ويبقى الإرهاب لا دين له

 منذ ايام ظهر شاب في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، معرفا عن نفسه بأنه حسان ابو حمزة من مدينة الرقة في سوريا، بايع تنظيم القاعدة في عام 2003 وقاتل معه في العراق وسوريا، الا انه اليوم اعتنق المسيحية، بسبب الكراهية التي “زرعها الاسلام في قلبه ضد الاخرين”!

المدعو ابو حمزة قال في مقطع الفيديو ايضا، انه كان يعتقد ان  المسيحيين ارهابيون، وان الدين المسيحي ينص على ما تقوم به امريكا و حلفاؤها في العالم من قتل وغزو وتدمير، وان ما تقوم به امريكا هو تطبيق لتعاليم السيد المسيح، وانه لم يقرأ الانجيل ابدا.
نشر ابو حمزة صورا أثناء عملية تعميده من قبل عدد من رجال الدين المسيحيين في دير الانبا انطونيوس في ولاية فرنكفورت بالمانيا، واختار لنفسه اسم القديس بولس.
هناك بعض النقاط التي تضمنها الخبر سنمر عليها سريعا من اجل القاء بعض الضوء على ماجاء في حكاية التكفيري ابوحمزة بالرغم من اننا لا نؤكد ولا ننفي حقيقة هذه الحكاية، وخاصة ان المدعو كان يشغل منصبا قياديا في “جبهة النصرة” (القاعدة) وهو منصب “القاضي الشرعي”.
اولا وقبل كل شيء يجب التأكيد على ان الارهاب لا دين له، وان الارهابيين لا دين لهم، فلا يوجد دين الهي يمكن ان يأمر او يسوغ او يبرر الجرائم الوحشية التي قامت بها القاعدة و“داعش” وباقي الجماعات التكفيرية الاخرى في العراق وسوريا وليبيا واليمن وافغانستان وباكستان والصومال وفي كل انحاء العالم، كالقتل والحرق والاغراق والذبح والتمثيل بالضحايا والتهجير والتفجير وسبي النساء والاطفال.
العقيدة التكفيرية في حال هيمنت على عقل انسان ما ستخرجه من ادميته وانسانيته، وتحوله الى كائن مسخ، تتصاغر امامه وحشيته وحشية الوحوش الكاسرة، فهذه العقيدة ستدفع بمعتنقها الى اشباع احط النوازع الشريرة التي يمكن تصورها في الانسان، وبعد ان يصل التكفيري الى حد الاشباع، عندها اما سيُنهي حياته بالانتحار بطريقة ما، او “يكفر” ليس بعقيدته التكفيرية فحسب بل بالاسلام بشكل عام، كما حصل للمدعو ابوحمزة.
من خلال كلام ابوحمزة يمكن الاستنتاج وبشكل سريع انه شخص ساذج وبسيط، ولابد ان يكون كذلك، فلولا بساطته وسذاجته لما اعتنق العقيدة التكفيرية، فهو اختار المسيحية دينا، كما يقول، بعد ان تبين له ان ما تفعله امريكا من عدوان على الشعوب الاخرى ليس هو الدين المسيحي، لذلك فالمسيحية براء مما يفعله الامريكيون من ظلم وعدوان ونهب وسلب بحق الشعوب.
التكفيري ابو حمزة فصل بين المسيحية وما تقوم به امريكا من ظلم بحق الشعوب الاخرى، وهذا الفصل صحيح، وليس هناك من عاقل في العالم يمكن ان ينسب القتل والظلم والعدوان والنهب والسلب، الذي مارسته امريكا والغرب بشكل عام ضد العرب والمسلمين وباقي الشعوب الاخرى، الى الدين المسيحي، فالمسيحية ظُلمت كما ظُلمت الشعوب الاخرى من قبل الاستعمار الغربي وامريكا، ومن الخطا الفاحش الربط بين الاستعمار الغربي وبين المسيحية.
هناك امر في غاية الاهمية فات التكفيري ابوحمزة وهو يبرر انتقاله من التكفير الى المسيحية، اما لجهل مطبق يعاني منه، كما هو واضح، او ان الجهة التي تقف وراء الحكاية برمتها ارادت ذلك، كما هو اوضح، فاذا كانت المسيحية براء من قتل الملايين من البشر، ومن استخدام السلاح النووي، ومن زرع “اسرائيل” في الجسد الاسلامي، ومن استعمار الشعوب ونهب وثرواتها، بينما من قام بهذه الفظائع هم مسيحيون، او هكذا يعتقد من قام بتلك الفظائع، فكيف يمكن اذن ان نحمل الاسلام، الدين الالهي العظيم الذي حمل النور والعدالة والسلام والمساواة الى العالم اجمع، عندما كان هذا العالم غارقا بالظلم والظلام، مسؤولية جرائم يرتكبها اناس من امثال ابوحمزة، منبوذونمن المسلمين قبل غيرهم، فهم لا يمثلون واحد بالمائة من المسلمين؟
يقول ابوحمزه في الفيديو انه يعتذر من المسيحيين واليهود والملحدين على كرهه وعدائه السابق لهم، من خلال القتل والتفجيرات وغيرها، معتبرا أنه فتح صفحة جديدة باعتناقه المسيحية، ولا يجب تحميله ذنبا عندما كان مسلما!
بدورنا نخاطب التكفيري ابوحمزة ونقول: من قال لك ان الاسلام يدعوك الى تفجير وقتل اتباع الدينات الاخرى؟ من اين جئت بهذه النظرة الى الاخر؟ ثانيا من قال لك انك كنت مسلما عندما كنت تفجر وتقتل خلق الله دون ذنب؟ انك ببساطة لم تكن مسلما اصلا حتى تخرج الان من الاسلام؟ الاسلام براء منك ومن كل التكفيريين الذين يمارسون شذوذهم اما جهلا او خدمة للصهيونية العالمية.
رغم شكوكنا بحكاية ابو حمزة والجهات التي تقف وراءها، الا اننا حاولنا مناقشتها للكشف تهافتها وضعفها، فاذا كان هناك من وقع عليه الظلم في كل ما يشهده الشرق الاوسط والعالم من فتنة تكفيرية، فهو الاسلام والمسلمين، واذا كانت هناك ديار خُربت ودُمرت فهي ديار المسلمين، واذا كانت هناك شعوب شُردت وشُتت في الشعوب الاسلامية، واذا كان هناك من انتفع من وراء هذه الفتنة فهو الغرب و”اسرائيل”.

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/04/25



كتابة تعليق لموضوع : ويبقى الإرهاب لا دين له
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ستار موسى ، على ايران وتيار الحكمة علاقة استراتيجية ام فرض للامر الواقع !  - للكاتب عمار جبار الكعبي : المقال لم يستوعب الفكرة ايها الكاتب

 
علّق محمد المقدادي التميمي ، على الرد على رواية الوصية وأفكار اصحاب دعوة أحمد البصري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : الف رحمة على والديك مولانا اليوم لدي مناظرة مع اتباع احمد البصري واستنبطت اطروحاتك للرد عليهم جزاك الله الف خير

 
علّق رشيدزنكي خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كم عدد عشيرتنا وكم فخذ بعد الهجرة من ديالى الى كركوك والموصل وسليمانية وكربلاء

 
علّق سالم خانقيني زنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام زنكي في خانقين عشيرة الزناكية مسقط اجدادنا القدماء وسلامنا الى زنكي كربلاء

 
علّق رشيد حميد سعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم احنة عشيرت زنكي قي ديالى سعدية ونحن الان مع شيخ برزان زنكنة وهل زنكي نفسة زنكنة ارجو الجواب اذا ممكن

 
علّق علي حسين ، على قراءة انطباعية في بحث.. (بين يوم الطف ويوم الحشد الأكبر.. للشيخ عماد الكاظمي) - للكاتب علي حسين الخباز : بسمه تعالى : يُريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلّا أن يتم نوره ...، لقد أدرك الأعلام المضاد المتمثل في زمنين لايمكن لنا أن نصِفهُما منفصلين عبر حقبة زمنية بل هي امتداد الهي يستنسخه في فترات تمرّ بها الأمّة بأفكار ضحلة تتداعى أخلاقيات بشرية الى رتبة النزعة الوحشية فيأتيها ( نور ) يسمو بها الى رتبة الوحي السماوي الذي منه انطلق قائد معركة كربلاء بثلة وعت ففهمت ثمّ َ نمَت لتشكل عُرى ً عقائدية سوّرة بها مجتمعاً أمسك بسفره الذي قرأه قراءة واقعية تجسدة بفعلٍ أخلاقي تنامى عبر جيناته الوراثية ،وهذا متأتي من جوهر صلد لا تغييرهُ عواصف ريح ٍ تتغير بأتجاهات وتقلباتٍ شيطانية بأفكار ( حزب الشيطان) الغير منتظم بتجمعات سكانية بل فكرية جافة ،وهي بهذا تصور لنا عبر سلوكياتها نموذج واقعي لما مرّت به معركة كربلاء ،وهذا رد واضح وآية كبرى من معجزات كربلاء أن تتجسد بشخوصها سلباً وإيجاباًعلى نحو الاثبات والأنتصار للحق كونه فكرا يحفظه اللّه الى يوم القيامة ويتجدد بصور متماثلة تبقى تشحن الذات الإيمانية بمشروعية المشروع الحسيني للاصلاح والذي تجدد على يد الامام علي الحسيني السيستاني دام عزه وبقاءه .

 
علّق احمد البشير ، على المُهرّج : أحمَد البَشير ـ شَو ـ مَـاسونِي غَـشِيم - للكاتب نجاح بيعي : تم حذف التعليق لاشتماله على عبارات غير لائقة  الادارة 

 
علّق حكمت العميدي ، على العتبة الحسينية المقدسة تكذب قناة الشرقية وتنفي اتخاذ عقوبة ادارية بحق احد مسؤوليها : قناة الشرقية هي نسخة ثانية من قناة الجزيرة الفضائية المقيته الوقحة سلمت يداك يامدير المدينة انت وكل كوادر العتبة الحسينية المقدسة المحترمين فالقافلة تسير ......

 
علّق جعفر الصادق صاحب ، على السيد السيستاني دام ظله يجري عملية جراحية لاحدى عينيه تكللت بالنجاح : الله يحفضه

 
علّق د.عبير خالد يحيي ، على الخارج من اللحد - للكاتب عماد ابو حطب : إصدار مبارك بإذن الله ، تحياتي للمبدع دكتور عماد أبو حطب

 
علّق هاشم ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : كل من يدفع باتجاه رفض نسبة ١.٩ هو مؤمن بالمحاصصة على اوسع نطاق شاء ام ابى ... لقد عايشنا عمليات الابتزاز السياسي والسيطرة على مقدرات المحافظات وخلق حالة من حالات عدم الاستقرار بسبب كتل حصلت على مقعدين من مجموع ٣٠ مقعد في مجلس المحافظة وكانت المساومات علنية .. تاخر في تشكيل الحكومة وحالة من حالات عدم الاستقرار والصراع المستمر منذ ٤ سنوات والى اليوم .... محاولة حشر الكتل الصغيرة ضمن خارطة تشكيل الحكومات في المرحلة المقبلة هي دعوة للاستمرار في عدم استقرار الوضع السياسي وفتح ابواب الابتزاز والتحكم على مصاريعهاوتجسيد للمحاصصة بابشع صورها .... مع ملاحظة اننا في هذا القانون امام استحقاق هو نصف عدد المجالس السابقة يعني اننا امام اصطفافات ستزيد الطين بله في جميع الاتجاهات...

 
علّق د . احمد الميالي ، على الانتخابات وطريقة حساب المقاعد  - للكاتب سامي العسكري : عتماد نظام سانت ليغو بكل صيغه المعدلة يعبر عن حالة سلبية تتعلق بالمبدا وليس بالنتيجة وهي ان السواد الاعظم من المرشحين لن ولم يحققوا القاسم الانتخابي وان ٣٠ او ٤٠ مرشح فقط يستحقون الصعود لمجلس النواب ولهذا لابد من تشريع قانون انتخابات يراعي توجهات الناخب العراقي المتمثله بخياراته المحدودة بانتخاب الرموز السياسية والدينية وهذا منطقي ويجب ان نعترف به ،اما النخب والمستقلين فلا ضير ان يحدد لهم فقرات معينه بالقانون لموائمة صعودهم وخاصة ان قواعدهم الشعبية ضعيفة كان يكون بقاعدة الصعود للاعلى اصواتا تو اختيارهم من قبل رئيس القائمة او صاحب اعلى الاصوات في الكيان مع مراعاة الكوتا النسوية والاقليات

 
علّق aaljbwry230@gmail.com ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اين اجد الاستمارة

 
علّق وليد مثنى جاسم ، على العمل تطلق قروض المشاريع الصغيرة لمحافظة نينوى عن طريق موقعها الرسمي - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : قرض

 
علّق عبود مزهر الكرخي ، على الأعراف العشائرية ...وما يجري في مجتمعنا حالياً / الجزء الاخير - للكاتب عبود مزهر الكرخي : الشيخ العزيز مصطفى هجول الخزاعي السلام عليكم ورحنة الله وبركاته لقد فرحت كثيراً بردك الكريم على المقال لأني وجدت أن من هناك الناس الخيرة من أبناء وشيوخ العشائر والذين نتأمل منهم أصلاح هذا الحال المنحرف والمعوج في عشائرنا أي وكما يقال عندنا في العشائر اصحاب حظ وبخت وقد أثريت المقال بردك الكريم. شاكرين لكم المرور على الموضوع. وتقبل مني كل المحبة والامتنان. أخوك عبود مزهر الكرخي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : كريم حسن كريم السماوي
صفحة الكاتب :
  كريم حسن كريم السماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 20 - التصفحات : 79240360

 • التاريخ : 16/08/2017 - 18:13

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net