ممن عاش فترة حكم البعث للعراق وخصوصا سنة 1979 وما بعده يعلم جيدا لا يجوز طباعة أي كتاب لا توجد فيها اشارة للقائد والثورة والحزب ، والكتب التي بين طياتها حقيقة دينية ممنوع ان تطبع ، وعليه فالكتاب الذي يمنح موافقة وزارة لطيف نصيف جاسم للطباعة اما محرف او ما فيه يخدمهم .
وانا اتصفح كتاب (في التراث العربي) تأليف د . مصطفى جواد جمع وتحقيق محمد جميل شلش و عبد الحميد العلوجي هذا الكتاب هو الجزء الثاني حسب ما قالا بانهما جمعا ما كتب جواد وما لديه من اوراق وجعلوها كتاب ونشر في الذكرى السنوية لوفاته سنة 1979 . وقبله نشر الجزء الاول في ذكرى سابقة
وقفت عند معلومة فيها وقفات غير عقلية ولا تاريخية ولا علمية وتدل على ان الموما اليهما ليسا من اصحاب الصنعة ، ونص المعلومة من الكتاب (ص219) هي " ابن حكيم محمد بن اسعد بن محمد بن نصر الحكيمي ..... فقيه من اصحاب ابي حنيفة ... ويقول ابن النجار سمعت شيئا من شعره .... توفي ابن حكيم سنة 567 ودفن في دمشق "
في الهامش كتب المحققان عن ( من شعره ) " لا يصح نسبة هذا القول الى ابن النجار لانه ولد سنة 578 هـ وابن الحكيم ت 567هـ وسياتي انه كلام ابن عساكر "
اقول لهما ان ابن النجار لم يقل سمعت منه شيئا من شعره بل قال سمعت شيئا من شعره مثلما اليوم نسمع شيئا من شعر المتنبي ، فلماذا لا يصح ؟
وذكرا في الهامش " سياتي انه كلام ابن عساكر الدمشقي " ان كان كذلك فيجب ذكر الصفحة التي ياتي ما قلتماه ، او ذكر المصدر عن ابن عساكر انه قال ذلك ليدل على ان لديكما اطلاع بالتراث .
واقول عن ما نسب للدكتور جواد ان صح ما نقل عنه نصا ذكر عن ابن حكيم انه ( فقيه من اصحاب ابي حنيفة ) ، كيف يكون من اصحابه وهو توفى بعده باربعمئة سنة ، لربما العبارة فقيه على فقه ابي حنيفة .
مثل هذا الخطأ الشنيع لا اعتقد ان الدكتور مصطفى جواد يقع فيه فلربما هنالك عبارة قبل المعلومة او لديه تعقيب على المعلومة ، او حتى لو اخطأ فانه من المؤكد يراجع مقاله قبل النشر ولا يمكن اطلاقا الوقوع في هكذا خطأ .
وانتما جناب المحققين كيف لم تلتفتوا الى هذه المعلومة التي تستحق الهامش والتعقيب وليس التي همشتم عليها سابقا ؟
وفي ترجمة ابن حكيم ذكر كذلك " كان فشيلا في دينه خليعا قليل المروة ساقطا كذابا من تصانيفه تفسير القران "
اقول تخيلوا بهذه الصفات يفسر القران ان صحت المعلومة فلكم ان تتخيلوا الدخلاء على التراث الاسلامي ، وان لم تصح فهي ايضا دس على التراث الاسلامي .
واخيرا هل يمكن ان يكون للحكومة البعثية ولطيف نصيف جاسم تاثير على الكتاب لانه طبع في دار الرشيد للنشر على نفقة وزارة لطيف نصيف جاسم ؟ ولربما لا دخل للحكومة ولكن هنالك امور تاتي لخدمتهم دون ان يعلم من قام بها .
دائما الطغاة يعبثون في التاريخ ويسخرون ممن يبيع ذمته للمال من اجل دس ما يريد السلطان .
✦ كتابات في الميزان✦
يثير المقال سؤالًا مشروعًا بشأن أمانة جمع تراث الدكتور مصطفى جواد وتحقيقه في ظل الرقابة الثقافية التي فرضها النظام البعثي، مستندًا إلى ملاحظات وردت في كتاب «في التراث العربي». غير أن عبارة «من أصحاب أبي حنيفة» لا تعني بالضرورة المعاصرة والصحبة المباشرة، بل يستعملها أصحاب التراجم أحيانًا بمعنى الانتساب إلى المذهب الحنفي، كما أن قول ابن النجار: «سمعت شيئًا من شعره» لا يقتضي سماعه من الشاعر نفسه. لذلك تحتاج نسبة التحريف أو تدخل السلطة إلى مقارنة النص بالمخطوطات والأصول التي اعتمدها المحققان، فالقرائن تثير السؤال لكنها لا تكفي وحدها لإثباته.


التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!