كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الخلود مع الذات 

لا فضاء يتسعُ الإلهام المُحمل بالمشاعر ، و يا حبذا لو إستطعتُ الإبحار بعيداً حيثُ لا بشر و لا سماء و لا نهر ، فقط وهم و فراغ و صمت يتحدون جميعاً لأدور حول نفسي من غيرِ تعثُر ، و أسقطُ من غيرِ وجع و أطيرُ من دونِ أجنحة ، و أحطُُ على ألا ماديات من غيرِ ان تدفعني ذرات الهواء ، ألوكَ أفكاري لأتغذى عليها و أُسقي ضمأي من جمال اللحظة ، أشربُ  السعادة دُفعةً واحد فأُزهر دُون أزهارٍ مرئية ، أعودُ إلى عالمِ البوح الأول و أصطف مع جُندِ سُليمان لأحظى لمرةٍ واحدة بحصانٍ ذو أجنحة كي أعيش شعور إلتصاق الاجساد بالنجوم و شعورُ الاحتضان الحقيقي للسراب المار بين العينين الغير مُبصرتين، إنها فلسفةٌ غريبة ،تحملُ في جوفها أعمارًا من النُدب و سنيناً من الحكمة و ملايين الايام من الفِكر في جسدِ إنسانةٍ لم تتعدى الستة و عشرون عاماً ، هذهِ الغرابة تمنحُ الروح بلسماً من علاج الأساطير ، ذلك السحر الموجود في القُصصِ فقط ، في تلك الروايات التي يعجزُ العقل البشري عن عيشها فيخوض تمثيليةً معها في لُبِ القلم و فؤاد الورقة ، هذهِ أنا عشتُ كُل هذهِ الرُؤى و أنا جالسة في غُرفتي الصغيرة مع الكثير من الاضوية الخافتة و معطفي الأنيق الذي يأخُذ بيدي تارةً ليحتضنها من البرد و تارةً أُخرى يتركني أكتُب لأُخفف عن ملايين الكلمات التي لا تستطيعُ الخروج من مخدعِ فمي الدافئ و كأنِ أعيشُ في مدينةِ الصقيع رُغم أنِّي أعيشُ في شتاء العراق المُتناقض !
و أما الان فَقد تسلل لي ضوء الشمس حتى أصبحتُ أنا الشمس الدافئة ، فما عادت تهُمني الرياح و لا ثغراتُ الهواء البالية التي لا تستطيع فعل شي سوى الدخول إلى الرئتين ، أنا الآن لا احتاجها فقد انتفت حاجتي إلى الجسد ، ها أنا ذا أُحلقُ في عالمِ الأرواح التي تشبهني ، لقد نلتُ ما أتمنى و حظيتُ بنفسي بعد أعوامٍ من الانكسار ، ها أنا ذا أرتمي على قمري النير الذي صنعتهُ من أشلاء قلبي المُنكسر ، أقفُ على قارعةِ أوردتي الضعيفة بخفةِ وزني الذي أصبح كالفراشة بعدما تخليتُ عن جميع ما يُثقلني ، لقد تخليتُ عن جميع الماديات فالأرضُ ليست لي و لا السماء لي لقد تحررتُ لأنجو بنفسي كمُحاربٍ قاتل ببسالة و انتصر في نهاية المطاف ، أنا حقاً أحتاجُ لبُرهةٍ من التأمل في هذا المشهد لأدعو جميع أعضاء جسدي التي ساندتني طِوال ديجوري المرير لأُصفق لهم بحرارة ، و من بعدها أطلقهم إلى عنان السماء كحمامةٍ رأت نور الحرية ، أنا الآن شخصٌ هُلامي القلب و الفكر ، عندليبيّ الروح ، و شرارةٌ صقيعة ،أنا حقاً مُمتنً لذلك النور الضعيف الذي تسلل لي ، قد أنساني العواصف التي خلفي ، و كأنهُ أراد أن يجُر من كهفي المُظلم الى أقصى الجبل •••

الخلود.webp



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!