كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

دم علي رسالة للأمم الكافرة !!

دم علي رسالة للأمم الكافرة !!

تمر ذكرى استشهاد امير المؤمنين علي عليه السلام كل عام لا لتكون مجرد حادثة تاريخية بل لتكون مرآة نرى فيها صراع الحق مع الباطل عبر الزمن .

فعلي لم يكن رجلا عاديا في تاريخ الاسلام بل كان ميزانا للعدل وصوتا للحقيقة وضميرا حيا للدين حين صمت كثيرون او ترددوا او باعوا مواقفهم بثمن قليل ، علي هو ذلك الرجل الذي تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فكان اول المؤمنين واول المضحين واول الواقفين في وجه الظلم حين كان الوقوف يكلف الحياة .

لم يعرف علي طريقا للراحة ولا بابا للترف بل كان يرى الحكم امانة ثقيلة والسلطة مسؤولية امام الله لا وسيلة للثراء ولا طريقا للهيمنة ،
وحين تولى الخلافة حاول ان يعيد الاسلام الى نقائه الاول ،
اسلام العدل ،
اسلام كرامة الانسان ،
اسلام الذي لا يفرق بين غني وفقير ولا بين قوي وضعيف ،
فوقف بوجه الانحراف وواجه طبقات المصالح التي ارادت ان تحول الدين الى سلطة والسلطة الى غنيمة ، ومن هنا بدأ طريق الدم .

لم يكن اغتيال علي مجرد ضربة سيف في محراب الصلاة ،
بل كان محاولة لاغتيال العدالة نفسها ، وكانت تلك الضربة اعلانا مبكرا عن صراع طويل بين مشروع الحق ومشروع السلطة ، وحين سقط علي شهيدا في محراب الكوفة لم يسقط اماما فقط بل سقط نموذج الحكم العادل الذي يخيف الظالمين عبر العصور .

واليوم حين نستذكر علي عليه السلام لا نستذكر الماضي فقط بل ننظر حولنا فنرى كيف يتكرر المشهد بصور اخرى ، فالعالم الذي يتغنى بالحرية وحقوق الانسان يقف اليوم صامتا او متواطئا امام ما يتعرض له المسلمون من ظلم وحروب وحصار وتشويه ، دول الكفر التي تتحدث عن الحضارة تقصف المدن وتدمر الاوطان وتغذي الحروب وتدعم الطغاة ثم تتحدث عن السلام ،
تغلق عيونها حين يسفك دم المسلم وتفتحها فقط حين يخدم ذلك مصالحها .

ان الظلم الواقع على الاسلام اليوم ليس صدفة بل امتداد لذلك الصراع القديم بين مشروع العدل الذي حمله علي ومشروع الهيمنة الذي يخاف من كل صوت حر ، ولهذا تبقى ذكرى استشهاد امير المؤمنين ليست مجرد بكاء على شهيد بل تذكير دائم بان طريق علي هو طريق المواجهة مع الظلم مهما تغيرت الوجوه وتبدلت العناوين .

سلام على علي يوم ولد ،
ويوم جاهد من اجل الحق ،
ويوم استشهد في محراب الصلاة ، ويوم يبقى اسمه راية للعدل في وجه كل ظالم عبر التاريخ .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!