( ١ ) كما أنّ للنجاح والتقدّم نحو الأمام قوانين ومعادلات تؤمّن ذلك النجاح وتضبط حركته وتوجّه بوصلته ، كذلك للفشل والتقهقر والانقلاب على الأعقاب قوانينه ومعادلاته الخاصّة .. منها على سبيل المثال التنازع ( ولا تنازعوا فتفشلوا .. ) ..
ومن يراجع تاريخ الأمم والشعوب والحركات والجماعات والشخصيات .. فإنه سيجد مع كل حالة نجاح أو فشل هناك قانون أو حزمة من القوانين تقع وراءه وأدّت إليه .. ومنها تأريخنا الإسلامي الغنيّ بمحطات ولحظات النجاح والفشل وإن كان الأخير هو الحالة السائدة للأسف الشديد ..
والفترة القصيرة التي أعقبت انتقال الرسول صلى الله عليه وآله الى الرفيق الأعلى هي من أغنى وأكبر أسباب تراجع الإسلام وتقهقره ، بل هي وراء كل فشل وتراجع حتى يومنا الحاضر كما ندين ونعتقد ..
فتعالوا معي الى وضع اليد على أحد مظاهر وعلامات الفشل في هذه الفترة ومنها نستنتج القانون أو القوانين الكامنة وراء هذه العلامة :
حرق بيت فاطمة .. !!
أيّ علامةُ إخفاقٍ ودليلُ فشلٍ أكبر من أن تقوم أمّة بأول عمل اتجاه نبيّها ورمزها ومنتشلها من حضيض الجاهلية الى نور وسماء الإيمان ، اتجاه قائدها الذي نقلها من حالة اجتماعية اسوء ما يمكن أن يكون عليها مجتمع الى دولة تهابها أعظم الدول .. بعد وفاته مباشرةً بحرق بيت من بيوت ذلك النبي وقتل ابنته .. !! وأي أبنة ..! بضعته والتي قال بحقها : يؤذيني ما آذاها ، ويغضب الله لغضبها ..!
حرق بيت فاطمة هو أحد أكبر مظاهر فشل المسلمين بعد شهادة الرسول صلى الله عليه وآله .. وكما قلنا أن لكل فشل مظهر وقانون ، والقانون يكمن في لفظ " وإنّ " عندما قالوا له : [ إنّ فيها فاطمة؟! فقال : وإن ..!! ] .. سنتناول هذه المعادلة المنتجة لحرق باب بيت الزهراء ، هذا العمل الذي بات من أكبر مظاهر فشل المسلمين كما قلنا ..
( ٢ ) قلنا أنّ لكلِّ نجاحٍ أو فشل مَظهرٌ يُعرف به وقانون وسبب قد استند اليه ، وقلنا أنّ الاعتداء على بيت الزهراء عليها السلام كان مظهراً واضحاً وفاضحاً لفشل المسلمين في إدارة الفترة التي أعقبت وفاة النبيّ صلوات الله عليه ، فهو انقلاب كامل على النبوّة والخلافة وتمرّد صريح على الدين والشريعة ..
هذا المظهر ، أمّا القانون وراء هذا الفشل فهو كامن في قول ( وإن ) الذي رُدَّ فيه اعتراض ( إنَّ في البيت فاطمة ) .. فحصل ذلك الهجوم ..!
كانت محاججة سريعة ومستعجلة على ذاك الباب ، استطاع الطرف القوي سلطةً وتغشّماً أن يُفحم من خلاله ذلك الصوت المُعارض الخجول والواهن ، فلم تستنفذ الجهة الغاشمة كثيراً من المبرهنات والمغالطات ، وإنما اختزلتها ب ( وإن ) ، وهي كافية بنظري لما وراءها ..
أختصرت هذه الكلمة الكثير من الأسرار المختبئة والشرور التي كانت مؤجَّلة ، أصحرت عن النوايا السيئة ورفعت القناع عن الواجهات المظلِّلة ..
بات لفظ وموقف ( وإن ) سنّةً وشرعةً سارَ عليها من جاء بعد ذلك ، فبها قُتل علي بن أبي طالب والحسن عليهما السلام ، كانت وراء سيناريو كربلاء وبها استبيحت المدينة وحُرقت الكعبة .. تحت رايتها تقمصها فلان وتسلّط مروان .. حتى بات الإسلام على ما هو عليه الآن ..!
[ وإن ] .. تعني لا عقيدة ولا شريعة تقف أمام شهيّة السلطة والحكم ..
[ وإن] .. تعني تغليب الباطل على الحق
[ وإن ].. تعني انقضاض الكفر على الإيمان
[ وإن ] .. تعني حرقاً لآية المودة وتحريفاً لآية القربى وتكذيباً لكل القرآن ..
[ وإن ] .. هي الاصطفاف مع جيش الكفار والمشركين في معارك بدر واُحد والخندق والثمانين غزوة التي غزاها النبي صلى الله عليه وآله .
كل هذه المعادلات وغيرها تختزلها هذه الكلمة الخبيثة ، وهكذا نفهم من هذه الأحرف الثلاثة التي نُطقت على باب بيت علي والزهراء وكان حرق هذا الباب وعصر الزهراء خلفه وسقوط جنينها وترويع أبناءها واقتياد بعلها هي أولى المُخرجات وبداية ويلات الإسلام وآهاته ..
قال تعالى [ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ ] ابراهيم ٢٦


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!