كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حين توقظك الذكرى

حين توقظك الذكرى
حين توقظك الذكرى:
 في الليل... 
حين تلاشت مصابيح المنزل بإطفائها،
أقفلت باب غرفتي، وأبقيت على ضوء النوم الخافت فيها،
 ليبدّد شيئًا من العتمة.
جلست على سريري، وقد أحضرت دفتر مذكّراتي لأتصفّحه،
طويت وريقاته صفحةً تلو الأخرى،
رغم أنّ بصري لم يرَ سوى الصور الملصقة،
والنقوش المميّزة لكلّ صفحة،
التي تدلّ على صاحبها باختياره لها حين كتبها،
إلّا أنّ روحي كانت ترى أعمق من ذلك،
فقد أبحرت في عالم الماضي، وغصت في ذكرياته.
استحضرت أيّامه لحظةً لحظة،
مع كلّ رفيقٍ لحياتي بصم اسمه على هذا الدفتر:
الهمسات، الضحكات، المشي، اللعب، الفرح، والمرح،
وكلّ المواقف المحزنة التي عشتها مع صاحب تلك الكلمات،
وكلّ ما آلمني منه...
عجبًا!
مضت أشهر وسنون وعقود، وما زلت أحسّ بها كأنّها الآن.
قلّبت الصفحة التي أغمستني في محطة الذكريات،
خشية تمزّقها أو احتكاك كلماتها؛ إذ تبلّلت ونُقِعت بدموعي.
ثمّ، ومن غير وعي، أغلقت دفتري،
ووضعته جانبًا، وأسندت رأسي إلى وسادتي،
لأخلو مع نفسي،
مع نفسي، وتلك المواقف التي أيقظتها عبارات من رافقوني في الدهر المنصرم.
كيف لي ألّا أعتبر؟!
فأكون لطيفةً مع كلّ شخص سألتقيه،
لأنّ كلّ الحياة ذكرى تُسجّل في كتاب محفوظٍ لدى مليك مقتدر.
أفلا نستحي من الخطوط الحمراء التي تغطّي صحائف أعمالنا؟!
لقد آلمتنا مواقف، كالهباء المنثور في سجل حياتنا الدنيا،
فكيف لا تُربكنا، وتُخجلنا ذنوبنا بحقّ الله،
الذي نموت نحن ولا يفنى وجهه؟!
قُدِّس من خالق، وقُبِّحت من مخلوقٍ متخاذل،
ولنعتبر، يا روح.
 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!