في محطّات الحياة، ومهما كانت دروب الرحلة متعرّجة، ومهما تعطّلت قافلة السير عن حركتها، ستعاود ما كُلِّفت من أجله…
وفي شهر رمضان تتجلّى هذه الحقيقة أكثر؛ فالأرواح تُبتلى لتُزكّى، وتُمتحن لتخفّ.
قد يعتريك شيء من الضيق، وقد يتسلّل بعض اليأس إلى نفسك، لكن التمهّل فضيلة؛ فالوقت ما يزال طويلًا، وشهر رمضان شهر الصبر والمراجعة.
تصابر، فما زال الكثير أمامك، وهذا الشهر مدرسة الصابرين.
وكما نعلم، فإنّ الدين في المعاملة، والأخلاق في المعاشرة.
ستجد الكبير والصغير، العالِم والجاهل، الصادق والكاذب، الطيّب والحاقد.
وشهر رمضان لا يغيّر الناس بقدر ما يقوّمهم، ويدعوهم إلى البرّ،
ليُظهر أفضل ما فيهم.
هنا، يكون دورك.
أن تكون المثل الأعلى المحتذى به:
أبيض القلب، صادق الوعد، كتوم السر، سهل العريكة.
بلا مبالغة، ولا تكلّف، ولا تصنّع لشخصيّة ليست من نسيج روحك،
فهذا الشهر لا يقبل إلّا الصادقين.
قد تتأذّى قليلًا،
وقد يسيء بعض الناس فهم طيبتك،
أو يقتاتون على رهف روحك، مستغلّين هذه الطيبة.
ومع ذلك، عامِل الجميع كما لو كانوا صادقين مخلصين،
وصُمْ عن الخطايا كما تصوم عن طعامك.
كن فطنًا، نبهًا، متغافلًا؛
فمهما طالت المدّة، سيأتي اليوم الذي يجيء فيه من آذاك خجلًا من لقائك، وسيُعلن الله إنتصارك. فتكون سيّد الموقف والكلمة،
مطلوب رضاك، محمود عُقباك، هانئ النفس، مطمئن القلب، مرتاح البال.
وعندها ترى أنّك قد قطعت ربع الطريق، أو نصفه.
فتستفيد من تجاربك،
وتُقوّي إيمانك بالله،
لتُكمل ما تبقّى وأنت في أحسن حال،
وتفوز بنعيمه.
فسبحانه لا يحب إيذاء عبده،
ولا يرضى ذلّته، ولا يقبل ظلمه.
فالمنجى في الإحتساب له، والسعادة في التوكّل عليه.
وأينما تُولِّ وجهك فثمّ وجه الله،
وهو في شهر رمضان، كما في كلّ حين،
أقرب إليك من حبل الوريد.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!