صفحة الكاتب : واثق الجابري

اللّاوعي الانتخابي
واثق الجابري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

من بين الأمور التي يصعب للبعض التمييز فيها , هي الانتخابات المحلية والانتخابات البرلمانية  بين سلطة محلية للخدمة وسلطة للتشريع وادارة العملية السياسية , وبين التصويت للمرشح والتصويت للقائمة , النظام الانتخابي اليوم بنظام القائمة المفتوحة في دوائر متعددة وللناخب حق الخيار بين القائمة والمرشح  وتفرز الاصوات بطريقة (سانت لوكو).  

نظام الحكم المحلي يعزز الروح المدنية ومواجهة سيطرة الحكومة المركزية والقبلية والروتين الاداري  ليكون المرشحين من ابناء نفس المدينة والسكان متساويين  وهذا ما يولد التنافس بين المحافظات للخدمات ,  الانتخابات البرلمانية السابقة نتائج حساباتها ولدت الكثير من العوائق في العملية السياسية بمجموعة من التراكمات في اساس هش  , مبني على شراكة فاقدة لروح العمل بالفريق الواحد وخضوع القرارات والتشريعات ومصالح المجتمع تحت سيطرة التجاذبات السياسية المحكومة بالمصالح الفئوية من سيطرة رؤوساء القوائم على القرار  وترك ألياته الدستورية لعمل السلطات واغلب التشريعات والتنفيذ لا ترى النور الاّ بعد المرور بالمطابخ السياسية والصفقات وهيمنة رؤوساء الاحزاب على قرار النواب والمجالس المحلية واعتبار رئيس القائمة متفضل على المرشحين وولي لنعمتهم والقرب منه قرب لمركز الحكم , طريقة (سانت لوكو) تقسم فيه الاصوات على القوائم وتقسّم فردياّ وهذا ما يضمن وصول القوائم الصغيرة وغياب الكوتا للنساء خاصة في القوائم الأقل اصوات وتوزع المقاعد على الفائزين من الأعلى الى الأسفل  والتنافس يكون داخل القائمة وبين الكيانات المؤتلفة , بعض القوائم   لا تزال تدفع بأتجاه أبعاد حيادية الناخب من تقسيم المرشحين مناطقياّ وهذا ما يقلل فرص الخيارات لدى تابعيهم وعدم المفاضلة في داخل القائمة والتصويت أشبة بالأجباري , أما القوائم الأخرى تحاول الأيحاء للناخب من خلال استخدام الرموز السياسية واخفاء الخيارات لكي تضمن اكبر عدد من الاصوات للقائمة وفي هذه الحالتين تكون الخيارات مرسومة سلفاّ من رئاسة القائمة التي تريد فرض سطوتها على مجالس المحافظات  وأبعادها عن اختصاصاتها الخدمية , في ظل  تعقيد المشهد السياسي والصراعات والازمات والغضب الشعبي لسوء الخدمات وازمة سكن في أقل التقديرات 2-4 مليون وحدة سكنية وبطالة بمعدل 17% وارتفاع مستويات الفقر والأمية وعمالة الأطفال  , يدفع هذا  الواقع البعض لألغاء ورقته الانتخابية او عدم المشاركة  او التعويض بدون وعي , هذه المفاهيم كلها مقيدة للحيادية تدفع بالتشكيك بالمرشحين يصل الى تشكيك الانسان بنفسه في حال استلام المنصب , وهذا ما يشيع الفساد ويؤوسس قواعد للمشرحين للاستعداد للفساد , لذلك يراد دفع المجتمع للخيارات العشوائية التي لا تعتمد الانتقائية والمفاضلة واختيار الكفاءات وبالتالي فقدان الثقة  لأقامة المشاريع والتطور وجعل المجتمع خاضع راضخ للسلطة لا يملك الرأي العام  الجمعي الضاغط على مجالس المحافظات واجبارها على تطوير الاداء  وإيجاد التنافس الشفاف ,  العقلية المجتمعية العراقية متأرجحة بين الطائفة والعشيرة والحزبية ورجل السلطة والقوة وتأثير العلاقات الاجتماعية  التي تضيق الخيارات , والوسائل الدعائية تحاول اللعب على هذه العوامل وتعزيزها على حساب الدولة وإعتقاد البعض انه وجوده في السلطة يمثل الدولة والقانون او ان بشخصه الدولة والقانون لذلك لا يبالي في مخالفة والأعتقاد بالصلاحيات المفتوحة ومنها ما ينسحب على مجالس المحافظات وجعلها اداة سياسية , توجيه الاعلانات بهذه الوسائل خداع للعقلية البسيطة  السطحية ووضعها في حالة اللاوعي الانتخابي واستهزاء بعقلية المواطن واستهتاربقيمة المسؤولية  من جعل المواطن دائماّ درع بشري للسياسيين لتنفيذ مأربهم واستخدام همومه سلم للوصول وتحويل قضايا الخدمات الى ملفات للنزاعات السياسية وتقاطع يمس الحياة العامة بصورة مباشرة ..


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


واثق الجابري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/13



كتابة تعليق لموضوع : اللّاوعي الانتخابي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net