كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

من أصحاب الامام الهادي (عليه السلام)...علي بن مهزيار الأهوازي الدروقي. 

من أصحاب الامام الهادي (عليه السلام)...علي بن مهزيار الأهوازي الدروقي. 


كان علي بن ابراهيم بن مهزيار من أصحاب الأئمة الرضا والجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام). وهو من بين الذين تشرفوا بلقاء الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) في الغيبة الصغرى. كان أبوه إبراهيم بن مهزيار  أحد أصحاب الامام الجواد(عليه السلام).  
تشرفه بلقاء الإمام العصر:
قال علي بن مهزيار (رضوان الله عليه) حججتُ عشرين حجة، وكان هدفي رؤية الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)، ولكن لم أوفق لذلك، حتى رأيتُ في المنام قائلا يقول لي:
يا علي بن إبراهيم! قد أذن الله لي في الحج. وهو قول الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف). يقول علي بن مهزيار: فشددتُ الرحال في موسم الحج إلى بيت الله الحرام. وعند الطواف إذا أنا بفتى حسن الوجه يطوف حول البيت، فحس قلبي به، فقمت نحوه فقال لي من أين الرجل؟ فقلت من أهل العراق، فقال من أي‌ العراق؟ قلت من الأهواز. ثم عرَّفته بنفسي: فقلت أنا علي بن إبراهيم بن مهزيار. فقال حياك الله أبا الحسن، ما فعلت بالعَلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي(عليه السلام)-أي الامام العسكري(عليه السلام)؟ فقلت معي. قال أخرجها. فأدخلت يدي في جيبي فاستخرجتها. فلما أن راها لم يتمالك أن تغرغرت‌ عيناه بالدموع‌ حتى بل أطماره. ثم قال صِر إلى رحلك وكن على أهبة من أمرك حتى تصل إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك. وأقبلت مجِدّا في السير حتى وردت الشعب فإذا أنا بالفتى قائما ينادي يا أبا الحسن إليّ. فلما قربت منه بدأني بالسلام وقال لي سر بنا يا أخي. فما زال يحدثني وأحدثه حتى خرقنا جبال عرفات وسرنا إلى جبال منى. وانفجر الفجر الأول ونحن قد توسطنا جبال الطائف. فأمرني بالنزول لصلاة الليل. فصليت وأمرني بالوتر فأوترت. ثم أمرني بالسجود والتعقيب. ثم فرغ من صلاته وركب وأمرني بالركوب وسار وسرت معه حتى علا ذروة الطائف. فقال هل ترى شيئا؟ قلت نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر والبيت يتوقد نورا. فلما أن رأيتُهُ طابت نفسي. فقال لي هناك الأمل والرجاء. ثم قال سر بنا  يا أخي. فسرنا حتى وصلنا مكانا. فقال انزل فهاهنا يَذل كل صعب ويخضع كل جبار. ثم قال خلِّ عن زمام الناقة. قلت فعلى من أخلفها؟ فقال حرم القائم (عجل الله فرجه) لا يدخله إلا مؤمن ولا يخرج‌ منه إلا مؤمن. وسار وسرت معه إلى أن دنا من باب الخباء فسبقني بالدخول وأمرني أن أقفَ حتى يأذنَ لي. ثم سمح لي بالدخول قائلا لي ادخل هنأك السلامة. فلما دخلتُ، إذا أنا به جالسا قد اتشح ببردةٍ واتزر بأخرى، وهو كأقحوانة أرجوان تكاثف‌ عليها الندى وأصابها ألم الهوى وكغصن بان، سمح سخي تقي نقي، ليس بالطويل ولا بالقصير، بل مربوع القامة، مدوَّر الهامة، صلت الجبين، أزج الحاجبين، أقنى الأنف، سهل الخدين، على خده الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضرلضة(أي حصاة) من عنبر. 
       فبدأته بالسلام، فردَّ عليَّ بأحسن ما سلمت عليه، وشافهني وسألني عن أهل العراق. فقلتُ سيدي قد أُلبسوا جلباب الذلة. فقال لي يا ابن المهزيار لتملكونهم كما ملكوكم، وهم يومئذ أذلاء. فقلت سيدي لقد بعد الوطن، وطال المطلب. فقال يا ابن المهزيار عهد إلي أبي‌ أبو محمد(عليه السلام) ألا أجاور قوما غضب الله عليهم ولعنهم‌ ولهم الخزي في الدنيا والاخرة ولهم عذاب أليم. وأمرني ألا أسكن من الجبال إلا وعرها، ومن البلاد إلا عفرها. والله مولاكم أظهر التقية فوكلها بي، فأنا في التقية إلى يوم يؤذن لي فأخرج. فقلت يا سيدي متى يكون هذا الأمر؟ فقال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدارت بهما الكواكب والنجوم. فقلت متى يا ابن رسول الله؟ فقال لي في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من‌ بين الصفا والمروة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان. 
       قال فأقمت عنده أياما ثم أذن لي بالخروج بعد أن استقصيت لنفسي، وخرجت نحو منزلي. والله لقد سرتُ من مكة إلى الكوفة ومعي غلام يخدمني، فلم أر إلا خيرا. وصلى الله على محمد واله وسلم تسليما.
عبادته: 
كان علي بن مهزيار(رضوان الله عليه) من عيون المتقين والصالحين. فقد كان يسجد لله تعالى منذ طلوع الشمس ولا يرفع رأسه إلا بعد أن يدعو لألف من المسلمين بمثل ما يدعو لنفسه. وكان على جبهته ثفنة مثل ركبة البعير من كثرة سجوده. 
ثناء الامام الجواد(عليه السلام)عليه:
بعث له الامام الجواد (عليه السلام) إليه عدّة رسائل، وهي تكشف عن صلته العظيمة بالإمام(عليه السلام)، وسموّ منزلته ومكانته عنده، ومن تلك الرسائل:
 "بسم الله الرحمن الرحيم يا علي أحسن الله جزاك، وأسكنك جنته ومنعك من الخزي في الدنيا والآخرة، وحشرك الله معنا، يا علي قد بلوتك وخبرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك، فلو قلتُ إني لم أر مثلك لرجوت أن أكون صادقا، فجزاك الله جنات الفردوس نزلا. وما خفي علي مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد والليل والنهار. فأسألُ الله إذا جمع الخلائق للقيامة أن يحبوك برحمة تغتبط بها، إنه سميع الدعاء».  
مؤلفاته:
بلغت مؤلفات علي بن مهزيار(رضوان الله عليه) أكثر من ثلاثين كتابا. معظمها في الفقه. ونذكر بعضها:
 (الوضوء) و(الصلاة) و(الزكاة) و(الصوم) و(الحج) و(الطلاق) و(الحدود) و( الديّات) و( التفسير) و(الفضائل) و(العتق والتدبير) و(التجارات والاجارات) و(المكاسب) و(المثالب) و(الدعاء) و(التجمل والمروءة) و( المزار) وسواها.   
ما نقله من أحاديث:
يعدُّ علي بن ابراهيم من رواة الحديث في القرن الثالث الهجري، وقد ورد اسمه في أسناد كثيرٍ من الروايات، فقد روى أحاديث عن الإمام الرضا والإمام الجواد والإمام الهادي(عليهم السلام).
كان ممّن روى نصّ الإمام الهادي(عليه السلام) بالإمامة على ابنه الإمام العسكري(عليه السلام). كما كان وكيلاً عن الأئمّة(عليهم السلام) في بعض المناطق.

وفاتُه وضريحُه(رضوان الله عليه):
لم تُحدّد المصادر تاريخ وفاته، إلّا أنّه تُوفّي في أواسط القرن الثالث الهجري ودُفن بمدينة الأهواز، وقيل دُفن بمدينة جاجرم التابعة لمحافظة خراسان الشمالية في إيران. وقبره معروف يُزار. ويوجد له ضريح ومزار ضخم في مدينة الأهواز في إيران. 
 المصادر:
-    القرشي، الشيخ باقر شريف، 1427، حياة الامام علي الهادي(عليه السلام) دراسة وتحليل. النجف الأشرف: مركز الأمير لإحياء التراث الاسلامي. 
-    موقع الامام الحسين (عليه السلام). 
                       

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!