لو نظر الانسان الى طعامه فقط، وهو مظهر واحد من مظاهر تدبير الرب؛ وغرفة من بحار رحمته؛ كيف يحظى برعاية السماء في نموه وتهيئته واشتماله على عناصر التغذية ؛علاوة على ما سكبته يد السماء فيه من لون وطعم رائحة تهش لها النفوس وتتفتح لها الشهية ، فيستمتع كل مخلوق بطعامه، لرأى من وسيع التدبير ولطيف الصنع ما يظهرعقله ويدهش لبه (١) وراء ذلك نعم لا تعد ولا تحصى (٢) ومن امثلة ذلك الخبز الطازج الذي يقتاته البشر منذ بدء الخليقة كل يوم، ويتميز برائحته الشهية التي تهش لها النفوس حين يخرج من الفرن او التنوراذ لا تضاهيها رائحة بالنسبة للجائع؛ ومادته من دقيق القمح؛ كيف يتكون قرصا؟ فقد وفر الخالق المدبر في دقيق القمح مادة صمغية تتكون عندما تخلط الدقيق بالماء معا وهي مادة مطاطية مرنة تدعى بالجلوتين (٣) وهذه المادة تزداد تشابكا كلما زادت مدة الخلط والعجن ؛وكلمة جلوتين تعني الغراء فهي مأخوذة من كلمة (غلو ) اي الصمغ غلوتين وهي مادة تنشا من خلط بروتينات القمح او الشعير بالماء ؛ فيكتسب العجين القوام المتماسك الذي يساعد على صنع الخبز من القمح بأشكاله المختلفة ومن الشعير بينما لا يحصل ذلك التماسك في خبيز الارز مثلا ،فهذا تقدير اخر من الخالق سبحانه لصنع الخبز من القمح والشعير وقد تجد خبزا مصنوعا من دقيق الذرة او حبوب اخرى؛ ولكن يضاف له عند العجن كمية من مادة توجب بالمزيد من التماسك كصمغ الزانثان او النشا ليصنع منه خبزا، ومن القمح انواع متعددة جدا؛ تدخل في استعمالات كثيرة ؛حيث يدخل في عمل معظم الوجبات بصورة او باخرى؛ دقيق القمح يدخل في عمل الخبز بأنواعه والكعك والشباتي والبسكويت الرقيق والمعكرونة والاسباجتي واطعمة اخرى (٤) في حين يطرح منه للأنعام والدواجن اعلاف من الردة والنخالة (٥) وهناك استخدامات اخرى تدخل في مخلفات القمح ، فيستخدم التبن كذلك في البناء ،وفي الصناعة تستخدم الاغلفة الخارجية لحبوب القمح في تلميع المعدن والزجاج ،كما تصنع المواد اللاصقة التي تستخدم في لصق طبقات الخشب الرقائقي (الابلكاش) من نشا القمح ؛كما يستعمل الكحول الذي ينتج من القمح وقودا، ويمكن ان يدخل في تصنيع مطاط صناعي ومنتجات اخرى، واذا نظرت الى حبة القمح كيف تنمو وتكبر فسترى عجبا ،فللقمح نوعان من الجذور ابتدائية وثانوية، فعندما تلقي حبة القمح في التربة تبدأ في امتصاص الرطوبة والانتفاخ بعد فترة قصيرة من زراعتها فتظهر لها جذور اولية ثم يبدا الساق في النمو اتجاه سطح التربة، وبعد اسبوع الى اسبوعين يظهر النبات الصغير فوق الارض ، و في اقل من شهر تظهر الاوراق والسيقان الفرعية كما تبدأ الجذور الثانوية النمو وهي الجذور تتكون تحت السطح مباشرة تكون اكثر سمكا ومتانة من الجذور الابتدائية وفائدتها تثبيت النبتة في التربة بأحكام، وزهرة القمح تلقح نفسها بنفسها عادة واحيانا تحمل رياح حبوب اللقاح من زهره تلقح زهره اخرى (٦) ومن كل ما تقدم بيانه نعرف مدى العناية الخاصة في هذه الحبة المباركة ضمن التقدير المحسوب لأقوات الارض من خالق الارض ومن عليها (٧)
ــــــــــــــــــــــــــ
1) فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ،أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ،فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا ،وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ،وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا،مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) عبس 24ــ 32
2) وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) النحل 18
3) يشار هنا الى مادة الجلوتين ودورها في المخبوزات ،فالجلوتين مادة مرنة لزجة تعمل على انتفاخ العجين ،وتكون بسبب ترطيب بروتينات معينة في العجين ،هما الجليادين والجلوتين ،وهما نوعي البروتين المهمين في حبة القمح يتحكمان بالدرجة الاولى بنوعية الخبز، ويحتوي القمح وبذور بعض الحبوب على نسب متفاوتة من هذين النوعين، ويكونا مع الماء والملح ما يعرف بالجلوتين ، ويعطي الجلوتين الصلابة لشبكة الجلوتين في حين ان الجليادين هو المسؤول عن ربط تلك الشبكة مع بعضها ويعطي اللزوجة الجيدة للمعجونات فالدقيق بنفسه لايحتوي على جلوتين بل يحتوي على بروتين ، ولكن يجب اضافة لشبكة الجلوتين في حين ان الجليادين هو المسؤول عن ربط تلك الشبكة مع بعضها ويعطي اللزوجة الجيدة للمعجونات ،فالدقيق بنفسه لايحتوي على بروتين ولكن يجب اضافة السائل وخلطه حتى يتم تطويره من هنا يمكن القول بان الجلوتين هو اسم عام يطلق على البروتينات
4) وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) يس33
5) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُولِي النُّهَى)طه 54
فَلْيَنظرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ،أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا ،فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا، وَعِنَبًا وَقَضْبًا ،وَزَيْتُونًا وَنَخْلا ،وَحَدَائِقَ غُلْبًا، وَفَاكِهَةً وَأَبًّا،مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ) عبس 24ــ 32
***
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ السجدة 27
وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ) الرحمن 12
ذو العصف أي ذو الساق الذي يداس، فينتفع بتبنه الانعام وغيرها ويدخل في ذلك حب البر والشعير والذرة والارز والدخن وغير ذلك ( تفسير السعدي )
6) وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) الحجر 22
**
7) (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ، ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ،وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ)فصلت9ـ 10

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!