صفحة الكاتب : علي رضا الياسري

قانون ورجعية!
علي رضا الياسري
العنف الاسري، حالة منتشرة في بلادنا وبنسبة ليست بالقليلة، وبين فترةٍ واخرى نسمع بالعديد من صوره، سواءً كانت الجسدية او النفسية او الجنسية او غيرها، ولأسباب عادة ما تكون تافهة، لا قيمة لها ولا تستحق ذلك، وذلك ليس غريباً في المرحلة الانتقالية التي يشهدها الوطن، والتي لا نعرف الى متى ستستمر، وفي ظل غياب تطبيق القانون بصورة وافية، وسيادة قوة بعض المليشيات الطائفية والقبائل المتخلفة.
 
نحن في القرن ال٢١ الميلادي، ومازلن النساء في مناطق عدة من بلادنا، يُحرمن من حقهن بالتعليم، ومازلن يُستعبدن ويضطهدن، من قبل اولياء أمورهن، لا لذنب فعلنه، وانما بسبب النظرة القاصرة الدونية اتجاه الاناث في مجتمعاتنا، بعض الدول العربية تمكنت من تجاوز الازمة هذه، من خلال تشريع قوانين خاصة في هذا الامر، كـ قانون الحماية من العنف الاسري الذي أُقر في بلاد عديدة.
 
الا ان العراق لا يزال حتى الان لم يشرع مثل هذا القانون، مع ان حالات التعنيف الاسري بازدياد، سواءً كانت اتجاه الاناث من الزوجات او الاخوات والبنات، او اتجاه الاطفال، او حتى للوالدين! وقد شهدنا قبل ايام حادثة الامرأة المرمية في شوارع بغداد، ولو أُقر القانون منذ مدة لما بقيت هذه المرأة المسكينة في الشارع ليلة واحدة، وما كان الطفل  الذي سمعنا بحادثته قبل أيام ليموت بعد تعذيب والده اياه، وما كانت الانثى لتتزوج قسراً في سنها المبكر، ولا كانت لتُرمى أسيرةً بيد الغرباء بعد تفريط والدها بها، لا لأجل شئ، فقط لأن برقبته او رقبة احد ابناء العشيرة ثأرُ دم، فكان من الاعتيادي ان يتبجح ويرمي ابنته تحت مسمى "زواج الفصلية" وما يشابهها!
 
اليوم، وبعد قراءة مسودة قانون الحماية من العنف الاسري، وان جاء متأخراً جداً، إلا انه بامكانه ما ان أُقر وطبق ان يحل الكثير من الاضطهادات والتعذيبات التي يتعرض لها فرد الاسرة الضعيف، ويمكّنه من أخذ بعض حقوقه المسلوبة، والتي سُلبت منه قسراً بعد ان صار حكم العشائر اقوى من القانون، وبعض تصرفاتها المشينة كانت هي السبب فيما يحدث، وما سيحدث اذا لم يُقر ويُطَبق القانون.
 
الغريب في الامر، هو خروج أصوات سياسية ترفض القانون بحجج واهية، مدعية انه يخالف الشريعة ويعارضها، ولا اعرف حقيقةً ماهي نظرتهم للشريعة، فـ هل من المعقول ان يكون ديننا دين قمعٍ وقسر واضطهاد؟ هل جاء محمد للرحمة أم للنقمة؟ إن هذه الاصوات التي تدعي اسلاميتها، انما هي مسيئة معادية للاسلام، وامثالها هي التي حرفت دين الرحمة الذي جاء من اجله خير المرسلين عن مساره الصحيح، ونحن لم نستغرب من هذه الاصوات، لاننا لا نأمل منها خيراً قط، هذه الشخصيات هي نفسها التي كانت تدعوا الى تشريع قانون يسمح لولي الامر تزويج ابنته وهي في التاسعة من عمرها! 
 
لا بد للقانون ان يُقر ويطبق، فهو سيخفف من الكثير من حالات العنف، وسيلزم الدولة بانشاء مآوٍ يلجأ اليها المعنف بعد تعنيفه، ولن يسمح بزواج القاصرات، ولا تعذيب الابناء، ولا ضرب النساء والزوجات واهانتهن، وهو خطوة جديدة ستساهم في بناء دولة عصرية عادلة، وتقتل الفكر الرجعي المتخلف عند البعض.
 
بعض الاصوات الداعية للتخلف تعارض القانون بحجة انه سيمكن الزوجة من ان تستقوي على زوجها، او المرأة بشكل عام على أهلها؛ ولا أعرف متى صارت المرأة عبدةً لبعلها وزوجها، او حتى لأهلها! عجيبٌ أمرنا، فبعدما كان اهل العراق يقدسون النساء ويعبدوهن، كما تذكر الاساطير وكتب التاريخ، صاروا الان يستعبدوهن، بلاد الحضارات التي كانت تقدسهن اصبحت الان عندهم بضاعة يبعونها، والبلاد الخالية من الحضارات، او ذات الحضارات المضطهدة لهن، امست اليوم تعطيهن حقوقهن كاملةً، وتمكنهن من ادارة مملكات وبلدان ومسك مناصب رفيعة. فحقاً عجيبٌ أمرنا.!


علي رضا الياسري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/23



كتابة تعليق لموضوع : قانون ورجعية!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينة محمد الجانودي ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي : أشكركم جميعا يوسف الأشقر جواهر جواهر مناف حسن سعاد الشيخلي على تعليقاتكم القيّمة مع كل المحبّة والتقدير لكم

 
علّق saif ، على ابن حريجة سيطأ الجنة بخوذته - للكاتب نافع الشاهين : الف رحمك على روحك اخويه الغالي عمار حريجه وعلي مشتاقلك يابطل انت اصل الصمود واصل الشجاعه بطل,,, مع الحسين عليه السلام,,بحق امير المؤمنين .

 
علّق test ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي :

 
علّق ثائر عبدألعظيم ، على زواج فاضل البديري من وصال ومهرُها العقيدة ! - للكاتب ابو تراب مولاي : أللهم صل على محمدوال محمدوعجل لوليك ألفرج في عافيه من ديننا ياأرحم ألراحمين أحسنتم كثيرآ أخي ألطيب وجزاكم ألله كل خير

 
علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سعاد حسن الجوهري
صفحة الكاتب :
  سعاد حسن الجوهري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 بالصور وزارة الداخلية ترصد التضليل والتهويل الذي رافق الاخبار المتعلقة في انفجار اليوم في العاصمة بغداد  : وزارة الداخلية العراقية

 المالكي وأوباما : لقاء خلف رماد الارهاب  : جواد كاظم الخالصي

 العمل تطلق سراح 63 حدثا موقوفا وتقيم دورات تأهيلية في الاقسام الاصلاحية  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الحلقة الثانية . الحاضر الغائب ــ قراءة في الوعي الانتخابي.  : د . طلال فائق الكمالي

 الملا : الإعلام العربي والإسلامي لم يغطي جرائم الإرهاب بالعراق بشكل إيجابي

 سماحة السيد احمد الصافي وكيل المرجعية العليا يتفقد زوار الامام الرضا ع الذاهبين سيرا ( صورة )

 القوات الامنية تكشف تفاصيل خطة حماية الزيارة الكاظمية

 مدير ناحية تاج الدين : تجديد عقد شركة اسماك دجلة غير قانوني ويسبب اضرار بيئية على الناحية في محافظة واسط  : علي فضيله الشمري

 الحمار ... رئيس الحمير  : حيدر الحد راوي

 الرجل المناسب ..على الرصيف  : مديحة الربيعي

 عمليات امنية واسعة بقضاءي الكحلاء والمجر الكبير في ميسان

 مظلومية الزهراء واقع وحياة  : مهيب الاعرجي

 الجبوري يدعو العبادي للتريث في تعييناته الاخيرة لتحقيق “التوازن ومنع التفرد

 خطب الجمعة فی لبنان تدعو لحوار دائم من دون شروط وتستنکر الاعتداءات على الجيش

 مفوضية الانتخابات تعلن نتائج انتخابات مجالس محافظات اقليم كوردستان  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105693338

 • التاريخ : 28/05/2018 - 04:31

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net