الباحث يبقى يبحث وبعقل حيادي عن الحقيقة التاريخية للوصول الى نتائج سليمة ، ولان هنالك اكثر من مصدر تاريخي قديم لذا يكون القدم امر مهم وليس الوحيد للتاكد من صحة المعلومة لكنه يؤخذ بنظر الاعتبار لاثبات الصح ، اضافة الى الرقعة الجغرافية التي يتواجد بها المؤرخ هل هي ضمن الرقعة الجغرافية للحدث يعني يكون شاهد عليها وليس نقلت له .
من خلال بحثنا عن سيرة الامام الهادي عليه السلام توقفنا عند محطة حياته مع المتوكل ولان كل ما يتعلق بتاريخ الخلفاء العباسيين المعاصرين للإمام لانه يعتبر امر مهم و يؤثر على حياة الامام ، وتوقفت عند تاريخ واحد لعدة مصادر وهذا لأهميته ليس فقط لاثباته بل انه يؤثر على أي معلومة اخرى لهذه المصادر التي سأذكرها اذا ذكرت بشكل مغاير في بقية المصادر .
اقدم مصدر تاريخي لهذه الفترة هو ( تاريخ اليعقوبي ) وياتي اهميته لان اليعقوبي اصلا عاش في تلك الفترة هو عاصرهم وليس شاهد بعينه لكن كونه كان يعمل في حكومة الخلافة في شمال افريقيا فكانت الاخبار تصله عن ما يحدث في الخلافة العباسية .
وحدث وفاة المعتصم مثال على اختلاف تدويته
ذكر اليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ) في تاريخه (2/440 ) توفي المعتصم يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول ، وبويع للواثق يوم توفي المعتصم لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول
احدى عشرة ليلة بقيت يعني التاسع عشر من ربيع الاول وان كان هذا غير دقيق لانه اعتبر شهر ربيع اول ثلاثين يوما
بينما في تاريخ الامم والملوك تاليف الطبري المتوفى ( 310هـ) أي كان صغيرا عندما توفي المعتصم فقد ذكر ( 5/1923) .. كانت وفاة المعتصم وذلك فيما ذكر يوم الخميس فقال بعضهم لثماني عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الاول
بعد صفحتين ذكر بويع للواثق يوم الاربعاء لثماني عشرة ليال خلون من شهر ربيع الاول
الملاحظ الوفاة يوم الخميس لنفس التاريخ والمبايعة للواثق الاربعاء لنفس التاريخ ، وهذا يعني عدم الدقة
اما ما ذكره المسعودي المتوفى سنة (340 هـ) في مروج الذهب : وفي سنة سبع عشرين ومائتين كانت وفاة المعتصم على دجلة في قصره المعروف بالخاقاني يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول 5/88
ويقول : بويع هارون بن محمد بن هارون الواثق بالله ويكنى بابي جعفر وامه ام ولد رومية وتسمى قراطيس وذلك في اليوم الذي كانت فيه وفاة المعتصم وهو يوم الخميس لثماني عشرة ليلة خلت من ربيع الاول سنة سبع وعشرين ومائتين 5/89
هنا نرى وفاة المعتصم لثماني عشرة ليلة خلت يعني مضت بينما مبايعة الواثق لثماني عشرة بقيت ، يعني المبايعة يوم الثاني عشر من ربيع الاول لاحظ
اما الكامل في التاريخ فان الكتاب يؤخذ به بحكم اطلاعه على من كتب قبله لان ابن الاثير ( ت 630 هـ) فقد ذكر الكامل في التاريخ : توفي المعتصم يوم الخميس لثماني عشرة ليلة مضت من ربيع الاول وكان بدء علته انه احتجم اول محرم 5/376
بويع للواثق يوم وفاة المعتصم وذلك يوم الخميس لثماني عشرة مضت من ربيع الاول 5/379
لان ذكره للتاريخ متوافق بين الوفاة والبيعة فلربما يؤخذ به ان كان هذا المؤرخ ثقة في نقل بقية احداث التاريخ
النتيجة ان كانت الدقة مخدوشة في هكذا اخبار فكيف يمكن لنا ان نمنح الثقة لبقية الروايات والمعلومات ولكل المؤرخين ، هنا يجب مراعاة المقارنة بين المؤرخين لاجل الوصول الى الحقيقة وبعيدا عن العاطفة


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!