يصر بعض ممن ألقوا بدلاء مواقفهم المشكوك في صحتها، على ما كتبوه بشأن النظام الاسلامي في ايران، خصوصا في تعاطيه السياسي والعسكري مع العدوان الامريكي الذي استهدف بداية رأس النظام ثم تدرج إلى بقية أركانه، ولم يسلم الشعب من الاستهداف السافر، بدليل قصف المدارس الابتدائية والمؤسسات البحثية الجامعية والبنى التحتية، من جسور وطرقات وسكك حديدية ومطارات ومصانع صلب وبيتروكيماويات وبنوك، بحيث كان الهدف من تعميم العدوان الأمريكي الصهيوني لاهدافه ادخال ايران في حالة من الارباك والعجز من أجل ارغامها على الاستسلام، وبتعدد الاستهدافات كان الايرانيون ينفذون اهدافهم بدقة وهي ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بعد أن تأكد تورطها في العدوان، وتركز الاستهداف الصاروخي على الكيان الصهيوني المحتل، في كل ما يمتلكها من قواعد ومعامل ومصانع مرتبطة بها، وقد حققت هجمات الوعد الصادق 4 أهدافها، في الحاق أضرار بليغة بتلك الفواعد.
استشهاد salmen toumiبسيرة النبي موسى ليست موفقة واسقاطية لا تستقيم على ما اراد ايهام قرائه به، فهو أولا نبي معصوم ومسدد من قبل خالقه، لا يتصرف من تلقاء نفسه بل يتبع ما يوحى اليه من ربه، فخروجه من مصر بناء على حقيقة المؤامرة المدبرة ضده لقتله، تماما كما خرج نبينا الأكرم صلى الله عليه واله من مكة توقيا من مؤامرة قريش بقتله، وكان ذلك كله برعاية من الله سبحانه وحفظا لنبيه من التصفية وهما في بداية دعوتيهما، وادعاؤه بان تلك الحركات والتصرفات ناشئة من العالم المادي ولا دخل لها بايمان الفرد، كلام لا معنى له بفصله العالمين عن بعضها والحال أنهما عالم واحد مختلط ومتصل بعضه ببعض.
وفي نظري فان هذا الرجل يحوم حول فكرته التي حصرها في مقالته الأخيرة باستحالة انتصار إيران على أمريكا، بل انه عبر عن ذلك بجملة فيها كثير من قناعاته المادية التي رأى فيها أساس النصر في هذا العدوان (لا أفهم كيف لعاقل أن يعتقد بكل بساطة أن الحرب ضد الولايات المتحدة تنتهي بنصر ساحق على الأمريكيين. من يعتقد كذلك يحمل في عقله من السذاجة ما يجعله يحتفل بالنصر يوم أمس، ويخوّن الإيرانيين اليوم لعدم مساندتهم لبنان. لو كان هذا النصر الحاسم واقعا، هل ستكون حاجة للتفاوض أساسا، خاصة وأنّ الحرب لم تنته من الأصل. لا أحد يخبر هذه الجماهير الغفيرة، بأنّ الأمريكيين أرعبهم الوضع في مضيق هرمز وتبعاته الخطيرة فاقترحوا التفاوض تحت مظلة الترهيب، وأنّ الإيرانيين وافقوا على المفاوضات لأنّ عشرات القاذفات كانت في طريقها إلى أيران من الجنوب والغرب والشمال.)
ولا يمكنني أن اصف ما قاله سلمان التومي بغير منطق المنهزم أمام اعتبار القوة الأمريكية التي لا تقهر حسب رأيه، ومعنى أن إيران في وضعها الحالي لا يمكنها أن تحقق انتصارا على أمريكا مهما فعلت، وجهة نظر مادية بحتة لا علاقة لها بالايمان الثابت والقيني بأن المعادلة الالهية ( قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين) سورة.البقرة الآية 249
ركز السيد الطباطبائي في تفسير هذه الاية على أن الانضباط والطاعة للقائد في معسكر الحق شرط أساسي من شروط للنصر، المؤيد من الله سبحانه لعباده الصالحين، بما استعد به هؤلاء من قدرات وإمكانات مادية الى جانب قدراتهم المعنوية الإيمانية، وأن الانهزام النفسي قبل المعركة هو سبب الخسارة والانهازام المادي.
هي صورة نصر تتقاسمها جميع الأطراف، والوضع الراهن في المنطقة (في لبنان ومضيق هرمز ودول الخليج) يعكس حدود صورة النصر التي جناها كل طرف، وليس التفاوض إلا مرحلة ضرورية لترسيخ ما تمّ تحصيله خلال أربعين يوم من الحرب.
ويخطئ الكاتب نفسه في اعتبار المفاجأة التي حصلت للامريكيين من حسن ادارة الايرانيين للمعركة، نافيا مفاجأتهم أسلوبهم القتالي، وهذا لعمري مجرد ادعاء خال من دليل لا يمتلكه اللهم الا اذا كان قد أخذ ذلك الانطباع عن قادة البنتاغون أنفسهم، ويبدو واضحا أن سلمان التومي مصر على ادخال فكرته وحشرها في عقول قرائه بقوله( لاحظ الأمريكيون والإسرائيليون أنّ الإيرانيین لا يفكرون في الحرب بقدر ما يفكرون في اليوم التالي للحرب، خاصة بعد أن ضمنوا عدم انهيار النظام السياسي في إيران، بمعنى آخر، التزم الإيرانيون بسقف مدروس من التصعيد العسكري) فأي جناية اقدم عليها بهذا الافتراء على نظام وشعب صاحب تاريخ عريق في مواجهة أعدائه وتكبيدهم هزائم مرة، لقد لقن الشعب الايراني الامريكيين درسا في الثورة والمقاومة والصمود ولم يكونوا من الذين يفكرون في اليوم الموالي بقدر ما كانوا أبعد نظرا من ذلك بكثير، فالحين هم على الطريقة التي وصف بها الايرانيين لا يمكنهم ان يحققوا نصرا ابدا، هؤلاء حسابهم مادي بحت والايرانيين لهم حساب آخر مع الله وحده وهو الكفيل بهم وصاحب وعده اياهم، وهنا من خطا كثير من الكتاب والمحللين تجاهل الجانب المعنوي في معركة وافرادها فقط بالجانب المادي لتحقيق النصر، قد يصح هذا اذا كانت المعركة واهدافها دينية بحتة وليست دينية من أجل تحقيق أهداف الاسلام المحمدي.
وبخصوص لبنان فان النظام الإسلامي الإيراني معتبر لدى الأمريكيين صاحب محور مقاومة الاستكبار والصهيونية، هذا المحور الذي وحد ساحاته بحيث لا يمكن الفصل بينها كما يحاول أعداؤهم ذلك، ولولا تدخل باكستان - وانا اشك في حسن نواياها- والذي أخر الرد الإيراني على خرق الكيان الصهيوني للهدنة، واعتقد أن الرد سوف لن يتاخر طالما أن هذا الكيان الارعن يرتكب اعتداءاته السفارة على لبنان.
وعجبي، ما هذا الذي راه سلمان التومي مثيرا للجدل حول القيادة الإيرانية الجديدة، وهو المدرك تماما أنها ناشئة من مؤسسة عليا، هي التي أوكلت لها مهمة اختيار القائد، فمجلس خبراء القيادة هو المعني باختيار القائد في إيران، وعلى كل من يعتقد ولو بنسبة ضئيلة إمكانية زعزعة النظام الاسلامي واسقاطه، أن يستبعد ذلك من عقله رحمة بنفسه، من انتظار وهم لن يراه حتى في منامه، قوة النظام الاسلامي التي يجب أن لا ينساها أو يغفل عنها أحد، كاملة في نظريه الاسلامية التي اعتمدها، وشعبيته الكبيرة التي اكتسبها، وإيمان حواضنها الراسخ بأن هذا النظام تحقق بوعد الله لأهله بأنهم أهل إيمان كامل به وبدينه الخاتم، فليرمي كل قاذف بحجارة تشكيكا أو تشويها أو تخوينا لايران، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، ولن يخلف الله وعده وان ملكت أمريكا قوة الشياطين كلها، فالهزيمة لاحقة بها ومتحققة بقوم سلمان المحمدي، وقد عاش من عرف قدره.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!