قِفْ بِها وَهْيَ في وِثاقِ سِباها
وَاقْرَإِ الحُزْنَ في نَحيبِ شَجاها
وَأَرِقْ لِلمُصابِ دَمْعَكَ وَاخْشَعْ
وَاسْتَمِعْ نَوْحَ نَدْبِها وَبُكاها
وَاغْمُرِ الرّوحَ في عَويلِ صِغارٍ
فَتَّ في صَبْرِ زَيْنَبٍ وَدَهاها
وَالبُنَيّاتُ وَهْيَ تَقْبَعُ خَوْفًا
خَلْفَ أَوْجاعِها وَفَوْقَ ثَراها
هَكَذا عاشَتِ الخَرابَةُ رُزْءًا
حارَ ما بَيْنَ زَيْنَبٍ وَنِساها
بينَ جُدرانِها تفاقَمَ رُزْءٌ
كانَ أَوْرى انْتِحابَها وَعَزاها
يَوْمَ كانَتْ هُناكَ طِفْلَةُ وَحيٍ
رَسَمَ السِّبْطُ حُسْنَها وَبَهاها
تِلْكَ كانَتْ رُقَيَّةً مِنْ حُسَيْنٍ
بَضْعَةً غَيَّبَ الفِراقُ أَباها
غَضَّةً كَالرَّبيعِ تَنْبِضُ لُطْفًا
ثُمَّ لَمْ يَرْحَمِ البَهاءَ عِداها
كَيْفَ لِلوادِعاتِ فَوْقَ عِجافٍ
في مَهَبِّ الفَلا يَكونُ سُراها
قَلَّبَتْهَا السِّياطُ وَهْيَ عَوادٍ
وَمِنَ الضَّرْبِ ما أَراقَ دِماها
مَضَّهَا الشَّوْقُ في انْتِظارِ أَبيها
وَمِنَ الوَجْدِ ما أَطالَ عَناها
حينَ أَغْفَتْ فَكانَ طَيْفُ حُسَيْنٍ
حاضِرًا بَيْنَ دَمْعِها وَأَساها
وَأَفاقَتْ تَنوحُ فَقْدَ حُسَينٍ
فَبَكَتْ كُلُّ حُرَّةٍ لِبُكاها
رَوَّعوا قَلْبَهَا الصَّغيرَ بِطَشْتٍ
مَرَّغَتْ فيهِ حُزْنَها وَشَجاها
كانَ رَأْسُ الحُسَيْنِ فيهِ فَراحَتْ
تَشْتَكي الضَّيْمَ يَوْمَ ضَمَّتْ حِماها
يا أَبي.. يا أَبي.. وَجَفَّ عَويلٌ
وَطَوَى المَوْتُ نَوْحَها وَضِياها
لَمْ تُطِقْ بَعْدَهُ الحَياةَ فَضَجَّتْ
واحُسَيْناهُ.. فَوْقَ نَعْشِ رَداها
غَسَّلوها وَلِلسِّياطِ رُسومٌ
مِنْ قُساةِ العِدى وَظُلْمِ سِباها
إنّما أنتِ يا رُقيّةُ بابٌ
عندَهُ تَعقِلُ النُفوسُ.. رَجاها


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!