صفحة الكاتب : امل الياسري

أيتها الحرب: بإمكانك أن تكوني حرفين!
امل الياسري

 أصعب حقبة تأريخية، وأشدها فتكاً، وتدميراً، وتطرفاً، يعيشها عراقنا منذ عام 2003، مع أن الفترة التي سبقتها، لم تكن أقل دموية منها، لكن العدو معروف التوجهات، فعاش الشعب موتاً بطيئاً، بسبب سياسة القمع والإستعباد، وبات العراقيون يعيشون تمارين للبقاء، والدافع لديهم أحرار الجنوب، ودعاة الكرامة والحرية، رغم زجهم في مغامرات حربية، دامت ثمان سنوات، وحصار ما زلنا نتعايش، مع مخلفاته وعلاته، وعليه فزوار آخر الليل، من نواطير البعث الفاسد، إستمروا بإعلان الحرب، هم والآعيبهم التآمرية مع أسيادهم، فلا فرق لدينا بين الاحتلال والتحرير، إنها الحرب!
أيام الموتى، وحسرات الايتام، ودموع الثكالى، ولصوص الفوضى، هي ما يميز جحيم الحرب، مضافاً عليها التهجير الجماعي، والتطهير الطائفي، لينتج قطار الموت الأسود، وفق مسيرته الرهيبة جروحاً، تترك أثراً وفكراً عميقاً في النفس الإنسانية، فتشيع مدن الجوع والحرائق، معالم الشعوب المنكوبة، ومن ثم تطلق الجراحات صيحاتها للأعداء، أن أغيثونا مع علمها الصريح، بأنها هي من أنتجت هذه الأورام الخبيثة، في مختبراتها الصهيونية والعالمية، لتبث التناحر والفرقة، فلا ورود تزهر، ولا وطن يوحد، ولا بناء يعلو، ولا جيل يسمو، ولا شعب يحيا بكرامة، فهم وقود الحرب!
التمهيد لطريق الثقافة السلمية، وإشاعة أجواء التعايش والحوار، وتنمية الشعور بالوطنية والمواطنة، يبدأ من إزالة حرف الراء، في كلمة (حرب)، ونشر مفهوم كلمة (حب)، لينشر التسامح والسلام في العالم أجمع، ولنشكل ثقافة عالمية على نحو مذهل، ولننسى مناخات الحروب الفجائعية، التي مزقت الذات والوطن، ولو أن بعض من سيقرأ المقالة، سيقول: أحياناً تكون العبقرية ملازمة للسذاجة، كما ورد عن أحد الأدباء، لكن المحن التي بعثرتنا، وخلفت وجعاً وضجيجاً، لا بد أن تكون هي نفسها من تعيد لنا الحياة، لنصنع وليمة من الأخبار السارة، نغيظ بها تجار الحرب!
الحجر الأساس، الذي نبني به خيمة حب العراق، هي التصالح مع أنفسنا، ثم نطرد شياطين الفكر المتطرف، وننظف جوارحنا من الذنوب، ونتعفر بتراب عراقنا الطاهر، ونتوضأ بماء الرافدين العذب، لنصلي من أجل أرضنا، وعرضنا، ومقدساتنا، فالحب أن نقدر حياة الشعب، وننتفض من أجله ضد الغرباء، وألا نسمح للكلاب والذئاب، باللعب بإسم الدين، ليعتاش على دمائنا، فالأحرار والشرفاء، هم من يكتبون دستور المحبة والوئام، بعيداً عن العقول الفحماء، لأن الحياة بدروسها الحزينة، لن توقف إرادة الحب، وسنطلب من الحرب أن تتركنا، وتبقي حرفان منها، لأنه الحب!
الحزن العراقي المستديم، نابع من الفرح المظلوم، وكأنه رجل لكل المواسم، ولجميع المهام، فيغرف العزيمة من بحر الموت، أما الآخرون فمن الساقية، لذا فإن أناشيد الصبر، في بلاد ما وراء العطش، تعزف ملحمة كائنات منفلتة عن نظام الجاذبية، ولم تصب أحداً بأذى، بل وحدها هي من قدمت القرابين، تلبية لنداء المرجعية، وفداء للوطن، لذا أيتها الحرب إنفجري وحدكِ، لأنكِ بمفردكِ، فشهداؤنا يقطفون القمر، من حدائق الفضاء، ويكفيهم حرفا الحاء والباء، ليعيشوا سعداء في عليين، وكما كانوا في عراق واحد، فالشيء الوحيد، الذي يسكن حياتنا هو الحب!    

  

امل الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/08/02



كتابة تعليق لموضوع : أيتها الحرب: بإمكانك أن تكوني حرفين!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : ابو زهراء العبادي ، في 2015/08/03 .

السلام عليكم ..
جعلتم الحب موضوع لمقالتكم .الكريمة .
في بلاد .ٱرتكبت فيها ٱفضع جرائم الابادة ضد البشرية .وتفنن الارهابيون في فنون القتل والتعذيب .
وغابت عن سماء الوطن لغة الحب والتسامح .عن قلوب ابناءهم ..
وتنكر الجميع للاخلاق الحميدة ..وبرزت نزعة الانا في النفوس الشحيحة من نقطة حب واحدة .ترطب قلوبنا التي اصبحت قاسية كالصخر .فالكل غاضب وناقم على بعضه .ولاتكاد تسمع عراقي الا وغصة الندم تشهق انفاسه .على مافرط في حقوقه التي ضاعت واصبحت شغله الشاغل ..يصب لعناته على ولات الامر .الذين جاء بهم بصوته .
وبممارساتهم عكروا صفوا مزاجه وتلبدت سماء نفسه بغيوم الغضب .المكبوت .بين الاضلع المتهالكه الهشه من كثرة الصدمات .
بين مساحة صغيرة لفرحة مسلوبه من الشفاه .ترى الحب يقتل على يد الطمع .ويوارى جثمانه الثرى .ورغم الالم هناك فسحة دائما للفرح نصنعها بايدينا الذابلات .لكي نشعر باننا لازلنا بشر .،





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب

 
علّق ليلى أحمد الهوني ، على لو قمتي بذلك يا صين! - للكاتب ليلى أحمد الهوني : اخي الكريم والمحترمالسيد سعيد الشكر كل الشكر لشخصكم الكريم دمت بكل خير .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عيسى عبد الملك
صفحة الكاتب :
  عيسى عبد الملك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الاردن تحذر ابنة صدام حسين وتتوعدها بالطرد

 الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (16) مشاهدٌ يومية وأحداثٌ دورية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 الإمام محيط بعوالم الوجود ! (الوحيد الخراساني - شهادة الإمام العسكري ع)  : شعيب العاملي

 المكتب التنفيذي لشطرنج العرب يعقد جلسته ألـ22 ويتخذ جلة قرارات  : طلال العامري

 الشيخ حمودي يطالب الدول العربية بان تكون اكثر ديمقراطية في التعامل مع القضايا  : مكتب د . همام حمودي

 مجالس عزائية ودينية بالعتبات وخدمات متواصلة للزائرين

 برعاية العتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية: انطلاق فعّاليات أضخم مهرجانٍ احتفائيّ بذكرى ولادة الإمام الحسن (عليه السلام)...

 بيان وزارة الدفاع لاخر التطورات الامنية الاحد 26 ـ 02 ـ 2017

 تصريح مهم لحكام العرب من نائب الامين العام لتجمع السلام العالمي  : خالدة الخزعلي

  لاعبونا الكرة في ملعبكم  : مرتضى الجابري

 هل تطرح الثورة الليبية مخرجا مشرفا للقذافي!  : عامر العظم

 الهاشمي يشرح سير معارك اليوم في تكريت

 (طريقة جميلة وذكية للدفاع عن حبيب الله ورسوله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم

 اعتقال خليتین ارهابيتین بطهران وفارس، والكشف عن مقرات الارهابيين

 أعمار الحركات!!  : د . صادق السامرائي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net