كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(قراءة مشروع التوسعة الافقية للعتبة العباسية المقدسة) : (اكساء حرم وصحن مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام)

(قراءة مشروع التوسعة الافقية للعتبة العباسية المقدسة) : (اكساء حرم وصحن مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام)

مزيدا من الفرح لكل مشروع يعبد لنا سبل الانتماء، ويتوج هذا الألق الهاشمي بتاج العزة والبطولة والشهامة والوفاء، ليكتسي المرقد المبارك كل يوم حلة جديدة ، وحلة اليوم اكساء صحن ابي الفضل العباس عليه السلام بالمرمر بعد ان مضى على اكسائه اكثر من نصف قرن من الزمان ،نفذ المشروع من قبل قسم المشاريع الهندسية وقسم الصيانة الهندسية في العتبة العباسية المقدسة، يعتبر المشروع مكملا لسلسلة من المشاريع التي نفذت في صحن وحرم ابي الفضل العباس سلام الله عليه ،وعرفّها لنا المهندس ضياء مجيد الصائغ رئيس قسم المشاريع الهندسية في العتبة العباسية المقدسة( ان المشروع نفذ نتيجة تعرض المرمر المكسو الى اضرار كبيرة وتخسفات ادت الى تشويه منظره العام لقدمه حيث مضى عليه 50 عاما ،لهذا المرقد المبارك قيم روحية عالية تجاوزت الموت الى حياة نستمدها من واقعة الطف الحسيني للموقف الذي تجلى في القلوب حضورا بهيا وامنيات نصرة حسينية مباركة وكل مشروع من مشاريع العتبة المقدسة هو دعاء يصوغ لنا معنى الارتباط بهذا الاثر الحي تيمنا للشفاعة والنجاة ، تبلغ مساحة الاكساء ٠٠٤؛٥م قسمت الى ثمانية مقاطع وكل مقطع يتألق من عدة اجزاء وكل مقطع مر بعدة فقرات تنفيذية مثل٠٠٠ رفع المرمر القديم، رفع اجزاء الخرسانة القديمة واصلاح المتضرر منها معالجة الارضية وتشققاتها باستخدام مواد خاصة وصب ارضية خرسانية تكون ممهدة للأكساء وبخرسانة ذات مواصفات خاصة، ومعالجة بمواد انشائية تساعد على التصاقها بالأرضية القديمة واخرى تمنع الرطوبة وغيرها، عمل شبكة حديدية ووضعها تحت الصب الخرساني وعمل شبكة ارضية لمنظومات تصريف المياه والاتصالات والحريق والانذار وربطها بالصحن الشريف لترتبط بدورها بالمنظومات الرئيسية للعتبة العباسية المقدسة ، والمباشرة باكساء المرمر تبعا لقياسات معينة تم اخذها مسبقا من ناحية درجة الميلان لتتناسب مع اكساء الصحن، وتعلو الابتسامة فوق شفاه الصحن الشريف ،ولتتوهج القناديل الزاكية على بهجة الدعاء ويترسخ الشعور بالحضور الذي يتجلى بالهيبة والجمال ، ويضيف المرمر منظرا لها فهو من الانواع الطبيعية والنادرة وبميزات عديدة اهمها انه طبيعي وذو الوان طبيعية وقوه تحمل عالية للظروف الجوية وتعطي انعكاسات رائعة، بقياس 40 سم × 60 سم وسمك٣سم، لوحة فنية رائعة رسمتها انامل المبدعين من خدمة ابي الفضل العباس عليه السلام ،نعيش نشوة حلم جميل ان نعانق كل منجز بقلوب نابضة بالدعاء نشعر باننا مع كل حجر نعمره في هذا المرقد المبارك نملأ القربة بالرواء ،هذا المرقد ليس قبرا بل صرحا معماريا له اثره الواضح على البنية العمرانية في كربلاء ،وله ابعاده المعنوية والعقائدية المؤثرة على المجتمع فالعتبة العباسية مكان بيئي وحضاري غني وخصب بمؤثراته وعوامله لهذا نفذ المشروع بأشراف مباشر من المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة السيد احمد الصافي وكان يشرف ميدانيا على سير الاعمال ويحث العاملين على بذل المزيد من الجهد من اجل انجاز العمل ضمن التوقيتات الزمنية ومثنيا على ما بذل من الجهود المباركة، الدخول لحرم أبي الفضل العباس هيبة الشهادة والتضحية والوفاء يقف الزائر بأجلال ليستأذن الدخول ،مثلما كان انصار الحسين يستأذنون سيد الشهداء ليمنحهم تأشيرة الدخول الى الجنة، وكل مشروع لابد ان يمثل الروح المعاصرة مع مؤثرات الموروث الحضاري والجانب الديني والجوانب الرمزية من حيث المعتقد والتطورات التي يطوعها الظرف كاثر متميز بما يعكس من اثر نفسي اجتماعي يهذب السلوك العام النابع من خصائص المكان، وهذا يعني هناك اثر للعامل للمكاني والاثر الديني والاجتماعي والثقافي لهذا يربط بعض العلماء بين السلوك الناس والبيئة الجغرافية المحيطة بهم ،وللعتبات المقدسة انعكاسات على ثقافة واخلاق وطبائع اهل الولاء ، واكساء مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام مرحلة مهمة من مراحل مشروع إكساء الحرم والصحن شملت المرحلة الاولى، اكساء الجزء الخاص للنساء بعد الانتهاء منه تم الانتقال الى الجزء الخاص بالرجال وبانتهاء هذا الجزء تنتهي مراحل اكساء الحرم بالكامل (مشروع اكساء ارضية وجدار طارمة مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام) نرى لنبصر الوجد الذي يتنامى نورا في ضمائر الاتقياء الانقياء وعلى مر الدهور بناية تعمر بالصلوات وبأدعية الموالين لابد ان نديم اليقظة في كل شبر من الارض ليورق هذا الصحن بل الحصن الموشى بالإيمان
من مميزات هذه المراقد المباركة توحيد افكار المجتمعات البشرية وتساهم في توحيد المرتكزات والبنى الاجتماعية ولها القدرة على اظهار قيم المجتمع والارث الحضاري وتشكيل الحياة اليومية والمشهد العام للعتبة العباسية المقدسة له جوانب جمالية ترتقي شعوريا لتخلق الراحة النفسية للزوار، مشروع اكساء ارضية وجدار طارمة مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام ،هو اكساء المساحة التي تمتد من الجدار الخارجي للحرم المطهر وصولا الى الشريط الفاصل بينهما وبين الصحن المطهر ، سبقت عملية الاكساء اعمال مهدت له ،تعد من الاعمال المهمة والضرورية كتقوية جدار الحرم واعمد ة الطارمة وزيادة متانتها اضافة الى تماسك الارضية بملأ تجاويفها و فراغاتها بمواد خاصة جعلتها تمتاز بصلابة وقوة اضافية كذلك تم تسليك شبكة متكاملة من المنظومات وهي جزء من منظومات الحرم الطاهر والصحن الشريف كالإنارة والصوتيات والكاميرات ، في كل سفر يروي ملحمة العمران نرى فيه روح المكان وهويته ومعناه وروحية الاثر الانساني والإيماني الذي لا يمكن تجاوزه او تجاوز اي قيمة من قيمه وما يحمل من عامل مكاني حضاري وعامل مكاني بيئي، هذه الاعمال تندرج في قائمة اعمال صيانة وتطوير حرم مرقد ابي الفضل العباس عليه السلام تنفذ بشكل يلائم قدسية هذه البقعة المشرفة ولما لها اثر في التصميم الهندسي والجمال ، سعت الامانة العامة للعتبة العباسية المقدسة لهذا المشروع باكتفاء ذاتي وزيادة الجمال لروضة من رياض الجنة مما يعطي صورة خلابة تضاف اليها الراحة النفسية للزائرين

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!