أَطَلَّ علينا قبل أيام الكاتب أَدهم الشرقاوي بتغريدة على مواقع التواصل الاجتماعي قال فيها إن ( أخطر إله عُبِدَ من دون الله هو فلسطين!) وللرد على الاخ الشرقاوي ينبغي معرفة بعض الأمور الهامة منها أن العبادة الحقيقية لا تكون إلا لله عز وجل وهذا أمر بديهي لا ريب فيه ولا شك وأن من يحاول ان يتخذ له إله من دون الله فقد ضل ضلالا بعيدا وخسر خسرانا مبينا فمحور الإنسان المسلم ان يكون ملتزما بما قاله تعالى في كتابه الكريم وبالحديث النبوي الشريف المتواتر والقطعي الصدور عن النبي الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
الكاتب الشرقاوي ذكر كلمة(أخطر) وهذا يعني انه يعتقد ان الناس بالمجمل قد اسرتهم قضية فلسطين وجعلتهم لا يفكرون بسواها حتى ان هذه القضية قد تكون سببا للصفح عن الأعداء الحقيقيين للأمة الاسلامية كما يرى ذلك الكاتب من خلال هذه التغريدة وغيرها
نحب ان نوضح للأخ الشرقاوي ولمتابعيه بعض النقاط التي نرى انها ستجلو بعض الغبار عن الافهام
1_ ان الغلو والذي هو التفريط ومجاوزة الحد في كل موضوع يعد مرفوضا بحد ذاته في اي أمر وفي اية قضية بيد أن الأمر فيما يتعلق بالبلد المبارك ليس كما يتصوره الاخ الشرقاوي فبالاضافة الى كون هذا البلد قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول الاكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) وبلد الأنبياء والمرسلين وأرض المسجد الأقصى المذكور في القرآن الكريم فإن تقديس الناس لهذه القضية إنما يأتي استجابة وإطاعة لأمر الله تعالى في محكم تنزيله فالميل القلبي والوقوف مع أهل هذا البلد إنما لاهميته الدينية
2_ ان هذا البلد المبارك إضافة لما ذكرناه آنفا فإن أهلها يتعرضون منذ عشرات السنين للظلم والاضطهاد والتجويع والتشريد والتهجير إضافة إلى انواع من المآسي المرة وكل ذلك يجعل كل إنسان بغض النظر عن دينه وقيمه وقوميته يتعاطف مع أهل هذه الأرض لأسباب ذكرناها سابقا ...
3_ الاخ الشرقاوي ذكر ضمن تغريدته كلمة أخطر إشارة إلى أن هذه القضية تصدرت الاهتمام لدى المسلمين حول العالم وهنا نلاحظ الأمر من جانبين
●اولا: ان كان الاخ الشرقاوي يقصد ان قضية الارض المباركة كغيرها من القضايا في العالم فهو مجانب للصواب وبعيد عن الحقيقة
صحيح ان لكل شعب مظلومية خاصة وهذا لا يمكن انكاره او تغطيته فالشمس لا تحتجب بالغربال ومن يتعاطف مع قضية الأرض المباركة فمن الأولى انه متعاطف مع قضايا الأمة الأخرى بل ومتعاطف مع قضية اي شعب مظلوم في العالم بغض النظر عن دينه او قوميته
ولا أظن أن الشرقاوي يقصد هذه النقطة
●ثانيا إذا كان الاخ الشرقاوي يقصد ان لا نصفق ولا نمدح أي شخص
بمجرد أن ذلك الشخص يرفض الظلم على شعبنا في الأرض المباركة ويتعاطف مع أهلها المظلومين كما أكد هو هذه النقطة بتغريدة استدرك بها على تغريدته الأولى ومنها قوله ما أردت قوله إنه لو جاء بوذيّ وكتب تغريدة عن فلسطين ثم مات لحاول البعض إدخاله الجنة!)
فهذا الطرح قد بتر فيه الشرقاوي الحقيقة فَصَدْرُ قوله يتضمن ان رجلا غير مسلم إذا كتب تغريدة في التضامن مع أهل الأرض المباركة
هنا قبل ان نصل لكلمة(ثم)في تغريدته نسأل الاخ الشرقاوي اذا كنت مظلوما والعالم كله ضدك وقد تعاطف معك نفر من الناس بغض النظر عن دينهم واعتقادهم ألا تبجل هذا الموقف ام انك ستنظر الى دينه واعتقاده ثم تقول له لا اريد التعاطف من احد وهذا لعمري استخفاف بالحقيقة
ويواصل الاخ الشرقاوي غلوه حين يعتقد ان بعض الناس من خلال تعاطفهم الشديد مع قضية الارض المباركة فإنهم قد يغفرون كل خطايا المناصرين للقضية بل ويدخلونهم الجنة بمجرد ذلك وهذا غلو من الاخ الشرقاوي فإن دخول الجنة ليس بأيدي الناس أولا والله سبحانه وتعالى بيده ذلك يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
ثم إن الاخ الشرقاوي ينسى او يتناسى أن المواقف الحقيقية تظهر في أزمات الامة الكبرى والمنعطفات المفصلية في تاريخ الأمم والشعوب وان الوقوف بوجه الظالم ايّا كان هذا الظالم ومساندة المظلوم ايّا كان هذا المظلوم لهي مقام رفيع لا يناله الا ذو حظ عظيم ممن وفقه الله تعالى لذلك
وهنا نذكر الاخ الشرقاوي بآيات من الذكر الحكيم يتضمن موقف السحرة الذين وقفوا موقف الحق عندما ظهر وبان ذلك لهم
يقول تعالى { قَالُوا۟ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاۤءَنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلَّذِی فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَاۤ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِی هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَاۤ }
{ إِنَّاۤ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِیَغۡفِرَ لَنَا خَطَـٰیَـٰنَا وَمَاۤ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَیۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ }
ونذكره أيضا ان الانسان المسلم يجب أن يقف دوما بجانب الحق والمظلوم بغض النظر عن تاريخه ومستقبله فمن يضمن ان إنسانا يبقى سويا الى آخر عمره الا من عصم الله
الم يقرأ الاخ الشرقاوي هذه الآيات المباركات من سورة الروم
{ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (٢) فِیۤ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَیَغۡلِبُونَ (٣) فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَیَوۡمَىِٕذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ (٤) بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ یَنصُرُ مَن یَشَاۤءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ (٥) }
ألا ترى ان المؤمنين قد فرحوا بنصر احرزه المظلوم على الظالم
هل كان هذا الفرح والتعاطف مع اصحاب الحق من غير المسلمين غير صائب برأيك ولا اعتقد انك ستقول ذلك فمآل العباد الى الله تعالى ودخول الجنة وعدم دخولها بيد الله تعالى بيد أن المواقف العظيمة تظهر في الملمات العصيبة...
4_ إن توقيت نشر هذه التغريدة لم يكن موفقا بتاتا فهي تتزامن مع أقسى ظروف تتعرض له أهل الأرض المباركة وقد وصل ذروة ذلك بإغلاق مسجدها المبارك منذ اكثر من شهر وتشريع قانون يقضي على الأسرى أَوَ في هذا التوقيت ينشر هذه التغريدة أين الحكمة في ذلك
5_ قد يُفهم من طرح الأخ الشرقاوي هو حالة التضامن الكبير في العالمين الإسلامي والعربي بل وغيرهما مع المظلومين في لبنان وإيران والعراق واليمن وما تتعرض له هذه البلدان من عدوان ظالم وما نتج عنه من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والعالمي
الاخ الشرقاوي ان التعاطف من قلوب وافئدة الملايين من المسلمين حول العالم انما هم متعاطفون مع المظلومين فإن القلب عندما يقف مع الحق إنما يكون ذلك توفيقا من الله تعالى ولو قام الإنسان بانفاق كل كنوز الأرض لِتغيير قلب شخص لن يتأتى له ذلك يقول تعالى
{ وَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا مَّاۤ أَلَّفۡتَ بَیۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَیۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ }
6_ الاغرب والادهش ان قضية الارض المباركة التي يزعم الاخ الشرقاوي بأنها (أخطر إله) لهي بعيدة عن الصواب تماما والعكس هو الصواب
فإن هذه القضية مهملة وليست من أولويات الدول ولا المنظمات الدولية الإنسانية الاسلامية وغيرها ولا هي اليوم من أولويات الفرد الا ما ندر
فماذا يريد الشرقاوي من وصفه بالاخطر اين ذلك والارض المباركة وأهلها منسيون من الاهتمام.....


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!