عَجَبًا لِصَبْرِكَ أَيُّهَا البَدرُ
تُغضِي وَزَيْنَبُ مَا لَهَا خِدْرُ
تُغضِي وَيَوْمُ الطَّفِّ فَاجِعَةٌ
عُظمَى وَكُلُّ فُصُولِهَا عَشْرُ
رُزْءٌ أَرَاعَ فُؤَادَ فَاطِمَةٍ
فَجَرَتْ عَلَيْهِ دُمُوعُهَا الحُمْرُ
وَعَلَيْهِ ذَابَ المُصْطَفَى كَمَدًا
وَمِنَ الوَصِيِّ تَحَادَرَ الصَّبرُ
يَوْمُ الحُسَينِ وَأَيُّ نَازِلَةٍ
فِي الطَّفِّ نَابَ بِحِملِهَا الدَّهْرُ
بَغيًا عَلَيهِ وَقَوْمِهِ ازدَلَفَتْ
تِلْكَ الأُلُوفُ وَأَحْدَقَ الشَّرُّ
وَتَلَا الرِّجَالَ وَهُمْ لُيُوثُ وَغًى
وعَلَى البُغَاةِ سُيُوفُهُمْ بُتْرُ
كُتِبَتْ عَلَى ظَمَأٍ مَصَارِعُهُمْ
لَمَّا اسْتَبَدَّ عَلَى الظَّمَا النَّهْرُ
خَضَبُوا مِنَ الأَوْدَاجِ أَوْجُهَهُمْ
وَعَلَى الصَّعِيدِ تَوَسَّدَ النَّحْرُ
حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا الحُسَينُ وَقلبُهُ الجَمْرُ
لَبَّى وَكَبَّرَ وَهْوَ شِبْلُ فَتًى
يَفْرِي الجُمُوعَ وَسَيْفُهُ النَّصْرُ
وَأَغَارَ يَخْتَطِفُ الكُمَاةَ وَقَدْ
خَارَتْ قُوَاهُ وَأَوْهَنَ الحَرُّ
وَعَلَيْهِ دَارَ الجَيْشُ مُنْتَقِمًا
فَيَدِبُّ مُنْفَرِدًا وَهُمْ كُثْرُ
حَتَّى إِذَا حُمَّ القَضَاءُ بِهِ
وَهَوَى بِسَهمٍ سَاقَهُ الغَدْرُ
ذَاوٍ يَئِنُّ وَمَا بِهِ جَلَدٌ
وَإِلَيْهِ خَفَّ بِحِقْدِهِ الشِّمْرُ
ذَبَحُوهُ عَطْشَانًا يَفُورُ دَمًا
وَغَدَتْ تَلُوحُ بِرَأْسِهِ السُّمْرُ
وَغَدَوْا عَلَى فُسْطَاطِهِ حَنَقًا
هَتَكُوا الحِجَابَ وَأُضْرِمَ الخِدرُ
يا يومَ عاشوراءَ إنّ يَدًا
في الغَيبِ يَرقَبُ سَيفَها الثَّأرُ
حسين بن المُلّا حسن آل جامع
عصر يوم عاشوراء ١٤٤٨ هـ


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!