فَرَشُوا جِرَاحَكَ فَوْقَ عَرْصَةِ كَربَلَا
عُريَانَ يَندُبُكَ الصَّعِيدُ مُزَمَّلَا
وَعَدَوْا عَلَيكَ فَكُنتَ نَهْبَ حَوَافِرٍ
حَتَّى تَنَاهَبَكَ الْجِهَاتُ مِنَ الْفَلَا
وَغَدَتْ تُكَفِّنُكَ الرِّمَالُ وَإِنَّمَا
أَمْسَيْتَ مِنْ عَطَشِ الوَرِيدِ مُغَسَّلَا
وَعَلَى خِبَاكَ أَغَارَ جَيْشُ عَدَاوَةٍ
فَأَرَاعَ أَفْئِدَةَ النِّسَاءِ وَأَذْهَلَا
هَتَكُوا الحَرَائِرَ مِنْ بَنَاتِ مُحَمَّدٍ
وَلَرُبَّ خَطْبٍ لَا يُطَاقُ مُفَصَّلَا
وَسَلِ الصِّغَارَ غَدَاةَ أَوْجَعَهَا العِدَى
مُذْ رَاحَ يَسْلُبُهَا الْحُلِيَّ وَمَا غَلَا
حَتَّى إِذَا سَلَبُوا الخُدُورَ وَلَمْ يَزَلْ
حَرُّ السِّيَاطِ عَلَى الْمُتُونِ مُنَكِّلَا
عَادُوا فَأَضْرَمَتِ الخِيَامَ مَشَاعِلٌ
فَانْدَكَّ فُسْطَاطُ الجَلَالِ مُزَلْزَلَا
" فَرُّوا إِلَى الْبَيْدَاءِ " فِي حَلَكِ الدُّجَى
فَلَعَلَّ وَحْشَتَهَا أَخَفُّ مِنَ الْبَلَا
وَهُنَاكَ زَيْنَبُ يَا لَكُرْبَةِ زَيْنَبٍ
ما كَانَ فَارَقَهَا الْحُسَيْنُ وَمَا قَلَى
(وَتَكَفَّلِي حَالَ اليَتَامَى وَانْظُرِي)
قَدْ كَانَ عَهْدًا فِي الطُّفُوفِ مُؤَجَّلَا
صَبْرٌ كَصَبْرِكِ لَا يُقَاسُ بِهِ الوَرَى
أَوَكَانَ صَبْرُكِ فِي الكِتَابِ مُنَزَّلَا !
وَلَئِنْ غَدَوْتِ لِكُلِّ رُزْءٍ قِبْلَةً
فَلِأَنَّ قَلْبَكِ كَانَ قَلبًا أَكْمَلَا
نَفْسِي فِدَاكِ وَأَنْتِ فِي عَنَتِ الشَّجَى
لَوْلَا ثَبَاتُكِ فِي الْمَكَارِهِ مَا انْجَلَى
وَغَدًا عَلَى عُجْفِ النِّيَاقِ وَفِي السِّبَا
رَكْبٌ بِرَغْمِ المَجْدِ يَعْتَنِقُ الفَلَا
أَيُقادُ زينُ العابدِينَ على مِطًى
ويعودُ بعدَ أسَى الطُّفوفِ مُغَلَّلا
أَوَبَعْدَ عَبَّاسٍ وَصَوْنِ هَوَادِجٍ
سَيَكُونُ زَجْرٌ بِالْمَسِيرِ مُكَفَّلَا
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
الليلة الحادية عشرة من المحرّم ١٤٤٨ هـ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!