صفحة الكاتب : د . عبير يحيي

فلسفة التبادل المكاني وجدلية البقاء في نص الأديبة السورية فيحاء نابلسي/ أفعى وحمامة
د . عبير يحيي

النص مقدّم إلى رابطة النقاد والأدباء والمترجمين العرب .

 

 

١- مقدمة: 

تتميز نصوص الروائية الأديبة السورية فيحاء نابلسي بأنها نصوص واقعية موقفية، فهي بارعة في اقتناص الموقف والمشهد من الواقع، وأبرز ما تقوم به في تلك النصوص هو ( التدوير )أي أن القص عندها يبدأ ويسير دائرياً لينتهي في نقطة البداية، جارّاً معه كل المتغيرات التي رافقته في مسيره الدائري، لينتهي متخماً بنهاية مباغتة تجعل من البداية محطة فارغة تنتظر الامتلاء.

بارعة جدّاً هي في هذا الاتجاه، ولا تغفل عن صبغ قصها بالصور البلاغية والبيانية التي تجيد اللعب بألفاظها ورسمها، كما أن نصوصها يتجاوز الانزياح الرمزي فيها نسبة مئوية عالية، تضعها في مصاف النصوص الرمزية بامتياز.

 

٢-العنوان : 

 

أفعى وحمامة : اسما جنس لنوعين من الحيوانات، الأول أفعى : اسم جنس من الزواحف السامة . الثاني : حمامة اسم جنس من الطيور .

المعنى الرمزي  :الأفعى  في المعتقد القديم تعني أنها باقية ولا تموت أبداً وأن حياتها تتجدد مع تجدد جلدها كل عام وكان

هنالك ربط بين معتقد الأفعى ومعتقد القمر الذي يجدد حياته أبدياً في دورة شهرية دائمة .. 

 

الحمامة :رمز السلام هو تمثيل أو كيان يرمز للسلام. أخذت هذه الفكرة من حضارة ما بين النهرين. الحمامة، أو حمامة تحمل غصن الزيتون في منقارها، هي رموز قديمة للسلام، 

ولعلنا نفهم من العنوان أن هناك صراعاً من أجل البقاء تفرضه الفطرة التي فطر الله عليها مخلوقاته. 

 

٣-الموضوع : 

 

جدلية ( إما أن تَأكُل أو تُؤكل، إما أن تَقتُل أو تُقتَل ، الديمومة والاستمرارية والصراع من أجل البقاء) موضوعة أمام ظروف متغيرة ، وبأحكام غير ثابتة ، في نفس المكان والزمان، وكيف للكاتبة أن تعالج هذه الجدلية وتقنعنا أو لا تقنعنا، بل تبقي الموضوع مفتوحاً لنا كمتلقين نضع عليه أحكامنا التي لن تكون واحدة بحال من الأحوال، لاختلاف مشاربنا واعتقاداتنا بالمجمل ...

 

٤-الهيكلية الإخبارية :

النص قص قصير واقعي بمسحة فلسفية مثيرة للجدل،  ينضوي تحت نظرية الفن للمجتمع ، 

 

الزمكانية : الزمان: فترة حرب معاصرة حالية يشهدها بلد الكاتبة .

               المكان : مغارة (مقديس)  اختبأ فيه البطل هارباً من السوق للخدمة العسكرية.

 

الصراع الدرامي ( الحبكة ):

شاب  لجأ إلى مغارة رطبة تظهر فيها الصواعد والنوازل في جوف الجبل، معروف أنها ملاذ آمن للفرارية وقطاع الطرق، هجرها هؤلاء بعد أن أصبح الوطن برمّته مغارة كبيرة حَوَت كل المرتزقة من كل الأصقاع ( الآن لم يعد يقربها أحد , لا حاجة لأحد بالاختباء بعد أن أصبح الوطن كله مغارة كبيرة يأوي إليه  كل من هبّ ودبّ , الآن هو وأمثاله من يلجؤون  إلى المغارات , عندما كفر قومه بالإنسان اعتزلهم وأوى إلى الكهف علّه يجد من أمره رشدا) رمزية عالية جدّاً، هذه المغارة أصبحت تلائمه وتلائم أمثاله ممن رفضوا أن يكونوا حطباً في محرقة تحرق الأخضر واليابس دونما وجه حق، وأمام جدلية إما أن (تَقتُل أخاك أو يَقتُلك أخوك) اختار الهروب ...     

فإلى متى ؟ هذا السؤال هو المحور الأساسي الذي دار حوله النص ، متى نكون مجبرين على تجاوز وتخطي معتقداتنا؟ والطعن فيها؟ ...

على باب المغارة انتصبت ساحة معركة لم يجد أمامها بد من القتال الذي  فرّ منه كعقيدة ، أفعى تهاجم عشاً فيه بيوض الحمامة تحاول أن تذود عن حماها و عشها ، وأمام شعوره بضرورة نصرة وإغاثة الحمامة الضعيفة و عشها، يتناول موسه الكباس من جيبه  يتهيأ لفعل آخر بعد أن نجح آنفاً بإبعادها برميها بحجر، ولكن جوعها جعلها تحاول الاقتراب مرة أخرى لتسكته، فطرة الله التي فطر عليها الحيوانات، الافتراس من أجل الاستمرار بالحياة، فلا معاوضة ولا طعام بديل مما تنبت الأرض، مضى أكثر في

تفكيره  بأن نجدته تلك قد تعوق سير حياة أفعى، دار في داخله صراع آخر ...

 

* العقدة :

ما ذنب الأفعى إن كانت لا تبتغي سوى أن تعيش؟ لا تبتغي شرّاً محضاً وإنما تكافح من أجل البقاء،  أليست فطرة الله فيها أن تحافظ على أمانته فيها ( النفس ) وقد جعل الله سبيل بقائها وديمومتها في القنص والافتراس ؟ هي فقط تتناول لقمتها، وما ذنبها إن كان القدر قد جعل لقمتها تلك الحمامة وبيوضها؟ تفكير خطير جدّاً لو أسقطناه على جنس البشر لتحوّل إلى غابة يفترس قويّها الضعيف بحكم شريعة الغاب التي لا تحاسب مفترساً ولا ترحم فريسة، وقد تهرب الحمامة تاركة بيوضها، ترى هل تتغلب عاطفة الأمومة على غريزة البقاء؟. 

 

الانفراج :

بحكم الطبع الآدمي ، يصدر العقل أوامره لجوارحه، فتعمل بردة فعل مباغتة، تعالج يدَهُ مقبض الموس وتفتحه، وتطلقه باتجاه الأفعى مستقراًفي عنقها تثبتها في مكانها قبل أن تصل إلى العش، والحمامة تعلو وتهبط أمام العش مضطربة تحاول بقوة الأمومة أن تدافع عن فراخها، إذاً ماتت الأفعى وبقيت الحمامة مضطربة لم تتأكد من موتها بالبداية، وبقيت بعيدة إلى أن همدت الأفعى عندها اقتربت الحمامة من عشها و تأكد البطل أن غريزة البقاء هي الأقوى ، وخطر بباله أن يسجل هذه الملحمة على جدران الكهف كما فعل الأجداد أهل الكهوف أمام العصور الحجرية الذين كانت انتصاراتهم تشبه انتصاره هذا ، ثم استدرك ، لم يسجل هكذا انتصارات سخيفة ومخيفة،  لمَ يخبر الأجيال القادمة عن الأشياء المريعة التي حصلت وما زالت تحصل في هذا العصر المخيف، الرؤوس التي تقطع بعيداً عن الأجساد ، والأطراف التي تطير فرادى، لم لا يخبرهم أن الحياة جميلة وتستحق أن تعاش؟ وذهب خياله بعيدا إلى الحقول والسنابل الخضراء والصفراء ، إلى الطبيعة الأمّ وجمالها وجمال الحياة الدافئة الآمنة التي توافدت صورها إلى ذاكرته، أخرجه من ذلك مرأى الحمامة وهي تنقرالأفعى بعد أن تأكدت من موتها  تبتغي بعض اللحم منها لتسد جوعها وجوع فراخها التي خرجت من البيوض التي فَقَسَت لتوّها ..

تغيّر في اتجاه تفاؤلي وإيجابي أراح البطل كثيراً.

 

النهاية : 

أطلقها البطل مجلجلة، ضحكةُ ترافقت مع يد وضعها على معدته الخائرة ، ويد أخرى تفتح الموس، تَقَلُّب الجمرات وتغمد النصل في اللحم الطري ( لحم الحمامة )، وتنقله إلى فم ما استساغ لحم الحمام يوماً ، لكن الفكر يقول: ( طعام سيء خير من جوع قاتل )، مزقة لحم أخرى وضعها في أفواه الفراخ الجائعة التي أكلت دون أن تدري لحم أمّها التي كانت تستميت للدفاع عنها منذ قليل ..

وعلى جدرار الكهف كتب بعود يحمل عناب الفحم ( قصة حياة ).

نهاية فلسفية على درجة رفيعة جدّاً من الرقي والفكر النيّر والقناعات السوية، فيها جواب لسؤال المركزي في النص متى نكون مجبرين على تخطي اعتقاداتنا؟ عندما يتعرض بقاؤنا (حياتنا ) لخطر الفقد .

 

 

٥-الهيكلية الجمالية :

 

الأسلوب :

أسلوب الكاتب كان واقعياً بانزياح رمزي بنسبة مئوية عالية، تميّز بطرح فلسفي ونفسي على درجة عالية من الأهمية، الكاتبة اعتمدت التنصيص وهي سمة مميزة لها نجدها في معظم نصوصها.

 

السرد : 

إخبار جرى على لسان الكاتبة لم يخلُ من الرمزية  و الفلسفة، حاولت فيه وضع بصمة تخصها شخصيّاً ، وقد نجحت في ذلك .

 

الحوار : 

كله مونولوج داخلي للبطل بصيغة الغائب .وهناك حوار بسيط على لسان صديقه .

 

•الشخصيات : 

 البطل ( إنسان )

الأفعى ، الحمامة شخصيات ذات دلالات رمزية تتعلق بالديمومة والبقاء.

 

الصور الجمالية  :

حفل النص بالعديد من الصور الجمالية المرسومة بريشة رسّام محترف، ألوانه عديدة ، علم بيان، وبديع وجناس وطباق وتورية وأسابيع واختلافات ، نعدد بعضها دون حصر :

 

سقفها الذي يتدلى منه عشرات الأثداء = استعارة 

قذيفة قدمت للطيور وليمة دسمة = كناية 

 

أصبح الوطن كله مغارة كبيرة= تورية 

يلفظ دواخله كما يزفر الهواء = تشبيه

- تأكل ، تؤكل  جناس

 

 

 

التمركز التفكيكي : 

تمركز النص حول محور الصراع من أجل البقاء والاستمرارية والديمومة، وأن الموت هو حكم الله على كل المخلوقات، فلا بقاء يستمر، وهو نهاية حتمية حتى لمن نجا من صراع. 

 

المتغيّرات :  

هذا الصراع يفتك به القوي بالضعيف في عالم الحيوان، وتقرّه شريعة الغاب من دون أن تجرّم المفترس ومن دون أن تتعاطف مع الضحية ، هي فطرة الله فيهم من أجل البقاء .

الإنسان هو الغالب في صراعه مع باقي المخلوقات بحكم تميزه بالعقل و الدقة وذكاءالتدبير .

أما الحسم بصراع إنسان مع إنسان : يكون حتماً صراعاً بين خير وشر، ولا بد من ضحايا ودم يُراق، لإعادة الموازين إلى اتزانها في وطن اعتُدي فيه على كل شيء، وخلت فيه الأماكن من سكانها الأصليين، بل وتبدّلت الأدوار فيها فغدا الوطن مرتعاً للصوص والمرتزقة، و أصبحت الكهوف والمغاور مخيّم تشرد للمخلصين والشرفاء. 

ولا بد من الصراع .. والسؤال الذي طرحته الكاتبة كان عن مدى شرعية هذا الصراع، هل هو مشروع ؟ والجواب كان في حكم الله تعالى الذي شرَّع القتال والجهاد دفاعاً عن النفس والعرض والمال والوطن، من أجل الاستمرار والبقاء، وهذه شريعة الله في البشر يتحقق بها عدل الدنيا واستمرارها، ( أُذِن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وأن الله على نصرهم لقدير ) صدق الله العظيم ، هنا تناص قرآني موفق جدّاً .

نأتي لسلوك الإنسان مع الحيوان، البطل الذي قتل الأفعى (مع قناعته أنها لا ترتكب شرّاً ) دفاعاً عن الحمامة، ثم قتل الحمامة( مضطراً تحت وطأة الجوع ) آخذاً بأسباب استمراريته، هل ارتكب جريمة قتل ؟ مؤكد لا وإنما دافع عن نفسه التي وضعها الله أمانة عنده وصانها حتى آخر رمق، الموت آتيه لا محالة لكن ( لكل أجل كتاب )، و هنا نجد تناصاً موفقاً.

 وجدلية أخرى لمحتها بالنص، هل  كل موت هو  قتل ؟  

حتماً لا وإلّا كان عزرائيل أكبر قاتل، وحاشاه ذلك وهو ملاك ينفذ  مهمته التي أوكلها الله إليه .

 

التكميم التفكيكي:

 

ويعتبر التكميم، أحد عناصر تحليل المضمون الهامة، في تفكيك النصوص، ويقصد به تحويل المعاني من مفردات أو تعابير أخرى إلى أرقام، ومن ثم اكتشاف دلالة الرقم، ويتم هذا التكميم أو التحليل الرقمي بمنهجية، وفق خطوات معروفة، ولغايات محددة، وتتوخى درجة الموضوعية و الحيادية فيه، وتجنب الأحكام الذاتية في هذا التحليل، و وحدات التحليل الأساسية هي :  الحرف ، والكلمة، و العبارة، والفقرة، والفكرة، والشخصية، والزمان، والمكان ...ومن ذلك يكتسب هذا المنهج العلمي التفكيكي منهجيته العلمية، بأنه يمكِّن الباحث من التعمق والاندماج في صلب الموضوع، و يساعده  أيضاً على الوصول إلى إجابات مقنعة عن الأسئلة التي تثار حول النص، وذلك بفضل قدرة التفكيك على التفسير الذي يزيل الغموض، ويظهر الغايات المقصودة من النص بوضوح، وكذلك يساعد على إظهار المعاني الدفينة  والمخبوءة في النص، وإجلاء مضامينه على نحو دقيق، ويفيد هذا المنهج العلمي، المجتمع والباحثين في الأدب والعلوم الأخرى بأنه يصف الظروف والممارسات في المجتمع، ويبرز الاتجاهات المختلفة، ويساعد على الكشف عن نقاط الضعف والقوة والتناقضات، ويساعد على تطوير الأداء، و إظهار الفروق في الممارسات، وتقويم العلاقات بين الأهداف المرسومة وما يتم تطبيقه على الكشف عن اتجاهات الناس وميولهم.

 

وقد استخدم الكاتب نوعين من المفردات :

1-المفردات والمعاني الثابتة: وهي المفردات التي أخذت بنوعي المفردات النحوية الأساسية الاثنتين (مفردات المحتوى content words ومفردات التركيب function word)

2- المفردات الدلالية المتكررة ، وتلك المفردات حركها الكاتب بشكل فني  مدروس لإعطاء جمالية في النص ، فأعطى لكل مفردة وظيفة معينة ، وعمل على تكرارها بشكل واعٍ ، لتعطي دلالات تضيف عمقاً  لمتن النص .

أحصيت الدلالات الحسية فكانت( ٧٨) دلالة تفصيلها على الشكل التالي :

 

الدلالات السلبية :

 

الأفعى ( عدو )=٣

مغارة ( وحدة ) =٥

خوف =٦

حرب ( مآسيها )=١٢

أسى ويأس =١٠

 

المجموع =٣٦

 

 

الدلالات الإيجابية :

 

حمامة ( سلام ) =١٠

شجاعة =٥

حكمة  =١٧

أمل وتفاؤل =١٠

 

المجموع =٤٢

 

والغلبة للدلالات الحسية الإيجابية 

 

دلالات فلسفية :

 

-ما الذي يستحق أن يريق دماءه لأجله؟  = ٧

-لم بريد هوية في قريته ؟= ٥

ما ذنب الأفعى إن كانت الحمامة هي قوتها ؟= ٨

-هل غريزة البقاء أقوى أم غريزة الأمومة ؟= ٧

- هل عليه أن يدع الحياة تسير مسارها أم يعترض طريقها بفعل ؟= ١١

-لم يصر الإنسان دوماً على أن يلفظ دواخله كما يزفر الهواء ؟=١١ 

هل تقتلنا المشاعر والأفكار لو بقيت حبيسة النفس والخاطر؟= ٩

- لم عساه أن يخبر أؤلئك القادمون عمّا جرى في هذا الزمن  الغريب ؟= ١٢

من أين ترد الخواطر على مرآة النفس ؟= ٧

إما أن تأكل أو تؤكل .= ٥

المجموع=٨٢ 

 

(٨٢ )دلالة حسية فلسفية أمام (٧٨ )دلالة إيجابية وسلبية  يقطع الشك باليقين أن النص فلسفي بامتياز، ومثير للجدل . 

 

 

أخيراً:  

النص  متشعب فلسفياً ونفسياً ، ويستحق أن نغوص فيه أكثر وأعمق، أتمنى أن أكون قد تمكنت من الإحاطة بمفاصل النص 

وربط جميع الخيوط التي نتجت عن التفكيك، لتوضع في موضعها الصحيح ..

نص مائز أمتعتنا به الروائية والأديبة فيحاء نابلسي، ولها مني كل التحايا والتقدير .

 

د. عبير خالد يحيي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أفعى وحمامة 

 

يدرك تماما أنه ليس وحده , لا بد أن كثيرين يشاركونه المكان , تلك الحمامة الراقدة على بيضها في مدخل المغارة , يراها ويسمع هديلها الخافت , وهناك آخرون, لا يراهم عيانا, يشعر بوجودهم , ربما يرونه من حيث لا يراهم فليس كل من يراك تراه , لكن ذلك لا يرهبه بأي حال  ولا يجعل قلبه يغور في جوفه كما اعتاد أن يفعل عندما كان الكبار  يروون حكايات المغارة وساكنيها واصوات الليل التي تنبعث منها وما يحدث لمن تسوّل له نفسه المرور من قربها او النظر إلى بابها المعتم , كان يشيح بنظره بعيدا عندما يقوده الطريق إلى جهتها ويغمض عينيه خوفا من أشباحها في حال دنوّه منها ,ولكن ها هو الآن يقبع في حضنها , بين جدرانها الرطبة وسقفها الذي تتدلى منه عشرات الأثداء الحجرية يقطر منها الماء نقاطاً تهوي إلى الأرض على مهل عازفة لحناً خافتا بإيقاع مخيف. 

نعم إنها مغارة "مقديس" الموغلة في جوف الجبل , لطالما كانت مأوى للفراريّة وقطاع الطرق يحتمون بها من أعين الدَرَك , الآن لم يعد يقربها أحد , لا حاجة لأحد بالاختباء بعد أن أصبح الوطن كله مغارة كبيرة يأوي إليه  كل من هبّ ودبّ , الآن هو وأمثاله من يلجؤون  إلى المغارات , عندما كفر قومه بالإنسان اعتزلهم وأوى إلى الكهف علّه يجد من أمره رشدا .  

يريدونه وقودا لحربهم , قطعة حطب أخرى يلقونها في المحرقة حتى لا تخبو نيرانهم المتأججة على الدوام . لكنه لا يريد أن يَقتل , لا يريد أن يزهق أرواحا لا يعرفها ولا تعرفه , ليس خائفا من الموت , يعرف أن لكل أجل كتاب , ولكن ما الذي يستحق أن يريق دماءه لأجله في هذه الزوبعة التي لا يبين منها أرض ولا سماء . 

قبل أسابيع أرسلوه إلى قريته  في إجازة مرضية , عاد حاملا جراحا نازفة وساقا مكسورة ينتظر شفاءها ليعاود الالتحاق بقطعته , لا يملك من أمره شيئا , هم يريدون ويقررون له أين يكون وماذا يفعل . هاتفه  رفيقه قبل أيام , قال له أن كل من كان في قطعته رحلوا إلى العالم الآخر على متن قذيفة حارقة قدمت للطيور وليمة دسمة أشبعتهم لأيام لكنها لم تشبع الغول النهم إلى مزيد من الدماء . 

قال له صديقه " لا تعد , لن يعرف أحد إن كنت بين الأموات أم الأحياء ". لم يعد, و ها هو الآن بلا هويّة ولا شيء يثبت كينونته . ولكن ما حاجته إلى هويّة هنا , الجميع يعرفونه , يعرفون أبيه وجده وجد جده , يعرفون يوم ميلاده والوحمة السوداء في بطة ساقه , والجرح الغائر في كتفه يوم قفز عن السنديانة الكبيرة إلى النهر وجرحه أحد أغصانها الحادة , لمَ يريد هوية في قريته , يمكنه أن يتنقل من حاكورة إلى أخرى وينزل إلى العين يملأ كفيه ماء زلالا ويعبّ حتى الارتواء . 

العيون الخائنة ألجأته إلى هنا,  البارحة جاءت دوريّة على أثر وشاية , باغتوا القرية عند المساء , عندما كان الجميع مطمئنين في مجالسهم , فتشوا الدور والبساتين بحثا عن الشباب الفارين , أمسكوا بالبعض وتمكن الأخرون من الفرار , لم يجد وقتا لحمل زاد كافٍ , وحتى الآن لم يأت أحد ليبلغه بإمكان عودته .

 تحسس في جيبه بعض حبات الجوز وبعض من تين مجفف, تناول شيئا منها البارحة , لم يتبق الكثير ,إلى متى ستسد هذه الحبات رمقه ؟ . 

خفقُ أجنحةٍ يقطع عليه تداعياته , الحمامة في مدخل الغار تطير فوق العش تعلو وتهبط , تهدل بهلع , وكأنّما أصابها مسٌّ . 

من شق في إحدى الصخور يلمح ظلا أسود يزحف على مهل ,تجلّت أمامه أفعى , ها هي  تمد رأسها تتقدّم قليلا ثم تنكص راجعة عندما تهيج الحمامة وتضطرب , شغله المشهد عن هواجسه , ها هي ساحة معركة أخرى تقوم  أمامه , لا مناص من القتال !!  

تأهب مستشرفا الحدث , البارحة قذف الأفعى بحجر فاختفت , لكنها اليوم تعود, لعل الجوع شغلها عن الحذر , تحسس في جيب سرواله الخلفي الموس الكبّاس ,تناوله بأصابع مترددة وأخذ يقلبه في كفه , هل يرشقها بضربة عاجلة  , حدث نفسه وهو يتأمل الأفعى تزحف على مهل .

 لكنها لا تبغي سوءا !  لا تريد سوى الطعام, ما ذنبها إن كانت هذه الحمامة قوتَها , ربما تفرّ الحمامة وتترك للأفعى بيضها لتنجو بحياتها , هل غريزة البقاء أقوى أم غريزة الأمومة ؟ لا يعرف كيف تفكر هذه البهائم , ولا يعرف أيضا إن كان عليه أن يدع الحياة تسير في مسارها أم يعترض طريقها بفعلٍ! 

اشتعل رأسه رهباً, انبسطت ذراعه ونترت  إصبعه قبضة الموس , قذفت كفه المديّة فاستقرت في عنق الأفعى وثبتتها في مكانها قبل بلوغها العشّ بقدر عقلة , هوى السواد إلى  الأرض ينفض ما تبقى فيه من رمق , مازالت الحمامة ترفرف غير بعيد عن عشها , لم تأمن عدوها بعد, لم تدرك أن هذا الشيء الذي يتلوى وينتفض أمامها على الأرض يلفظ أنفاسه الأخيرة , لم تدرك أن من كان على وشك أن يسلبها حياتها قد فقد حياته, مازالت تحوم بوجل, تنتظر أن تهمد وتخمد حتى تعود إلى عشها , يبدو أن غريزة البقاء أقوى .  

مرّر رأس الموس على الصخرة وحفر خطا ملتويا, ضحك من نفسه , لعله يريد أن يسجل هذه المعركة على جدار الكهف كما كان يفعل أجداده قبل آلاف السنين , ما الذي تراه كان في بالهم عندما كانوا يحفرون رسم حرابهم وصيدهم ونيرانهم , لم يصرّ الانسان دوما على أن يلفظ دواخله كما يزفر الهواء ؟ هل تراها تقتلنا المشاعر والأفكار لو أنها بقيت حبيسة النفس والخاطر؟ 

ليس في ما جرى أمامه الآن ما يستحق التسجيل , تختبئ في تلافيف ذاكرته صور أكثر جدوى ,صور لم تنقلها عدسات المصورين ولم تسجلها تلك الأقمار العائمة في الفضاء ترصد وتترصد, هناك الكثير الكثير . هل يحفر على الصخر رسم أذرع تتطاير في الهواء ورؤوس تتدحرج بعيدا عن أجسادها , صرخات ودخان ودمار ,وسيول حمراء تلوّن الطرقات, ربما لن تتسع جدران هذا الكهف لكل ما يحمله رأسه من عذاب وألم . 

ولم عساه يخبر أولئك القادمون عما جرى في هذا الزمن الغريب , لعلّه يترك لهم شيئا أبهى , شيء لا يجعل قلوبهم تتلظى حسرة على انسان هذا العصر, شيء يخبرهم أن الحياة تستحق أن تعاش , ربما يرسم قطاف الزيتون أو عناكيش السمّاق المتناثرة على طول الطريق تنتظره ليجنيها في صباحات آب ويأتي بها إلى زوجته لتدقّها في الجرن الحجري وتخبئها لأيام الشتاء , هل يرسم قطع الحطب التي تطقطق في نار المدفأة بينما ينهمر المطر في الخارج وتسيل البركات سيولا وأنهار ,  سنابل الذهب أم تفاحات لوحتها شمس أيار ؟ برتقالات امتلأت بشهد العسل أم خضرة المروج في نيسان؟ ربما لا تتسع الجدران أيضا لكل الهناء المخبوء في ذاكرته .

يمّم وجهه شطر الحمامة , إنها ترفرف فوق جثة الأفعى الهامدة بعد أن تيقنت موتها ,  لعلها تريد أن تنقرها لتقتات على لحمها , صوت زقزقة خافتة في العش , ها هي البيوض تفقس وتمد الفراخ رؤوسها الحمراء الرطبة , الحمامة الأم تعود إلى الأفعى,  "إما أن تأكلَ أو تؤكل" , امتلأ صدره بضحكة مجلجلة , , ليس هناك خيار ثالث , قلب الموس في كفه , أغلقه على مهل ثم أعاد فتحه , من أين ترد الخواطر على مرآة النفس ؟ مرّر يده عل معدته يُسكت خواءها .

قلب الجمرات برأس الموس , أغمد النصل الحاد في اللحم الطري ووضعه فوق اللهب . لم يستسغ يوما لحم الحمام , ولكن طعام سيئ خير من جوع قاتل على أي حال, اقتطع مزقة من لحم وألقمها للفراخ الفاغرة أفواهها ل الطعام وتابع تقليب اللحم فوق الجمر المتقد , ركز شواءه على طرف الحجر وأخذ عن الأرض عودا غمسه بهباب الجمر المتفحم , رسم على جدار الكهف صورة أفعى زاحفة وحمامة مرفرفة , سجّل حروف اسمه الأولى تحتها وكتب بخط أسود

 " قصة الحياة " .

تناول قبضة الموس وبدأ ينهش اللحم الساخن  على مضض. 

فيحاء نابلسي

  

د . عبير يحيي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/12/26



كتابة تعليق لموضوع : فلسفة التبادل المكاني وجدلية البقاء في نص الأديبة السورية فيحاء نابلسي/ أفعى وحمامة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عادل الموسوي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : شكرا للاخ صادق الاسدي لملاحظاته القيمة لقد تم تعديل المقال بما اعتقد انه يرفع سوء الظن .

 
علّق سامي عادل البدري ، على أشروكي ...في الموصل (المهمة الخطرة ) - للكاتب حسين باجي الغزي : عجبتني هذه المقالة لأنها كتبت بصدق وأصالة. أحببتها جداً. شكراً لكم

 
علّق ثائر عبدالعظيم ، على الاول من صفر كيف كان ؟ وماذا جرى؟ - للكاتب رسل جمال : أحسنتم كثيرآ وبوركتم أختنا الفاضله رسل جمال نعم انها زينب بكل ما للحروف من معاني ساميه كانت مولاتنا العقيله صوت الاعلام المقاوم للثورة الحُسينيه ولولاها لذهبت كل التضحيات / جزاكم الله كل خير ورزقنا واياكم شفاعة محمدوال محمد إدارة

 
علّق صادق غانم الاسدي ، على وماذا عن سورة الاخلاص في العملة الجديدة ؟ - للكاتب عادل الموسوي : يعني انتم بمقالتكم وانتقداتكم ماجيب نتيجة بس للفتن والاضطرابات ,,خلي الناس تطبع افلوس الشارع يعاني من مشاكل مادية وبحاجة الى نقد جديد ,,,كافي يوميا واحد طالعنا الها واخر عيب هذا الكلام مقالة غير موفق بيها ,,المفروض اتشجع تنطي حافز تراقب الوضع وتعالجه وتضع له دواء ,, انت بمقالتك تريد اتزم الوضع

 
علّق منير حجازي ، على تشكيل لجنة للتحقيق بامتناع طبيبة عن توليد امرأة داخل مستشفى في ميسان : اخوان اغسلوا اديكم من تشكيل اللجان . سووها عشائرية احسن . تره الحكومة ما تخوّف ولا عدها هيبة . اترسولكم اربع سيارات عكل وشيوخ ووجهاء وروحوا لأهل الطبيبة وطالبوا تعويض وفصل عن فضيحة بتكم .

 
علّق حمزه حامد مجيد ، على مديرية شهداء الكرخ تنجز معاملات تقاعدية جديدة لذوي شهداء ضحايا الارهاب - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : اسأل عن المعاملة باسم الشهيد دريد حامد مجيد القرار 29671 مؤسسة شهداء الكاظميه ارجو منكم ان تبلغونا اين وصلت معاملتنا لقد جزعنا منها ارجوكم ارجوكم انصفونا

 
علّق mohmad ، على جواز الكذب على أهل البدع والضّلال !! - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : محاورتي المختصرة مع اخ من اهل السنة يدين فتوى سماحة السيد الخوئي رحمه الله تعالى في سب اهل البدع والقول ماليس فيهم ......... قرأت هذا المقال وفهمته جيدا ، وأشكرك جدا على إرساله ، فقد استفدت منه كثيرا ، لأنني عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! اقرأ ما يقوله صلاح عبد المهدي الحلو ، في هذا المقال : يقول : (إن هاهنا أمراً آخر يسمونه بالتزاحم ، فلو تزاحم وقت الصلاة مع إنقاذ الغريق ، يجب عليك إنقاذ الغريق وترك الصلاة الآن وقضاؤها فيما بعد ، والتزاحم هنا وقع بين وجوب حفظ ضعفة المؤمنين من أهل البدع ، وبين حرمة الكذب ، ومن هنا صار الكذب في المقام – على حرمته من قبل – واجباً فيما بعد ، كما صارت أكل الميتة وهو حرامٌ من قبل ، حلالاً من بعد ، لأجل التزاحم معه في حفظ النفس من الهلاك عند الاضطرار . ولذا قال - قدس سره - في مبحث الهجاء [وهل يجوز هجو المبتدع في الدين أو المخالفين بما ليس فيهم من المعائب ، أو لا بدّ من الاقتصار فيه على ذكر العيوب الموجودة فيهم ؟ هجوهم بذكر المعائب غير الموجودة فيهم من الأقاويل الكاذبة ، وهي محرّمة بالكتاب والسنّة ، وقد تقدّم ذلك في مبحث حرمة الكذب ، إلاّ أنّه قد تقتضي المصلحة الملزمة جواز بهتهم والإزراء عليهم ، وذكرهم بما ليس فيهم ، افتضاحاً لهم ، والمصلحة في ذلك هي استبانة شؤونهم لضعفاء المؤمنين حتّى لا يغترّوا بآرائهم الخبيثة وأغراضهم المرجفة وبذلك يحمل قوله عليه السلام : [وباهتوهم كي لا يطمعوا في الإسلام] ..) . انتهى كلام صلاح عبد المهدي الحلو . ماذا يعني هذا الكلام ؟! يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي ، وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك !! والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، هو : (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات !! هل هذا هو الدين الذي تدعونني إليه ؟! _______ ((الرد)) انت ابتدعت التفسير حسب فهمك الخاص ولكن هنا اخبرك هذا الحديث موجه لفئة معينة من الناس ركز جيداً وهو مخصص للذين لا ينفع معهم النصح واظهار باطلهم عليهم وبتالي يشمل ظهوره للناس هؤلاء يعلمون انهم اهل بدعة وضلال ولا يجدي معهم المحاورة بل حتى لو بين لهم "ابتداعهم" ولهذا في هذا الموقف اختلفت سياسة التعامل ولا يجوز شتمهم الا اذا كان يغير موقفهم بحيث يؤدي إلى هلاك ((مبدأهم)) واصبح لا يجدي مع الناس ابتداعهم ............ وكما قلت أنت يا صديقي عرفت الآن أن الكذب علينا ليس مباحا عندكم فقط .. بل قد يكون واجبا !! نعم ولكن يكون جأز ومباح عند الضرورة كما ذكرته سلفاً وفي (موقف خاص) اما قولك "علينا" فقط اذا كان موقفك تضليل الناس حتى لو انقلب عليك الحق وظهر باطلك ولم تصبح هذا السياسة تجدي معك وتضليلك للناس "مثمر" .......... ماذا يعني هذا الكلام يعني أنه يجوز لك أن تكذب علي وتذكرني بما ليس في من العيوب ، وتنسب إلي ما لم أقله ، بل قد يكون ذلك واجبا عليك ، لتحذير الناس من ضلالي وابتداعي في زعمك ؟؟ نعم اظهر عيوبك ، واشتمك واقول ماليس فيك لأنك تعلم انك كذاب ومبتدع ولهذا عندما اقول عليك بشتيمة المجنون فانت لست مجنون ولم تقل لأحد انك مجنون وتعلم انك لست مجنون ومختل عقلياً ............ أي إذا بهت أهل السنة والجماعة (أي كذبت عليهم) وأكثرت من سبهم ، تكتب لك الحسنات وترفع لك الدرجات ؟؟ اخبرتك بهذه الفئة المبتدعة وهذا يشمل جميع الطوائف ولا يقتصر على مذهب معين ............... والخوئي يستند في فتواه هذه على حديث باطل مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ؟ (إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة) نعم الفتاوي تكون كفراً اذا لم تكن على نهج رواية او حديث ولكن من قال لك هذا الحديث ليس موجود ؟ مصدر الحديث الكافي الجزء الثاني صفحة (375) ============== وكل هذا التفسير اقوم بتفسيره لك ليس لأنك من العوام ولا تفهم بل اغترت فيه لأنك لست شيعي ولولم تغتر فيه لفهمته من أول مرة (الغرور يضر العقول)

 
علّق Mehdi ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكم يبدو ان الصمت عاد صياما واجبامن قبل الناس و الاعلام والاحرار في العالم الاسلامي والمسلمين نسوا ان النبي قال من سمع ينادي ياللمسلمين ولم يجبه ليس بمسلم مسلمين ضد المسلمين

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على حسن بن فرحان المالكي . سجين الرأي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحية اجلال لكِ سيدتي.. لاول مره لا اشعر ان أ. حسن المالكي ليس وحيدا.. انني لست وحيدا.. توجهت لكثير من "المفكرين".. امثال اياد البغدادي وسامح عسكر واحمد عبدو ماهر وغيرهم.. كلهم لم يقومو بشيئ.. سامح عسكر كتب بعض التغريدات.. ثلاثه او اربعه.. تحياتي لفضلكم سيدتي..

 
علّق مهدي عبد الله منهل ، على التربية تعلن أسماء الطلبة الاوائل على العراق للتعليم المهني وإقبال يبارك مثابرتهم وحبهم لوطنهم - للكاتب وزارة التربية العراقية : من هم الطلاب الاوائل على العراق للتعليم المهني ؟

 
علّق iraqi ، على الداعية طه الدليمي دكتور كذب مليء بالعقد - للكاتب نور غصن : الأسد العربي 1 month ago طه حامد مزعل الدليمي (الإسم قبل التغيير : غايب حامد مزعل الدليمي ولد 22 أبريل، 1960 م الموافق 27 شوال، 1379 هـ) في قضاء الم حموديه ضواحي بغداد وامه اسمها كافي وهي معروفه بالمحموديه وزوجته المدعوة سناء اشهر من نار على علم في منطقة باب الشيخ في بغداد وكانت تخون طه الدليمي مع شرطي اسمه لؤي وللاطلاع على حقيقة طه الدليمي اليكم رأي صديقه الحميم عامر الكبيسي وهو موجود على الانترنت حيث يقول : اسمي يدل على طائفتي (الكبيسات من اهل السنه العراقيين الاصلاء والاغنياء) فلن يتجرأ احدٌ على جرح شهادتي .اعي ش في المنفى منذ منتصف الثمانينات كان لي صديق في مدينة المحمودية وكنا نسكن وقتها في مدينة اللطيفية التي تبعد قليلا عنها ،فعرفني ذلك الصديق المشترك على (غايب) الذي كان نحيلا وضعيف الشخصية بسبب معاملة زوج امه القاسية له او بسبب اسمه الذي سبب له الكثير من الحرج وجعله اضحوكة امام طالبات كلية الطب كما يقول صديقي هامسا ،لم يستطع غايب ان يكمل الطب لاسباب قال لي وقتها انها تتعلق بصده من قبل فتاة من عائلات بغداد وهو ريفي يسكن في قرى المحمودية ما سبب له صدمة عاطفية ،اضف الى ذلك حالته الاجتماعية والشجارات المستمرة بين والدته وزوجها .وبعد ان ترك الكلية وبدل ان يلتحق بالجيش العراقي الذي كان وقتها يعيش حالة حرب مع ايران ،حاول غايب الدليمي (طه) ان يعوض عن النقص الذي احاق به في الدراسة وهروبا من الخدمة العسكرية فارتدى الجبة الاسلامية والتحق بمعهد للشريعة .صاحبي الذي كان متدينا كان يرفض ان يصلي خلف غايب وكان السبب حسب الصديق الذي توفي منذ سنوات ان غايب كان يتحرش بصبية الحي وقد ضبط عدة مرات في اوضاع مخلة بالشرف من شباب المنطقة مما ادى الى تعرضه للضرب مرات عدة دخل في احداها الى مستشفى الجملة العصبية بعد ضربات عنيفة على الراس حيث كان يغري الاطفال بحجة علاجهم وانه طبيب.وبعد تهربه من الخدمة الالزامية وذلك بتغيير اسمه من غايب الى طه ،عاش طه بعزلة عن المجتمع الذي يعرفه واستطاع الالتفاف على بعض المشايخ ونجح في الاقتراب منهم .وفي عام 1991 حدث الامر الذي جعل طه الدليمي يبغض الاخوة الشيعة ويكن لهم العداء حيث قتل اخوه احد الشيعة بعد المسك به متلبسا في غرفة نومه ومع زوجته الامر الذي جعل ذلك الرجل يقتل شقيق طه ويقتل زوجته ..لكن الفضيحة الاكبر هي ليست بالحادث وانما بالمراة التي كان على علاقة غير شرعية معه ،فهذه المراة هي ابنة عمه اي ابنة عم طه ايضا وكان طه وشقيقه يترددان على منزل ابنة عمه كما يفعل ابناء العمومة عادة الا ان علاقة مشبوهة جمعت شقيق طه مع ابنة عمه المتزوجة من الشيعي .هرب طه بعد الحادث من العار الى خاله إبراهيم داود العبيدي .وانقطعت اخباره عنا وكنا متاثرين لحاله وتوقعنا ان يصل به الامر الى الانتحار لما له من شخصية مهزومة وضعيفة .وبعد عام 2003 شاهدنا طه الدليمي مع الحزب الاسلامي شريك الاحتلال في العراق وكان يطمح ان يخلف محسن عبد الحميد في رئاسة الحزب حيث كان ناشطا جدا في فترة مابعد دخول الامريكان للعراق ،الا ان طموحه اصطدم بصخرة طارق الهاشمي الذي تولى رئاسة الحزب الاسلامي ولم يعط لطه الدليمي اي منصب حينها حاول الدليمي التكيف والوصول الى منصب ما حتى عام 2008 من ثم ترك الحزب .يقول احد القياديين في الحزب الاسلامي عمر الجبوري "ان طه كان يغذي فكرة قتل الشيعة واشعال حرب مع السنة يقف الحزب الاسلامي فيها موقف المتفرج ومن ثم يصعد بالمطالبة من اجل قيادة المكون السني بعد رفض الدكتور حارث الضاري الانضمام الى العملية السياسية ،فكانت فكرة طه الدليمي تقضي باعدام عدد من الشباب السنة من اجل تاليب الشارع السني على الشيعة،ورغم ان الحزب الاسلامي اعجب بتاجيج الصراع الطائفي لكنه رفض ان يقتل ابناء السنة وفي عام 2006 كون طه ميليشا مكونة من سبعة عناصر بينهم ضابط سابق في جهاز حماية صدام ،وكمن للمواطنين الشيعة الذين كانوا يعيشون بمنطقة الاربع شوارع بجانب الكرخ .وراح يقتل الناس هناك ويحتل منازلهم .لم يعترض الحزب الاسلامي الذي استفاد من حركة التهجير من اجل جلب عائلات اعضاء الحزب الاسلامي بالخارج .ولكن بعد ان داهم الامريكان مقر الحزب طلب الحزب من طه الدليمي الاستقالة كي لايجلب لهم الخراب .وهكذا خرج طه بعد ان قبض ثمن ذلك نصف مليون دولار التي اخذ يعطيها رشا لبعض الجماعات الارهابية في الانبار من اجل تسهيل تهريبه للنفط الى الاردن ما جعله يحقق ثروة بذلك .وفي الاردن اشتكى الدكتور حارث الضاري وصالح المطلق الذي كان نائبا حينها ،عند السلطات الاردنية مما يفعله طه الدليمي من تسليب السيارات الشيعية وقتل الشيعة واخذ مقتنياتهم واموالهم والفرار الى داخل الاراضي الاردنية مما جعل الامن الاردني يصدر بحقه منع .وهكذا وجد الدليمي ضالته في السعودية .حيث افتتح قناة صفا واعتنق المذهب الوهابي .وراح ينفس عن مكنوناته بشتم الشيعة صباحا مساءا والدعوة الى قتلهم ..هذه شهادتي لست ارغب منها تسقيط غايب الدليمي او شتمه لكن الحقيقة تقال وان الرجل لم يكن يمتلك المؤهلات لا الفكرية ولا الثقافية ناهيك عن كاريزما القيادة التي تتنافى مع روح الثار التي يتخذها نهجا لمقاتلة اخوتنا الشيعة

 
علّق عادل ، على (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله )).(1) هل لهذا القول اصلٌ في الإنجيل ؟ إن لم يقل يسوع ذلك ، من الذي قاله ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بارك الله بيك أيتها الباحثة القديرة ايزابيل وجعلك الله من أنصار الحق أينما كان ...بوركتم

 
علّق طالب ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أود أن ارشح لوزير من الوزرات انا معروف في قضائي ومحافظتي وارجو ان تختاروني

 
علّق الدكتور موفق مهذول محمد شاهين الطائي ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : ان فكرة فتح باب الترشيح للمناصب الوزارية متقمة وراقية وحضارية ونزيهة اذا ما قابلها لجنة منصفة عادلة بعية عن التاثيرات الخارجية وسيسجلها التاريخ للاستاذ عادل عبد المهدي انعطافة تاريخية لصالح العراق والعراقيين. وفقكم الله وسدد خطاكم. وانا باعتباري مختص في القانون ارشح نفسي لمنصب وزير في ظل حكومتكم الموقرة خدمة لعراقنا الصابر المجاهد.

 
علّق منذر كاظم خلف ، على مكتب عادل عبد المهدي يفتح باب الترشيح لمنصب وزير في الحكومة القادمة : اريد رابط الترشيخ لغرض الترشيح .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ثامر الحجامي
صفحة الكاتب :
  ثامر الحجامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 طفلُ يكفل يتيم !

 حجاب العظمة  : الشيخ علي عيسى الزواد

 السفير العراقي بطهران: فتوي المرجعية لعبت دورا مهما في تشجيع أبناء العراق على الجهاد

 مفتتحا منظومة الجوازات الجديدة فيها ... وزير الداخلية يزور الانبار ويطلع على سير العمليات العسكرية غرب المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 عشائر قريش تعلن دعمها للحكومة وتدعو الكتل السياسية إلى التحاور فيما بينها  : غانم سرحان صاحي

 يهودا غيليك في الأقصى والكنيست من جديد  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 مؤتمر الصحوة يؤكد إمكانية توحيد الدول الإسلامية ضد الإرهاب وتصفیة الخلافات

 صراع استجواب المالكي يستمر بين دستوريته وأهواء سحب الثقة منه  : حسين النعمة

 عودة عدد من جرحى الحشد الشعبي بعد تلقيهم العلاج خارج العراق.  : طاهر الموسوي

 الصورة والحقيقة في العالم الرقمي  : مهند حبيب السماوي

 مهلا أيها السهد  : خديجة راشدي

 انتاج الفرات الاوسط تواصل اعمالها بصيانة الوحدات التوليدية والمصفى في محطة المسيب الغازية  : وزارة الكهرباء

 بنية التناقض من ابرز سمات الفكر النحوي العربي  : ماجد عبد الحميد الكعبي

 سبايكر.. عام على مجزرة مروعة  : شفقنا العراق

 صناعتنا هويتنا ... بريق الشعار وخواء المضمون  : عزيز الابراهيمي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net