كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مفكرة شهر رمضان المبارك 1447هــ

مفكرة شهر رمضان المبارك 1447هــ

 شهر رمضان المبارك، مخزون الأزمنة المضيئة، ينهض في الوجدان كلما أطل هلاله.

شهر مشدود بين الفرح والشهادة، وبين العبادة والقداسة.
تتجسد في لياليه آثار العابدين، وتتراكم فيه طبقات صدى الابتهالات "الغوث الغوث خلصنا من النار يا رب"
_____________
2/ ولاية العهد للإمام الرضا "عليه السلام".
قبل بها مكرها، والهم يثقل صدره، لكنه ابتسم للظلام، فهو يعلم إنما هي ومضة والريح ستطفأها.

لَيْسَ ذَاكَ العَهْدُ إِلَّا عَصْفَ رِيحْ
              أَ بِهِ قَلْــبُ إِمَـــامٍ يَسْتَرِيـــحْ
آذَنَ الشَّاهِدُ هَذَا الْعَهْدُ نُورٌ
              وَالدَّهَالِيــزُ صِيَــــاحٌ وَفَحِيـــحْ
وَالْمَكَاتِيبُ طُرُودٌ وَالْيَمَـانـِــ
              ــُّي وَأَلْفَاظٌ بِهَا الْمَعْنَى صَرِيحْ
ضَغَطَ الْغَبْنُ عَلَى صَدْرِ النُّبُوءَ
              ةِ، دِمَاءَ الْعَرْشِ ظُلْمًا يَسْتَبِيحْ
وَالْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُفْعَمُ بِالْحَقْـ
              ـقِ يَرَى الْمُلْكَ سَرَابًا لَا يُرِيــحْ
إِنَّ ذَا الْأَمْــرَ بَلَاءٌ وَامْتِحَــانٌ
              بَعْدَهُ غَــدْرٌ وَسُــــمٌّ وَضَرِيـــحْ
فَقَبُولُ الْعَهْدِ أَوْ لِلسَّيْفِ يَمْضِي
              يَسْتَوِي فِيــهِ قَتِيلًا أَوْ ذَبِيـــحْ
مُكْرَهًا مَاضٍ إِلَى طُوسَ، وَذَا التَّا
              رِيخُ فَاسْتَوْضِحْ، لَـهُ رَدٌّ فَصِيحْ
_____________
7/ بيعة الرضا "عليه السلام".
قبل البيعة، وكان كمن يرفع شعاع الشمس على كتف الليل، الروح تغرق بالأسى، والقلب يئن من ثقل الظلم.

اللهُ أَبْدَى فِي الوُجُودِ تَكَرُّمَا
              قَدَرًا يُرَتِّلُهُ الزَّمَانُ مُعَظِّمَا
يَوْمٌ تُرَاقِبُهُ السَّمَاوَاتُ العُلَى
              وَالأَرْضُ أَصْغَتْ لِلرُّوَاةِ لِتَحْكُمَا
مَأْمُونُ هَيَّءَ لِلإِمَامَةِ عَرْشَهُ
              وَأَتَى بِبُرْهَانِ البَسِيطِةِ وَالسَّمَا
وَوِسَادَتَانِ كَأَنَّهُنَّ عَوَالِمُ الـ
              إِجْلَالِ تُنْصَبُ فِي دَوَاوِينِ العَمَى
جَلَسَا، وَبَيْنَهُمَا الحَقِيقَةُ مَوْقِفٌ
              مُلْكٌ، وَنُورٌ بِالتَّجَلِّي قَدْ سَمَا
العَبَّاسُ يَمْشِي نَحْوَ كَفٍّ طَاهِرٍ
              فِيهَا اليَقِينُ، وَبِالوِلَايَةِ سَلَّمَا
وَالنَّاسُ فِي ذَاكَ البَلَاطِ تَوَافَدُوا
              يُعْطُونَ عَهْدًا وَالسُّرُورُ تَقَدَّمَا
وَالدُّرُّ يُنْثَرُ كَالمَقَادِيرِ الَّتِي
              تَهَبُ الحُبُورَ لِمَنْ دَنَا وَتَسَلَّمَا
الشِّعْرُ يُلْقَى وَالخَطِيبُ بَيَانُهُ
              عَذْبٌ بِتَقْرِيظِ الإِمَـــامِ تَرَنَّمَـــا
وَعَلَى المَنَابِرِ يَعْتَلِي ذِكْرُ الرِّضَا
              وَالذِّكْرُ رَغْمَ الشَّانِئِينَ تَسَنَّمَا
وَبِنَقْشِهِ الدِّينَارُ يَشْهَدُ أَنَّهُ
              مَا زَالَ فِي خُلْدِ المَعَالِمِ مَعْلَمَا
وَبِمَسْجِدِ المُخْتَارِ، يُرْفَعُ ذِكْرُهُ
              فَوْقَ المَنَابِرِ بَاسِقًا ومُعَظَّمَا
_____________
7/ وفاة أبي "طالب عليه السلام".
ناصر رسول الله، مؤمن قريش، كان للدين سيفا ودرعا، دافع عنه حتى وافاه الأجل، فتابع أبناؤه صدى الرسالة.

 كَتَرْتِيلَةِ الآيَــاتِ فِي حَالِكِ الْمَــدَى
              أَضَأْتَ فَضَاءَ الْمَجْدِ بِالْعِطْرِ وَالنَّدَى
فَمُــذْ جَـاءَ طَـــه بِالرِّسَـالَةِ دَاعِيًـا
            نَهَضْتَ لِنَصْرِ الدِّينِ مَا إِنْ أَتَى النِّدَا
تُحَامِي عَنِ الْمُخْتَارِ... مَا زِلْتَ كَفَّــهُ
            إِذَا هَاجَتِ الأَحْقَادُ كُنْتَ لَهُ الفِــدَا
وَجَاهَدْتَ فِكْــرَ الْكُفْرِ لَمَّــا وَجَدْتَـهُ
           كَفِيفًا، بِقَلْبِ الأَرْضِ مَا زَالَ مُفْسِدَا
قُرَيْشٌ وَنَارُ الْبَغْيِ تَسْتَلُّ سَيْفَهَـا
            وَلَا غَيْرَ نَهْجِ الْحَقِّ قَـــدْ كَانَ مَقْصِـــدَا
"أَبُو طَالِـبٍ" مَــنْ كَانَ غَيْرُكَ نَاصِــرًا
              يَلُوذُ بِــهِ الإِسْلَامُ إنْ خَصْمَهُ اعْتَــــدَى
حَرِيصٌ عَلَى الْكِتْمَانِ، فِي الْجَهْرِ كَافِرٌ
           وَفِي بَاطِنِ الْوِجْدَانِ تَسْتَبْطِــنُ الهُـــدَى
تَحَمَّلْــتَ أَصْنَافَ الْمَصَائِبِ صَابِرًا
              وَكُنْتَ لِشَـــرْعِ اللهِ دِرْعًـــا وَسُـــؤْدُدَا
فِدَاءً لَهُ الأَبْنَاءُ، وَالْجَاهُ وَالذُّرَى
               فَمَـــا زَادَكَ الإِيثَــــــارُ إِلَّا تَسَيُّـــــدَا
وَقُلْتَ أَيَا قَوْمِي، وَصَوْتُكَ حِكْمَةٌ
            أَجِيبُـــوا لِدَاعِي اللهِ مُـــدُّوا لَهُ الْيَــــدَا
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ شَمْسُ هِدَايَةٍ
              وَمَنْ خَالَـــفَ الأَنْــــوَارَ نِيرَانَــهُ ارْتَدَى
فَلَمَّا قَضَيْتَ العُمْرَ أَصْبَحَ وَاجِدًا
              وَغَطَّتْ لَيَالِي الْعَامِ فِي حَالِكِ الرَّدَى
وَأَمْطَرَ قَلْبَ الْمُصْطَفَى دَمْعُهُ شَجًا
              وَلَا زَالَ فِي شِعْبِ الْمَآسِي لَهُ صَدَى
تَرَحَّمَ طَهُ مُذْ رَآكَ مُوَدِّعًا
              وَكَانَ لِسَانُ الْحَقِّ يَنْعَى مُوَحِّدَا
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ يَا خَيْرَ نَاصِرٍ
              وَيَا مَنْ بَنَى لِلدِّينِ صَرْحًا وَمَشْهَدَا
_____________
10/ وفاة السيدة خديجة "عليها السلام".
آثرت الآخرة على الدنيا، قدمت مالها فداء للإسلام، قلبها وبيتها منارة للسماء، ووقفت مع الرسول تحارب الظلام.

"خَدِيجُ"… يَا أُفُــقَ الدِّفْءِ الَّذِي اتَّقَـدَا
              وَأَوَّلَ الظِّــــلِّ لِلْإِيمَـــــــانِ حِيـــنَ بَــــدَا
يَا أَوَّلَ النَّصْـرِ مُــذْ جَــاءَ النِّـــدَا بِنَبَــــا
              صَـــوْتٌ يُفِيـــضُ عَلَى الأَكْوَانِ نُورَ هُـدى
يَــا مَهْـــدَ أَمْـــنٍ لِدِيــــنِ اللهِ مَهَّـــدَهُ
              رَبٌّ، فَأَسَّـــسَ فِـــي أَفْيَــــاكِ مُعْتَقَـــدَا
آوَيْــتِ طَهَ، وَفِـي الْوِجْـــدَانِ تَبْصِـــرَةٌ
              عَيْــنُ الْيَقِيــنِ، بــــذاك اللهُ قَــدْ شَــهِدَا
ضَمَمْتِ نَبْــضَ نَبِـيٍّ جَــاءَ مُرْتَشِحًـــا
              غَمْرَ السَّمَاءِ، وَنَضْـحُ الْوَجْهِ فَيْـــضُ نَـدَى
فَأَنْــتِ أَوَّلُ عَهْـــدٍ، أَنْــتِ شَـــاهِـــدَةٌ
              عَلَى الرِّسَـالَةِ إِذْ شَـقَّتْ إِلَيْــــكِ مَـــدَى
وَكُنْتِ وَعْيَ الْمَــدَى إِذْ جَـاءَ مُنْطَلِقًــا
               لِيُوقِـــظَ الدَّهْــــرَ مِــــنْ إِغْفَائِــــهِ أَبَــــدَا
وَكُنْــتِ أَنْــتِ يَمِينًــا لَا يُقَـــاسُ بِمَـــا
               فِي الْأَرْضِ مِنْ مُلْكِهَا، أَوْ مَا بِهَا احْتَشَدَا
فَكَــمْ بَذَلْـــتِ مِـــنَ الْأَمْـوَالِ وَاضِعَــةً
               فِــي رَاحَـــةِ الدِّيــنِ مَا أَضْحَى لَهُ سَنَدَا
حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ خَطْبُ الدَّهْرِ كُنْتِ لَهُ
               نَبْضًـــا حَنُونًـــا وَقَلْبًــــــا دَافِئًــــــا وَيَــــدَا
جَاهَدْتِ عَنْهُ بِنَفْسٍ كُنْــتِ مُخْلِصَـــةً
               فِي الشِّعْبِ صَبْرًا، وَكَانَ الْجُوعُ مُجْتَهِــدَا
وَكَمْ صَمَــدْتِ عَلَـــى أَمْـــرٍ يُضَيِّقُـــهُ
               ظُلْـمُ الطُّغَـــاةِ، أَذَابَ الـــرُّوحَ وَالْجَسَـــدَا
فَكُنْـــتِ طَـــوْدَ يَقِيـــنٍ لَا يُزَحْزِحُــــهُ
               عَصْــــفُ الشَّــدَائِدِ مَهْمَا هَـاجَ أَوْ رَعَـــدَا
وَظَلَّ قَلْبُكِ رَغْـــمَ الْجَـــوْرِ مُحْتَسِبًــا
               حَتَّى سُقِيْـتِ مِنَ الْأَوْجَــاعِ كَـــأْسَ رَدَى
حَتَّــى إِذَا اخْتَــارَكِ الرَّحْمَــنُ عَائِــدَةً
               لِلْخُلْـدِ وَالْعَالَـــمُ الْعُلْـــوِيُّ قَـــدْ شَهِـــدَا
بَكَتْ عَلَيْكِ عُيُـونُ الطُّهْــــرِ فَاطِمَـةُ الزْ
                زَهْـــرَا، لِنَـــدْبَتِهَا لِلْيَـوْمِ رَجْـــعُ صَـــدَى
وَغَـــطَّ قَلْــبُ رَسُولِ اللهِ فِـي حَــزَنٍ
              عَـــامٌ بِـــهِ يَفْقِــــدُ الْأَعْضَــــادَ وَالسَّنَــدَا
فَجَــاءَ جِبْــرِيـلُ يُنْبِيـــهِ بِأَنَّـــكِ فِـــي
               قَصْرٍ مِنَ الــدُّرِّ فِي الْفِـــرْدَوْسِ مُعْتَمَـــدَا
[12/03/2026 06:36 ص] علي الخباز: كُفِّنْــتِ فِي بُـــرْدَةِ الْمُخْتَــــارِ آمِنَـــةً
               وَنِمْتِ فِي اللَّحْدِ فِي الرِّضْـوَانِ كَالسُّعَدَا
لَكِ الْمَكَارِمُ، لَا يُحْصَـى لَهَـــا عَــــدَدٌ
               يَا مَنْبَـعَ الْفَيْـــضِ تَارِيـــخُ الْعُـــلَا خَلَــــدَا
بَابُ الْإِلَٰهِ إِذَا مَـــا الضِّيــقُ أَرْهَقَنِـــي
               طَرَقْتُـــــهُ فَيُزِيـــــلُ الْهَـــــمَّ وَالْكَمَـــــدَا
لَكِ السَّلَامُ شَغَـافُ الْكَـــوْنِ تَرْفَعُـــهُ
               يَا مَنْ لَكِ الْمجــدُ فِي صَدْرِ الدُّنَا سَجَـدَا
_____________
10/ بعث مسلم بن عقيل "رضوان الله عليه" إلى الكوفة ".
انطلق للكوفة، حاملا معه شعلة الحق، وعيناه تلمعان بالحذر.
الساحات تئن من خفايا المكر، فاختصر الزمان الوفاء بالشهادة.

غَادَرْتَ وَحْدَكَ، وَاليَقِينُ دَلِيلُ
            بِالحَقِّ مَاضٍ وَالطَّرِيقُ طَوِيلُ
وَمَتَاعُكَ القَلْبُ الَّذِي لَا يَنْحَنِي
            إِلَّا لِــــرَبٍّ لُطْفُـــهُ مَأْمُــــولُ
حَشَّدْتَ لِلْكُوفَانِ حَشْدَ رَسَائِلِ الـ
             ـبَلْوَى وَفِيهَا لِلرَّجَاءِ صَهِيـلُ
كَمْ أَلْفِ كَفٍّ صَافَحَتْ وَتَنَكَّرَتْ
            عِنْدَ الوَغَى غَدْرًا وَعَنْكَ تَمِيلُ
كَانُوا نُجُومًا فِي الظَّلَامِ تَوَهَّجُوا
            فَإِذَا الصَّبَاحُ أَتَى إِذَا هُمْ غُولُ
وَبَقِيتَ فِي وَجْهِ التَّعَسُّفِ شَاخِصًا
            وَالسَّيْفُ يَكْتُبُ وَالبَــلَاءُ وَبِيــلُ
فَمَضَيْتَ فَرْدًا... وَالخُلُودُ قَصَدْتَهُ
            مَا غَابَ نَجْمُكَ مَا عَرَاكَ أُفُــولُ
_____________
11/ مقتل المختار الثقفي "رضوان الله عليه".
تتبع الجلاوزة بقلبه تحرقه نار الفاجعة، والخطى حادة كسيفه، اقتصّ من المجرمين، بــ "يا لثارات الحسين".

بِقَعْقَعَةِ الصَّقِيــــــــلِ وَحَـــرِّ نَـــارِ
            تَضَــــــــرَّمَ لَيْـــــلُ ثُـــــوَّارٍ بِثَـــــارِ
أَطَلَّ بِـ (يَا لَثَارَاتِ الحُسَيْـنِ) الــــ
            ـغَرِيبِ، وَصَوْتُهُ فِي الكَوْنِ سَارِي
جُنُودُ اللهِ فِـــي جَسَدِ انْتِقَــــامٍ
            تَجُذُّ الظُّلْمَ مِنْ جَـــدَثِ الدِّيَـــــارِ
تَوَشَّحَ رَايَــةَ المَظْلُــــومِ حَتَّـــى
            غَدَا فِي وَجْهِ كُوفَـةَ كَالشَّــــرَارِ
وَكَانَ السَّيْفُ مِقْصَـــلَةً وَفِيـــــهِ
            القِصَاصُ العَدْلُ بِالبِيضِ الشِّفَـارِ
هُوَ المُخْتَـارُ قُـــدْوَةُ كُــلِّ حُــــرٍّ
            كَمِيٌّ لَا تُرَهِّبُــــــهُ الضَّـــــوَارِي
فَمَا قَرَّتْ لَهُ بِالعَيْــشِ عَيْــــــنٌ
            وَقَاتِلُ سِبْطِ أَحْمَدَ فِي الدِّيَـــارِ
عَلَى حُبِّ الحُسَيْنِ مَضَى فَطُوبَى
            لَـــهُ ذِكْـــــرٌ تَــــــأَرَّجَ بِانْـتِصَــــــارِ
_____________
12/ من شهر رمضان المبارك، المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.
خط النبي صلى الله عليه وآله بنور الوحي ميثاق الإخاء، برباط سماوي أَقوى من رباط الدم، فحول يثرب إلى مدينة النور والوئام.

تَجَلَّى النُّورُ فِي أُفُقِ الْمَدِينَةْ
            يَبُــثُّ عَقِيـــدَةَ الْقِيَــمِ الرَّصِينَهْ
رَسُولُ اللهِ بِالْإِيمَانِ يَسْعَــى
            بِأَسْـــرَارِ السَّمَـــاوَاتِ الثَّمِينَــهْ
يَقُودُ الْقَوْمَ نَحْوَ مَدى فَضَـــاءٍ
            لِيَغْسِلَ وَحْشَةَ الْجَهْلِ اللَّعِينَـهْ
يُنَشِّطُ فَجْرَهُ فِي كُــلِّ قَلْــبٍ
            وَيُطْلِقُ فِي دُجَى الْأَرْوَاحَ دِينَهْ
ويَجْمَعُ شَمْلَ مُؤْمِنِهِــمْ بِنُــورٍ
            فَتَأْمَنُ رَجْفَـةَ الْقَلْـــبِ الْحَزِينَــهْ
مُهَــاجِرُهُــمْ وَأَنْصَـــارٌ سَــوَاءٌ
            تَـــآخٍ لَا عَــــــدَاءَ... لَا ضَغِينَـــهْ
فَصَارُوا إِخْوَةً إِذْ مَــا دَهَتْهُـــمْ
            رِيَاحُ الضُّـــرِّ تُهْـــزَمُ بِالسَّكِينَـــهْ
_________ 
15/ ميلاد الإمام الحسن "عليه السلام".
أشرقت أول بهجة في دار فاطمة، ابتسامته نور، الدار تزهر فرحا، والكون كله يزف البركة لرسول الله صلى الله عليه وآله.
 الحَسَنُ الطُّهْرُ سَلِيلُ المُرْتَضَى
             مَنْ بَيْنَ أَكْنَافِ النُّبُوَّاتِ أَضَا
القُدْسُ سِرٌّ فِي دِمَاهُ يَسْرِي
         وَالحِلْمُ يَسْمُو فَوْقَ هَامِ الدَّهْرِ
النُّورُ مِنْ فَرْطِ الوَقَارِ يُرْسِلُ
      فَيْضًا يُرَوِّي القَلْبَ مِنْهُ أَنْهَلُ
أَنَا وَحِبْرِي وَالثَّنَا سُجُودُ
      وَالحَرْفُ عَنْ سِبْطِ الهُدَى يَذُودُ
مَدِيحُهُ لِفَرْقَــدٍ وَقَّـــــادِ
      لِزَاهِـــدٍ مِـــنْ خِيـــرَةِ العُبَّـــادِ
رُوحُ الإِبَا رَابِعُ أَصْحَابِ العَبَا
      وَهُوَ الزَّكِيُّ العَلَوِيُّ المُجْتَبَــى
فِي خَلْقِهِ بَحْرٌ مِنَ الأَخْلَاقِ
           حَازَ اجْتِبَاءَ القَادِرِ الخَـــلَّاقِ
وَاللهِ مَنْ وَالَاهُ لَيْسَ يَهْلَــكُ
         فَلُطْفُهُ ثَرٌّ لِمَنْ قَــدْ سَلَكُـــوا
_____________
19/ جرح الإمام علي "عليه السلام".
في سجدة الفجر الأولى، انشقت هامت القمر، نهضت الصلاة تنعى المصاب، وأعلن المحراب الحداد.

فَجْرٌ، وَفِي المِحْرَابِ يَرْتَفِعُ الصَّدَى
              بِـــ (تَهَدَّمَتْ وَاللهِ أَرْكَانُ الهُدَى)
وَتَشَقَّقَتْ أَحْشَاءُ دَهْرٍ مُرْهَقٍ
              وَانْدَكَّ صَرْحُ الكَوْنِ وَارْتَعَدَ المَدَى
النُّورُ مُرْتَجِفٌ عَلَى مَجْرُوحِهِ
              وَالرِّيحُ تَعْصِفُ فَوْقَ أَجْنِحَةِ الرَّدَى
مَا عَادَ فِي أُفُقِ الزَّمَانِ سِوَى الأَسَى
              يَمْشِي، وَيَعْثُرُ وَالشُّجُونُ لَهُ صَدَى
البَيْتُ فِي حُزْنٍ يَنُوحُ كَأَنَّهُ
              قلبًا وَتَجْعَلُهُ المَصَائِبُ فَدْفَدَا
الكَوْنُ يَبْكِي رِزْأَهُ فِي دَهْشَةٍ
              وَيَصِيحُ حِينَ تَلُوحُ سَارِيَةُ الفِدَا
ضُرِبَ الوَصِيُّ، فَمَالَ مِيزَانُ السَّمَا
              وَنَعَاهُ جِبْرَائِيلُ، وَارْتَدَى الصَّدَى
هَذَا "عَلِيٌّ"… فِكْرَةُ العَدْلِ الَّتِي
              لَمْ يَحْتَمِلْهُ الظُّلْمُ مُذْ بَدَأَ النَّدَا
__________ 
21/ استشهاد الإمام علي "عليه السلام"
ليلة اختنقت بالحزن...
ارتج لها الكون بأسى، حلق الصراط المستقيم...
غسله بنوه، والسماء تنفطر حزنا، حملوه والأرزاء تخنق الفضاء، حتى إذا انكشفت أرض الغري، واراه في لحد يحج له التاريخ والزمن...

اللَّيْلُ يَتْلُوهُ دَمْعُ الفَقْدِ وَالشَّجَنُ
            يَا فَجْرُ، مَهْلًا… فَفِيكَ الهَمُّ وَالحَزَنُ
مِنْ صَفْعَةِ الكَرْبِ يَرْتَجُّ الفَضَاءُ أَسًى
            وَالنَّوْحُ عَالٍ وَبَاحَتْ بِالأَسَى الدُّجُنُ
هَذِي الدِّيَارُ الَّتِي اغْتَالَتْ إِمَامَ هُدًى
            تَرْتَجُّ إِذْ عَاثَ فِي أَرْجَائِهَــا الدَّجَــنُ
وَالفَجْرُ نَكَّسَ رَأْسَ النُّورِ مُحْتَسِبًا
            فَتِلْكَ شَمْسُ الهُدَى فِي الغَيْبِ تَخْتَزِنُ
وَغَسَّلُوهُ بَنُوهُ، وَالسَّمَا انْفَطَرَتْ
            حُزْنًـــا، وَأَعْوَلَـــتِ الأَرْكَـــانُ وَالسُّنَـنُ
إِذْ يَحْمِلُوهُ، يُحِفُّ الرُّوحُ مَحْمَلَهُ
            وَالكَـــوْنُ تَخْنُقُـــهُ الأَرْزَاءُ وَالمِحَـــنُ
حَتَّى إِذَا التُّرْبُ أَلْقَى سِرَّهُ انْكَشَفَتْ
            أَرْضُ الغَرِيِّ وَبَانَ القَبْـــرُ وَالسَّكَـــنُ
فَلَحَـــدُوهُ بِلَحْـــدٍ لَا يُطَاوِلُـــهُ
            لَحْدٌ، يَحُــجُّ لَـــهُ التَّارِيـــخُ وَالزَّمَـــنُ
_____________
23ـ ليلة القدر المباركة
هي خير من ألف شهر، تكتب فيها المقادير، وتنزل الرحمات، ويستجاب الدعاء، وتعتق الرقاب من النار، بفاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها خلصنا من النار يارب.

لَيْلٌ تَجَلَّى عَلَى الْأَكْوَانِ بِالنَّسَمِ
            سُبْحَانَكَ اللهُ يَا ذَا الْجُودِ وَالْكَرَمِ
هَذِي السَّكِينَةُ نُورٌ فَوْقَ عَالَمِنَا
            تُظَلِّلُ الْكَوْنَ فَالأَلطَـــافُ كَالدِّيَـــمِ
لَيْلٌ تَفَتَّحَ فِـــي آفْـــاقِهِ قَــــدَرٌ
            وَالْقَدْرُ يَنْسَابُ مِنْ تَسْبِيحَةِ الْقِدَمِ
سُبْحَانَكَ اللهُ يَا مَنْ أَنْتَ غَايَتُنَا
            فِي كُلِّ آنٍ وَفِي صَمْتٍ وَفِي كَلِمِ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَبَيْنَ الْأَرْضِ وَاسِطَةٌ
            مِنَ الضِّيَاءِ تَبُثُّ الْفَيْضَ لِلْأُمَـــمِ
مِنْ كَفِّ فَاطِمَةَ الزَّهْرَا ولَيْلَتِهَــا
            مِنَ الْمُخَلِّصِ نُورُ اللهِ فِي الظُّلَمِ
تَنْزَّلُ الرُّوحُ وَالتَّقْدِيـــرُ يَنْــزِلُـــهُ
            إِلَى سَمَاءِ الدُّنَا بِالْخَيْرِ وَالنِّعَمِ
فِيهَا تَنَزَّلَتِ الْآيَــاتُ مُحْكَمَـــةً
            كَذَا الْمَلَائِكُ يَا قَلْبِي فَلَا تَنَمِ
______ 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!