يرتبط الحرام ارتباطا قويا بالنكوص النفسي والأخلاقي، ويوصف بأنه من الخيبات النفسية بمستوى يبعد الإنسان عن الدين والعقائد والأخلاق وعن المجتمع والناس، ويرتبط بمجالات الشؤم والتردي، ويجعل المتغيرات الحياتية تؤسس وجودها على التعدي وهدر حقوق الآخرين، ويكشف عن وجود علاقة بين التردي النفسي وممارسة الظلم، ويرتبط أيضا بالكثير من المخرجات السلبية ومن بينها الاستحواذ على ملكية الغير (الغصب)
أعددت هذه المقدمة للدخول إلى خطاب سماحة السيد أحمد الصافي والذي بدا بحكمة دقيقه التعبير من حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) (الحجر الغصيب في الدار رهن على خرابها)
لنلاحظ نسبة حجم الحجر لحجم الدار، ونعرف إمكانية هذه النسبة القليلة والكفيلة بهدم الدار وخرابها كونه مغتصب من الآخرين، فتمكن الحرام من خلق الضرر بملكية الإنسان تصل حد التلاشي مع الإحساس العالي بالخذلان، ويفتقد الإنسان هدوءه ومعناه لأن الحجر المغصوب سيفعل الأفاعيل رغم أهمية الدار للإنسان، لكن هذا الحجر المغصوب سيجعله مرهونا للخراب وصاحب هذه الدار يفقد الاتزان النفسي ويفقد الشعور بالسعادة لكونه مجرد الإحساس بأن الدار تكونت من حجر مغصوب.
يريد الإمام عليه السلام أن يوضح لنا وصيته لتقويم الأداء والسلوك الإنساني في الحياة ويعلمنا أن كل شيء عرضة للتغيير الإيجابي والتغيير السلبي، وفعل الحرام من الأفعال الخطيرة و التي تؤدي إلى خطورة فعل الحرام، عند ارتكاب أي ذنب بين الإنسان وربه فالله سريع الرضا، يقبل التوبة والاستغفار، هو دائم الجود، باب التوبة عنده مفتوح، لكن من يغصب حقوق الآخرين حين يشعر بالندم ويريد التوبة سيفقد التوازن النفسي، سيفقد الأمان الروحي، التوبة حينها لن تكن قادرة على تحقيق الأداء والسلوك الإنساني الأفضل، لان الاستغفار لوحده لا يكفي كون الذنب شكل اعتداء على شريعة الله سبحانه، واعتداء على حقوق الناس، فحين يريد أن يعتذر المذنب لمن سيعتذر، وكيف سيرضي من تجاوز على حقه والناس غياب؟
أين يعثر على من سرقه قبل سنوات؟ لا بد من الانتباه لحقوق الآخرين فالسرقة سلب جهد وتعب إنسان عمل وتعب من أجل لقمة الحلال، ويأتي أحدهم ليسرق منه ذلك.
استفحال الجوانب السلبية في المجتمع يؤدي إلى نكوص إنساني، وضياع العدل والأمان، والإحساس بمعنى الحياة والفضيلة، ويزرع في المجتمع القلق والخوف وفقدان الأمان، وتفشي السرقة والغصب يعجل بالدمار، وأثارها أصعب من التصور، واعقد من الحسابات المستقبلية على الإنسان والمجتمع.
تشخيص المشكلة من قبل سماحة السيد أحمد الصافي سيعرفنا على مزايا الموضوع وسمات العلاقة بين الفرد ومسؤوليته الإنسانية، فقدان الوعي يعزز العزلة ويشعر صاحبها بأنه في غنى عن التفاعل الوجداني، وغير معني بالمواعظ القرآنية وأحاديث الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) وكأنه غير مشمول بهذه الوثبات الروحية التي أعدها لنا الأئمة عليهم السلام، كملخص لحركه المعروف في الجوهر الإسلامي، وهذه من أسس الغفلة لا بد أن ندرك يقظة المصير، كم من ضعيف يئن وجعا لأن ظالما سلب حقه.
أسهم الخطاب في تسليط الضوء على حكمة أمير المؤمنين عليه السلام، ويصب اهتمامه على العدل وضبط السلوك الإنساني للوصول إلى السعي الحلال وتجنب الحرام.
الحرام يدمر البنى الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، ويكون التوجه العام سلبيا لا يحترم الدين ولا القانون ويدمر العلاقات الحميمية، فنجد أن يقظة الضمير تقتضي من الفرد مستوى من التنبه والابتعاد عن اللا مبالاة، والتمكن من الالتزام، ودون هذه اليقظة يسهل الظلم ويسهل التجاوز على الآخرين، السعادة الحقيقية ترتبط بتقوى الله وعبادته، ومساعدته للأخرين.
سماحة السيد أحمد الصافي بين لنا مسائل مهمة
(أولها) هناك الكثير ممن كان يمتلك المنعة والقوه الظاهرية سرعان ما انتهى، لأن الظلم لا يدوم.
(ثانيا) إن الحجر صار رهن الخراب وهو حجر فكيف بالدم؟ فكيف بالأعراض؟ والتجاوز على حياة الآخرين وهذه الأمور أكثر آثارا.
(ثالثا) كلما تعدى الإنسان على حق إنسان عجل بمنيته أكثر، هذا يعني إن العمر رزق الله إلى الإنسان، هبته، ترتبط بالعمل الصالح وبالمعروف، وإذا به يبني ويعمر وهو في غفلة كأن الموت على غيره يكتب.
ولننظر إلى الغرور، فهو بمثابة حجر مغصوب، والتكبر فهو حجر، والابتعاد عن الله أكبر من حجر مغصوب، والمعروف لم يأت عبر الحظ والقدر، إنما عن سبيل العمل الصالح، ولمن يتلقى نعمة الله بالشكر ويحافظ على النعمة بالحمد، ويحذر من غصب حق أحد، والاعتداء على حقوق الآخرين، والدين لا يفرق بين أحد وأحد، الإنسان عليه أن يدقق بكل ما عنده خوفا من أن يكون قد ظلم أحدا ما، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!