في سنة 1991 حدَّث بعض العسكريين عن بعض الطيَّارين العراقيين المشاركين في أمّ المعا-رك أنَّه في حالة تحليق الطائرة، كان مقود الطائرة "يقفل" بفعل تأثير تكنلوجيا الخصم عليه وتشويشه، وكان متعجّباً، منذ ذلك اليوم كانت الح-رب السبرانيَّة، ولم نكن نعرف حتى اسمها.
في السَّنة نفسها، تفكَّك الاتحاد السوفيتيّ، فاستعانت إيران بالعقول العلميَّة الأوكرانيَّة المهاجرة من علماء تكنلوجيا، ومهندسي طائرات، وخبراء متخصصين في محرّكات الصواريخ، فطوَّرت من صناعتها العسكريَّة، وورثت – إن جاز التعبير – شيئاً من عظمة الروس في الصناعات العسكريَّة، وكانوا قبل ذلك في سباق تسلّحٍ مع الأمريكان.
هذه عقليَّة في استثمار المال.
بعد تسعة عشر عاماً حذت الرياض حذو طهران فقامت سنة 2010 بتجنيس مهندسٍ من نوعٍ آخر، وفي مجالٍ آخر، وهو المغنّي العراقي ماجد المهندس!!
نمورٌ من ورق
هل الولايات المتحدة بهذه القوّة حقَّاً بحيث يصعب حتى في الخيال تصوّر هزيمتها؟
في حر-ب الكويت سنة 1991، انقطعت الكهرباء في اليوم الثالث من اندلاعها، أول يومين كان القصف المعادي على الأهداف العسكريَّة ومنظومة الاتصالات، ثمَّ في اليوم الثالث قصفت المنشآت المدنيَّة ومنها محطَّات الكهرباء، فصارت الراديو العين التي نرى من خلالها الأخبار
كان العراق قد اشترى منظومة سوفيتيَّة قادرة على إسقاط طائرة الشبح أف 16، وكانت طائرة عظيمة في وقتها، وتمتاز هذه المنظومة بأن الاتصالات بين أطرافها لا يستطيع العدوُّ اختراقها، ولكنَّ القائد الجبان لم يستخدمها خشية أن تستثمر هذه الميزة للاتصال بين القيادات العسكريَّة العُليا للانقلاب عليه.
كُنَّا نسمع الأخبار من إذاعة لندن على الأكثر، ثمَّ مونت كارلو، وصوت أمريكا، وإذاعة طهران العربيَّة بعد رفع التشويش العراقيِّ عنها.
كانت هناك فرقاطة ضخمة على السواحل الكويتيَّة، أصابتها الدفاعات العراقيَّة وجعلتها تلوذ بالفرار، وهنا سمعت مذيع طهران العربيَّة يقول معلّقاً على الخبر: إنَّ الأمريكان نمورٌ من ورق.
وكنت أوَّل مرَّة استمع إلى هذا المُصطلح، ولكن ممَّا يؤسف له أنَّ القائد الضرورة – كان هو الآخر – نمراً من ورق.
وكم تمنَّيت لو أنَّ الجبان قاتل بشجاعة، وأنَّ الجيش قاده العسكريون لا الحزبيُّون الذين لا يفقهون في العلم العسكريّ
عيديَّة صقر
وصقر هو الصاروخ الإيرانيُّ الذي أصاب أف 35 فخر الصناعة الأمريكيَّة، ومن مميّزات هذه الطائرة – بحسب ما سمعته من بعض المحللين العسكريين على اليوتيوب – أنَّها تُطفئ منظومات الرادارات المعادية في المنطقة التي تحلّق فيها، وحيث إنَّ الصاروخ يتتبّع الطائرة عن طريق حرارة الدخان الذي يخرج منها، فهي مزوَّدة بفتحات لتبريد الدخان المنبعث منها حتى لا يتتبّعها الصاروخ.
وخوذه طيَّارها بسعر 400 ألف $، يعني حوالي 650 مليون دينارٍ عراقيٍّ، بسعر بيتٍ ضخمٍ فخمٍ، وفي الخوذة كاميرات تتتبّع الصاروخ المعادي من لحظة انطلاقه، ولكنَّ عين الصقر تتبّعتها حتى أصابتها، وذلك عن طريق البصمة الحراريَّة.
وتسألُني: وما البصمة الحراريَّة؟
وأُجيبُك ما السَّائل بأعلم بها من المسؤول.
وما تكلّمت به سابقاً من معلوماتٍ عسكريَّةٍ كلُّها سمعتُها من خبراء عسكريين على قنواتٍ مختلفة، وما نقلته عنهم ليس قولهم، بل ما فهمته من أقوالهم.
عيدكم مبارك، مطرزّرٌ بالنصر المبين إن شاء الله.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!