نعم ... هكذا فعل الصدّيق ؟!
حيدر المعموري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
(( إليكِ يا زهرة النبوة .. وتاج الإمامة ... إليكِ سيدتي اهدي هذه الكلمات ))
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم ((.. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )) ... تبقى مظلومية الزهراء (ع) وما جرى عليها شاهدا وشاخصا في وجدان الزمان عابرا لحقب التاريخ حاضرا في ضمير كل من كان له قلب وألقى السمع وهو شهيد ليرسم عبر ذلك كله ملامح مسلسل الانقلاب على الأعقاب والانحراف عن طريق إقامة حكم الله الذي أراد أرساءة الرسول الأمين (ص)... ولكي لا أطيل عليكم .. سأنتقل معكم مباشرة إلى مشهدين من مشاهد ذلك المسلسل واترك الحكم لكم .. هل أن الأحداث التي جرت خلاله و تصدر بطولتها (الصدّيق)؟! كانت لله وبالله أم أن وراء الأكمة ما ورائها وان هدف بطلنا كان كل شيء إلا الله ... تعالوا معي إلى :
• المشهد الأول : كانت فدك أرضا للزهراء وتحت يدها في حياة أبيها سيد المرسلين (ص) وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى يجيء بطلنا (أبو بكر) لينتزع الأرض من الزهراء (ع) ويطالبها بالبينة على ملكها الأرض ؟! بالرغم من أن البينة على من ادعى وهو هنا أبو بكر لا الزهراء (ع) وان الأرض تحت يدها ... تأتي الزهراء بأمير المؤمنين (ع) كشاهد وبالحسنين (ع ) وبأم أيمن أيضا كشهود على أن فدكا ملكها ... التفتوا إخواني أخواتي ...
*علي بن أبي طالب (ع) الذي قال فيه نبينا (ص) : (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار ) كما في مستدرك الحاكم والذي ( بمنزلة هارون من موسى ) بالنسبة لرسول الله (ص) .
* الزهراء (ع) : التي رضا الله من رضاها .. وهي سيدة نساء أهل الجنة
* الحسنان (ع) : (الإمامان إن قاما وإن قعدا) (وسيدا شباب أهل الجنة)
* أم أيمن : من المبشرات بالجنة حيث قال فيها النبي (ص) : (من أراد أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوج أم أيمن ) فتزوجها زيد بن حارثة كما ورد ذلك في كتاب الإصابة في معرفة الصحابة ج8 _ ص172 وفي الطبقات الكبرى ج10 _ ص213 .
( ماذا حصل ) ؟ ... ردّت شهادة كل أولئك ولم تقبل لماذا ؟ لان الزهراء صاحبة القضية والحسنان غير بالغين بعد فتبقى شهادة علي (ع) وأم أيمن وهي شهادة رجل وأمراة (كما يقول القوم) لا تقوم بهما بينة عند الصدّيق... كما جاء في كتاب شرح المقاصد
(( لننتبه )) إن أمير المؤمنين هنا مجرد (رجل) والزهراء وأم أيمن مجرد( نساء) أحفظوها أخواني.. فهو رجل وهن نساء فحسب أما صحابي وصحابية فلا ذكر لذلك... كما إن بطلنا (أبو بكر) لا يرى ثبوت الشهادة برجل وامرأة فضلا عن رجل واحد .
• المشهد الثاني : يروي البخاري في صحيحه ... أن جابر بن عبد الله الأنصاري كان عند أبي بكر عندما كان خليفة فجاءه مال البحرين فقال جابر لأبي بكر : إن النبي (ص) قال لي : يا جابر ( إذا أتى مال البحرين حثوت لك ثم حثوت لك _ ثلاثا _ ) فقال أبو بكر : تقدم فخذ بعددها .
• عجيب ... يا خليفة المسلمين .. انه مال المسلمين وجابر ادعى دعوى ولم يأت بشاهدين عليها فلم أخذت بقوله وأعطيته المال دون بينة ... لماذا لم تفعل ذلك مع الزهراء وعلي (ع) أليس جابر رجل وعلي رجل فلماذا جرت باء جابر وباء علي لم تجر ... وما سبب تصديقك جابرا بقبول شهادته لنفسه وردك لشهادة علي (ع) ؟!
(تعالوا معي إخواني ) لنطّلع على بعض شرّاح البخاري وما أبدعوه من أراء حول ذلك ليكونوا كما قال أهلنا (أجه يكحله عماها) :
*قال الكرماني نقلا عن الطحاوي ( وأما تصديق أبي بكر جابرا في دعواه فلقول النبي (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فهو وعيد فلا يُظن بمثل جابر أن يُقدم عليه ) ... شرح الكرماني على البخاري ج10 _ ص125 .
* قال ابن حجر في فتح الباري : (وفيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة وإن جر نفعا لنفسه , لان أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدا على صحة دعواه ) .. فتح الباري ج4 _ ص599 ح2296.
* أما العييني ( فيا عيني عليه ) فقال : ( إنما لم يلتمس شاهدا منه لأنه – جابر- عدل بالكتاب والسن أما الكتاب (كنتم خير امة ..) فمثل جابر إن لم يكن من خير امة فمن يكون...) عمدة القاري ج12 _ ص121
( لنتذكر)
علي بن ابي طالب رجل لا تقوم به شهادة عند (الصديق؟!) لذا فان شهادته مرفوضة وجابر رجل أيضا ولكن شهادته مقبولة لأنه صحابي من خير امة (لك الله يابن أبي طالب ) حته الصحبة لم تُذكر لك ولم تشفع... لماذا لم يعترض ابن حجر والكرماني والعييني على رد أبي بكر شهادة علي بأنه من خير امة ..ولم لم تكن الزهراء صحابية ويأخذ بشهادتها وان جرت لنفسها نفعا ؟؟!.ولم لم تكن ام أيمن صحابية لا مجرد امرأة ؟!ولماذا لم يتعامل الصدّيق بمنطق واحد بين الرجلين ؟! تساؤلات أضعها أمامكم لنستكشف من خلالها دوافع بطلنا ذاك ونواياه وهل كان الله حاضرا في وجدانه عندما حكم هناك وحكم هنا ؟؟! اترك الرأي لوجدانكم ؟!
* ويستمر المسلسل....
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
حيدر المعموري
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat