كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

على هامش وفاة البروفسور ساشادينا

قد لايعلم الكثير منّا فحوى اللقاء الذي عُقد عام 1998 بين المرجع الديني الأعلى السيّد السيستاني مُدّ ظلّه و الباحث الإسلامي الشيعي البروفسور عبدالعزيز عبدالحسين ساشادينا(1942-2025 ) .. لقاءٌ جرى آنذاك- كما نُقل - بواسطة السيّد محمّد الرضوي وكيل المرجعية في كندا ، إثر مقدّمات دامت حوالي عشر سنوات ، سببها أفكارٌ ورؤىً كان يطرحها البروفسور المذكور ، منها : أنّ المهدي (عج) كالمسيح (ع) وأنّ الإسلام ذو معنىً شامل لليهودية والمسيحية أيضا ؛ متعذّراً - أي ساشادينا - بسعيه لتغيير فهم الغرب عن ديننا ورسالتنا الخاتمة .. إلّا أنّ سماحة المرجع الأعلى بوعيه الدقيق وحكمته الخيّرة ومتابعاته المشهودة ردّ مزاعم البروفسور ؛ بدليل أنّها رؤىً تُغري شبابنا وتبرّر لهم حرّية انتخاب إحدى الشرعتين . كما حذّر سماحتُه ساشادينا بضرورة الكفّ عن الإدلاء بأفكارٍ مثيرة للجدل حول الولاية وإمامة أمير المؤمنين (ع) وولادة الحجّة (ع) .. اعترف البروفسور - الذي كان يكنّ بالغ الاحترام لسماحة السيّد - بخطئه ، الأمر الذي جنّبه فتاوى التكفير التي كانت تنتظره من هنا وهناك .
مايمكن أن يقال في المقام : 
إنّ التكليف الأساس لطلبة العلوم الدينية بالذات وكذا النخب والطاقات خصوصاً أصحاب الكفاءات من صنّاع الأفكار وأهل القلم والتحقيق والفنّ والإعلام وسائر ذوي الشأن في المقام ، هو استفراغ الوسع للذبّ عن قيم وأُصول ومبادئ الدين الأصيل ، دين الإسلام الحنيف ومذهب الحقّ المنيف ، تأسّياً بآل العصمة الكرام والمراجع العظام والعلماء الأعلام ...
أمّا باقي القضايا فرغم أهمّيتها والحاجة إليها لكنّها تأتي بالرتب الأدون ؛ إذ لو أدّى كلّ ذي تكليفٍ الأمرَ المناط به على النحو السليم كان رضى الله تبارك وتعالى حاصلاً بلا ترديد ، رضىً يتبعه الخير والبركات والتسديد .
إذن علينا ان نؤمن إيماناً ملؤه التصديق واليقين بأن : ما من حركة وسكون وصمت ونطق وفكرة ومشروع وإنجاز ونتاج إلّا وهو مرصود بعين السماء ، فإن كان العمل خالصاً لوجهه سبحانه نالته الرفعة ودوام التوفيقات وإن كان للجاه والشهرة وهوى النفس فهو إلى الحضيض وأسفل الدرجات . 
 

عبد_العزيز_ساشيدينا.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!