كيف نقرأ كتب التاريخ ؟ هل نقرأ ما تكتبه السلطة في كل زمان ومكان ؛بعدما تصنع الحدث الذي يشرع وجودها ويدين بقائها؟ هل نقرأه برؤية الحكام ووعاظ السلاطين؟ ام بدلالته التي تتناسب ومفهوم القراءة بعيدا عن فكر السياسي الذي لا يمكن تغييره لكن معرفة الحقائق التي صنعته كواقع وصولا الى الحقيقة كهدف بعد تنقيته من التحيز الفكري ، قضية منع تدوين الحديث الشريف الذي يعني سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم لماذا احرق الخلفاء سنة الرسول المكتوبة ويأتي خليفة في القرن الثاني ( عمر بن عبد العزيز) ليرفع الحظر عن تدوين الحديث وهذا المنع يراه بعض المؤرخين انه كان سببا مهما في دخول الاسرائيليات والاحاديث الموضوعة في مختلف المجالات الفقهية وجميع المصادر الإسلامية بمختلف مذاهبها ، اقرت بحادثة حرق الاحاديث الشريفة،
الخليفة الاول لم يكن ضمن المدونين والا لما حق له ان يشك فيها والمنع والتدوين كلاهما كانا بيد السلطان ،ولو كان يريد التثبت او التحري لما وجه الامر الصارم ( لا تحدثوا عن رسول الله شيئا )الخليفة لا يريد التحدث باي شيء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، لو يريد التثبت لوضع ضوابط ومعاييروأحال الامر الى الصحابة عند البث والتثبت وانما اعتمدوا على حسبنا كتاب الله)
هذا يعني انهم لا يريدون الحديث في السنة، مراكز تدعو الى الاكتفاء بالقرآن وترك السنة واشار بعض علماء عصر الخلفاء الى ان المكلف يحتاج ويفتقر الى السنة كي يعرف الحكم الشرعي، اذ لا نرى حكم صلاة المغرب ثلاث او العصر اربع في القران ،بل ان السنة هي التي وضحت له ذلك،
بينما نجد ان الشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا والدكتور توفيق صدقي ومجموعة من مشايخ الازهر يقولون (الاسلام هو القران وحده)والخليفة الذي منع الحديث استدل بالحديث بحكم قضية فدك، بحديث نحن معاشر الانبياء لا نورث وحرم الزهراء عليها السلام من فدك والزهراء عليها سلام الله تحتج بالقران الكريم فلا تجاب، الحديث الذي استند عليه في الحكم هو من احاد الاخبار والعذر الثاني الخوف من ترك القرآن والاشتغال بالحديث او الخوف من اختلاط الحديث في القران فقد اعتبر الاشتغال بالسنة يؤدي الى ترك القران كاستنتاج غريب واما الخوف من اختلاط الحديث في القران فالأسلوب القرآني يختلف عن اسلوب الحديث ، ويرى الشيعة ان النهي جاء للحد من نشر فضائل اهل البيت عليهم السلام ان الخليفة لا يرتضي اعطاء اهل البيت والهاشميين مكانة في النظام السياسي الجديد ،فلا يبعد ان تكون قرارات الخليفة في منع التدوين قد شرعت لهذا الغرض ،ويذهب البعض الى ان النبي صلى الله عليه واله وسلم بين الامور في ادارة البلاد فقد كان مشرعا ، اما الخليفة عليه ان يكون محدثا وحين لا يعرف احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم واجه مشكلة الصحابة ، كانوا يخطئونه المرة تلو الاخرى باحاديث الرسول وآيات الذكر الحكيم وان تكرار هذه الحالة كانت تؤدي الى التشكيك في قدراته العلمية ومنه التشكيك في صلاحيته للخلافة وفي المقابل تقوية الجناح المقابل له برجوع الناس اليهم فكان عليه ان يحدد باب التشريع بنفسه ، قام اولا بسد باب التحديث عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وجمع الصحابة وامرهم بان يأتوه بمدوناتهم فحرقها جميعها ،ومعه شرع الاجتهاد لنفسه وللصحابة ثم جاء ليحدد التشريع بنفسه والخلفاء من بعده فقال للصحابة ( انا اعلم منكم اخذ منكم وارد اليكم) وجاء عنه انه اعترض على الصحابة لاختلافهم وقوله لهم من اي فتياكم يصدر المسلمون ثم ان الخليفة حدد الفتيا لنفسه ثم لكل امير من بعده ، دخل الراي الشخصي في الفتيا ولكل شخص له راي حتى ان الخليفة الثاني انكر على من يفتي من عند نفسه بقوله ( كيف تفتي الناس وانت لست امير) وفي الحديث كان هو السبب الاول للوقوف امام الخليفة والمحدثون صاروا مشكلة بالنسبة للخليفة الجديد لهذا صرح بجرمهم واراد حبسهم بجريمة انهم اكثروا الحديث عن رسول الله والخليفة، لا يريد ان يقفوا بوجهه ويخطؤونه فيما يقوله لان ذلك سيؤثر على قوام خلافته ،والناس كانوا يريدون الوقوف على سنة رسول الله لا سنه الشيخين ،الخليفه لا يعرفها جميعها بدا يواجه مشكلة ينبغي ان يضع لها الحد، الناس سيوقفون على وهن رأي الخليفة وبعده عن الشريعة وهذا يسبب التشكيك في خلافته ، منع تداول الحديث ثم شرع الاجتهاد والراي كي يكون اصلا ثالثا في التشريع ، جاء في كتاب في شرح الاخبار ج1ص95 القاضي نعمان المغربي ، ان سائلا سال الصادق عليه السلام ، ياابن رسول الله من اين اختلفت هذه الامة فيما اختلفت فيه من القضايا والاحكام من (الحلال والحرام )ودينهم واحد ونبيهم واحد ؟
قال عليه السلام :ـ هل علمت انه اختلفوا في ذلك ايام حياة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ فقال لا وكيف يختلفون وهم يردون اليه ما جهلوه واختلفوا فيه ذلك ايام حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم ، قال وكذلك لو اقاموا فيه بعده من امرهم بالأخذ عنه لم يختلفوا ، ولكنهم اقاموا فيهم من لم يعرف كل ما ورد عليه فرده الى الصحابة يسالونهم عنه فاختلفوا في الجواب وكان سبب الاختلاف، لو كان الجواب عن واحد والقصد في السؤال عن واحد وأخذوا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن الاختلاف ، بعد منع الاحاديث الشريفة استعملوا الرأي والقياس في دين الله وتركوا الاثار ودانوا بالبدع، واعطوا لإجتهاد الشيخين الشرعية باعتقاد انهما اعلم من غيرهما ، منع الحديث لسد العجز الفقهي عند الخليفة وتحكيم ركائز حكمهم ودفع خصمهم ، وبما ان اهل البيت عليهم السلام عندهم صحف ومرويات ومنها كتاب علي عليه السلام وانهم كانوا لا يفتون بالرأي والقياس فقد امروا اصحابهم بتدوين ما قالوه وصار عندهم مدونات واصول يستقون منها الاحكام سميت بالأصول الأربعة تمثلت بالكتب الأربعة الشيعية
التي حظيت بمكانة خاصة وهي كتاب الكافي للكليني ومن لا يحضره الفقيه للصدوق وتهذيب الاحكام للطوسي والاستبصار، وهذه الكتب من المصادر والمراجع الأساسية التي يعتمد عليها الشيعة في استنباط الاحكام الشرعية وفهم العقيدة، لأنها مستقاة من علم الائمة عليهم السلام

التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!