عصر مابعد العقود النفطية العراقية
هادي جلو مرعي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
هادي جلو مرعي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
يعد التشكيل الحكومي الأخير في العراق تقدما إيجابيا برغم ما وجه إليه من نقود لجهة عدد الوزارات والكفاءة التي تنقص معظم المرشحين والتسابق بين العديد منهم لشغل مناصب وزارية دون النيابية والتلكؤ الذي طبع سلوك الكتل الرئيسية التي أحجمت عن تقديم شخصيات من خارج دوائرها الحزبية.عدا عن أسباب دفعت المنتقدين لتأكيد رفضهم لتلك الطريقة في الإدارة.
ويعد ملف الطاقة الذي يتحمل مسؤولية العمل عليه رئيس الحكومة السيد المالكي ونوابه صعبا ومعقدا لجهة التعدد وحجم الضغوطات والمتطلبات التي لابد من تلبيتها ,ومن هنا تبرز الضرورة الى تعيين نواب يكلفون بمهام الإشراف على تلك الملفات الصعبة كلمف النفط والكهرباء والمصالحة والعلاقات الخارجية والإستثمار وسواها من ملفات تحتاج بذل المزيد من الجهود لتحقيق تقدم فيها.
ويبرز الملف النفطي على رأس الأولويات التي لابد من تأكيد الجهد فيها لتحقيق مكاسب...حاولت من خلال متابعتي للتطورات التي شهدها القطاع النفطي وطبيعة التغيرات في الهيكلية الإدارية والعلاقة بين المشرف على قطاع الطاقة السيد الشهرستاني ومساعده السابق السيد اللعيبي ( الوزير الحالي) أن أبحث في العوامل التي يمكن أن تساعد في تنمية القدرات العراقية من أجل إحداث نقلة كبيرة في قطاع النفط الذي تعتمد عليه مجالات اخرى حيوية كالإستثمار في مجال الكهرباء وقطاع الصحة والنقل والإتصالات والمياه والزراعة والأبحاث والعلوم التقنية وخاصة الطاقة الذرية.
التلازم بين ملفي النفط والكهرباء دفع بالمالكي لتكليف الوزير السابق بالإشراف على عمل الوزارتين .الزميل عاصم جهاد المسؤول عن الإعلام في وزارة النفط أشار في حديث دار بيننا من مدة الى الإستراتيجية المتبعة من قبل السيد الشهرستاني في إدارة ملف النفط وجولة التراخيص التي أقامتها الوزارة وشاركت فيها شركات عالمية عابرة ,وما عاد به ذلك من منافع لجهة تطوير القطاع النفطي.جهاد أشار الى إن الشهرستاني حول تلك الإستراتيجية الى قطاع الكهرباء وبدلا من العمل مع الشركات العابرة بنظام الشراكة جرى توقيع عقود خدمة ,لتكون تلك الشركات أجيرة في عملها وليست شريكة كما هو المعمول به في دول عديدة تنتج النفط.أعتقد إن ذلك فيما لو جرى بشكل طبيعي ودون عوائق فسيسهم في زيادة الإنتاج النفطي المحلي الى مستويات قياسية غير مسبوقة وهو ماأثار ردود فعل سلبية في عموم المنطقة وقد تلجأ جهات ناقمة الى إفتعال أزمات من نوع ما لتعطيل المشروع العراقي الناهض.
الجدير بالإهتمام أيضا إن إستخراج النفط العراقي سيجري بأقل التكاليف وهو ماسيدفع الى تحقيق عوائد مالية ضخمة سيكون إستثمارها في مجالات أخرى حيوية متاحا دون قلق.يستتبع ذلك أن الشركات النفطية ووفقا للعقود المبرمة مع وزارة النفط العراقية ستقوم بتأهيل وتدريب الكوادر العراقية في مجال الطاقة,المهم أيضا أن 85% من العاملين في حقول النفط التي تديرها تلك الشركات هم من العراقيين.
الإنتاج المحلي من النفط يبلغ في هذه المرحلة مليوني برميل ومن المنتظر أن يرتفع الى اكثر من ثلاثة ملايين برميل في اليوم خلال الاشهر المقبلة.هناك جولة تراخيص قادمة فيما يتعلق بإنتاج الغاز وهو تطور كبير على هذا الصعيد.الزيادة المرتقبة تبلغ 10% من حقلي الرميلة والزبير ,إضافة الى الحقول الاخرى التي يجري العمل على الإستثمار فيها.
كل هذه التطورات في الملف النفطي تشير الى إننا نعبر الى عصر مابعد العقود النفطية العراقية لندخل عصر الإنتفاع الهائل منها ,وهو مايأمل منه العراقيون خيرا..
hadeejalu@yahoo.com
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat