في كثير من الأحيان نلاحظ وقوع حوادث دهس بسبب عبور المواطنين للشوارع بصورة مباشرة، خصوصاً في المناطق المزدحمة والسريعة. ورغم وجود جسور للمشاة في العديد من هذه الأماكن، إلا أن نسبة كبيرة من الناس لا تستخدمها، بل تفضّل العبور من أسفلها بين السيارات، مما يجعل الجسور غير قادرة على تحقيق الهدف الذي أُنشئت من أجله.
ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أهمها ارتفاع الجسور الذي يصل أحياناً إلى نحو خمسة أمتار، الأمر الذي يجعل صعودها ونزولها متعباً، خاصة لكبار السن والمرضى والأطفال. كما أن بعض الأشخاص يشعرون بالرهبة أو عدم الارتياح عند السير في الأماكن المرتفعة، خصوصاً عندما تكون السيارات تمر بسرعة كبيرة أسفل الجسر، فيفضّلون العبور المباشر رغم خطورته.
هذا الواقع يدفعنا إلى البحث عن حلول بديلة أكثر عملية وتشجيعاً للمواطنين على استخدامها. ومن أبرز هذه الحلول ما نراه مطبقاً في العديد من الدول، ومنها دول مجاورة مثل تركيا، حيث تنتشر أنفاق المشاة في المناطق الحيوية والمزدحمة.
وتتميّز أنفاق المشاة بعدة مزايا تجعلها أكثر قبولاً لدى الناس. فهي لا تحتاج إلى ارتفاع كبير مثل الجسور، إذ يكون عمقها محدوداً غالباً بحدود مترين تقريباً، مما يجعل استخدام السلالم أسهل وأقل جهداً. ومن الناحية النفسية، فإن النزول يكون عادة أسهل وأريح للإنسان من الصعود وهو يبتدأ به من يريد العبور، وهذا يشجع المواطنين على استخدام الأنفاق بدلاً من عبور الشارع بشكل عشوائي.
كما يمكن تصميم هذه الأنفاق بطريقة حديثة تراعي احتياجات جميع الفئات، من خلال إنشاء منحدرات خاصة لعربات كبار السن والمرضى والأطفال، إضافة إلى توفير الإضاءة الجيدة ووسائل التهوية والمراقبة الأمنية، مما يجعلها أكثر أماناً وراحة.
أما من الجانب الفني والهندسي، فقد تكون أنفاق المشاة أكثر كلفة أو أكثر تعقيداً في التنفيذ مقارنة بالجسور، لكن النتائج المتحققة منها على مستوى حماية الأرواح وتقليل الحوادث تجعلها استثماراً مهماً يستحق الاهتمام. فسلامة الإنسان يجب أن تكون أولوية في تخطيط المدن وتطوير الشوارع.
إن إنشاء أنفاق للمشاة في المناطق المزدحمة قد يسهم بشكل كبير في تقليل حوادث الدهس وتنظيم حركة السير، خاصة إذا رافق ذلك حملات توعية وتشجيع للمواطنين على استخدامها. فكل مشروع يساهم في حماية حياة الناس هو خطوة مهمة نحو مدن اكثر أماناً وتنظيماً.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!