كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

هندسة المعنى في الوجود

كذا يتجلّى الوجود كمسارٍ بين كشفٍ وحجاب، بين عقلٍ يطلب الدليل، وروحٍ تلمح المعنى، وبين قدرٍ يحيط، واختيارٍ يتحقق."

في أفق الوجود بين الغيب والمقدور، يتشكّل ميزانٌ خفيٌّ لا تدركه العقول السطحية، بل تنفتح عليه البصائر المتجاوزة لحدود الإدراك العادي؛ ميزانٌ تتقابل فيه حركة العقل مع إشراق الروح، ليُهتدى به إلى مسار المعرفة لا بوصفها معلومة، بل بوصفها رحلة وعيٍ تتكشف طبقاتها تدريجيًا في الإنسان .

والغيب ليس نقصًا في الفهم، بل اتساعٌ يتعالى على أدوات القياس، والمقدّر ليس سلبًا للإرادة، بل انتظامٌ للوجود تتحرك داخله التجربة الإنسانية بما تحمله من اختيارٍ ونيةٍ ومسؤولية.

ومن هذا المنظور، فإن المحاسبة ليست على ما جرى في علم التقدير الإلهي، بل على ما انبثق من الإنسان في لحظة الاختيار داخل حدود ما أُتيح له من قدرة، إذ لا يُنسب إلى العدالة أن تُثقل الكائن بما لم يكن في دائرة فعله، وإنما بما انكشف من إرادته حين امتلك إمكان القرار.

وهكذا يتجلى الإنسان بوصفه مركزَ وعيٍ في اتساع الوجود، لا بين قدرٍ وحتمية، بل داخل مجالٍ تتشابك فيه طبقات الكشف بالحجاب، ويتآلف فيه العقل مع الروح، ويتداخل فيه القدر مع الاختيار، في رحلة وعيٍ ممتدة لا تنتهي.

الوجود_المعنى.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!