مع كل صفحة من صفحات كتاب المصابيح لسماحة السيد احمد الصافي يزيد يقيني بما يحتوي من قيم ابداعية من ادب المعصوم الصحيفة السجادية والتي ينبغي تضمينها في المناهج الدراسية لكتب التربية الاسلامية لمرحلة ما بعد المتوسطة، مثلا فهذا الاسلوب التحليلي يعرفنا بالقيم الاخلاقية المتضمنة في محتوى الصحيفة المباركة مأخوذة من القران الكريم، والتعامل مع الآيات الشريفة يحتاج الى طاقة علمية كبيرة لتحويل هذه الآيات القرآنية الى حالة من السلوك والمنهج العملي، استكشف كتاب المصابيح هذه الرؤى القيمية الإسلامية الإنسانية الساعية لتربية المجتمع بعدما فقد القيم الإنسانية بعد واقعة الطف الحسيني ليقدم ادب الدعاء باعتباره يمتلك القدرة على قيادة المجتمع ،مع معرفة الفارق بين الجملة الانشائية والخبرية ليس في قراءة القران ما هو انشائي لكن الاستشهاد بآية من آياته لغرض القصد الانشائي (الدعاء) مثلا قراءة سورة الحمد ليس فيها اي انشاء حتى لو تضمن بعض فقرات الدعاء ،عندما نفرد اية مثل آية (اهدنا الصراط المستقيم) فأحاول ان انشئ واطلب من الله تبارك وتعالى هذه الهداية ،تأثير المنهج القرآني في بناء شخصية الفرد من خلال المفاهيم الدالة على الهداية اي بمعنى ماذا بعد الهداية (الدعاء )هو اهم الركائز الأساسية في بناء المجتمعات الإنسانية طلب توجيه السلوك نحو الفضيلة بعد قبول التوبة هناك شروط وضعها الامام السجاد عليه السلام (لا اعود في مكروهك) وبعض الضمانات مثل (وضماني ان لا ارجع في مذمومك) ويطلق العهد (عهدي ان اهجر جميع معاصيك)،
يعمل كتاب المصابيح على الاثر السلوكي لتحقيق الصلاح والسلام النفسي وما بين الشرط والضمان والعهد عالم من الرضا الالهي لتحقيقها،
الا يذنب بعد التوبة واولها العزيمة على ترك الذنب لتحقيق التوبة فعندما نطرح مثل هذه الرؤى القيمية في زمن يشكو من ازمات اجتماعية واقتصادية وسياسية تبرز اهمية العودة الى الصحيفة السجادية اي العهد ان يعاهد الانسان الله تعالى على الاستقامة والحنث بالعهد يتركب عليه كفارة من قبيل الحنث اليمين (ان اقسم كاذبا وجبت كفارة القسم، او نذر ولم يف تتوجب كفارة نذر او عاهد ولم يلتزم بالعهد وجبت كفارة العهد،
يسلط سماحة السيد احمد الصافي الضوء على الامر الفقهي في قضية العهد ،عهد التوبة في بناء قيم الالتزام التي تتشكل في صياغة السلوك الافراد والمجتمعات يعد القران الكريم هو المصدر الاول للمعرفة والتوجيه ومرجعا مهما لوضع الاسس التي تساهم في تحسين وتحصين الالتزام بالعهد، حين يعاهد الانسان الله سبحانه وتعالى هجران جميع المعاصي قد لا يتوفق وخالف العهد عليه ان يعطي كفارة كونه قرأ الدعاء على نحو الانشائية،
من يعاهد الله تعالى هذا منتهى التوفيق ، ان يمنع نفسه عن سائر الذنوب، واذا قرأ الدعاء على عنوان الحكاية عن الامام زين العابدين مثلا عليه السلام ولم ينزل بكفارة العهد ،لكي لا يفهم على انه التفاف على الذنب فهو ليس من باب التشجيع وانما في مقام بيان النكتة الفقهية، والتمهيد الذي ذكره الامام عليه السلام حالة من ترويض النفس على ترك جميع الذنوب الابدب الدعاء عند الامام السجاد يتعامل مع مقومات البنيه الانسانيه واحتياجاتها المتنوعه مع ضروره التقرب الى الله سبحانه وتعالى بعين اسمائه ونفس صفاته تتم عمليه المطابقه مع احتياجنا والاسماء بما تحمل من صفات الخالق سبحانه المسيء يحتاج الى الله (العفو) وقابل التوبه والغفار قيم الدعاء تعتبر جزءا هاما من الاطار المرجعي للسلوك في الحياه العامه في المجالات كلها ولا تقوم دون ايمان ولا ايمان دون قناعه وولاء وهذا هو هدف المنجز ان يصل بالمتلقي الى ذروه قناعاته لمعرفه اثر الضرر المترتب على عصيان الله سبحانه وتعالى هل يتاثر الله سبحانه وتعالى بعصيان البشر؟
سبحانه لا يهمه اعصى الانسان ام لم يعص ولا تنفعه طاقه طاعه المطيعين ولا تضره معصيه من عصى هذه الحقيقه معنا امام حقائق اخرى تخص الانسان لنفسه ان يضع الامام الشرطه بعدم العوده الى مكروه هو شرط كامل ليضع الانسان في مرحله الارتقاء والقضيه تذهب الى منحى فكري فطن كل المحرمات مكروهه عند الله تعالى لابد الانسان من استثمار فرص التوبه والقبول ومحاوله فتح صفحه جديده بينه وبين الله تعالى
سماحه السيد احمد الصافي في كتابه المصابيح وضع لنا خمسه مرتكزات روحيه تشمل العناصر التي تجعل الانسان يتخلص من صراع الشيطان ويتغلب عليه
: اولا ٫٫٫٫(العهد)
ضمان استثمار فرصه التوبه والوصول الى مرحله التكامل وعدم الرجوع الى المذموم
٫٫٫ثانيا ....(البراءه)
ان يتبرا من جميع المعاصي والافعال عن جميع المحرمات وليس صفه واحده او فعل دون اخر تبرئه من كل موبقه
: ثالثا٫٫٫(اليقين)
الاقبال ان الله سبحانه وتعالى بيقين ليستجيب الله تعالى حاله من الرقي تصل بالانسان ان يتعوذ من الدعاء نفسه حين لا يسمع وان يتعود من الصلاح هنا لا ترفع وهذا الامر يعني نوع من الحث على الاقبال على الدعاء وعن الصلاه كونها ان قبلت قبل ما سواها هذا هو الميزان الدقيق في قضايا العمل التوفيقي الالهي
خامسا٫٫٫٫(الاستشعار)
عندما يقبل الانسان للدعاء اثر حاجه من حاجات الدنيا والاخره فانه يستحضر حاله العبوديه والالحاح ويستشعر الانسان وكانه يتكلم الله معه لتصل حاله الدعاء الى ان يرتقي الانسان بعمله هذه القيم الروحيه المتضمنه في الدعاء وتشمل اللغه المطلقه بالله سبحانه وتعالى واستثمار فرص الدعاء


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!