كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

السَّيِّدَةُ رُقَيَّةُ بِنتُ الحُسَينِ : ​"يا أَبويَا رِدْتَكْ سالِم"

​قِفْ بِها وَهْيَ في وِثاقِ سِباها
  وَاقْرَإِ الحُزْنَ في نَحيبِ شَجاها
​وَأَرِقْ لِلمُصابِ دَمْعَكَ وَاخْشَعْ
          وَاسْتَمِعْ نَوْحَ نَدْبِها وَبُكاها
​وَاغْمُرِ الرّوحَ في عَويلِ صِغارٍ
     فَتَّ في صَبْرِ زَيْنَبٍ وَدَهاها
​وَالبُنَيّاتُ وَهْيَ تَقْبَعُ خَوْفًا
      خَلْفَ أَوْجاعِها وَفَوْقَ ثَراها
​هَكَذا عاشَتِ الخَرابَةُ رُزْءًا
    حارَ ما بَيْنَ زَيْنَبٍ وَنِساها
بينَ جُدرانِها تفاقَمَ رُزْءٌ 
     كانَ أَوْرى انْتِحابَها وَعَزاها
​يَوْمَ كانَتْ هُناكَ طِفْلَةُ وَحيٍ
   رَسَمَ السِّبْطُ حُسْنَها وَبَهاها
​تِلْكَ كانَتْ رُقَيَّةً مِنْ حُسَيْنٍ
        بَضْعَةً غَيَّبَ الفِراقُ أَباها
​غَضَّةً كَالرَّبيعِ تَنْبِضُ لُطْفًا
    ثُمَّ لَمْ يَرْحَمِ البَهاءَ عِداها
​كَيْفَ لِلوادِعاتِ فَوْقَ عِجافٍ
        في مَهَبِّ الفَلا يَكونُ سُراها
​قَلَّبَتْهَا السِّياطُ وَهْيَ عَوادٍ
    وَمِنَ الضَّرْبِ ما أَراقَ دِماها
​مَضَّهَا الشَّوْقُ في انْتِظارِ أَبيها
     وَمِنَ الوَجْدِ ما أَطالَ عَناها
​حينَ أَغْفَتْ فَكانَ طَيْفُ حُسَيْنٍ
    حاضِرًا بَيْنَ دَمْعِها وَأَساها
​وَأَفاقَتْ تَنوحُ فَقْدَ حُسَينٍ
          فَبَكَتْ كُلُّ حُرَّةٍ لِبُكاها
​رَوَّعوا قَلْبَهَا الصَّغيرَ بِطَشْتٍ
    مَرَّغَتْ فيهِ حُزْنَها وَشَجاها
​كانَ رَأْسُ الحُسَيْنِ فيهِ فَراحَتْ
  تَشْتَكي الضَّيْمَ يَوْمَ ضَمَّتْ حِماها
​يا أَبي.. يا أَبي.. وَجَفَّ عَويلٌ
   وَطَوَى المَوْتُ نَوْحَها وَضِياها
​لَمْ تُطِقْ بَعْدَهُ الحَياةَ فَضَجَّتْ
     واحُسَيْناهُ.. فَوْقَ نَعْشِ رَداها
​غَسَّلوها وَلِلسِّياطِ رُسومٌ
        مِنْ قُساةِ العِدى وَظُلْمِ سِباها
إنّما أنتِ يا رُقيّةُ بابٌ
                عندَهُ تَعقِلُ النُفوسُ.. رَجاها

السيدة_رقية.jpg



التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!