كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

( الكنجينة ) 56

 عصب القراءة عندي حين يكون هناك حوار بين الكتاب وراسي او بين الكتاب وكتاب اخر يركن بجنبه  فكتاب اليوم هو عبارة عن دراسة نقدية بعنوان (المستشرقون وعصمة ائمة اهل البيت عليهم السلام) للباحث خلدون ابو عيد مركز الاسلامي لدراسات الاستراتيجية العتبة العباسية المقدسة جاء في هذا الكتاب ملخص يتضمن اهتمام المستشرقين بقضايا الائمة عليهم السلام  كتبوا دراسات عن العصمة افتقدت في كثير من مفاصلها إلى شروط البحث العلميّ من الحياديّة والموضوعيّة وعدم الذاتيّة وأمانة النقل والتوثيق...
المستشرق السويديّ (زترستين) الذي طعن في عصمة الإمام عليّ والإمام الصادق (عليه السلام)، ثمّ تناول البحث المستشرق الفرنسيّ الأب (هنري لامنس) والذي وصف الإمام عليّ بالقصور وعدم الذكاء والحكمة، كما وصف الإمام الحسن (عليه السلام) بالشهوانيّة،  المستشرق المجريّ (إيجناتس جولدتسيهر) عمد الشيعة -بزعمه- إلى تحريف القرآن وتفسيره لإثبات هذه العقيدة، المستشرق الإنجليزيّ (دوايت دونالدسون) ينسب عقيدة العصمة للتطوّر الكلاميّ الشيعيّ، وأنّها جاءت كردّ فعل في قبال التصوّر السنّيّ بحقّ الخلفاء.،
يورد الأستاذ (مصطفى مطهّري) تقويمًا عامًّا لدراسات المستشرقين حول الشيعة يورده في سبع نقاطٍ مهمة هي:

- «طرح فرضيّات من دوافع شخصيّة.- عدم الإلمام بواقع فكر التشيّع في المجالات السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة.عدم الرجوع إلى المصادر المعتمدة في البحوث العلميّة.يقول جورج جرداق: «في هؤلاء المستشرقين إذًا كثرة طاغية تتّصف بالعدل في الحكم وبالإنصاف الكثير... وفي هؤلاء قلّة ضئيلة لم تعدل ولم تنصف، إمّا لغاية مقصودة... أو لخطأ في النظر غير مقصود»
كلّفوا -في الطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلاميّة- المستشرقة الإيطاليّة (لورا فيشيا فاغليري) بتقديم مادّة جديدة عن الإمام عليّ كبديل عن كتابات لامنس، وقالت هذه المستشرقة في مقالتها إنّ الأحكام العدائيّة للامنس والتي يتمّ استخراجها من النصوص عنوة يجب أن تُرفض، إنّ لامنس كما يصفه الدكتور شهيدي «يحاول كتابة التاريخ بمعزل تامّ عن التاريخ»وقد تتبّع الدكتور عبد الرحمن بدوي إحالات لامنس في الهوامش، فوجد أنّه إمّا يحيل لمواضع غير موجودة في هذه المصادر، أو فهمها فهمًا ملتويًا خبيثًا،
ولامانس كما وصفه جورج جرداق يمجّد بني أميّة، محاولًا تخطئة كّل تعاطف مع الطيّبين الخيّرين،
&&&
وجهة التقابل كتاب الدفاع عن الاسلام للمستشرقة الايطالية فاجيليري/ وعدة بحوث مهمة ،والغريب بالأمر أن يظهر مستشرق غربي بريطاني أو ألماني أو فرنسي أو أمريكي أو إسرائيلي أن يكتب عن سير أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الوقت الذي وقف فيه مؤرخو الأمة الإسلامية موقفاً سلبياً ومتجاهلاً ومحرّفاً لأخبار الإمام الكاظم (عليه السلام) والأئمة عموماً (عليهم السلام)، وفي العمل على تغييب الحديث أو حتى ذكر أخبار عن سير الأئمة الأطهار، وعلومهم، وإسهاماتهم الفاعلة في أحداث التاريخ الإسلامي، والمفروض أن لا يقمعوا شخصياتهم العلمية، ويذلوها بغية إرضاء الحكّام الجائرين من الأمويين أو العباسيين.
فهذا هو شيخ المؤرخين كما يسمونه محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310) هجرية يمثل هذه الحالة، إذ يتعامل مع استشهاد الإمام الكاظم (عليه السلام)، إذ يقدّم رواية سلطوية واحدة مفادها: أنّ الإمام لم يُقتل من قبل هارون الرشيد، إنما توفي وفاة طبيعية، وذلك عندما أسهب بشكل لافت على الممارسة التي مثّلها صاحب الشرطة السندي قاتل الإمام بإيعاز من سيده، وحشّد لهذه المسرحية من القضاة والوجهاء كشهود عيان على ذلك الأمر المخزي، ولم ينبس بكلمة واحدة توحي بأنّ استشهاده قتلاً هي من أوامر هارون الجائرة...!!
ولولا وجود عدد من المؤرخين المعروفين باعتدالهم في مروياتهم التاريخية ووجود الفقهاء والعلماء الشيعة الذين دوّنوا الأصول الشيعية الأربعة لانطمس حقّاً إرث الأئمة (عليهم السلام) وحسب ما فسرته المستشرقة الإيطالية فيشيا فاجيليري بشكل مباشر وصريح في دراستها القيّمة بخصوص سيرة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام)، مؤشرة الى السبب في اتخاذ هؤلاء المؤرخين مواقفهم اللاعلمية والبعيدة عن الأمانة والعدالة هذه في إغفالهم ذكر مناقب الزهراء من المؤرخين الذين نعتمد مؤلفاتهم في بحوثنا وتدريساتنا للطلبة نظير السيرة النبوية التي حرّفها ابن هشام في نشر السيرة النبوية التي جاءت خالية من ذكر أمّ أبيها فاطمة الزهراء (عليها السلام) فجميع هؤلاء كانوا من أتباع السلطة العباسية ومؤرخيها.
تقول المستشرقة فاجيليري: إنّ هؤلاء الرواة والمؤرخين كانوا يخافون السلطات الأموية والعباسية ويخشونها خوفاً على مصالحهم المادية، ولهذا السبب فقد غيّبوا ذكر مناقبها ومناقب الأئمة الأطهار، وبالغوا كثيراً الى درجة متطرفة بعدم ذكر اسمها الشريف وأسماء الأئمة (عليهم السلام)، فهذا مثال على تفسيرات مستشرقة منصفة لما اقترفه هؤلاء المؤرّخون الذين نتداول مؤلفاتهم دوماً، وهي بلية كبيرة ابتلي بها التدوين التاريخي الإسلامي الذي نقرؤه، ونبثّه، وندرّسه لأطفالنا وشبابنا.
لقد حشّد هؤلاء المستشرقون جهودهم تلك بغية جمع المعلومات الجديدة التي تسلّط الضوء على عدد من المسائل الساخنة في التاريخ الإسلامي وتواريخ سير الأئمة نظير استشهاد الإمام الكاظم، وقد وقفت على هذه الجهود المثيرة والمجهدة حقّا في (التشيع والاستشراق).
ففيما يتعلق بأخبار الإمام المعصوم بادرت مدرسة الاستشراق الألمانية في الكتابة عن الأئمة الاثني عشر, فألّف المستشرق شتروسمان كتاباً بعنوان (أئمة الشيعة الاثنا عشر)، ووقف فيه على سيرة الإمام الكاظم (عليه السلام) والأحداث التي عاصرها والدسائس التي حاكها العباسيون من أجل تصفيته.
وكان شتروسمان من المستشرقين الذين حلّلوا الأسباب التي دفعت المأمون العباسي إلى التآمر ضد الإمام وقتله. فضلاً على ذلك فقد خصّص هذا المستشرق بحثاً بعنوان (الشيعة)، وآخر بعنوان (محمد الجواد) في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الأولى)، وأنتجت هذه المدرسة أي الألمانية مستشرقاً آخر يعدّ متخصصاً في ميدان التشيع وهو البروفسور ولفريد مادولنك في الكتابة عن سير عدد من الأئمة الأطهار.
وقد اعتمد في هذه البحوث على المصادر الأولية الشيعية وعلى مصادر ومخطوطات أخرى، تتعلق بدور الإمام الكاظم (عليه السلام) السياسي وكتب بحثاً قيّماً عن الإمام محمد الجواد وقد اعتمد المستشرق مادولنك على عددٍ من المصادر الشيعية، فضلاً على مراجع سنية.
ووقف هذا المستشرق على الرواية التي تشير الى أم الفضل بنت المأمون، وكونها قد دسّت السمّ للإمام بتحريض من المعتصم الذي خطّط منذ توليه كرسي الخلافة الى تصفية الإمام (عليه السلام) معتمداً على كتاب (تحفة المتقين للعلامة المجلسي)، مع انه يرى بعدم اتفاق آراء العلماء الشيعة حول ذلك وهو يدلي بالآراء المتعددة، ومن بينها الرأي الذي يذهب الى القول بأن المعتصم دعا الإمام الى بلاطه وقدّم له شراباً من الزبيب المسموم، وفي رواية أكثر وضوحا أن المعتصم خلط أثناء دعوته الإمام مع الطعام السمّ.
وهناك مستشرق ألماني آخر تخصّص في ميدان التشيع وهو هالم هاينز مؤلف الكتاب الذائع الصيت الموسوم (الشيعة) وقد وقف على موضوع مهم في عقيدة الشيعة الإمامية بفلسفة الاستشهاد واستشهاد الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام)، وللمستشرق بحوث أخرى في ميادين مختلفة بشأن التشيع.
ولمّا كنا بصدد الإشارة الى جهود المستشرقين في ملاحقة المصادر الأساسية عند الشيعة الإمامية من أجل ترسيخ المباني التاريخية في الحديث عن سير الأئمة (عليهم السلام) نأتي على ذكر المستشرق اليهودي إيتان كوهلبرغ الذي درس سيرة الإمام الكاظم (عليه السلام) مستنداً الى كثير من المصادر الشيعية، والمستشرق المعروف أدوارد بالمر الذي ألف كتاباً عن هارون الرشيد، وقف فيه على مسألة استشهاد الإمام الكاظم من قبل هذا الجلاد وعنوان كتابه (هارون الرشيد)، والمستشرق الآخر البريطاني المعروف بكتاباته غي لسترنج قد خصّص في أحد كتبه الموسوم (بغداد خلال الخلافة العباسية سنة1905م) جانباً مهماً منه لوصف مدينة الكاظمين, مستهلاً حديثه بذكر الإمام الكاظم (عليه السلام) وإبراز دوره العلمي ومكانته في تاريخ الأسرة العلوية.
بعدها وقف على مسألة مقتله من قبل الرشيد ودفنه في مقابر قريش. فضلاً على أخبار أخرى تبيّن علاقة الإمام مع العباسيين بدءاً من عهد المنصور العباسي.

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول الكاتب قراءةً لعدد من الدراسات الاستشراقية التي تناولت سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مبينًا أن بعضها افتقر إلى الدقة والحياد، في حين قدّم باحثون ومستشرقون آخرون قراءات أكثر إنصافًا واعتمدوا على مصادر موثوقة. كما يلفت إلى أهمية مراجعة الروايات التاريخية وعدم الاكتفاء بالمصادر التي تأثرت بالسلطة أو بالاتجاهات المسبقة، لما لذلك من أثر في فهم التاريخ الإسلامي بصورة أقرب إلى الواقع.

الكنجينة.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!