كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

استراتيجية الحفاظ على الدين

 ‏مال العلويون الى التقية والتقاط انفاسهم وتفقد ماجرى وتنظيم مايمكن تنظيمه طيلة فترة وجود الامام علي السجاد الذي تفرغ للعبادة والاحسان والعلم 
‏لكن الصحابة وابناء الصحابة من المهاجرين والانصار  في المدينة المنورة من جهة واهل الكوفة من جهة اخرى لم يستكينوا وظلوا يطالبون بالثأر لاستشهاد الامام الحسين (عليه السلام)
‏خرج الصحابة وابناءهم في المدينة وخلعوا يزيد في السنة التي استشهد فيها الامام الحسين ...
‏لكن يزيد جهز جيشا كبيرا ودخل المدينة واستباحها لمدة ثلاثة ايام وانتهك الاعراض حتى قيل انه افتضت فيها الف امراة عذراء كما قتل في هذه الواقعة 4 الاف من اصحاب الرسول  من المهاجرين والانصار 
‏ثم بعد اربع سنوات على استشهاد الامام الحسين ع قامت ثورة التوابين في الكوفة وذهبوا الى سوريا قرب مدينة عين الوردة وهناك اشتبكوا مع الامويين حتى استشهادهم مع قائدهم سليملن ابن صرد الخزاعي وعمره 90 عاما . وكانت ثورتهم تحمل شعار يالثارات الحسين (عليه السلام).
‏ثم وبعد سنة من هذه الثورة اي بعد 5 سنوات من استشهاد الامام ع قامت ثورة المختار الثقفي فسيطروا على العراق لمدة سنتين وقاموا بقتل جميع قتلة الحسين وارسلوا رؤسهم الى الامام السجاد (عليه السلام)
‏ثم ثورة زيد ابن علي على هشام ابن عبد الملك في الكوفة حيث بلغ الظلم مداه والفساد والفقر اشده واضطهاد العلويين وانصارهم 
‏وانتهت الثورة بصلب زيد الشهيد في الكوفة وبقاء جثته معلقة لسنوات كما فعلوا بابنه يحيى الذي ثار بعد اربعة سنوات من استشهاد ابيه وانطلقت الثورة من خراسان التي هرب اليها بعد ثورة ابيه وظلت المعركة لثلاثة ايام انتهت باستشهاد القاىد يحيى وصلبه ودفن لاحقا في جورجان في افغانستان ....
‏كقاري اعتقد ان العلويين وانصارهم قاموا بالثورات الحالية واللاحقة كلها ردود افعال للظلم والقتل والاضطهاد الذي لحقهم من السلطة حيث كانوا قد استخدموا اساليب متنوعة من الاذلال  مثل التوقيع اليومي عند الوالي وعدم تملكهم الاراضي ووعندما يحدث خلافا بين علوي واخر سيكون الحق للاخر وهكذا 
‏بمعنى انهم لم يعتدوا على احد ولم ينافسوا احدا على السلطة وانما كانوا في استراتيجية الحفاظ على الدين الصحيح ومعارضة الافعال التي تسيء للدين وتحرفه عن مساره الصحيح 
‏وكل المصادر والروايات تؤكد انهم كانوا علماء عصرهم وحفظة للاخاديث والقرأن وحافظين لسيرة جدهم محمد وتعاليمه واحاديثه .....
‏كما كان لهم دور اجتماعي واقتصادي بارز وكانوا كرماء بسخاء مع كل من يطلب حاجتهم 
‏نعود الى ثورة النفس الزكية واخيه ابراهيم فقد خرجا في يوم واحد في مكة والمدينة والبصرة خاصة بعد استشهاد ابوهم عبد الله الكامل واعمامهم في سجن الهاشمية في الحلة 
‏كان محمد النفس الزكية شديد القوة وكثير الصلاة والصوم شديد السمرة  وكان يسميه الطالبيون بالمهدي 
‏وطيلة فترة العباس السفاح والمنصور كان يتخفى هو واخوه ابراهيم في اليمن والهند وفي اقاصي المدينة المنورة وهو جد السعديين في المغرب من حفيده زيدان وجد العلويين من حفيده الحسن الداخل 
‏كانت الفترة التي عاش فيها النفس الزكية تميل الى الزيدية والتي تتركز حول ضرورة خروج الامام بالسيف على الحاكم الظالم  مهما كانت الظروف وثانيا نفي  العصمة وعلم الغيب عن الامام وثالثا الايجابية تجاه الشيخين 
‏وكانت الرسائل بينه وبين ابو جعفر المنصور تكشف عن رؤيتين متضادتين اظن انها في مجملها اسست ارضية نظرية مازالت سائدة عند العلماء والفقهاء حتى اليوم ويستند عليها طرفي النزاع بما فيها من لوي للحقائق من طرف المنصور وبما فيها من شجاعة الرأي والحجة عند النفس الزكية ....
‏قام بالثورة وسيطر على مكة والمدينة  لمدة شهرين ونصف حتى استشهد ثم استشهد اخوه ابراهيم القادم من البصرة وابراهيم مدفون حاليا وله مرقد في مدينة سدة الهندية في الحلة ... ومن نتائج هذه الثورة التي ايدها علماء كثر ودعموها ان شرعنت خلافة وامامة ال بيت وكسرت حاجز الخوف من السلطة العباسية وبرزت كذلك اختلاف قادة العلويين في توقيت الثورة وسياقاتها وخاصة الامام جعفر الصادق الذي لم يرض ان يبايع النفس الزكية وتنبأ بمقتله ....
‏كما نجا اثنان من اخوته هما ادريس ابن عبد الكامل ويحيى اخوه وشكلا دولا في الديلم والمغرب وسناتي على بحثها لاحقا

✦ كتابات في الميزان ✦

يتتبّع المقال مسارين اتبعهما العلويون وأنصارهم بعد واقعة الطف: البناء الديني والعلمي الهادئ في عهد الإمام السجاد (عليه السلام)، والثورات المسلحة في مواجهة الظلم الأموي والعباسي. ويستعرض ثورات التوابين والمختار وزيد ويحيى والنفس الزكية وإبراهيم، بوصفها ردودًا على الاضطهاد ومحاولات تحريف الدين. ويرى الكاتب أن اختلاف أساليب المواجهة لم يغيّر الهدف الجامع، وهو صيانة الرسالة وحماية المجتمع من سلطة الجور.

 

زيد.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!