كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

وَصِيَّةُ الشَّهِيدِ لِأُمِّهِ

وَصِيَّةُ الشَّهِيدِ لِأُمِّهِ

دَعِ البُكَاءَ، فَالرَّصَاصُ بُكَائِي
وَعَلَى السَّوَاتِرِ فِي القِتَالِ عَزَائِي

أُمَّاهُ إِنِّي رَاحِلٌ فَتَصَبَّرِي
إِنِّي لِلْعَقِيدَةِ قَدْ رَخَّصْتُ دِمَائِي

أُمَّاهُ أَشْلَائِي فِدَاءٌ لِلْوَطَنِ
لِأَجْمَعَ شَمْلَهُ وَتَشَتَّتَ أَشْلَائِي

أُمَّاهُ أَخْبِرِي السَّيِّدَ السِّيسْتَانِيَّ
هَا قَدِ اسْتَقْبَلَنِي السَّيِّدُ الخَامِنَائِي

لَا تَبْكِ أُمَّاهُ، فَقَدْ كُتِبَ البَقَاءُ
لِلشَّهَادَةِ، وَذَا أَمَامِي قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

إِنِّي سَعِيدٌ، وَإِنِّي أَغْبِطُ إِخْوَتِي
فَقَدْ سَبَقُونِي إِلَى سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ

لَكِنَّنِي خَجِلَانُ مِنْهُ لِأَنَّنِي
لَمْ أَغْتَرِفْ لِلْعَطْشَانِ شَرْبَةَ مَاءٍ

أُمَّاهُ أُوصِيكِ، فَأَعْلِنِي وَصِيَّتِي
حَتَّى تَسْمَعِي مِنْ أُذُنٍ صَمَّاءَ

هَذَا طَرِيقِي قَدْ مَضَيْتُ مُجَاهِدًا
وَعَلَى طَرِيقِي فَلْتَسِرْ أَبْنَائِي

وَأَخْبِرِيهِمْ بِأَنَّ التَّشَيُّعَ مَذْهَبِي
وَحُبَّ آلِ البَيْتِ هُوِيَّتِي وَانْتِمَائِي
وَأَرْضِعِ حُبَّ الوَصِيِّ مَعَ الدُّمَى
فَلَهُ، لَا لِغَيْرِهِ، بَيْعَتِي وَوَلَائِي

أُمَّاهُ نُوحِي، إِنَّ نَوْحَكِ مُسْعِدِي
وَابْكِي بِجَمْرٍ عَلَى فِلْذَةِ الزَّهْرَاءِ

أُمَّاهُ وَأَسْعِدِيهَا بِالبُكَاءِ فَإِنَّهَا
تَبْكِي صَبَاحًا وَتَنُوحُ كُلَّ مَسَاءِ

إِنَّا تَعَلَّمْنَا الإِبَاءَ مِنْهُ، وَأَنَّ
الإِبَاءَ أَبَى إِلَّا أَنْ نَعِيشَ بِإِبَائِي

وَقَدْ فَدَيْتُهُ بِنَفْسِي، وَإِنِّي مُقَصِّرٌ
إِذْ لَمْ أُقَدِّمْ فِدًى لَهُ أَبْنَائِي

كَفِّي لِكَفِّ العَبَّاسِ، وَعَيْنِي لِعَيْنِهِ
وَاسَيْتُهُ، لَكِنْ بِالسَّبْيِ لَمْ تُوَاسِهِ نِسَائِي
@

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!