حل شهر عاشوراء علينا ليحفز ذاكرة الحزن عندنا وينبه حواسنا لمأساة أمدها 1400 عام مرت على واقعة كربلاء التي يندى لها جبين الأنسانية خجلا بعد أن ارتكبت جريمة لامثيل لها عبر تاريخ الأمم , تلطخت بها جباه المجرمين الذين يضمرون الحقد والضغينة لآل بيت الرسول محمد وآله عليهم صلوات الله وسلامه . رسالة نبوية محمديه تحمل معان الخلق والحب والتسامح والهداية لله سبحانه وتعالى وتنقذ أمة ( كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ) لعالم آخر من السعادة والعيش الرغيد بعد ان كنتم في حفرة نار عميقه , الهداية بشارة نحو عالم آخر تحفه السعادة وبحبوبة فرح وسعادة على سرر متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وآنية ويأكلون مما يشتهون, وعالم آخر من النار ذات السموم وسلسة ذرعها سبعون ذراع يسحبون فيها لقعر جهنم وبئس المصير , رسالة النبي محمد (ص) وآلة تدعوا للوحدانية ومعرفة الخالق لايُظلم فيها أحد متساوون في الحياة يسودهم العدل والآمن . ألا ان السلطة والمال عدوان للأنسان يقودانه للظلم والجبروت وهكذا كان معاوية عليه لعائن الله الذي أنحرف بسلطته وجار بحكمه وعبث بإمكانياتها ليقود الناس وفق أهوائه ( لادين ولاقرآن بل شخصيتي أنا ) فصال وجال حتى حول الحكم لرغباته وقاد بشهواته وورثه لأبنائه , فكان يزيد ابن ابيه الذي لا يعرف له أب متسلطا بعد أبيه فلعب بدولته وقاد بهواه وشرب الخمر حتى الثمالة وضرب الدفوف ورقص القرود وعاث في اعراض الناس حتى حولها لمملكة من العهر والكفر , هكذا هي الساحة وهذا المنظر وبانوراما الدولة الأموية كما يروي التاريخ عنها , موقف الحسين عليه السلام كبف يقاس ومع من يصطف والى أين يتجه بعد ان ساومه الباطل بالرضوخ والبيعة أو الموت . ولم ينم ليله متفكرا متصفحا لصفحات الغدر والخيانة التي كانت كالطوق على رقبته وحوله عياله وبناءه واخوته ومحبيه ونساءه , موقف صعب لا يستهان به والموعد الفجر فكان حكيما شجاعا ان يسوق هذه المسؤولية بتأن وتدبر ليرحل عن رغبة ويبعد عن شجاعة ويقود بفكر نحو قبر جده ليبثه لوعته ويشكو عداوة أمته ويدعوا ربه نحو أفق جديد وعالم آخر بعيدا عن مساكن أهله ومقر ولادته مجبرا. بعد ان أودع وصيته وخط بيمنه قراره ( والله لا أعطيكم بيدي أعطاء الذليل ولاأقر لكم أقرار العبيد ) فكانت شرارة ثورة وعنوان تحد لدولة لا تُلم أطرافها ولاتقاس مساحتها , عالم مجهول مع محبيه وعائلته واخوته وابناءه , نحو كربلاء بعد ان ارسل له ابن عمه وسفيره المخلص مسلم بن عقيل بأن الأمة تبايعك ليتفاجأ بشهادة أبن عمه وهاني بن عروة ووجد الساحة خالية من محبيه ومبايعيه بعد ان تركوه يؤدي الصلاة لوحده .
فكانت معركة غير متكافئة بكل مقاييسها ولكنه خاضها عارفا بنتائجها ضحيتها المبدئيون العارفون بحقيقة الحياة وقلة زادها وعظيم مآسيها وشدة عذاب آخرتها . لكن الموت حق والحساب حق وسؤال منكر ونكير حق
فخاطبهم بلغة المنتصر واعطاهم درسا في المعرفة ومخافة الله ( لقد خط الموت على الفتي كما توضع القلادة على جيد الفتاة ) لغة عظيمة وفهما لا يفوقه فهم لن تنال من أرادته الجيوش وكثرتها والسيوف والرماح والنبال بعد ان حالت جسده الى هدف لرماة الخونة وبائعي الضمير وها هو رأسه على الرمح مرفوعا شامخا يطوفون به البلدان مخاطبا العزيز الجليل ( خذ حتى ترضى ) مولاي أي أيمان هذا وأي معرفة بذات الله وعيالك أسرى , وصوت السيدة الفاهمة العاقلة زينب يصدح أمام العتاة لتكشف عورة خيانتهم وانتقامهم وسخطهم من أمام بذل مافي وسعه لأنقاذهم من النار وعذاب الله سبحانه وتعالى .
سلاما عليك يوم ولدت ويوم تموت ويوم تبعث حيا .


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!