلى ما يبدو فإن من جملة الاحتياطات التي اتخذها الامام العسكري عليه السلام انه انشأ مثل هذا الممر تحت بيته تحسبا لما سوف يجري على ضوء عداء خلفاء بني العباس للآل البيت عليهم السلام ومراقبتهم ومحاصرتهم. ولعل ابرز دليل على ان الامام المهدي عليه السلام خرج من هذا الممر تحت الأرض هو اجماع من روى قضية السرداب انهم قالوا : ودخل السرداب ولم يخرج. اي لم يخرج من الدار . وهذا يعكس لنا طريق خروج الامام سلام الله عليه عندما حاصرته جلاوزة النظام العباسي.

 
علّق مصطفى الهادي ، على الحشد ينعى قائد فوج "مالك الأشتر" بتفجير في ديالى : في معركة الجمل ارسل الامام علي عليه السلام شابا يحمل القرآن إلى جيش عائشة يدعوهم إلى الاحتكام إلى القرآن . فقام جيش عائشة بقتل الشاب . فقا الامام علي عليه السلام (لقد استحللت دم هذا الجيش كله بدم هذا اللشاب). أما آن لنا ان نعرف ان دمائنا مستباحة وأرواحنا لا قيمة لها امام عدو يحمل احقاد تاريخية يأبى ان يتخلى عنها . الى متى نرفع شعار (عفى الله عمّا سلف) وهل نحن نمتلك صلاحية الهية في التنازل عن دماء الضحايا. انت امام شخص يحمل سلاحين . سلاح ليقتلك به ، وسلاح عقائدي يضغط على الزنا. فبادر إلى قتله واغزوه في عقر داره قبل ان يغزوك / قال الامام علي عليه السلام : (ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا). وقال خبراء الحروب : ان افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. كل من يحمل سلاحا ابح دمه ولا ترحمه . لقد حملت الأفعى انيابا سامة لو قلعتها الف مرة سوف تنبت من جديد. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي هاشم المالكي
صفحة الكاتب :
  علي هاشم المالكي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net