كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

لا تشكوا أبدا في وعد الله

 عندما تكون العقيدة مهترئة والشك يراود عقول أصحابها، بالتاكيد بتجه هؤلاء نحو المجهول، وفي وضح من الحقيقة، نتحسس سرابا لا يمكن لمتجاهل وعد الله عباده الصالحين أدراكه، ولو أن المسلمين اجتمعوا حول دينهم وفهموا مقاصده، وآمنوا بغيبه إيمان تحقق وانجاز، لما تخللهم شك في وقوعه، ما يدرأ عنهم غلواء المتقولين غير الحق، والمثبطين لعموم المسلمين عن عزم اتباع  احكامهم وواجب تصديق وعوده التي هي من ضمن غيبه الذي جزم بتحققه.

لنسأل أنفسنا لماذا ننساق وراء منظرين وقعوا تحت تاثير القوة المادية البشرية متساهلين أن هناك قوة حاضرة لا يمكن قهرها ولو اجتمع ضدها جميع المخلوقات؟ ليس الجنوح الى القوة المادية، واعتمادها سببا أساسيا في صناعة التفوق والنصر، نسيء لغيب الله، واستبعاد لدوره في نصر عباده الصالحين؟ إنها هشاشة العقيدة وغياب الدين لدى نخب وجمهور المسلمين، ما لم يجد له الاخوة جوابا يبدو في محصلة اصطدامهم بواقع ادلهمت عليهم فيه رؤية النتيجة، مع أنها مضمنة في كتاب الله (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم). وهذا يدفعني إلى أن أستغرب من مسلمين نسوا الله وكتابه، فتاهت بهم سبل فقدان الثقة في وعده.

السؤال الذي أرق أخانا العزيز ولم يجد له جوابا:(إصرار إيران على التمسّك بحقوقها و عدم التنازل أو الخوف من المجرمين، علامَ يستند؟ هل تمتلك فعلا أوراقا قوية تحميها؟ أم هو فقط تشدّد غير محسوب العواقب؟) ان إصرار إيران الاسلامية على التمسك بحقوقها وعدم التنازل عن واحدة منها نابع من مبدأ بنت عليه سياساتها الخارجية تجاه أعدائها، على قاعدة ( فلا تخشوا الناس واخشون)، واعتمادا على سيرة سيد شهداء ألأمة: ( لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أُقرّ إقرار العبيد)، مقالة حر جسدت موقفا حاسما في كربلاء سنة 61 هجرية، انتصر فيها ذلك الموقف ليؤسس حالة فريدة من المقاومة، أثبتت أن الاسلام لا يعدو كونه جملة من المواقف الحاسمة التي ترفض التنازل عن الحقوق والمساومة عليها.

لقد ظلمت ايران طيلة 47 سنة، ولم تصبر على ذلك الا من أجل الاستعداد لنيل حقوقها،  وها قد استعدت كما يجب لنيلها جميعا، وهي اليوم كما كانت بالأمس الأدرى بحالها من غيرها، وقد رسمت خططها، بعدما أعدت العدة لنيل أهدافها، معتمدة على رجال مؤمنين أشداء، جاء وصفهم في كتاب سفينة البحار، على لسان سابع أىمة أهل البيت لإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام: ( رجل من قم، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون،  وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين )، وهذا الرجل الذي جاء ذكره في الرواية هو الفقيه العارف روح الله الموسوي الخميني، الذي قاد ثورة إسلامية، فريدة من نوعها في تاريخ الاسلام قديمه ومعاصره، وكان من علامات تلك الثورة، أنها قامت على ضعف امكانياتها المادية، وقوة إيمان المشاركين فيها، متحدية قوى الاستكبار العالمي، معتمدة فقط على الله فحق وصفهم كأنهم زبر الحديد،هذا في أول قيامهم ومشاهدتهم المدد الالهي، باسقاط اعتى الانظمة فساد واجراما، فنشروا لواء التحدي أمام انظار العالم، وقاموا بما قاموا به من اذلال أمريكا باحتجاز طاقم سفارتها، وما صحراء طبس التي منيت على رمالها قوات أمريكية غازية، سوى دليل على أن قوم سلمان المحمدي مؤيدين ومسددين ومحفوظين من الله، هم حملة وعده  وادوات تحقيقها، فلم الخوف عليهم، وهم بهذا المستوى من الايمان والتوكل على الله  واليقين به؟  

ولا ادري كيف يستقيم تفكير من رأى أننا لدغنا في غزة، مع اننا كعرب ومسلمين حكومات وشعوبا، باستثناء ايران واليمن وثلة من رجال الله في لبنان والعراق قد خذلنا المقاومة في غزة وتركناها تواجه مصيرا كان سيكون افضل حال لو تظافرت الجهود لنصرتها، واستغرب من اعتباره نظام البعث في عهد صدام وما احدثه من جرائم بحق شعبه وايران اننا لدغنا بتفريطنا فيه، كأنه لم يطلع على ما جناه هذا المجرم الفاسد من جنايات فظيعة انتهت به إلى مصير كل طاغية.

لمن شغلته ايران وما تتعرض له من تهديد ووعيد بالمحو والمسح من الخريطة، أقول له ما دعانا إليه رب العزة: (ألا إن وعد الله حق لكن أكثرهم لا يعلمون)(فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفون الذين لا يوقنون)، وإيران على مدى تاريخها المعاصر ضحت بمواردها فلم تبخل بها على محورها العزيز المقاوم الذي آمن أهله به مشروع عزة وكرامة وتحرير المسلم والمستضعف من عبودية الاستكبار والصهيونية إلى عبودية الله الواحد الأحد، فلسطين كانت بوصلة تحركها في اتجاه تحريرها، ولم تدخل جهدا من أجل تنمية وتطوير طلاىعها، داخلها وخارجها الى اليوم، ولو أن إيران تخلت على هذا الهدف الاسلامي الغالي، لأحلت محل التبجيل والاكبار، ولطأطأ الامريكي وأذنابه في الخليج رؤوسهم لها، كما كانت دويلات العربان تفعل ذلك للشاه المقبور.

فلم الخوف إذا وايران حاملة مشروع الوعد الالهي، وقد أوكله الله بهم لمعرفته بمعادنهم الصافية قم لا يلينون ولا يستكينون وعليه يتوكلون والعاقبة للمتقين، لذا فإن الله سبحانه لن يترك للكافرين بنهجهم عليهم سبيلا، فليهنأ الخائفون على سلامة ايران بأنه بعين الله وحفظه، وما يصيبها من بلاء فبارادته، وهو الذي وعدهم الحسنيين جميعا النصر لجنده وجند الله هم الغالبون،فمن اسس حزب الله سينال حسن الخاتمة ووعدا غير مكذوب، انتظروا صولة حاسمة من حرس الثورة فهي التي ستعيد عقولا حسب أهلها أنفسهم انه بمقدورهم هزم جبهة الحق، وعلى اية حال هل بقي للحق جبهة غير ايران؟ لم تكن المفاوضات سوى اقامة حجة والفيصل هو الميدان.

بيت_المقدس.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!