كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حين يصبح الخبر وطنا ضائعا !!

ليس اقسى على الانسان من انتظار الحقيقة حين تصبح الكلمات اكثر عددا من الوقائع ويغدو اليقين ضيفا لا يعرف الطريق الى القلوب .

وفي هذا الوطن يقف الناس على عتبة الايام بعيون تراقب الافق وقلوب تتقلب بين الرجاء والخشية يفرحون حين يرون الفساد ينكشف بعد طول صمت وكأن نافذة من الضوء قد فتحت في جدار العتمة ثم يعود القلق فيسكن النفوس كلما تبدلت التحالفات وتشابكت المصالح وخافوا ان يدفع الوطن مرة اخرى ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل .

ولان الحقيقة لم تعد تسير في طريق واحد فقد اصبحت تتشظى على المنابر والشاشات والمنصات فهذا يبشر بالنصر وذاك ينذر بالخطر وكل فريق يرسم المشهد بالالوان التي تخدم روايته حتى بات المواطن تائها بين الاصوات لا يدري ايها اقرب الى الصدق وايها اشد قربا الى الهوى .

ولقد منح هذا الشعب ثقته لمن تصدروا المشهد وسلمهم مفاتيح الامانة على امل ان يجد فيهم من يصون الوطن ويحفظ كرامة الناس ويجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار غير ان العتب يبقى قائما حين تتحول الثقة الى عبء ويغيب الوضوح عن اهل القرار فالامانة لا يليق بها الغموض ولا يطمئن الناس الا الصدق .

ان الشعوب لا تخاف من الحقيقة مهما كانت موجعة لكنها تخاف من انصاف الحقائق ومن الاخبار التي تتبدل مع تبدل المواقف فالصدق وحده هو الذي يطفئ نار الاشاعات وهو الذي يمنح المواطن القدرة على الصبر والثبات مهما اشتدت العواصف .

سيظل العراق اكبر من خلافاتهم وابقى من مصالحهم وسيبقى شعبه يستحق خطابا يحترم وعيه لا خطابا يستثمر قلقه فالاوطان لا يحرسها الضجيج بل يحرسها الصدق ولا يبنيها المتنافسون على السلطة بل يبنيها المخلصون لها .

سيبقى هذا الشعب ينتظر من يضع العراق قبل نفسه ومن يجعل الحقيقة فوق كل حساب وعندها فقط يعود الاطمئنان الى القلوب ويصبح المستقبل اقل خوفا واكثر املاً .

✦ كتابات في الميزان ✦

يتناول المقال حالة الضياع التي يعيشها المواطن حين تتزاحم الأخبار وتتعدد الروايات، فيغدو الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة من أي وقت مضى. ويؤكد أن الشعوب لا تخشى الحقيقة مهما كانت قاسية، بل تخشى الغموض وتناقض الخطابات، لأن الصدق والشفافية وحدهما كفيلان بحماية الثقة وصون استقرار الوطن، فيما يبقى العراق أكبر من الخلافات والمصالح الضيقة.

الخبر.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!