صفحة الكاتب : علي علي

مشغل الدولاب
علي علي

  (ديلاب الهوه).. لعبة لا أظن أحدا منا لم يركبها، سواء أفي صغره أم كبره! ومعلوم أن في مقاعدها تتبادل المواقع مكانا وزمانا، وفق توقيتات قد تطول وقد تقصر، فنرى من كان موقعه منخفضا قبل حين، يرقى ويسمو ويرتفع، في حين أن من رفعته الآلة واتخذت له مكانا عليا، تدور به وتعيده الى أسفل السافلين. وهذا ديدن اللعبة، إذ لكل عالٍ لابد من انخفاض، ولكل منخفض ارتقاء مادام يتبوأ موقعا في اللعبة.
   ويبدو أن آلية تبادل المواقع هذه سارية المفعول في أماكن أخرى أيضا، ولاسيما المواقع السياسية والسيادية في عراقنا الجديد -والذي ماعاد جديدا- ولعل أهم أوجه التشابه في الحالتين، هو أن راكب (ديلاب الهوه) والسياسي عليهما الرضوخ لهذه القاعدة، والقبول بها وتقبلها في حالتي الرفع والخفض، وعليهما الإيمان التام أن دوام الحال من المحال، مع الفارق أن الحالة الأولى لاتتعدى كونها لعبة، ولاتبعات تقع على ممارسها، فيما الحالة الثانية يتحمل فيها السياسي تبعات وتداعيات ومسؤوليات لاتقف عنده وحده، بل تتعداه الى رعية ومرؤوسين، عليه وضع مصيرهم بالحسبان حين يتولى أمرهم ويترأسهم، ليترك بصمة حميدة عند مغادرته موقعه السيادي، فيضمن بالتالي سلامة صورته في مخيلتهم، وقد قال السابقون حكمة في هذا مفادها: (كن رقيقا في معاملتك مع الناس وأنت في طريق الصعود، لأنك حتما ستقابلهم في طريق النزول)، فهل فعل هذا أولو أمرنا متبوئو مقاعد السلطة والتسلط في عراقنا منذ عام 2003 حتى اليوم؟ وهل ارعووا بمقولة او موعظة او آية او حديث نبوي، سمعوه أو قرأوه، لاسيما وأن كتب التأريخ زاخرة بما يحث على الالتزام تجاه الرعية، ويحض على تحمل المسؤولية والإيفاء بما يلقى على عاتق المسؤول منها؟ 
  والحديث عن المسؤول والمسؤولية في بلدنا يطول ويعرض، إذا علمنا أنها -المسؤولية- ماعادت مهامها تناط بمن هو أهل لها بمعنى الأهلية، إذ لم يكن وصول كثيرين ممن اعتلوا المناصب القيادية والسيادية الى ماهم عليه وليد كفاءة او مؤهلات او استحقاقات، إنما دوران (ديلاب الهوه) هو من أتى بهم، ورقى بوظيفتهم الى أعلى درجاتها، حيث مشغل الدولاب يمتلك التحكم المطلق بمواقع مركباته، ويسيرها وفق مثلنا القائل؛ (كلمن يحود النار لگرصته)، دون وضع المصلحة العامة بالحسبان، بل أنه يتمادى بالإضرار بها من أجل مصلحته الشخصية والفئوية والحزبية، رافعا شعار؛ (أنا ومن بعدي الطوفان). فأغلب مسؤولينا اليوم ينظرون الى العراق كمتجر كبير، او كـ (supermarket) وهمهم الوحيد هو ملء أرصدتهم وجيوبهم بما خف حمله وثقل من بضائعه، وبما زاد ثمنه وقل على حد سواء، دون مراعاة عيب، او خشية من حرام او مخافة عقبى وعقاب. فأما العيب، فقد تغلبت المغريات أمامهم على القيمة المطلقة له، وبات بالإمكان غض النظر عنه تحت شعار؛ (العيب بالجيب). وأما الحرام فقد رفعوا أمامه شعار؛ (الله غفور رحيم)..! وأما العقبى فشعارهم فيها قول ابي فراس الحمداني؛ (إذا مت ظمآنا فلا نزل القطر). وعن العقاب فقد قالها السابقون: (من أمن العقاب ساء الأدب).
وأظن بعد كل هذه التحصينات التي حصن مسؤولونا أنفسهم بها، جاز لهم فعل مايشاءون أنّى تبوأوا مقاعدهم في دواليب المجلس التنفيذي والتشريعي، وكذلك القضائي، وكيفما يدور (الديلاب) هم دوما في أعلاه. أما ماانخفض من مقاعد فقد أضحى حصة المواطن على الدوام، وسواء أكان الحكم ديمقراطيا أم دكتاتوريا! وسواء أصدام هو الحاكم، أم من أتى بعده من بني مالك او العباديين، أم من سيأتي بعدهما بعد حين! فمصير المواطن مرهون بيد مشغل الدولاب شاء أم أبى!. 
aliali6212g@gmail.com


علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/05/25



كتابة تعليق لموضوع : مشغل الدولاب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مصطفى كيال ، على بعض احاديث المسلمين مأخوذة من اليهود !! - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ((فلماذا لا تُطبقون ذلك مع حكامكم اليوم في بغداد المالكي والجعفري والعبادي مع انهم لم يضربوكم ولم يسلبوكم بل اعطوكم ثروات الجنوب وفضلوكم على انفسهم فلماذا تنقلبون عليهم وتخرجون عليهم بينما احاديثكم تقول لا يجوز الخروج على الحاكم الظالم. ممكن تفسير؟)) السلام عليكِ ورحمة الله التفسير متضمن في فهم ابليس هناك امر لا ينتبه اليه كثيرون؛ وهو ان ابليس حياته مسخره فقط لمحارية دين الله في الانسان لا يوجد له حياه او نشاط الا ذلك. الدين السني؛ ووفق سيرته التاريخيه؛ هو دين باسم الاسلام لا يوجد له فقه او موروث الا بمحاربة المذهب الشيعي والتعرض له. وضعت الاحاديث للرد على الشيعه اخترع مصطلح صحابه لمواجهة موالاة ال البيت تم تتبع (الائمه) الاكثر يذاءه في حث الشيعه.. يمكن من فهم هذا الدين فهم عميق لما هو ابليس دمتم في امان الله

 
علّق ذنون زنكي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالنسبة لعشيرة زنكي مهمولة جدا وحاليا مع عشيرة زنكنة في سهل نينوى مع الشيخ شهاب زنكنة مقروضة عشيرة زنكي من ديالى وكركوك والان الموصل اذا حبيتم لم عشيرة زنكي نحن نساعدكم على كل الزنكية المتواصلين مع الزنكنة ونحن بخدمت عمامنا والشيخ ابو عصام الزنكي في ديالى ام اصل الزنكي

 
علّق يشار تركماني ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عائلة زنكي التركمانية ونحن من اصول ديالى والنسب يرجع الى عماد نور الدين زنكي ويوجد عمامنا في موصل وكربلاء اهناك شيخ حاجي حمود زنكي

 
علّق محمد جعفر ، على منطق التعامل مع الشر : قراءة في منهج الامام الكاظم عليه السلام  - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : احسنتم شيخنا

 
علّق عباس البخاتي ، على المرجعية العليا ..جهود فاقت الحدود - للكاتب ابو زهراء الحيدري : سلمت يداك ابا زهراء عندما وضعت النقاط على الحروف

 
علّق قاسم المحمدي ، على رؤية الهلال عند فقهاء إمامية معاصرين - للكاتب حيدر المعموري : احسنتم سيدنا العزيز جزاكم الله الف خير

 
علّق ابو وجدان زنكي سعدية ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ممكن عنوان الشيخ عصام الزنكي شيخ عشيرة الزنكي اين في محافظة ديالى

 
علّق محمد قاسم ، على الاردن تسحب سفيرها من ايران : بمجرد زيارة ملك الاردن للسعودية ووقوفها الاالامي معه .. تغير موقفه تجاه ايران .. وصار امن السعودية من اولوياته !!! وصار ذو عمق خليجي !!! وانتبه الى سياسة ايران في المتضمنة للتدخل بي شؤون المنطقة .

 
علّق علاء عامر ، على من رحاب القران إلى كنف مؤسسة العين - للكاتب هدى حيدر : مقال رائع ويستحق القراءة احسنتم

 
علّق ابو قاسم زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى شيخ ال زنكي في محافظة دبالى الشيخ عصام زنكي كل التحيات لك ابن العم نتمنى ان نتعرف عليك واتت رفعة الراس نحن لانعرف اصلنا نعرف بزنكنة ورغم نحن من اصل الزنكي

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري . ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : إخي الطيب محمد مصطفى كيّال تحياتي . إنما تقوم الأديان الجديدة على انقاض اديان أخرى لربما تكون من صنع البشر (وثنية) أو أنها بقايا أديان سابقة تم التلاعب بها وطرحها للناس على انها من الرب . كما يتلاعب الإنسان بالقوانين التي يضعها ويقوم بتطبيقها تبعا لمنافعه الشخصية فإن أديان السماء تعرضت أيضا إلى تلاعب كارثي يُرثى له . أن أديان الحق ترفض الحروب والعنف فهي كلها أديان سلام ، وما تراه من عنف مخيف إنما هو بسبب تسلل أفكار الانسان إلى هذه الأديان. أما الذين وضعوا هذه الأديان إنما هم المتضررين من أتباع الدين السابق الذي قاموا بوضعه على مقاساتهم ومنافعهم هؤلاء المتضررين قد يؤمنون في الظاهر ولكنهم في الباطن يبقون يُكيدون للدين الجديد وهؤلاء اطلق عليها الدين بأنهم (المنافقون) وفي باقي الأديان يُطلق عليهم (ذئاب خاطفة) لا بل يتظاهرون بانهم من أشد المدافعين عن الدين الجديد وهم في الحقيقة يُكيدون له ويُحاولون تحطيمه والعودة بدينهم القديم الذي يمطر عليهم امتيازات ومنافع وهؤلاء يصفهم الكتاب المقدس بأنهم (لهم جلود الحملان وفي داخلهم قلوب الشياطين). كل شيء يضع الانسان يده عليه سوف تتسلل إليه فايروسات الفناء والتغيير .

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل اطلق إبراهيم إسم يهوه على الله ؟؟ ومن هو الذي كتب سفر التكوين؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ ورحمة الله ما يصدم في الديانات ليس لانها محرفه وغير صحيحه ما يصدم هو الاجابه على السؤال: من هم الذين وضعوا الديانات التي بين ايدينا باسم الانبياء؟ ان اعدى اعداء الديانات هم الثقه الذين كثير ما ان يكون الدين هو الكفر بما غب تلك الموروثات كثير ما يخيل الي انه كافر من لا يكفر بتلك الموروثات ان الدين هو الكفر بهذه الموروثات. دمتِ في امان الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا وِجهت سهام الأعداء للتشيع؟ - للكاتب الشيخ ليث عبد الحسين العتابي : ولازال هذا النهج ساريا إلى يوم الناس هذا فعلى الرغم من التقدم العلمي وما وفره من وسائل بحث سهّلت على الباحث الوصول إلى اي معلومة إلا أن ما يجري الان هو تطبيق حرفي لما جرى في السابق والشواهد على ذلك كثيرة لا حصر لها فما جرى على المؤذن المصري فرج الله الشاذلي رحمه الله يدل دلالة واضحة على ان (أهل السنة والجماعة) لايزالون كما هم وكأنهم يعيشون على عهد الشيخين او معاوية ويزيد . ففي عام 2014م سافر الشيخ فرج الله الشاذلي إلى دولة (إيران) بعلم من وزارة اوقاف مصر وإذن من الازهر وهناك في إيران رفع الاذان الشيعي جمعا للقلوب وتأليفا لها وعند رجوعه تم اعتقاله في مطار القاهرة ليُجرى معه تحقيق وتم طرده من نقابة القرآء والمؤذنين المصريين ووقفه من التليفزيون ومن القراءة في المناسبات الدينية التابعة لوزارة الأوقاف، كما تم منعه من القراءة في مسجد إبراهيم الدسوقي وبقى محاصرا مقطوع الرزق حتى توفي إلى رحمة الله تعالى في 5/7/2017م في مستشفى الجلاء العسكري ودفن في قريته . عالم كبير عوقب بهذا العقوبات القاسية لأنه رفع ذكر علي ابن ابي طالب عليه السلام . ألا يدلنا ذلك على أن النهج القديم الذي سنّه معاوية لا يزال كما هو يُعادي كل من يذكر عليا. أليس علينا وضع استراتيجية خاصة لذلك ؟

 
علّق حسين محمود شكري ، على صدور العدد الجديد من جريدة الوقائع العراقية بالرقم (4471) تضمن تعليمات الترقيات العلمية في وزارة التعليم العالي - للكاتب وزارة العدل : ارجو تزويدب بالعدد 4471 مع الشكر

 
علّق محمد الجبح ، على إنفجار مدينة الصدر والخوف من الرفيق ستالين!! - للكاتب احمد عبد السادة : والله عمي صح لسانك .. خوش شاهد .. بس خوية بوكت خريتشوف چانت المواجهة مباشرة فاكيد الخوف موجود .. لكن هسه اكو اكثر من طريق نكدر نحچي من خلاله وما نخاف .. فيس وغيره ... فاحجوا خويه احجوا ...

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عزوز عقيل
صفحة الكاتب :
  عزوز عقيل


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 نجاة عدد من الصحفيين العراقيين من كمين نصبته لهم داعش شمال بغداد  : المرصد العراقي

 ميثاق الهزيمة  : الشيخ احمد الدر العاملي

 كلمة بمناسبة ذكرى ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام  : محمد صادق الكيشوان الموسوي

 ماهي نبوءة الرسول الاكرم ص واله حول انحسار الفرات في اخر الزمان  : الشيخ عقيل الحمداني

 الحمى الدينية في الإنتخابات الأمريكية  : علاء الخطيب

 يا حبيبي  : حاتم عباس بصيلة

 الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) الكلمة الطيبة  : د . علي رمضان الاوسي

 انطلاق فعاليات معرض بغداد الدولي 44 بمشاركة العتبات المقدسة والمزارات الشيعية الشريفة بالعراق  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 حصول 120 مرشحا في انتخابات 2018 على صفر من الاصوات !!؟

 هرم من البراميل اكبر من هرم خوفو  : مصطفى باسم عبد علي الشمري

 إحتباسات إنفعالية ... ( 8 ، 9 )  : حبيب محمد تقي

 وزارة التربية تؤكد الاسراع بتوزيع الكتب والقرطاسية لكل المراحل الدراسية وتسوية الملاكات استعدادا للعام الدراسي الجديد2017- 2018  : وزارة التربية العراقية

 عاجل..القضاء يفرج عن الشبيبي ووزير الاتصالات السابق محمد علاوي

 طائرات مصفحة  : علي جبار العتابي

 الشاعرة الايرانية فرانغ فرغ خوردة  : سميرة سلمان عبد الرسول البغدادي

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 107741135

 • التاريخ : 21/06/2018 - 06:09

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net