كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

اللغة العربية بين الاحتضار والحظر

 الدكتور مصطفى جواد واحمد فارس الشدياق وغيرهم من الفطاحل واستشهدت بهم للمثل وليس للحصر ، ماذا سيفعلان لو كانا اليوم على قيد الحياة وهما يريان اللغة العربية بين الاحتضار والحظر ، نعم الحظر فكثير من الكتّاب لا يميلون الى سماع او استعمال  الكلمات البلاغية الرصينة وذلك لقلة استخدامها لكن الذي يجعل اللغة العربية تحتضر عندما يتم استخدام كلمات ليست بعربية بل بعضها تستخدم لمعنىً ليس معناها وساستشهد ببعض عبقريات اللغة لهذين العبقريين 
فالدكتور مصطفى جواد صاحب برنامج وكتاب قل ولا تقل تطرق الى مجموعة من الكلمات التي نستخدمها خطأ لكنه بداية عتب على من يترجم كتبا بكلمات عربية ليست بنفس معناها وضرب مثلا على كتاب وفلم ( البؤساء ) والمشهور لدى الجميع وابطاله الفقراء الذين قال عنهم البؤساء فجاء معترضا الدكتور جواد قائلا : 
البؤساء جمع بئيس لا جمع بائس والبئيس الأيد الشجاع، كما ورد في كتب اللغة جاء في لسان العرب ورجل بيس : شجاع بئيس بأساً وبؤس بائسة . أبوزيد في كتاب الهمز فهو بئيس على فعيل أي شجاع. ويأتي البئيس بمعنى الشديد الذي لا يطاق من غير الانسان. فلربما هنالك معترض على الدكتور جواد بخصوص هذا المعنى فانه رد عليهم :  وقد كان ابن الأشتر جعل على مقدمته الطفيل بن لقيط .. وكان شجاعاً بئيساً ، وقال اشياخ من علماء قضاعة : اجتمع بنورئام ذات يوم في عرس لهم وهم سبعون رجلا كلهم شجاع بئيس"
وختم قائلا " فأنى لمترجم قصة البائسين، التي لفكتور هوكو الى العربية جمع البائس على بؤساء فلم يرد في كلام العرب المسموع ولم يجز في القياس؟ وقد شد جمع الفاضل على فضلاء والشاعر على شعراء والباسل على بسلاء ، والحقيقة ان الفضلاء» جمع «الفضيل» فاستعير للفاضل، وأن «الشعراء جمع الشعير ولكن العرب لم تستعمل هذه الصفة لانها تلتبس بالشعير من الحبوب المعروفة واكره ما تكره العرب في لغتها الالتباس، فالسبب في شيوع هذا الخطأ هو استعمال مترجم القصة المقدم ذكرها لهذا الجمع الذي بعثه وهمه الصرفي على اتخاذه" . 
اما الاستاذ احمد فارس الشدياق هذا العبقري في اللغة العربية كتب في مقدمة كتابه الساق على الساق بالرغم من ان ناشر الكتاب حذف الكثير من العبارات التي ( تُسْطرْ ) من يقراها فقد ذكر الشدياق قائلا :" وقد راعيت سرده مرة على ترتيب حروف المعجم ومرّة نسقته بفقر مسجعة وعبارات مرصعة. ومن ذلك القلب والأبدال كما في التورور والثورور والتوثور والترتور وتمطي وتمتي وتمطط وتمدد. ومنه إيراد ألفاظ كثيرة متقاربة اللفظ والمعنى من حرف واحد من حروف المعجم نحو الغطش والغمش والبهز والبحز والبغز والحفز وهو من أسرار اللغة العربية التي قل من تنبه لها" 
وعن خصائص الحروف ذكر " فمن خصائص حرف الحاء السعة والانبساط نحو الابتحاج والبداح والبراح والأبطح والأبلنداح والجح والرحرح والمرتدح والروح والتركح والتسطيح والمسفوح والمسمح في قولهم أن فيه لمسمحاً أي متسعاً والساحة والانسياح والشدحة والشرح والصفيحة والصلدح والاصلنطاح والمصلفح والطح والمفرطح والفشح والفطح والفلطحة إلى آخر الباب".
اليوم اللغة العربية تحتضر بسبب ان اصحاب القرار والسيادة اصلا لا يفقهون في اللغة العربية وكم من مرة صادفني كتب رسمية صادرة من مؤسسات الدولة فيها اخطاء لغوية وليس خطأ واحد ، فمن هو الرقيب والحسيب عليهم ؟ واما ما يسطره اصحاب الاعلام في قراءة الاخبار والتقارير فحدث بلا حرج بل لو ذكرت خطأ لغويا يستحيل وقوعه لصدق من سمع لكثر ما سمع 
انا شخصيا لا ادعي مفهوميتي في اللغة العربية فكم من مرة اخطأت ولكني دائما ارجع للمعاجم اذا ما اشكلت علي كلمة معينة .
لكن اليوم بحكم التطور الصناعي والتكنلوجي اصبحت كثير من الكلمات الاعجمية تستخدم في حواراتنا ولا نفهم غيرها خصوصا ما يتعلق بالحاسبة والموبايل والسيارات الحديثة ومنها : كنك ، فرمت ، دليت ، وفي السيارات دشبول ، جكمجة ، جاملغ ، وغيرها .
واما الشعر الشعبي الذي له رواده فانا اراه حلقة تحويل اللغة العربية الفصيحة الى شعبية وكم من استاذ في جامعة التقيتهم وابدوا رفضهم للشعر الشعبي جملة وتفصيلا وهو الحاضر بقوة ولا يمكن تجاهله .
والشيء بالشيء يذكر واتذكر قرات في مذكرات الجواهري انه يرفض النثر المسجع كبديل للشعر لانه غير خاضع للبحور والوزن .

اللغة_العربية.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!