كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

رافقوا أنفسكم بالكتابة

رافقوا أنفسكم بالكتابة
كثيرًا ما يُقال: (نحن ما نقرأ)، وفي الحقيقة نحن لسنا ما نقرأ؛ إذ إنّ كثيرًا من الكتب لا نتّفق معها، ونختلف مع مؤلّفيها في الرأي، لكنّنا نقرؤها ونُكملها حتّى الغلاف الأخير. نحن نحترم ما فيها، لكنّنا لسنا مُجبرين على الإيمان بمحتواها وما تتضمّنه.
وفي كتبٍ أخرى نؤمن، ونكتسب، ونتمسّك. وربّما يصحّ القول: (نحن ما نكتب)؛ ففي داخلنا صرخاتٌ تبثّها أناملُنا، أو عباراتٌ لم نُفصح بها لمن قيلت في حقّه، ولو وددنا ذلك، أو أفكارٌ تُخالجنا، أو مبادئ نحاول تخليدها على قدر قابليّتنا في المساهمة.
وإذا كانت هناك أفكارٌ مثاليّة خطّتها أقلامُنا، فنحن لا نكذب ولا نبالغ فيها، بل نؤرّخ لما يجب أن يكون، ولو لم يكن ذلك فينا، فلا نكتب ما هو كائن.
إنّ كلّ واحدٍ منّا يحبّ أن يكون قدوةً، لكنّنا نقف عند التطبيق؛ إذ تعرقلنا الصعوبات فتأخذنا إلى عالم العجز، فنتكاسل لنمشي القهقرى عمّا أعجبنا وحاولناه، ثم نعود لنكرّر الكرّة، وليس ذلك عيبًا بل فخرًا؛ لأنّ مهمّة الرقيّ نحو الكمال ليست سهلة، لكنّها ليست مستحيلة.
وفي النهاية نجسّد في صفحاتنا ما خطف أنظارنا، وأسرع نبضات قلوبنا، وأسر أرواحنا، فآمنّا به.

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!