ماضٍ و قِبلتُهُ الطّفوفُ لِقاءَ
يَطوي الطريقَ هُدًى صباحَ مَساءَ
يَسري فتلتحِفُ الهوادِجُ وَحشةً
و السُّبطُ يُسرِجُ في الظّلامِ بَهاءَ
و الظعنُ يَقرأُ في القِفارِ مَنازِلًا
حَتّى يخُطَّ على الطّفوفِ سَماءَ
رَكبٌ ورائدُهُ الحُسينُ وإنّما
قَرأ الرّحيلَ عِبادةً وفَناءَ
و هُناكَ عِندَ النّهرِ يُختَزلُ المَدَى
حتّى يُوسِّدَ قِربةً و لِواءَ
يَقضي الصّلاةَ على مَشارفِ كَربلا
و مِنَ النّجيعِ يُوضِّئُ الرّمضاءَ
أرأيتَ أرضًا كالطُّفوفِ تَوسّدّتْ
وَجعَ النُّحورِ و قد نَزفْنَ دماءَ ؟
أَفديهِ وهْو يَسُوقُ ظَعنَ مُحمّدٍ
يَتلُو الوَصيَّ و يَندبُ الزّهراءَ
و يَلوذُ بالحَوراءِ وهْي وَديعةٌ
عباسُ فهْو يُقدِّسُ الحَوراءَ
هوَ ذا الحُسينُ أميرُ قافلةِ الهُدَى
يَطوي القِفارََ عزيمةً و إِباءَ
يَمضي و خلفَ الرّملِ ألفُ مُدجَّجٍ
كانُوا بِصاليةِ الهَجيرِ ظِماءَ
والحُرُّ يَعرفُ مَن يكونُ أبو الإبا
و الطَّفُّ يَقرأُ من يَكونُ فِداءَ
يَسقي الرّجالَ وتِلكَ أروعُ شِيمةٍ
و يُرشِّفُ الخيلَ المَرُوعةَ ماءَ
لكنّ جيشَ الحُرِّ وهْو مُجعجِعٌ
بِالظعنِ لم يَكُ لِلجميلِ كِفاءَ
"ثكلتكَ أمُّكَ" قد أَهجْتَ حرائِرًا
مَن ذا يُروِّعُ لِلبتولِ نِساءَ ؟!
وهُنا تَوقَّفَ مُهرُ أشرفِ سَيّدٍ
لكأنَّ أرجلَهُ قَرأنَ بَلاءَ
يا ابنَ النبيِّ وَصلتَ أقدسَ بقعةٍ
فانصاعَ يُعلِمُ قَومَهُ الشرفاءَ
عن كربلاءَ وعن فَواجعِ وقعةٍ
تَهبُ الحياةَ مفاخرًا و بَقاءَ
وعن القِتالِ وعن مَصارعِ فتيةٍ
وعنِ الخُدورِ و قد غَدونَ هَباءَ
َلهفي لِزينبَ و هْيَ تَعثُرُ في الأَسَى
و تَعيشُ قبلَ وُقوعِها الأرزاءَ
لكن كافلََها السَّريَّ يَحفُّها
و يَلفُّ حولَ خِبا الجَلالِ لِواءَ
و غدًا بِجنبِ النّهرِ يَفجعُها الرّدَى
فَتضجُّ أخبيةُ الحُسينِ بكاءَ
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة الخامسة من المحرم ١٤٤٨ هـ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!