كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

مع الدكتور عبد الأمير زاهد في مقالته. ( الاتجاه الإخباري في التطور الشيعي).ق٢

 التراث الحديثي الإمامي إطلالة موجزة :

_ تمهيد:
يمثل التراث الحديثي الإمامي الحكاية والمرآتية للسنة المطهرة الثقل الثاني في منظومة الدين الإسلامي، بحيث أن اي اخلال به او عدم الاحترافية والمهنية في التعاطي معه يؤدي الى نتائج معرفية غير صحية ومضرة بالدين والدنيا والآخرة ، حيث أن منظومة الدين الاسلامي نظام ديني لتنظيم وانتظام الحياة الدنيا والفوز بالسعادة الأخروية، وقد اعتنى بهذا التراث الحديثي الشريف تحقيقاً وحفظاً ونشراً أعلام المذهب وفقهاء الطائفة ورموز العلم في مختلف البلدان بلا فرق بين المسميات اللاحقة.

 فكما كان للشيخ الصدوق (ت/٣٨١هـ) الفقيه المحدث إسهاماته الضخمة في ذلك ، كان للفقيه المتكلم والاصولي المدقق شيخ الطائفة ومؤسس حوزة النجف العظمى الشيخ الطوسي.(ت/ ٤٦٠ هـ)  النصيب الأوفر والحظ الأوفى من الاسهامات الكبيرة في الحقل الحديثي فله كتابين من الكتب الأربعة التي عليها مدار الفقاهة وغير هذين الكتابين في الحقول الحديثية الاخرى ككتاب الغيبة في حقل المهدويات وكتابي مصباح المتجهد في الحقل الدعائي المناجاتي وغيرها، بل إن العلامة الحلي(ت٧٢٦هـ)، الذي تنسب اليه او الى استاذه السيد ابن طاووس التقسيم الرباعي للاحاديث لديه عدة مصنفات حديثية قال عن بعضها معرفاً به:

_ [ مصابيح الأنوار ، قال : ذكرنا فيه كلَّ أحاديث علمائنا ، وجعلنا كلّ حديث يتعلّق بفنّ في بابه ، ورتّبنا كلّ فنّ على أبواب ، ابتدأنا فيها بما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ثمَّ بما روي عن عليّ عليه السلام وهكذا إلى آخر الأئمّة عليهم السلام.].

_ ثم لنلقي نظرة على ما يقوله عن العلامة الحلي علم من أعلام الاتجاه الاخباري ونتبصر في عباراته وتوصيفاته هل تنسجم مع دعوى ان هؤلاء الاخباريين ليسوا أهل تحقيق وتدقيق ونظر:
[  الشيخ الحرّ العاملي.(ت/ ١١٠٤هـ) في أمل الآمل ص 40 يقول عن العلامة الحلي: فاضل عالم علّامة العلماء ، محقّق مدقّق ثقة فقيه محدّث متكلّم ماهر جليل القدر ، عظيم الشأن ، رفيع المنزلة ، لا نظير له في الفنون والعلوم العقليّات والنقليّات ، وفضائله ومحاسنه أكثر من أن تحصى.]..

_ لذا فإن مزيد العناية والاشتغال بالتراث الحديثي بدون تضحية واجحاف بحق الثقل الأول القرآن الكريم يعتبر مزية وتميز للمشتغل والمعتني بالتراث الحديثي، و على مر تاريخ الإمامية كانت العناية بالتراث الحديثي إمام منفصلاً أو  منضماً في الحقول المعرفية المتنوعة الفقهية والكلامية العقيدية والتفسيرية وغيرها سمة وصفة لازمة للفقاهة والفقيه الإمامي بمختلف تصنيفاته من مجتهد واخباري..

_ ونختم التمهيد بالأطروحة العميقة والرؤية الثاقبة للمجتهد الأكبر وفقيه النجف المعظم آية الله المحقق الشيخ جعفر كاشف الغطاء.قدس.(ت/ ١٢٢٨هـ) الذي كان في أوجع عصر الاخبارية مع استاذه الوحيد البهبهاني.قدس.(ت/ ١٢٠٦هـ) في مقدمة كتابه الحق المبين، لتكون هذه الروية المتقنة كالشمعة التي تضيء لنا طريق الفهم للاشتغال الاخباري بالتراث الحديثي ودفع ما قد يتوهم حول ذلك،  يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء،  مانصه:

[  وبعد النظر في البين يظهر الرجوع لكل منهما إلى أحد الثقلين، فان المجتهدين ان لم يرجعوا إلى الأخبار ولم يعولوا على ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام مرقوا عن الدين، ولم يوافقوا شريعة سيد المرسلين صلوات الله عليه..!! 

والإخبارية ان لم يجتهدوا في المقدمات التي يتوقف عليها فهم الأخبار والروايات، خرجوا عن طريقة الإمامية، ولم يسلكوا مسلك الفرقة المحقة الجعفرية، فمرجع الطرفين إلى ما رُوي عن سادات الثقلين عليهم السلام. فالمجتهد أخباري عند التحقيق، والإخباري مجتهد بعد النظر الدقيق..]..

  الاتجاه الاخباري والرابطة بالتراث الحديثي.(نظرات الدكتور الزاهد.).
_ تكرر من الدكتور الكريم عبد الأمير زاهد حفظه الله في مقالته مجموعة توصيفات ومقولات نسبها للاتجاه الاخباري في علاقته بالتراث الحديثي وكأنها أعمدة تتقوم بها خيمة الاتجاه الاخباري دون غيرهم، نفهرسها بلفظها ونتداخل معها:

١_  يعتقدون بمرجعية الكتب الأربعة وصحتها المطلقة.
٢_ لا ينبغي عندهم تمحيص الروايات أو رد بعضها، حيث إن مشايخ الرواية هم الذين نقلوا ما صدر عن الأئمة، وهم يقطعون بصحة كل ما ورد في الكتب الأربعة (الكافي، من لا يحضره الفقيه، التهذيب، الاستبصار).
٣_ يتمسكون بظاهر الحديث ويتعاملون معه حرفيًا سواء كان مؤسسًا للحكم أو مبينًا لمراد قرآني.
٤_ ويصرون على أن الأصول المرجعية هي فقط القرآن والمرويات.
٥_ يعتقد الإخباريون بأن الكتب الأربعة هي أصح المصادر للمرويات، ويؤكد الفيض الكاشاني (ت/١٠٩٠هـ) أن مدار الأحكام على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهورة بالصحة.
٦_ يرون أن نظر الأئمة وأصحابهم في نقل الروايات يجعل البحث في الأسناد والمتون غير ضروري.

🔺 مداخلات ومتابعات:
🔹 صحة الكتب الحديثية الأربعة وعدم الحاجة للبحث السندي والمتني عند الاخباري :
 نسبة وصف الصحة لأخبار الكتب الحديثية الأربعة وعدم ضرورة البحث في الاسناد الى الاخباريين التي كررها دكتورنا العزيز وكأنها من متفرداتهم، بل ترقى الدكتور عبدالأمير في دعواه الى القول بأن الاخباريين يجعلون البحث في المتون غير ضروري، ولاينبغي عندهم تمحيص الروايات، ويتعاملون مع الاحاديث حرفياً، فيها تأمل وبحاجة الى اعادة النظر..؟!

أ_ إن هذه النسبة بهذه التصويرات للأخباريين غير دقيقة، ولربما الدكتور خلط أو اشتبه عليه المشهد فجعل الحشوي مرادف للاخباري وهذا اشتباه ، فإن أقطاب الاخباريين أهل تحقيق ونظر وتدقيق بشهادة جملة من أعلام ورموز الاصوليين وسبق ذكر عبارة الشيخ كاشف الغطاء أعلاه وفي القسم الأول مر جزء من عبارة آية الله المرجع الديني الفقيه المحقق الكبير السيد محمد سعيد الحكيم.قدس. في بحثه المعنون ب( الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع)، يحسن بنا استعراضه بطوله لأهميته في المقام ليقف القارئ على صورة ولوحة عن الاخباريين مختلفة عما رسمها الدكتور الكريم هنا، يقول المحقق آية الله السيد محمد سعيد الحكيم.قدس. مانصه:

[ قد حاولنا جاهدين معرفة الحقيقة ، والبحث عن واقع هذا الخلاف منذ أمد بعيد ، يزيد عن أربعين عاماً ، سواءً كان ذلك بالرجوع للبحوث التي حامت حول الخلاف المذكور ، أم للبحوث الأُصولية والفقهية التي قام بها من يحسب على كل من الطرفين ، أم بالاستماع إلى وجهات النظر المختلفة مِمَّن هم معنيون بالأمر ، أم بالحوار الصريح مع مَن لهم إلمام بالمشكلة وإحاطة بها من ذوي المقام الرفيع في العلم والتقوى والعمق والحكمة . ونخص منهم بالذكر المرحوم المقدس المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين ( قدس سره ) .

وقد حصلت لنا من جميع ذلك قناعة ذاتية حول الموضوع نرجو أن نكون قد وفقنا فيها ، وستتضح معالمها وشواهدها في هذا الحديث الذي رغبتم إلينا في الدخول فيه من أجل الوصول للحقيقة .

ونتيجة لهذه القناعة لا يهمنا الدفاع عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأُصولية أو منهجية المجتهدين ، ولا عن منهجية خاصة نسميها بالمنهجية الأخبارية أو منهجية المحدِّثين ، ولا التفنيد لإحدى المنهجيتين بخصوصيتها ، ولا إرجاع إحدى المنهجيتين للأُخرى في محاولة للتوفيق بينهما، كل ذلك لعدم وضوح معيار كلٍّ من المنهجيتين ، وعدم تحديد ركائز كل منهما وفوارقهما .

فإن ما يذكر من وجه الفرق بينهما لا يصلح فارقاً ، فضلًا عن أن يوجب الانقسام وامتياز كل من الطرفين عن الآخر ، وما استتبع ذلك من فُرقة وتنافر .
لأنها بين خلافات لفظية لا حقيقة لها ، وخلافات فقهية أو أُصولية بين جميع العلماء على اختلاف مناهجهم ، من دون أن تمتاز به إحدى الفئتين عن الأُخرى ، كما أوضح ذلك غير واحد .] ..!

ب_ القول بصحة الكتب الحديثية الأربعة وعدم الحاجة للبحث السندي، فهذه ليست من متفردات الاخباريين لتكون علامة مائزة وسمة ملتصقه بهم دون الاصوليين، فإن فحول الاتجاه الأصولي واقطاب المجتهدين بحوزة النجف المباركة كالمحقق أستاذ الفقهاء الميرزا النائيني(ت/١٣٥٥ هـ) والمحقق الاصفهاني الكمباني(ت/ ١٣٦١هـ) والمحقق اغا رضا الهمداني(ت/ ١٣٢٢هـ) وغيرهم قائلون بذات المقولة، واليك بعض عبائرهم بالنص:

١_ المحقق الميرزا النائيني.قدس.:
أ_ وسمعت شيخنا الأستاذ الشيخ محمد حسين النائيني - قدس - في مجلس بحثه يقول: (إن المناقشة في إسناد روايات الكافي حرفة العاجز).(١)

ب_ والرواية الظاهر كونها من الصحاح، ومع ذلك فهي مروية في الكافي ويكفي ذلك لصحة سندها، بالمعنى الذي هو مناط الحجية، كما حقق في محله.(٢)

📚١_معجم رجال الحديث.س.الخوئي.ج١ ص٨١. 
٢_رسالة لاضرر. النائيني. ص٣٩. تحقيق ابوالطابوق
____________________

 ٢_المحقق الشيخ الاصفهاني.قدس. قال:
 " هو مذكور في غير واحد من الكتب الأربعة، والانصاف أن المناقشة في صحة اسناد هذه الروايات خلاف الانصاف، مع أنها معمول بها على أي حال ".(١)

📚 ١_حاشية المكاسب. ج٢. ص٤١١. 
___________

٣_ المحقق النراقي.قدس. قال:
 " ولكن يرد على الاول: أن قصور السند مع وجود الخبر في الأصول المعتبرة سيما الكتب الأربعة غير ضائر ".(١)

📚 _المستند. ج٩. ص١٥٩. 
____________

٤_ المحقق الهمداني.قدس. قال:
 " ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية على اتصافها بالصحة المصطلحة ... بل المراد على وثاقة الراوي أو الوثوق بصدور الرواية وإن كان بواسطة القرائن الخارجية التي عمدتها كونها مدونة في الكتب الاربعة ... ".(١)

📚 _مصباح الفقيه. ج٩. ص٦٠
_______________

ج_ ثم أن وصف الصحة للاحاديث من الفقيه الاخباري و الاصولي على حدٍ سواء لا يلازم الصدور، ولو ثبت الصدور فلا يلزم منه ثبوته على الوجه الحقيقي فقد يصدر محمولاً على التقية ويترجح عليه الحديث الضعيف السند لاعتضاده بالقرائن الدالة على كون المتن هو المعتبر للجهة المبحوث عنها.

_ وقول الدكتور العزيز ان الاخباريين لاينبغي عندهم تمحيص الروايات ولا رد بعضها ولا البحث عن الاسناد والمتون  فهو غير دقيق ، وننقل ما يخالف هذه الدعوة من الحر العاملي الذي هو من أعمدة الاتجاه الاخباري فيقول مانصه في كتابه الفوائد الطوسية.ص٤٤١:

[ وحيث إن الأخباريين لا يعملون بخبر الواحد الخالي عن القرينة ولا بالدلالات الظنية ولا بغير الكتاب والسنة من وجوه الاستنباطات كان التشنيع عليهم أبعد من الإنصاف،  ودعوى أنهم يعلمون بكل آية وكل خبر مردودة ، بل لا يعملون إلا بآية ثبت عند هم تفسيرها عن الأئمة عليه السّلام أو استدلالهم بها أو حكمهم بما يوافقها ليأمنوا عن النسخ والتخصيص والتأويل ونحوها ولا يعملون بخبر لا يكون متواترا أو محفوفا بالقرائن الكثيرة موجودا في الكتب المعتمدة ظاهر الدلالة بحيث يفيد العلم خاليا من المعارض أو راجحا على معارضه بالمرجحات المنصوصة عنهم عليهم السّلام ، فظهر ان طريقهم أقرب إلى الاحتياط وأبعد من التشنيع .].

🔻الكتب الحديثية الأربعة المرجعية والمدار للأحكام:
_ يقول دكتورنا الكريم :
١_يؤكد الفيض الكاشاني (ت/١٠٩٠هـ) أن مدار الأحكام على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهورة بالصحة.
٢_يعتقدون بمرجعية الكتب الأربعة.
٣_ويصرون على أن الأصول المرجعية هي فقط القرآن والمرويات.

♻️أ_  هذه التوصيفات والمعنونات من الدكتور الكريم بحق الاتجاه الاخباري تعتبر مزية لهم وسمة لامعة في حقهم وليست قدحاً او سلباً عليهم فإن ذلك هو المنسجم مع المعتقد الإمامي في التمسك بالثقلين العاصم من الضلالة، وهو المنسجم مع الاحاديث المستفيضة ان لم تكن متواترة الناصة عن أهل بيت العترة والطهارة.عليهم السلام على أنه ما من شيء الا في الكتاب والسنة أو فيه كتاب وسنة.:

( ١_ عَنْ يُونُسَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‌ مَا مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلَّا وَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ.
٢_ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ كُلُّ شَيْ‌ءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص أَوْ تَقُولُونَ فِيهِ قَالَ بَلْ كُلُّ شَيْ‌ءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص.).

📚الكافي.الكليني.ج١. بَابُ الرَّدِّ إِلَى الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‌ءٌ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ فِيهِ كِتَابٌ أَوْ سُنَّةٌ.ص ٦٠.
_____

ب_ المرجعية هي فقط القرآن والمرويات وهنا يحسن بنا أن نوقف القارئ الكريم على الرؤية الكاملة لفقيهٍ أصولي محقق مفكر من أعلام مدرسة النجف الحديثة ومن فحول تلامذة زعيم الحوزة السيد الخوئي قدس. ذلك هو آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر.قدس. في مقدمة رسالته العملية الفتاوى الواضحة الذي يرى أن المصدران الوحيدان للفتوى هما الكتاب والسنة.
 ويندفع برؤية هذا الفقيه المحقق المدقق والمفكر عدة مقولات للدكتور جعلها من سمات الاتجاه الاخباري كرفض الاجماع والدليل العقلي، يقول الشهيد الصدر.قدس. مانصه:
[ مصادر الفتوى:
ونرى من الضروريّ أن نشير أخيراً بصورة موجزة إلى المصادر التي اعتمدناها بصورة رئيسية في استنباط هذه الفتاوى الواضحة، وهي ـ كما ذكرنا في مستهلّ الحديث ـ عبارة عن الكتاب الكريم، والسنّة الشريفة المنقولة عن طريق الثقات المتورّعين في النقل مهما كان مذهبهم...

وأمّا ما يسمّى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنّه هل يسوغ العمل به أو لا؟
 فنحن وإن كنّا نؤمن بأنّه يسوغ العمل به ولكنّا لم نجد حكماً واحداً يتوقّف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى، بل كلّ مايثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنّة.

وأمّا ما يسمّى بالإجماع فهو ليس مصدراً إلى جانب الكتاب والسنّة، ولا يُعتمَد عليه إلّا من أجل كونه وسيلة إثبات في بعض الحالات.

وهكذا كان المصدران الوحيدان هما: الكتاب والسنّة، ونبتهل إلى الله تعالى أن يجعلنا من المتمسّكين بهما، ومن استمسك بهما ﴿فَقَد اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَميِعٌ عَلِيمٌ﴾..].

ج_ أن مدار الأحكام على هذه الأصول الأربعة، هذه العبارة التي نسبها الدكتور عبدالامير للفيض الكاشاني، هي رؤية ومقولة أعلام ورموز من المجتهدين الاصوليين فليست من مخترعات الاخباريين ولا مختصة بهم، :

١_ الفقيه المجتهد المصلح الكبير السيد محسن الأمين.رض.(ت/١٣٧١هـ) أعيان الشيعة (ج٩)،ص١٦٤: 
[ التهذيب والاستبصار اللذين هما من الكتب الأربعة ، والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية منذ عصر مؤلفه حتى اليوم..]

٢_ الفقيه المحقق المدقق الآية العظمى خادم التراث آغا بزرگ الطهراني.(ت/ ١٣٨٩ هـ)، الذريعة (ج١٣).ص٨٣:
[ الاستبصار فيما اختلف من الآثار.
تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المولود سنة 385هـ والمتوفى سنة 460 ه‍ . وهو أحد الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند فقهاء الشيعة الإمامية الاثني عشرية منذ عصر مؤلفه حتى اليوم ، ولذلك كثر شراحه والمعلقون عليه منذ القرن الخامس إلى الآن..].

٣_ العلامة البحاثة المحقق الشيخ علي الفاضل القائيني النجفي.علم الأصول تاريخا وتطورا (ج1):
[ أهم مؤلفات الطوسي :
انّ الطوسي له من الحق على التراث الاسلامي وبالأحرى تراث أهل البيت في النواحي المختلفة ما ليس لأحد سواه ، فقد ألّف وصنّف من الكتب في كلّ فنون الاسلام ، ولسنا نحن الآن بصدد دراسة كتب الطوسي إذ انّها تحتاج إلى دراسة خاصة ، ولكن نذكر البعض منها .
1 - « الاستبصار » :
هو أحد الكتب الأربعة والمجاميع الحديثية التي عليها مدار استنباط الأحكام الشرعية عند الفقهاء الاثني عشرية مذ عصر المؤلف حتى اليوم..] 

الشيعة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!