سياسة الخداع والغدر التي تقوم بها أمريكا وحليفتها اسرائيل تجاه إيران، هي سلوك عدائي عرفتا به منذ أنتصار ثورتها الإسلامية التي فاجأتهما كما فاجأت العالم بأسره، فليس هناك أعدى على أمريكا واسرائيل من إيران، بعد أن قطعت أيدي استغلالهما نهائيا من مدخراتها المنجمية كالنفط والغاز المادتين الحيويتين بالنسبة لأمريكا واسرائيل والدول الصناعية في العالم، ليس هذا فقط وإنما هناك سبب رئيسي جعل إيران تتحول من نقيض موالاة أمريكا، وموافقتها في سياستها والمشي في خدمة مصالحها، التي كان الشاه بهلوي يعتبر شرطيها في المنطقة، إلى نظام ثوري يدعو إلى التخلص من تبعية أمريكا والغرب الصهيوني، ويعمل على تنفيذ مشاريع مقاومة قوى الاستكبار العالمي، بدأ من تحرير الشعب الفلسطيني وبقية شعوب المنطقة الراحة تحت هيمنة أمريكا ودول الغرب الإستعمارية، وهو ما أزعج أمريكا وحلفها الغربي الصهيوني، دفع بها إلى تصنف إيران ضمن محور الشر، متهمة أياها براعية الإرهاب في المنطقة حسب عقليتها الإستعمارية، والإ رهاب في مصطلح القوى الغربية يتمثل في كل من يقوم في وجه الاستعمار الغربي ويعمل على التحرر منه .
إيران اليوم أمام مواجهة عسكرية حاسمة ومصيرية، فقد بلغ السيل الزبا، وآخر مؤامرة حاكتها أمريكا وإسرائيل ضدها من الداخل، استغلالا لاوضاع اقتصادية فرضت عليها من جراء عقوبات أمريكية ظالمة، كانت من الخطورة في استغلال فرصة الاحتجاجات الداخلية لتنفيذ أعمال عنف وقتل وحرق، قام بها عناصر مندسة بين الجمهور، وسافرت حسب احصائية رسمية عن مقتل أكثر من ألفين من القوى الأمنية والباسيج فضلا عن المدنيين الأبرياء الذين قتلوا من طرف هؤلاء العملاء من مسافات قريبة جدا ما اثبت أنهم مغدورين في الوجه أو القفا أما الخسائر الاخرى فهي كبيرة أيضا، محلات تجار وممتلكات أشخاص وسيارات وباصات وبنوك ومقرات باسيج، ومساجد وقع حرقها عمدا، أكدت أن المؤامرة كبيرة جدا، وبحاجة إلى معالجتها أمنيا بصرامة، حتى لا تتكرر مرة أخرى، ويطمع أعداء النظام الإسلامي في إيران تحقيق رغبة أمريكا والغرب الصهيوني في إسقاط هذا النظام الذي أرهق قوى الغرب وأربك حساباتهم .
الذين قبلوا بأن يكونوا حربا على الله ورسوله ودينه، يمثلون بعض الأقليات العقائدية والعرقية، خطورتهم تتمثل في كونهم محسوبين مواطنين إيرانيين، ولكنهم أعداء الداء حقيقيين، لا يترددون في الحاق الضرر بها، وقد شهدنا عبر وسائل الإعلام المرئية، كيف انخرطت أعداد غير قليلة من ايرانيين باعوا أنفسهم لاعداء بلادهم، ودخلوا في تنفيذ مخطط خبيث استهدف إسقاط النظام الإسلامي، رضوا وقبلوا التورط في التآمر على بلادهم دون حساب للعواقب، لعل ذلك عائد إلى أن هناك طمأنة خارجية بالتدخل لفائدة الفوضويين، نطق بها الرئيس الأمريكي عندما دعا هؤلاء العملاء إلى مهاجمة المؤسسات الحكومية الاستيلاء عليه، وأن بلاده ستدعمهم بالتدخل المباشر.
مرت ثلاثة أسابيع على انطلاق المؤامرة الداخلية على إيران، وكانت مقدمة أولى للتدخل العسكري الجوي، على مواقع قيادية محددة داخل إيران، يعقبها في مرحلة ثانية تدخل بري، يستهدف سيطرة قوات كومندز خاصة، على مواقع سيادية وحساسة في العاصمة طهران، ومنها مقر الإذاعة الإيرانية، وبث بيانات تعلن سقوط النظام، وقد تكون مهاجمة مقر قائد النظام الاسلامي مطروحة، ضمن المخطط الأمريكي الصهيوني، المعد لغرض تجاوز عقبة كأداء، عطل تنفيذ مشروعها إسرائيل الكبرى، لم تجد له سبيلا للتخلص منها.
لذلك فإن المواجهة بين إيران المدافعة عن حقوق الإسلام وحظوظ الأمة الإسلامية بأسرها، وبين أمريكا زعيمة قوى الإستكبار والشيطنة الغربي الصهيوني، أصبحت من تحصيل حاصل، وقد دخلنا في مجال ساعة الصفر، التي تكاد تظهر بمفاجآتها الحاسمة، ولا نشك لحظة واحدة، من أن النصر فيها سيكون حاسما وساحقا حليف إيران، التي ستلقن أعداءها درسا لن ينسوه بقية العمر، هذا إن بقيت لهم باقية رجوع ألى الحق والعدل، بدل الإصرار على التعدي والظلم.
أما الذين راهنوا على سقوط النظام الإسلامي من أتباع الفكر الأموي خصوصا، أدعياء الإسلام لفظا وخارجين منه أحكاما وآدابا، بدافع أحقاد منافقين ورثوها عن أسلافهم، وبقيت تنخر قلوبهم المريضة، فصفقتهم التي أملوا حصولها من طرف أوليائهم الامريكان والغربيين خاسرة، وما هذى به سيدهم ترامب، الذي يعتبرونه الأعلى شأنا في عالمنا هذا، ويضعون أنفسهم طوع أمره، سيسقطه رجال إيران في هذه المواجهة الواسعة النطاق التي سندلع بين اليوم والآخر.
معركة إذا ما اندلعت واشتعلت نيرانها، فلن تنطفئ من دون زوال اسرائيل الغاصبة، وسيرى المؤمنون ما يفرحهم ويثلج صدورهم، بزوال أخطر كيانات الفساد والظلم في العالم، إسرائيل الغاصبة لفلسطين، والمعدة لمشروع هيمنة قوى الشر العالمي، مجتمعين تحت عنوان الإبراهيمية الكاذب، بالسيطرة على منطقة الشرق الأوسط، التي سيظهر فيها منقذ الانسانية من القهر والظلم مهدي الأمة ليحقق للمؤمنين ما أملوه وانتظروه طويلا من العدل الإلهي على يديه الشريفتين، ولأجل تأخير هذا المشروع الالهي تتحرك قوى الشرك والنفاق، وتبذل جهودها للحيلولة دون تحققه، المعركة قريبة وستكون هذه المرة مصيرية وحاسمة، وهيهات أن يجعل الله لأعدائه على المؤمنين سبيلا.

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!