كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الحرص على قلوب الناس

الحرص على قلوب الناس

 

منذ قرابة سنةٍ وشهرين وأنا أحاول محو أثرٍ صغيرٍ قد خلَّفته الطفولة في جسدي، بعد فضل الله (تعالى)، من خلال جلسات الليزر والتداخل الجراحي؛ فكيف يُمحى نُدب كلمةٍ جارحةٍ قد دبَّت في منتصف القلب، إن لم تكن قد مزَّقت نياطَه من شدّة وقعتها بكلّ ما تحمله من أذًى عميق؟!
جيِّشوا كلّ ما أوتيتم من قوّة، وتكبَّدوا العناء في سبيل مراعاة مشاعر الناس... لا نعلم كم دمعًا تذرف عيناه، وكم ركنًا يتهشّم فيه، وكم يحطِّم كليًّا من أُوذِي بسهام الكلام! مهما بدا صلبًا فهو في نهايته كتلة مشاعر؛ إنّ الروح لتُخرم من حرفٍ واحدٍ قاسٍ من أيّ إنسان، ولو عابر سبيل، فماذا لو كان من مقرَّب؟!
ومن الناس من يظهر عليه ذلك فتراه منكسرًا مهضومًا، ومنهم من يكتمها، وذلك ما هو أشدّ، كما حدث مع النبي يوسف (على نبينا وآله وعليه السلام) في قوله (تعالى):
﴿فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾
حين اتّهمه إخوته بالسرقة، دون علمٍ منهم بأنّه هو ذلك الأخ الربّاني القدّيس.
هشاشة الإنسان لا يحميها حقًّا إلّا خالقها (تعالى).
نحن لا ندرك ظروف الناس، ولكنّنا ندرك أنّ الحياة يكفي ما فيها من المآسي، وأنّها دار بلاء ليس فيها من الراحة شيء.
أسهموا في تخفيف الحزن عن الآخرين ولو بابتسامة، أو بكلمةٍ طيّبةٍ لن تنقص منّا، بل تثقل في ميزان حسناتنا؛ فهي صدقة كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم):
«الكلمة الطيّبة صدقة»،
و«تبسّمك في وجه أخيك صدقة».
ولن يكلّف الأمر، ولا يتطلّب تعقيدًا، بل هو في غاية اليسر ومنتهى السهولة، وفي الوقت ذاته هو من أجمل ما يُهدى للمرء في المقابل، وأكثرها تأثيرًا في نفسه، وأسرع ما يمكن أن يجتاح قلبه.
وهذه هي أخلاق نبيّنا الهادي الأمين، رسول الرحمة والإنسانيّة، الذي كان (صلى الله عليه وآله وسلم) هشًّا، بشًّا، فاشيًا للسلام على كلّ من يمرّ عليه، ولو كان عدوًّا يهوديًّا...
فكن سهلًا، ليّنًا، طلقًا، مستبشرًا، وتذكّر ما قاله أحكم الشعراء الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):
وإحرصْ على حفظِ القلوبِ من الأذى
فرجوعُها بعدَ التنافرِ يصعبُ
إنَّ القلوبَ إذا تنافرَ وُدُّها
شِبهُ الزجاجةِ كسرُها لا يُشعَبُ
 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!