كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أبوطالبٍ : كافلُ نُورِ النّبوّة

أبوطالبٍ : كافلُ نُورِ النّبوّة

أطلَّ على صبحِ النبيِّ فَجلّاهُ
               وأيقنَ بالحقِّ المُبينِ فَفدّاهُ
 أبوطالبٍ والمجدُ إرثٌ لِهاشم
           وهل كانَ الّا سادةَ الناسِ آباهُ
لَقد كانَ مِنْ عَليا نِزارٍ مُبرَّزا
   يَخُطُّ هُدًى من شَيبةِ الحمدِ مَسراهُ
وصيٌّ من الأبدالِ عِلمًا وحكمةً
             تَباركَ مَن أولاهُ ما كانَ أولاهُ
 على كَفِّهِ ألقتْ قُريشٌ أعِنّةً
             وكانتْ بِتسليم الزعامةِ تَلقاهُ
 ودانتْ لهُ رأيًا فقد كان ذا حِجًى
              وعزّت بهِ ظِلًّا وقد مدَّ عَلياهُ
 وكان بِرغمِ الشَيبِ غَوثًا ومَفزعًا
                 تُفرِّجُ أهوالَ المُلمّاتِ يُمناهُ

تَسنّمَ عرشَ الأمرِ في آلِ هاشمٍ
         وما كان ربَّ الحِلم والعلمِ إلّا هُو
 ولمّا قضَى نَحبًا أبوهُ الذي انبرَى
             لِيحفظَ خيرَ الخلقِ نُورًا وربّاهُ
 رعَى وَهجَ عبدِاللهِ طِفلًا ويافعًا
            وكان عليمًا بالذي سوفَ يُؤتاهُ
 فكانَ لهُ ظلًّا وأضحَى لهُ أبًا
                 يَلُفُّ بهِ روحًا وقلبًا ويَرعاهُ
إلى أنْ تَجلّى الحقُّ دِينًا مُعظَّمًا
            يَشدُّ إلَى حيثُ المعالي رَعاياهُ
 ويُخرجُهمْ بالذِكرِ من حالكِ الدُّجَى
      وهُمْ قبلَ صبحِ الوحيِ عُميٌ وأشباهُ

نعم ! عاشَ هذا الدينَ نَهجًا ومَوقِفًا
      وقد عَصفَتْ كالهُوجِ في الليلِ أعداهُ 
تُحاولُ ان تغتال بَغيًا مُحمّدًا
              وذلكَ ما ربُّ السماواتِ يَأباهُ
  فِداءً لِمن آوَى وحامَى ولمْ يزلْ
       وما هَجعَتْ عن بَيضةِ الدينِ عَيناهُ
 وأورثَ هذا المجدَ في لاحِبِ السُرَى
                عليًّا وقد أحنَى عليهِ وربّاهُ
 وسلْ عنهُ عامَ الشِعبِ والشِعبُ شاهدٌ
         وقد عادَ مَهدُ الموتِ يَحضنُ ابناهُ
 بِمن حَولَهُ يَفديهِ حُبًّا ورأفةً
             لقد عزَّ مَن ربَّى النبيَّ وحاماهُ

فَديتُكَ لم تَبرحْ كفيلًا وناصرًا
       تَحفُّ بنورِ المصطفَى الطُهرِ كَفّاهُ
 إلَى أنْ تَدلّى الموتُ يا فَخرَ هاشمٍ
         فأوحَى إليكَ اللهُ أنْ سوفَ تَلقاهُ
ورُحتَ تَمدُّ الروحَ يا سادنَ الهُدى
            وفي ثغرِكَ الريّانِ بالنورِ أسماهُ
 قَضيتَ فكانَ العامُ حُزنًا وإنّما
        على المُصطفَى زادتْ بُعيدَكَ بَلواهُ
لهُ اللهُ من نعشٍ تَشظّى مرارةً
               وعَزَّ على خيرِ الوصيّينَ مَرآهُ
 بكَى رُزءَهُ الهادي طَويلًا ولم تزل
             تَنوحُ السما حُزنًا عليهِ وتَنعاهُ
يَسيرُ إلَى مثوًى منَ النورِ والمَلا
                   تَعجُّ له حزنًا وتبكيهِ أبناهُ

 أباطالبٍ يُهنيكَ ما نلتَ منْ عُلًا
               ونعشُكَ ما بينَ النبيِّ ومَولاهُ
(ولكنْ هَلُمَّ الخطبَ في رُزءِ سيّدٍ)
            قضَى ظَمأً والماءُ ما بلَّ أحشاهُ
(صَريعًا بِجنبِ النهرِ منْ طفِّ كربلا)
              تَنوحُ على خوفٍ حَذارًا يَتاماهُ
 ثلاثًا على الرمضاءِ مُلقًى مضَرَّجًا
      وقد طحنتْ خَيلُ الشياطينِ أشلاهُ

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!