كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

(حوار مع شاعرة الرضا عليه السلام الشاعرة وفاء الطويل)30

(حوار مع شاعرة الرضا عليه السلام الشاعرة وفاء الطويل)30

 كلما أتأمل في الحروف أجد أن النداء هي الأنصع بياضا، تقبل أفق المواجع بمودة ورجاء، باب الدخول إلى حلم المعنى المتوسم في لقاء الرمز المعصوم عليهم السلام

 وقيل أن ياءَ النداء في القصيدة أثرٌ بلاغيٌّ ونفسيٌّ يتجاوز الطلبَ إلى العاطفة ويجسِّد الحميميةَ وتعزيزَ الوجد؛ جداول من المعنى تصب في ياء الرواء ربيع كل المواسم وعنوان النجاة (يا زهراء) رمزا للاستغاثة والتوسل وتعالق القلب بقداسة قدوة الصبر (الزهراء عليها السلام) فماذا تشعرين وأنت تكتبين (يا زهراء سلام الله عليها) من سعادة ورحمة وشفاعة والشعور بالمواساة والقبول، القضية ليست كما أعرف هي قضية طلب حاجة وإنما هي هوية وانتماء
-  الشاعرة وفاء الطويل:
قبل الجواب...
هناك لحظة شعورية يقف فيها الشاعر على تخوم المفردات قبل أن تكونها الحروف،
على حدود العهد والأمانة التي قطعتها ذاته على نفسها، تستأذن أولا قبل أن تتجه نحو اسم بحجم الزهراء "عليها السلام"
عند ذكر اسمها المقدس ترتعش النبضات، ذاك النداء هو من يمنح الوزن والصورة الهيبة، "يا زهراء" فيبدأ النص بوعي، بوابة عبور للمعنى، ولا عبور قبل الخضوع...
النداء في هذا المقام ضرورة لاستدعاء المقدس لكشف البصيرة، مناداة الزهراء "عليها السلام" عبور من ضيق الذات إلى سعة الاحتواء، والزهراء "سلام الله عليها" لا تخذل من لجأ إلى حصنها…
"يا زهراء" فتنفتح آفاق اللغة وتنفرج أسارير القصيدة، وكأن المعاني تسبقني إليها،
وكأنها ولدت قبل أن أكتبها، يمتد للقلب مدد غيبي، يسند الشعور فيتنامى بطمأنينة...
حين أناديها "سلام الله عليها" استشعر حضورها، وكأنها تضع يدها المقدسة على ارتجاف القلم فيستقيم كل شي، الحروف، المفردات، الجمل، الأوزان، القوافي.
فإذا كان هذا الفيض يغمر من نادها بصدق اعتقاد، فكيف بمن أوقفوا ذواتهم لخدمتها "سلام الله عليها".

كُلَّمَا تَاهَ الحِجَى مِنْكِ اهْتَدَى
«فَاطِمُ الزَّهْرَاءِ» وَالنُّورُ ابْتَدَا

يَا دُعَاءً سَابَقًا أَلْفَاظَهُ
لِتُخُومِ العَرْشِ إِذْ يَعْلُوَ النِّدَا

فِيكِ سِرُّ الكَوْنِ إِذْ كُنْتِ لَهُ
مَعْدِنَ الضَّوْءِ الَّذِي اجْتَاحَ المَدَى

وَشُعَاعٌ فِي دُجَى الدَّهْرِ بِهِ
دَهِشَ التَّكْوِينُ يَا نَسْلَ الهُدَى

كُلَّمَا نَادَيْتُكِ الهَمُّ انْجَلَى
أُتْرِعَ القَلْبُ بِفَيْضٍ وَنَدَى

كَيْفَ لَا وَالرُّوحُ مُذْ قَالَتْ بَلَى
لِهَوَاكِ المَوْطِنُ القَلْبُ اغْتَدَى

أَنْتِ فِي المَعْنَى تَجَلٍّ ظَاهِرٌ
يُرْشِدُ الأَذْهَانَ إِنْ ضَلَّتْ هُدَى

أَنْتِ بَابٌ لِلسَّمَا، مِفْتَاحُهَا
فَازَ مَنْ جَاءَ بِهِ مُسْتَنْجِدَا

يَا غِيَاثًا يُنْعِشُ النَّبْضَ إِذَا
بَارِقُ الأَلْطَافِ كَالْفَجْرِ بَدَا

يَا يَدًا تَمْسَحُ وُجْدِي كُلَّمَا
ضَاقَ بِالقَلْبِ الفَضَا مَدَّتْ يَدَا

فَإِذَا أَوْمَأْتِ لِلْقَلْبِ انْتَفَى
خَوْفُهُ، وَارْتَدَّ عَنْ دَرْبِ الرَّدَى

فَلَكِ الوُجْدَانُ يَتْلُو لَحْنَهُ
مُدْنَفٌ مِنْ وَجْدِهِ قَدْ أَنْشَدَا

وَإِذَا مَا قِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ أَجِبْ
عَاشِقٌ… صَبٌّ… وَلِلزَّهْرَاءِ فِدَا

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!