أطل علينا الأستاذ الدكتور عبد الأمير زاهد في صحيفة المثقف العراقية قسم دراسات وبحوث بمقالته المعنونة:
الاتجاه الإخباري في التطور الشيعي.
نشر بتاريخ: 23 كانون1/ديسمبر 2025 ..
--------------------
⭕مقدمة:
قبل الولوج التأملي في بعض ماتضمنته المقالة الموجزة التي اثار فيها الدكتور عبد الأمير زاهد نقاط عدة حول الاتجاه الاخباري تستوقف القارئ وترتسم علامات التعجب من الدكتور زاهد الذي لا يظن بمثله ان تكون له مثل هذه الأطروحات في المقالة لأنه ابن الحاضنة العلمية المشتغله بالمنجز الحوزوي والذي نعتز ونفخر بقامة علمية أكاديمية مثله قدمت الكثير من المصنفات والابحاث في الحقل المعرفي الديني والقانوني والاسلامي..
ولو كان غيره الذي اثارها لربما يقال انه لايمت للبيئة العلمية الحوزوية بصلة ولا يمتلك أدوات البحث والفحص والمقاربة المعرفية المتقنة لتلك الموضوعات العلمية المتشابكة، على انه في العقود الأخيرة وبفضل التقنية وثورة المعلومات لم يبقى لمعتذر عذرا في عدم اطلاعه ووقوفه التحقيقي المتأني على مالدى الاتجاهات والمدارس الفكرية والعلمية المختلفة، والا هل يكفي للباحث فضلاً عن الأستاذ المتمرس كدكتورنا الكريم الذي نعتز به أن يعرض احصائية او احصائيتين لعناصر الاختلاف بين الاتجاهات الفكرية والعلمية في ظل وجود احصائيات اخرى قد تترجح على تلك الاحصائيات ، ومثال ذلك:
١_ ماذكره دكتورنا العزيز عبد الأمير نقلاً عن صاحب روضات الجنات الخوانساري(ت/ ١٣١٣ هـ)
بأن المسائل الاختلافية بين الاتجاهين بلغت أربعين مسألة وأوصلها الميرزا محمد الاخباري(ت/ ١٢٣٣هـ) الى تسعة وخمسين..؟!
_ لكن هل غاب عن دكتورنا العزيز ان المجتهد الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء.قدس.(ت/ ١٢٢٨هـ) الذي كان في أوجع عصر الاخبارية مع استاذه الوحيد البهبهاني.قدس.(ت/ ١٢٠٦هـ) في كتابه الحق المبين لم يتجاوز بها الثمانية مسائل وعلى التحقيق ان بعض تلك الاختلافات لفظية ، وقال في مقدمة كتابه ما نصه:( *فالمجتهد اخباري عند التحقيق، والاخباري مجتهد بعد النظر الدقيق* )..
_ وهل غاب عنه ما كتبه المحقق الفقيه الكبير الراحل السيد محمد سعيد الحكيم.رض. في كتابه او رسالته المعنونة ب ( الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع)، مانصه :
[ *فإن ما يذكر من وجه الفرق بينهما لا يصلح فارقاً ، فضلًا عن أن يوجب الانقسام وامتياز كل من الطرفين عن الآخر ، وما استتبع ذلك من فُرقة وتنافر ، لأنها بين خلافات لفظية لا حقيقة لها* ، وخلافات فقهية أو أُصولية بين جميع العلماء على اختلاف مناهجهم ، من دون أن تمتاز به إحدى الفئتين عن الأُخرى ، كما أوضح ذلك غير واحد .].
_ وهل غاب عنه ماقاله شيخ المحدثين وفقيه المجتهدين الشيخ يوسف البحراني.رض.(ت/ ١١٨٦هـ) في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات موسوعته الفقهية الاستدلالية(الحدائق الناضرة_ ٢٧ جزء) التي لا غنى عنها لفقيه مجتهد فضلاً عن باحث محقق في الشأن الفقهي. ج١ ص ١٦٧ مانصه مختصراً مع الاقتصار على محل الشاهد:
( ان الذي ظهر لي- بعد إعطاء التأمل حقه في المقام و إمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام- هو إغماض النظر عن هذا الباب و إرخاء الستر دونه و الحجاب، و ان كان قد فتحه أقوام و أوسعوا فيه دائرة النقض و الإبرام. *فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام..*)..
٢_ أو أن يعمد دكتورنا العزيز الى توسيع دائرة الاختلاف الاخباري الاصولي بما يشمل الحقل الكلامي الاعتقادي قائلاً:
( جوهر الخلاف بين الإخباريين والأصوليين:
يرى البعض أن الخلاف بين الإخباريين والمجتهدين فقط في منهاج الاستنباط، لكن في مجال الاعتقاد لا نجد اختلافًا كبيرًا. على الرغم من أن الإخباريين يؤمنون بالولاية التكوينية والرجعة، وهي عقائد مختلفة عند الأصوليين.).
_ وهذه أيضاً من النقاط المثيرة للاستغراب التي طرحها الدكتور الزاهد فالرجعة والولاية التكوينية اصبحت من مختصات الاتجاه الاخباري وعلامة فارقة بينه وبين الاتجاه الاصولي، وهل الشيخ المفيد والسيد المرتضى القائلين بالرجعة اخباريون؟:
قال الشيخ المفيد :
« إن اللّه تعالى يحشر قوما من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعد موتهم ، قبل يوم القيامة ، وهذا مذهب يختص به آل محمد ( صلوات اللّه عليه وعليهم ) ، والقرآن شاهد به ».
وقال السيد المرتضى :
« إعلم أن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه ، أن اللّه تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان ، المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ، ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق وعلو كلمة أهله »
🔺 تراجع الأقوال العلمائية والأدلة التفصيلية في موضوع الرجعة لبحار الأنوار للعلامة المجلسي(ت/١١١١ هـ )( ج ٥٣ (29) (باب الرجعة)):
الذي يقول مانصه بعد سرده لأخبار الرجعة :
[ « إعلم يا أخي إني لا أظنك ترتاب بعدما مهدت وأوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار واشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار . . . *وكيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار فيما تواتر عنهم فيما يقرب من مائتي حديث صريح ، رواها نيف وثلاثون من الثقات العظام ، في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم* ].
📌 فكيف بعد كل هذا يكون القول بالرجعة من علائم الافتراق والاختصاص الاخباري عن الاصولي بنظر دكتورنا الكريم..؟!!
📍 وأما الولاية التكوينية فالاصطلاح والتعبير حديث جديد لم يكن للاصطلاح حضوراً في المدونات لا الاخبارية ولا الاصولية، وأول من انبثق منه الاصطلاح ورسم حروف ذلك اللفظ بالبرهان بحسب بعض الباحثين هو الفقيه الأكمل والمحقق الأعظم والمجتهد المبجل قطب رحى الأصول والفقه في مدرسة النجف الحديثة آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الاصفهاني الكمباني وكذلك زميله فحل الفقاهة ووتد التحقيق وعلامة التدقيق الميرزا النائيني وتبعهم على ذلك تلميذهم الوفي ركن التحقيق والتدقيق زعيم الحوزة العلمية واستاذ الفقاهة والفقهاء آية الله العظمى السيد الخوئي، فأين هؤلاء من الاخبارية ليقال بأن الاعتقاد بالولاية التكوينية هي علامة فارقة وسمة للاتجاه الاخباري دون الاصولي.؟!
♻️ ونختم المقدمة بما افاده الفقيه الكبير السيد الحكيم.رض. في رسالته: *(فإن الوصول للحقيقة في هذه المسألة يفرض على الباحث أن ينظر في أعماق المشكلة بموضوعية وانفتاح وتحرر وتجرد عن التراكمات والمضاعفات التي أفرزتها الخلافات والمنافرات في هذه المدة الطويلة. )*
📖 عناوين المقالة والتداخل معها :
أ_ المنهجية الإخبارية تتضمن النقاط التالية: :
_ تحت هذا العنوان ذكر الدكتور عبد الامير زاهد ثلاثة عشرة نقطة، ومن يطالعها يتعجب كيف جعلها دكتورنا منهجية للاخبارية مع أن الملاحظ عليها أن كثير منها ليس من مختصات الاتجاه الاخباري ولا هي من افرازاتهم واليك النماذج:
١_ عصمة الأنبياء والأئمة:
يؤمن الإخباريون بأن الله تعالى اصطفى النبي والأئمة ليكونوا حججًا لله على الخلق، وقد عصمهم من الخطأ والزلل، ومنحهم خصائص عالية. كما أودع فيهم أسرار القرآن، فلا تُفهم دلالات القرآن إلا بتفسير من واحد منهم. لذلك، يعتمدون فقط على تفسير القمي والعياشي.
📖 مداخلة:
قال الدكتور الزاهد : يؤمن الإخباريون بأن الله تعالى اصطفى النبي والأئمة ليكونوا حججًا لله على الخلق، وقد عصمهم من الخطأ والزلل، ومنحهم خصائص عالية. كما أودع فيهم أسرار القرآن،.!!
أ_ هل هذا الا المعتقد الإمامي الاثنا عشري الثابت بين أعلام الطائفة فما هو وجه جعله منهجية للأخبارية،؟!
ب_ ثم من اين ثبت أن الاخبارية بعرضها العريض لاتعتمد الا تفسير القمي والعياشي فقط دون باقي المصنفات الحديثية الاخرى كما ذكره الدكتور الزاهد .؟!
ج_١/ دلالات القرآن الكريم اذا كان البحث في الحقل المعرفي الكلامي فللقرآن ظهور وبطون متعددة افادته الروايات وهذه متفق عليها بين المسلمين شيعة وسنة، فالبطون بحسب الشيعة ليست في متناول غير المعصوم.ع. وبحسب السنة ليست الا لذوي البصائر واليكم نصاً لأحد أعلام الأزهر الباحثين في الحقل القرآني :
*التفسير والمفسرون المؤلف: الدكتور محمد السيد حسين الذهبي الناشر: مكتبة وهبة، القاهرة (2/ 264) (هذه الأدلة مجتمعة تعطينا أن القرآن الكريم له ظهر وبطن .. ظهر يفهمه كل مَن يعرف اللِّسان العربى .. وبطن يفهمه أصحاب الموهبة وأرباب البصائر. غير أن المعانى الباطنية للقرآن لا تقف عند الحد الذى تصل إليه مداركنا القاصرة، بل هى أمر فوق ما نظن وأعظم مما نتصور.).*
ج_٢/ وأما اذا كان البحث في الحقل الأصولي الفقهي، فلا اختلاف حقيقي بين الأصوليين المجتهدين واقطاب التحقيق الاخباريين لأنهم يمنعون من العمل بظواهر الكتاب في العمومات والاطلاقات التشريعية قبل البحث والفحص عن المخصص والمقيد ، وهذا ما أفاده وأقر به أحد أعلام النجف المميزين آية الله المحقق السيد محمد تقي الحكيم.رض. في كتابه القيم (الأصول العامة للفقه المقارن).ص٩٩:
*(وعقيدتي أن إخواننا المحدثين لا يريدون أكثر من هذا ، فالخلاف بينهم وبين إخوانهم من الأصوليين وغيرهم من علماء الإسلام خلاف شكلي ، فهم لا يمنعون من العمل بظواهر الكتاب مطلقا ، وإنما يمنعون عنه إذا لم يقترن بالفحص عن مخصصه أو ناسخه أو مقيّده.).*
2. مفهوم السنة:
بالنسبة لهم، فإن مفهوم السنة واسع جدًا ويشمل أقوال وسلوك النبي والأئمة الاثني عشر. المرويات عنهم كاشفة عن مراد الله تعالى، وبالتالي فهي المرجع الأساسي لأحكام العقيدة والقانون، لأنها منقولة عن المعصومين. لذلك، يعتقدون بمرجعية الكتب الأربعة وصحتها المطلقة.!!!
📖 مداخلة:
_ والسنة بمفهومها الواسع الشامل للنبي الأعظم.ص وعترته المعصومين.ع. أليس هو مختار الشيعة الإمامية في مصنفاتهم الكلامية والأصولية، وفي ذلك كانت لهم مجادلاتهم ومناظراتهم ومحاججاتهم مع أهل السنة، فكيف جعلها الدكتور العزيز عبد الأمير منهجية للأخبارية.؟!
- يقول السيد تقي الحكيم.رض. في الاصول العامة للفقه المقارن.ص ١١٦ مانصه:
- ( السنة عند الأصوليين :
وقد اختلفوا في مدلولها من حيث السعة والضيق مع اتفاقهم على صدقها على «ما صدر عن النبي صل الله عليه وآله وسلم من قول أو فعل أو تقرير» وقيدها الشوكاني بقوله : «من غير القرآن» وهو قيد في غير موضعه لأن القرآن لم يصدر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإنما صدر عن الله وبلّغه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو لا يصدق عليه أنه قوله إلا بضرب من التجوز والتحديد العلمي لا يتحمله ، وهناك قيود أخر أضافها غير واحد كقولهم : إذا كان في مقام التشريع ، وسيتضح ان هذه القيود لا موضع لها أيضا لأنه ما من شيء يصدر عن الإنسان بإرادته إلا وله في الشريعة حكم ، فجميع ما يصدر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ثبوت عصمته ـ لا بد ان يكون صادرا عن تشريع حكم وله دلالته في مقام التشريع العام ، إلا ما اختص به صلىاللهعليهوآلهوسلم وسيأتي الحديث فيه.
وموضع الاختلاف في التحديد توسعة الشاطبي لها إلى ما تشمل الصحابة حيث اعتبر ما يصدر عنهم سنة ويجري عليه أحكامها الخاصة من حيث الحجية (٣).
وربما وافقه بعضهم على ذلك ، بينما وسعها الشيعة إلى ما يصدر عن أئمتهم عليهمالسلام فهي عندهم كل ما يصدر عن المعصوم قولا وفعلا وتقريرا..).


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!