( ١ ) المعرفةُ هي علّة الخلق وسببٌ رئيسي للموجودات ، حتى ورد في تفسير قوله تعالى [ وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ] الذاريات ٥٦ ، أنّ ( ليعبدون ) بمعنى ( ليعرفون ) ..
وما يميّز الدين الإسلامي وسائر الأديان الإلهية الحقّة - باعتبارها منظومات معرفية عاليّة - عن المنظومات المعرفية الأخرى والتي تحاول كشف ووضع المعرفة لجانب من جوانب الحياة أو أكثر من جانب .. مادية أو روحية ، عقلية أو أخلاقية أو نفسية .. أن الإسلام يسير نحو المعرفة بجناحي العلم والعمل ، فهو يعتبر العمل باباً واسعاً وأصيلاً للمعرفة وأن العلم بوحده لا يستطيع أن تكون فيه فتوحات معرفية عالية ..
وترتب على هذه الحقيقة حقيقة أخرى وهي : أن المعرفة في الإسلام بمنظومتها الكاملة تعتمد على التجربة الفردية ولا يمكن أن تقتصر على التجربة الاجتماعية فقط .. فالعلم يمكن الاستفادة منه من خلال الغير وكسبه والحصول عليه ، أما المعرفة العملية فلا بد لها من مجهود شخصي ولا يمكن كسبها من الآخر الا بحدود معيّنة ، كظلال العمل الجمعي على الفرد أو تأثر التلميذ بالاستاذ ولكن تبقى بحدود ضيّقة ولا يستفيد منها صاحبها كثيرا ..
ولهذا .. نجد أن الدين عبارة عن عقائد وشرائع ، فكر وعمل ، أحكام وتطبيقات .. ونجد أن أكثر هذه التطبيقات والأعمال هي فرائض - أو مندوبات - عينية تقع على الفرد ولا يتحملها عنه غيره ..

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!