صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

الباب الأخير
الشيخ محمد قانصو

 

 لم ينمِ الحيُّ ليلة البارحة .. الجميع كان حاضراً في بيت أبي ربيع وشريكاً في الفرحة, فربيع تخرّج بتفوّق ونال درجة الامتياز, و القرية تريد أن تحتفي بابنها الذي رفع رأسها عاليا, ويحقّ لأمّ ربيع أن تمشي \"كبلقيس\" بين النساء توّزع ابتساماتها شاكرة ممتنّة, فتجيبها النسوة بإطلاق الزغاريد وتمنيّات السعادة, وفي سرّ كلِّ واحدة منهنَّ صورة ولدها بثياب التخرّج وغمرة العرس البهيج .
يترنّح أبو ربيع في مقعده مُلقياً على جلسائه خُطباً مسترسلة, يحدّثهم عن ولده ومثابرته, وعن سهر الليالي الطويل في طلب العلى, فتهتزّ رؤوس القوم تأييداً وإعجابا .
كان ربيع يبادل الناس الطيبين الحبّ بالحب, وكلمات الصدق بمثيلاتها, ومن الصخب القرويّ الجميل يسرقه وخز تأملات قلقة, لكن سرعان ما يعود إلى مستراح روحه ومشرق الأمل في عينيه ..
ما أٌحيلا الهناءة في نفوس الوادعين تلك الليلة, وما أروع الأحلام لو تحتضنها الشمس في الغد الآتي ..
اقترب الموعد الذي طال ارتقابه, ومشى ربيع برفقة والده حاملاً شهادته المرصّعة بماء التّعب النظيف, وفي قلبه احتضان الوطن الذي جُبِلَ على حُبّه وتشرّب سقاء الوفاء إليه .. و قد جاء اليوم ليترجم الحبيب صدق محبته للمحبوب للكبير !..
أمام الدوائر المتباهية بعلوّها, والمكاتب المزينة بأثاثها, والأطقم المجمّلة أصحابها, بدأ الحلم يتلاشى لتظهر حقيقة مخيفة لم تدرج في مناهج الدراسة ولم تكن في الحسبان, وإذ بالفراغ يخيم كشبحٍ مخيفٍ في وطأة الموقف, وتتناثر أوراق التين لتبدو سوءة زمنٍ أقلُّ ما يقال فيه إنّه غرائبيٌّ رديء!..
.. لقد كان انكسار القلب مريعاً حين أوصد الوطن أبوابه في وجه ربيع, والوجوه المكفهرّة تنظر في الشهادة نظر المستخفِّ المتعالي, والأصابع الغليظة تقطع الآمال, والإجابة الوحيدة: لا حاجة لدينا ..
تعبت الأرجل وتثاقلت الخطى, ولم يقوَ ربيع على النظر في عينيّ والده المسكين, ذلك الفلاح الذي خطّت الشمس على جبينه سطور الكدِّ وحكايات العناء, ولطالما تجرّع الألم أملاً بابتسام القدر ولقاء الراحة, فشهادة ربيع تهوّن عليه الصعاب وتبلسم مرَّ الجراح ..
الأبواب الموصدة والخيبة حجبت الرؤية وأطفأت النور الذي استولده العزم من الفقر .. وأدرك الشابّ الحالم أنّ الوطن لم يعد مُلكاً لجميع أبنائه, وأنَّ الشهادة التي لطالما كابد وعانى للوصول إليها لم تعد إلا لوحة تُزين بها الجدران أو لقبا خاوياً من البنيان ..
كان الخيار صعباً..لكنّ الحقيقة أشد إيلاماً, فقد بات الوطن مُرتهناً لأصحاب النفوذ ولم يعد لأبناء الفقراء مكاناً فيه .. وحده الباب الأخير مُشرعٌ أمام ربيع وأقرانه الذين لم يجدوا الوطن موئلاً لآمالهم, فمضوا يبحثون في بلاد الله الواسعة عن بقعة لا يحكم فيها شرع الامتياز أو أولوية القرابة , عن مساحة يُوزن فيها الإنسان بعلمه لا بنسبه, بقيمِهِ لا بأمواله, بعطائه لا باستهلاكه, بحاضره لا بماضي أجداده ..
من الباب الأخير مضوا وعسى أن يعودوا يوماً إلى وطنٍ يليق بهم !..
بقلم : الشيخ محمد أسعد قانصو
ch.m.kanso@hotmail.com

 

  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2010/10/07



كتابة تعليق لموضوع : الباب الأخير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين
صفحة الكاتب :
  انصار ثورة 14 فبراير في البحرين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الطاولة المستديرة أمل الشعب  : حسين الركابي

 الكرعاوي يطالب وزارة الموارد المائية بالإيفاء بالتزاماتها بحصة النجف المائية  : حيدر حسين الاسدي

 أحلام الوهابية الخبيثة وحقدها الأعمى وراء محاربة العراق والعراقيين !!؟  : سالم كمال الطائي

 خواطر: شاهد الاعلام السوري ضد داعش ؟! واضحك على الاعلاميين في العراق ؟!

 الجامعة المستنصرية تناقش تأثير الاقتراض الخارجي في مستقبل الاقتصاد  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 "هيومن رايتس" تنتقد تزايد الإعدامات بالسعودية.. 90 حكماً بـ5 شهور مقابل 88 في كل 2014

 انهم يدفعون العراق نحو أيران!  : مهند حبيب السماوي

 دعوة للتجمع في مقر نقابة الصحفيين صباح غد السبت في يوم نصرة الصحفي العراقي  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 رجال دين من الأنبار: الإمام علي باب مدينة علم رسول الله ورمز الأمة الإسلامية

 رسولنا رسول المحبة والسلام  : حيدر فيصل الحسيناوي

 عشرُ سنواتٍ في قصور صدام حسين  : صلاح عبد المهدي الحلو

 إلى الكاتب الصحفي الأستاذ ماجد الكعبي .. مع التحية  : احمد الكناني

 مد وجزر .. في تصريحات القوائم العربية بحق القوائم الاخرى .  : نبيل القصاب

 زلزال قوي جنوب غرب تركيا وتحذيرات من "تسونامي"

 آخر التطورات لعمليات قادمون يا نينوى حتى 12:30 01ـ 05 ـ 2017  : الاعلام الحربي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net