جاء في القران الكريم قوله تعالى {واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ولَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ولكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ} [الأعراف : 175 - 177] . حفل القران الكريم بالقصص بما تحمله من موعظة وعبرة واسوة حسنة وقال الله تعالى (لقد كان في قصصهم عبرة لاؤلي الالباب) القصد ان القصص جاءت لأجل الموعظة والاعتبار لا لبيان التاريخ ولكن لمعالجة قضايا انسانية؛ يشاع من قبل بعض الفضائيات الإعلامية المنحرفة ان للشيعة تفسير لهذه القصة القرآنية يختلف عن تفسير اهل الجماعة ،وهذا الكلام غير حقيقي بل يعتمد الجمهور على تفسير ائمة اهل البيت عليهم السلام الا عند من اعتمد التأويل المزيف والمغرض لاستغلال الآية الكريمة سياسيا ، يقول ابن كثير هو رجل من بني اسرائيل يقال له بلعم ابن باعوراء كان يعلم اسم الله الاعظم واتاه الله آياته وهو من العلماء من اتباع النبي موسى عليه السلام بعثه الى ملك مدين يدعوه الى الله فاقطعه واعطاه فتبع دينه وترك دين موسى عليه السلام، الانحراف الاول ان المنهج الوهابي ادرج ابن باعوراء من ضمن الانبياء وقالوا عنه انه نبي ليحرفوا مسار العصمة عن الانبياء ، الغرض هو تحريف العصمة التي يؤمن بها الشيعة؛ وهم لا يؤمنون بعصمة الانبياء بينما القران الكريم في هذه القصة ينسف لنا قاعدة العدالة المطلقة والمقدسة لغير المعصوم ؛الدلائل الواضحة ان الانسان مهما بلغ في العلم والتقوى فمن الممكن في اي لحظة ان يتغير سلوكه ويتحول الى سبيل اخر وينكر نعم الله تعالى، هذه القصة تنهي مفهوم عدالة الصحابة حتى لو فرضنا محالا ان جميع الصحابة بلغوا مرحلة من التقوى والورع فانه يبقى الاصل القرآني ان جميع الخلق ما عدا المعصومين معرضون للزلزلة والابتلاء ومن ثم النجاح او الفشل فيه؛ الانتقال من جهة الحق الى الباطل حتى لو بلغوا اعلى درجة من التقوى والمقياس الحقيقي هو الاستقامة والالتزام لأخر المسار، حين سار موسى عليه السلام الى مدينة الجبارين واجتمع الجبارون الى بلعم ابن باعوراء وهو من ولد لوط عليه السلام ،طلبوا منه الدعاء ضد موسى وجيشه كونه يعرف اسم الله الاعظم ،رفض ان يدعو ضد النبي موسى ومن معه من الملائكة والصالحين فاتوا امراته واهدوا لها الهدايا ،خدعته زوجته فركب حماره متوجها الى جبل يشرف على بني اسرائيل، ريض به الحمار ورفض السير، ضربه فقام يسير وعاد الكرة ثلاثا واذا به ينطق سبحان الله ،ويحك يا بلعم اين تذهب اما ترى الملائكة تردني، فلم يرجع ،اطلق الله الحمار الى الجبل كلما اراد ان يدعو عليهم ينصرف لسانه الى الدعاء لهم فانقلب الدعاء عليه وقع على صدره وقال الان خسرت الدنيا والأخرة ولم يبق امامه سوى المكر والحيلة واغواء عسكر بني اسرائيل فاستجابوا لتلك الاغراءات وعصوا نبي الله موسى بالنساء، فانزل الله عليهم الطاعون وقد هلك عشرون الف و قيل سبعون الف، دخل يوشع اريحا وقتل بها الجبارين خشى ان يدركهم الليل دعا الله ان يحبس عليهم الشمس ففعل وحبسها حتى استأصلهم ودخلها موسى واقام بها حياته
نقل القرطبي عن عكرمة ابن ابي جهل ان بلعم كان نبيا اوتي كتابا واكد مجاهد على منحه النبوة فعارضهما ابو حسن الماوردي، هذه الرواية غير صحيحة لان الله سبحانه وتعالى لا يصطفي لنبوته الا من علم انه لا يخرج عن طائعته الى معصيته، هناك رواية تقول ان موسى دعا الله سبحانه وتعالى (فكما سمعت دعائه علي فاسمع دعائي عليه) دعا الله ان يفرغ عنه الاسم الاعظم فسلخه الله ما كان عليه ، اما عند شيعة اهل البيت عليهم السلام ان بلعم ابن باعوراء ليس نبيا مرسلا بل مجتهدا امتلك الاسم الاعظم ومن يمتلك اسم الله الاعظم تطيعه السماوات والارض ،تطوى له الارض هذه القدرة اعطاها الله لبلعم ابن باعوراء وامتلك قوة احياء الموتى وطي الارض واستخراج الجواهر من الجبال الآية تذكر نبأ الذي اتيناه اياتنا ليس اية واحدة بل آيات؛ والآيات فيها مفاتيح الخلق مفاتيح الامر امتلكها نبي الله عيسى تمكن بها لمعالجة الاكمه والابرص واحياء الموتى وامتلك ابن باعوراء بريق الهي فانسلخ منه، لم يستمر العلم معه ففقده ، وهناك التفاتة مهمة( فانسلخ منها فاتبعه الشيطان) الشيطان اتبع بلعم وليس بلعم اتبع الشيطان هذا العالم الشيطان أتبعه ،صار اماما للشيطان، من الناس من يكذب حتى يحتاج الشيطان الى كذبه شياطين الانس اصعب من شياطين الجن ولو شئنا لرفعناه لو استمر لرفعناه وتلك تفسر الخيبة التي اصابت قوم السقيفة كل ما حصلوا عليه من السياسة عروش بلا تاريخ حقيقي ، لو استمروا بالموالاة لحصلوا على مجد اكبر واعظم لكن اغوتهم العروش فانسلخوا الى السقيفة، كان ابن باعوراء يمتلك امكانية خرق السماوات السبع والارضين السبع بلمحة بصر امكانات مهولة ضيعها بلمحة بصر وهنا مكمن العبرة

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!